وفيات بحمى الضنك ومعاناة إنسانية في عدن والحوثيون يغلقون مكاتب البريد في الجنوب

محامون يمنيون عالقون في الأردن يشكون مفوضية حقوق الإنسان

وفيات بحمى الضنك ومعاناة إنسانية في عدن والحوثيون يغلقون مكاتب البريد في الجنوب
TT

وفيات بحمى الضنك ومعاناة إنسانية في عدن والحوثيون يغلقون مكاتب البريد في الجنوب

وفيات بحمى الضنك ومعاناة إنسانية في عدن والحوثيون يغلقون مكاتب البريد في الجنوب

في إجراء وصف بالانفصالي، أقدمت الهيئة العامة للبريد والتوفير البريدي في العاصمة اليمنية صنعاء على إغلاق مكاتبها في المحافظات الجنوبية، والاستبقاء فقط على المكاتب البريدية في المحافظات الشمالية، وقال موظفو مكاتب البريد في عدن ولحج وحضرموت وأبين والضالع بأن هذا الإجراء يعد الأول من نوعه في تاريخ خدمة البريد، فعلى الرغم من الأزمات والحروب التي شهدها اليمن، فإن خدمة مكاتب البريد ظلت تؤدي خدمتها الاعتيادية حيال عملائها والمستفيدين من هذه الخدمات المالية والبريدية دونما توقف أو إغلاق.
وقال عدد من الموظفين في الهيئة لـ«الشرق الأوسط» إن الهيئة بعد سيطرة ميليشيات الحوثي وقوات صالح على العاصمة صنعاء والمحافظات الشمالية قامت بوقف نشاط مكاتب البريد في المحافظات الجنوبية، ودون استثناء، بحيث اقتصر نشاط الخدمة المالية تحديدا على المكاتب الواقعة في نطاق ما كان يعرف سابقا باليمن الشمالي، وأوضح هؤلاء أن هذا الإجراء سيكون له مترتبات وخيمة على خدمات مكاتب البريد، وعلى المستفيدين الذين هم هنا موظفون ومتقاعدون ومدخرون وعملاء، إذ إن هذه المكاتب تخدم شريحة كبيرة وواسعة تقدر بمئات الآلاف ممن تدفع لهم شهريا مليارات الريالات شهريا.
وفي محافظة الضالع التي تمثل وحدة إدارية جامعة لتسع مديريات؛ خمس منها جنوبية وأربع شمالية، كان إجراء الهيئة لخمس مديريات في ومصا، وهيئة البريد تغلق الوزارات التابعة في مكاتب المحافظات الجنوبية وتستبقي مكاتب المحافظات الشمالية.
وعلى الصعيد ذاته، ما زالت هذه المحافظات تعاني من قطع مستمر لخدمات الجوال وشبكة الإنترنت، وقال بعض السكان في عدن والضالع ولحج لـ«الشرق الأوسط» إن خدمة «يمن موبايل»، وكذا شبكة الإنترنت منذ ثلاثة أيام، وهي عرضة للانقطاع، فتارة بذريعة عدم وجود مادة الديزل، وتارة بسبب تعرضها للعطب الناتج عن قذيفة أو رصاص.
إلى ذلك، استهدفت منظمة تجديد للتنمية والديمقراطية في حملتها الإغاثية للنازحين والأسر المستحقة بمحافظتي عدن ولحج عدد 1112 أسرة من مختلف مديريات عدن ولحج، وبعض الفنادق التي تم استهدافها بشكل كامل بجهود ذاتية وبمساعدة من الجهات الداعمة وأهل الخير.
وحثت منظمة تجديد في تصريح صحافي لها كل الجهات والأشخاص المقتدرين إلى تقديم الدعم اللازم، كون أهالي وسكان عدن في ظل هذه الحرب يستحقون الدعم والمساعدة، كل بقدر استطاعته وإمكانيات وقدراته. ومضت منظمة تجديد بالقول: «لا سيما أن كثيرا من فئة المجتمع العدني يعتمدون على مرتباتهم، الذين غالبيتهم لم يتسلموا مرتباتهم للأشهر الثلاثة مارس (آذار) وأبريل (نيسان) ومايو (أيار) على التوالي».
وأوضحت منظمة تجديد أن الدعم الرسمي لم يصل إلى الآن لمحافظة عدن داعية الجميع العمل لإخراج عدن من هذه المحنة وتجنبيها الانزلاق إلى مالا يحمد عقباه.
