تغييرات في الموقف الميداني ـ السياسي لموسكو تمهد لـ«سوريا من دون الأسد»

موقف صادم لمسؤول أمني روسي في اجتماع أوروبي: همنا مصالحنا والأقليات ومحاربة الإرهاب

تغييرات في الموقف الميداني ـ السياسي لموسكو تمهد لـ«سوريا من دون الأسد»
TT

تغييرات في الموقف الميداني ـ السياسي لموسكو تمهد لـ«سوريا من دون الأسد»

تغييرات في الموقف الميداني ـ السياسي لموسكو تمهد لـ«سوريا من دون الأسد»

في اجتماع لرؤساء أجهزة أمن غربية عقد الشهر الماضي في عاصمة أوروبية، خُصص لبحث موضوع «مكافحة الإرهاب»، سئل رئيس الوفد الروسي عن نظرة موسكو لمستقبل سوريا في مرحلة ما بعد الأسد، فأتى الجواب الصادم: «إن ما يهمّ روسيا هو الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية وضمان مستقبل الأقليات ووحدة سوريا ومحاربة المتطرفين».
وكشفت مصادر خليجية رفيعة المستوى لـ»الشرق الأوسط» أن المسار العام لتطوّر الموقف الروسي من الأزمة السورية، والتقارب المتنامي بين واشنطن وموسكو، يُؤشّران إلى متغيرات كبيرة مقبلة في الأزمة السورية. وأكدت المصادر على أن الاتصالات الخليجية الروسية، واهتمام موسكو بمعالجة تداعيات العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها نتيجة الحرب في أوكرانيا، كلها عناصر تخدم تليين موقف الكرملين حيال الأزمة الروسية، وتعزيز قوة الدفع الدولية للبدء بمرحلة انتقالية جدية تمهد لخروج بشار الأسد.
وأبلغت مصادر دبلوماسية غربية «الشرق الأوسط» بأن الحضور فوجئوا بهذا الجواب، مما استدعى مغادرة أكثر من عضو من أعضاء الوفد لإجراء اتصالات مع المسؤولين في بلادهم. وأشارت المصادر إلى أن هذا الكلام هو الأول من نوعه الذي يصدر من قيادي روسي بعد زمن طويل كان فيه الخطاب الرسمي الروسي يتحدث عن أنه لا بديل للأسد.
ويعتقد المعارضون السوريون على نطاق واسع أن ثمة تغييرا جوهريا بدأ يظهر في الموقف الروسي الداعم للأسد. وقالت مصادر سورية معارضة، لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن الروس أخلو 100 من كبار موظفيهم من سوريا عبر مطار اللاذقية. وأوضحت المصادر أنه كان لافتا أن هؤلاء اصطحبوا معهم عائلاتهم، كما أن طائرة روسية نقلت هؤلاء من مطار اللاذقية إلى موسكو بعدما كانت قد جاءت حاملة مساعدات غذائية وطبية للنازحين السوريين. وأكدت المصادر السورية أنه من بين هؤلاء خبراء كانوا يعملون في غرفة عمليات دمشق التي تضم خبراء روسا وإيرانيين ومن «حزب الله». وأشارت إلى أنه لم يجر إرسال بدلاء لهؤلاء بعد.
أيضا ذكرت مصادر معارضة أن عدد العاملين في سفارة موسكو في دمشق تقلّص خلال الأشهر الثلاثة الماضية إلى حد كبير حتى كاد يقتصر على الموظفين الأساسيين فقط. كما أشارت إلى أن الروس لم يفوا بعقود صيانة لطائرات «السوخوي» السورية، مما استدعى مغادرة وزير الدفاع السوري إلى طهران طلبا لتدخلها لدى الروس، وطلبا لذخائر.
ومن ثم، أشارت المصادر إلى أن المعارضين «لم يرصدوا منذ 90 يوما وصول أي حمولات من ذخائر وأسلحة روسية إلى النظام»، وأن المعارضين الذين يراقبون حركة مطار حماه العسكري، بالذات، لم يلحظوا منذ فترة طويلة وصول طائرات روسية كان وصولها إلى المطار معتادا في أوقات سابقة، مشيرة إلى اقتصار الحركة على طائرات إيرانية وأخرى تابعة للنظام فقط.
وفي السياق نفسه، لاحظ لؤي المقداد، رئيس مركز «مسارات» السوري المعارض، أنه منذ قرابة شهرين لم يصدر عن أي مسؤول روسي أي تصريح يتعلق بسوريا ودعم بشار الأسد، بعدما كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يخرج بتصريحين يوميا. وأكد المعارض السوري أن معلومات المعارضة تقول إن نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد زار السفارة الروسية في دمشق، واجتمع بالسفير الروسي لطلب توضيحات حول أسباب «الصعوبة في التواصل مع المسؤولين الروس». وأفاد بأن «شخصيات مقرّبة من النظام حاولت التواصل مع نواب من الدوما (البرلمان) الروسي لفتح قنوات اتصال إضافية ولكن من دون تحقيق نتائج مبشرة». وأوضح المقداد أنه تواصل شخصيا مع نائب روسي وسأله عما إذا كانت روسيا بدأت تشعر بأنها راهنت على حصان خاسر في سوريا، فأتي الرد: «إنه أقل من حصان بكثير.. لكنه خاسر بالتأكيد».