وقالت منظمة تجديد للتنمية والديمقراطية إنها مستمرة بدعم هذه الأسر بناء وقدراتها المتاحة، وشكرت المنظمة الشباب الذين ساهموا طوعا وعملوا مع المنظمة في الوصول إلى الأسر المحتاجة، وكذا في الترتيبات اللازمة للمواد الغذائية والأدوية.
في السياق ذاته، دعا ائتلاف الإغاثة الإنسانية في عدن وسائل الإعلام إلى تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية في محافظات عدن ولحج والضالع وبقية المناطق المنكوبة التي يحتاج سكانها إلى الإغاثة العاجلة، وقال الائتلاف في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه إن السكان في هذه المدن يعيشون وضعا إنسانيا كارثيا، ووسط الحديث عن نفاد المخزون الغذائي، وعلاوة على ذلك اعتماد سكانها على مرتباتهم الشهرية المتواضعة التي لم تُسلم منذ ثلاثة أشهر، ولفت بيان الائتلاف إلى أن هذه المناطق المنكوبة تشكو من عدم دخول أي إغاثة، وأشار إلى أن في عدن وحدها مليون مواطن بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، فضلا عن انتشار الأوبئة؛ إذ هناك أكثر من 17 حالة وفاة سجلت بحمى الضنك وانعدام للعقاقير والمستلزمات الطبية.
وعلى صعيد آخر، شكا 25 محاميا يمنيا عالقا بالأردن يمثلون 20 مؤسسة قانونية تنصل المفوضية السامية لحقوق الإنسان (مكتب اليمن) عن واجبها تجاههم في تحمل نفقات الإقامة وتكاليف المعيشة في الأردن. وبعثت المفوضية السامية لحقوق الإنسان، أول من أمس، رسائل لـ25 محاميا ومحامية عبر البريد الإلكتروني، اعتذرت فيها عن مواصلة تحمل نفقات المحامين الذين كانت قد استقدمتهم في وقت سابق عن طريق الترشيح من منظماتهم ومن نقابة المحامين اليمنيين للمشاركة في دورة تدريبية لآلية الرصد والتوثيق والتشبيك بين منظمات المجتمع المدني في عمّان للفترة من 22 إلى 26 مارس 2015، أي قبل عاصفة الحزم بيوم واحد.
وقال المحامون العالقون في الأردن لـ«الشرق الأوسط» إن مفوضية حقوق الإنسان مكتب اليمن أبلغتهم، أول من أمس، في رسالة عبر البريد الإلكتروني عن تنصلها تجاههم، وذلك بقولها إنها غير قادرة على توفير المسكن والأكل لهم.
وأضافوا أن المفوضية نقلتهم إلى فندق في عمان بعد أن تعذرت عودتهم إلى اليمن، ودفعت لهم مبلغ 200 دولار أسبوعيا لكل مشارك نظير المواصلات والاتصالات والغسيل مدة ثلاثة أسابيع فقط، ولفت المحامون العالقون إلى أنهم إثر مطالبتهم المفوضية لدفع استحقاق الأكل والإقامة للفترة ذاتها، كانت المفوضية قد أبلغتهم أنها لن تستمر بدفع استحقاق الإقامة بدءا من أمس 1 يونيو (حزيران)، وهو ما يعني تخليها تمامًا عن واجبها حيال المشاركين الذين سبق للمفوضية ترتيب سفرهم، ونقلهم إلى العاصمة الأردنية، وبعد انتهاء الدورة لم تستطع المفوضية إعادتهم إلى بلدهم، أو تتكفل برعايتهم كمسؤولية أخلاقية وإنسانية وحقوقية تحتم على المفوضية الدولية المعنية أساسا بحماية الإنسان من الانتهاكات.
ووجهوا نداء استغاثة للجهات الإعلامية والحقوقية طالبوا فيه بمساندتهم للحصول على حقهم القانوني والأخلاقي من المفوضية التي لم تقم بإعادتهم إلى اليمن، أو تتكفل برعايتهم إلى حين زوال الوضعية الحائلة دون عودتهم لليمن.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.