وأشار لؤي المقداد إلى أنه ثمة حالة اعتراض واسعة لدى مؤيدي النظام على التصرفات الروسية التي يرون فيها ملامح صفقة على حساب النظام، مما حدا بهم إلى محاولة فتح قنوات اتصال مباشرة مع قيادات روسية مقربة من الكرملين. ومن ثم أعرب عن اقتناعه بأن الروس باتوا يدركون أن النظام لم يعد قادرا على الصمود طويلا، مشيرا إلى أن الجبهات الوحيدة الصامدة «هي تلك التي يقاتل فيها حلفاء إيران، في حين تنهار خطوط الجيش النظامي سريعا». ورأى أن الروس باتوا يدركون أن الأسد لم يعد لاعبا على الأرض، وبالتالي لا بد من درس الخيارات البديلة.
وأوضح لؤي المقداد أيضا أن ثمة معلومات عن تواصل روسي مع قيادات عربية خليجية، وأن الأميركيين أبلغوا المعارضة بشكل مباشر بأن ثمة أزمة بين النظام والروس، وعليه من الضرورة بمكان استغلال هذا الواقع وفتح قنوات اتصال مع الروس. وتطرّق المقداد إلى الكلام الأخير لوزير الخارجية الروسي، وقوله إن ثمة تقاربا في وجهات النظر مع الأميركيين حيال الأزمة السورية، فقال «وزير الخارجية الأميركي كرر بعد اللقاء أنه لا مكان للأسد في مستقبل سوريا. الأميركيون إذا لم يتغيروا، فمن الذي تغير موقفه؟».
ولكن في المقابل، يؤكد الدكتور قدري جميل، نائب رئيس الوزراء السوري السابق الموجود في روسيا منذ نحو سنتين، أنه «لم يلحظ تغييرا في الوقف الروسي». وقال جميل في اتصال مع «الشرق الأوسط» إن ما تغير ليس الموقف الروسي، بل مواقف الآخرين. وأردف: «الموقف الروسي استند دائما إلى الإصرار على الحل السياسي ومن دون شروط مسبقة، والذي تغير هو أن الآخرين بدأوا الآن يتحدثون عن الحل السياسي، وبدأنا نرى مؤتمرات تعقد للمعارضين لبحث مرحلة الحل». وأشار جميل إلى أن «عقلية جديدة بدأت تظهر في أوساط القوى التي كانت تراهن على الحل العسكري»، واستطرد «أنا في قيادة تيار معارض قديم قدم سوريا، والآن تحديدا أمين حزب الإرادة الشعبية ومن قيادة جبهة التغيير والتحرير التي تضم 12 تشكيلا أي حزبا وتيارا معترضا، وقدمنا عشرات الشهداء ومئات المعتقلين، وإذا كنا ضد عسكرة المعارضة فلا يعني هذا أننا لسنا معارضة جذرية حقيقية، فقد رأينا إلى أين أوصلنا الاحتكام للسلاح».
وشدد جميل على أن «الروس ليسوا مع النظام وليسوا مع المعارضة، فقد كان هناك تشويه لموقفهم، بل هم مع سوريا كمؤسسات ودولة». وردا على سؤال عن مدى واقعية هذا الكلام في ظل الدعم الروسي العسكري والسياسي للنظام، أجاب «هم يتعاطون مع الدولة السورية، على أساس القانون الدولي». وشدّد على أن الروس لم يتدخلوا، بل منعوا التدخل المخالف للقانون الدولي، وإذا كان (الفيتو) تدخلا فليت كل التدخلات تكون مثله بما يسمح للشعب السوري بأن يقرر مصيره». وتابع جميل كلامه فقال «لقد كلّ لسان الروس وهم يقولون إنهم ليسوا مصرّين على أحد، وإنهم يريدون للسوريين أن يقرّروا مصيرهم.. ولو ترك الروس الأمور تسير دون تدخل لرأينا في سوريا ما رأيناه في ليبيا، وعلى الأقل هناك في سوريا الآن بقايا دولة وبقايا جيش».
تعليقا على هذا الوضع، اعتبر السفير اللبناني السابق لدى الولايات المتحدة الأميركية الدكتور رياض طبارة أنّه «وبعدما أصبحت الأزمة السورية خارجة عن سيطرة المجتمع الدولي، وبالتحديد واشنطن وموسكو، قرر الطرفان تناسي مشاكلهما وخلافاتهما والاجتماع بمسعى لاستعادة السيطرة الفعلية على الأرض السورية، حيث تنشط الحركات المتطرفة التي لا تنضوي تحت جناحي المجتمع الدولي». وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «في أي حل مقبل سيأخذ كل طرف منهما حصته باعتبار أن روسيا كانت حصتها 4 دول في المنطقة أيام الاتحاد السوفياتي أما اليوم فلا موطئ قدم لها على البحر المتوسط إلا عبر سوريا»، مضيفا «من هنا موسكو لن تتنازل بسهولة عنها إلا بعد حصولها على تأكيدات لجهة أن النظام الذي سيخلف نظام الأسد سيؤمن مصالحها».
ورأى طبارة أن تقدم قوى المعارضة السوري ميدانيا خلال الأشهر الماضية بعكس ما قد يعتقد البعض يتيح فرصة إيجاد حل سياسي للأزمة على أساس «جنيف 1»، معتبرا «اننا نتجه إلى (جنيف 3) ولكن ليس بخطوات سريعة باعتبار أننا لا نزال في أول الطريق». واستدرك «لكن لا شك أن (جنيف 3) سيكون هذه المرة أكثر فعالية من (جنيف 1)، ولن يتم عقده قبل التوصل لاتفاقات مبدئية حول الرؤية العامة للحلحلة».
كذلك، أشار طبارة إلى أن «التوصل لإقرار هذه الرؤية لن يكون سهلا على الإطلاق خاصة أنّه وحتى الساعة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا يسعى لتمضية الوقت ما دامت ليست هناك حلول عملية وخطة واضحة لكيفية التصدي للمجموعات المتطرفة بعد الاتفاق على تغيير النظام السوري الحالي».



وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.


محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.


قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
TT

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

استعادت القوات الحكومية اليمنية زمام المبادرة في عدد من جبهات القتال بمحافظتي لحج والجوف، الأربعاء، بعد إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية، وتحقيق تقدم ميداني في مناطق استراتيجية، بالتزامن مع استمرار المعارك في محور باب المندب، حيث تسعى القوات إلى تطهير منطقة المضيق من آخر الجيوب التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها، وسط لجوء الحوثيين إلى القصف الصاروخي لإسناد عناصرهم في خطوط المواجهة.

وحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات الحكومية اليمنية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» و«المقاومة الوطنية»، من استعادة مواقع في مديرية المقاطرة شمالي لحج، وإحباط محاولات تقدم حوثية باتجاه طور الباحة والمضاربة، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق حدودية بين المديريتين، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية للقوات الحكومية شرقي محافظة الجوف.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جبهات مدينة تعز تحافظ على مواقعها الدفاعية في مواجهة الحصار الحوثي، رغم استمرار الاشتباكات في محاورها الجنوبية والشرقية، وتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالمدينة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت «قوات العمالقة» الجنوبية و«درع الوطن» السيطرة على موقع جبل السبعة رقود الاستراتيجي في منطقة معبق بمديرية المقاطرة، بعد مواجهات انتهت بطرد عناصر حوثية وقناصة كانوا يتمركزون فيه.

وتكمن أهمية الموقع -وفق تقديرات عسكرية- في إشرافه على وادي معبق، وتحكمه بالنيران في أجزاء من الطريق الحيوي الرابط بين عدن والتربة عبر طور الباحة، وهو ما يمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على حماية خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، ويحد من تهديد القناصة الحوثيين للمواقع والطرق المحيطة.

وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي مواقع للجماعة في جبل أراف، وإحباط المقاومة الشعبية، بمساندة اللواء الثامن احتياط واللواء الرابع حزم، محاولة تسلل حوثية باتجاه عمق مديرية طور الباحة في منطقة الصبيحة.

وفي جبهة المقاطرة، أفادت مصادر ميدانية باستمرار المواجهات في مناطق الزريقة والمجزاع، على الحدود الإدارية مع مديرية المضاربة، حيث تخوض قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، اشتباكات عنيفة مع الحوثيين، وتصدت لمحاولات تقدمهم في عدد من المواقع.

كما شهدت جبهة كحلان ودبة في الجبهة الجنوبية الشرقية من مدينة تعز مواجهات إثر محاولة عناصر حوثية التسلل من قرية رأس النقيل باتجاه الأحياء السكنية في وادي حمة، قبل أن تقع في كمين نفذه الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة، أسفر، وفق إعلام اللواء 35 مدرع، عن مقتل وجرح عدد من المهاجمين.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الحكومية من إحباط هجمات حوثية في جبهتي الزريقة والمضاربة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أفاد بإلحاق خسائر بشرية كبيرة بالمهاجمين وتدمير آليات عسكرية، في حين استمرت الاشتباكات على مسافات قريبة.

تقدم في الجوف

في محافظة الجوف، اتسعت العمليات العسكرية شرقي مدينة الحزم، مع اندلاع مواجهات منذ ساعات الفجر في عدد من المواقع، تمكنت خلالها القوات الحكومية من السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتي الدحيضة ومليفية ومناطق أخرى، وسط استمرار الاشتباكات ومحاولات التقدم باتجاه جبال الدحيظة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن القوات تواصل تمشيط المواقع التي استعادتها، ونزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية، إلى جانب إزالة العوائق والتحصينات التي خلَّفتها في المناطق المنسحبة منها، وهو ما يبطئ استكمال التقدم العسكري رغم استمرار العمليات الهجومية والإسناد الجوي.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في شرقي محافظة الجوف نحو مركز المحافظة (أ.ف.ب)

وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة قد أفاد بأن الطيران الحربي والمسيّر استهدف تحصينات الحوثيين وتحشيداتهم ومخازنهم، ودمر عدداً من الآليات العسكرية، بالتزامن مع اشتباكات في جنوب شرقي الحزم أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.

وأضاف أن القوات استعادت خلال المواجهات أسلحة وذخائر، فيما تتواصل عمليات تمشيط المواقع وتأمينها لمنع عودة العناصر الحوثية إليها.

وفي محاولة لإسناد عناصرها في خطوط القتال، صعّدت الجماعة الحوثية استخدام الصواريخ الباليستية، مستهدفةً مواقع عسكرية في جبهات لحج والضالع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه جبهة المقاطرة ومحور طور الباحة. وقالت إن الحوثيين نصبوا منصات إطلاق في مرتفعات المديرية، التي يستخدمونها قواعد متقدمة لاستهداف تجمعات القوات الحكومية وطرق الإمداد.

وفي محافظة الضالع، استهدف قصف صاروخي حوثي محيط معسكر العللة في مديرية قعطبة شمالي المحافظة، الأربعاء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجندين، وفق مصادر عسكرية وميدانية، لم تقدم حصيلة نهائية للضحايا.

عتاد قتالي استعادته القوات الحكومية اليمنية من الحوثيين في جبهة الجوف (إعلام عسكري)

ويأتي الهجوم في ظل استمرار المواجهات في جبهات الضالع، حيث تحاول الجماعة تحقيق اختراق ميداني عبر استهداف المعسكرات والتجمعات العسكرية، بعد تعثر محاولاتها للتقدم في خطوط المواجهة.

وفي محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير منطقة المضيق من الجيوب الحوثية المتحصنة في مواقع متفرقة، وسط استمرار الاشتباكات على امتداد الجبهة، في إطار مساعٍ لإنهاء وجود الجماعة في المواقع التي لا تزال تتمسك بها في المنطقة.

1208 عمليات استهداف

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1208 عمليات استهداف ضد مواقع وتحركات الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال يوم الثلاثاء، شملت تجمعات الجماعة وتعزيزاتها وتحصيناتها ومصادر نيرانها وآلياتها العسكرية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 370 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب نحو 120 آلية وعربة ومعدة عسكرية في مختلف الجبهات.

وأوضح أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية سيطرت على مواقع في عدد من محاور تعز، وتصدت لمحاولات حوثية لاستعادتها، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات الجماعة ومعداتها العسكرية.

وأشار النزيلي إلى استمرار استهداف مواقع الحوثيين وتحركاتهم في جبهات مأرب والجوف والمحاور الجنوبية والغربية، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدراتهم القتالية واستعادة المواقع التي لا تزال تحت سيطرتهم.

ونفذ الطيران الحربي غارتين على مواقع وتحشيدات حوثية، استهدفت الأولى منطقة صنمات في جبهة الأقروض، والثانية منطقة الربيعي عند مفرق شرعب، وأسفرتا، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عن تدمير معدات قتالية ومقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعة.