مخاوف من توسع «داعش» باتجاه السويداء بعد تسجيل مبايعات له واستخدامها للانقضاض على درعا

فلول تنظيمات متشددة تنضم إلى التنظيم وتنتشر على الحدود الشرقية للمحافظة

محاصرة الأهالي لفرع الشرطة العسكرية في السويداء بعد اعتقال أحد الشبان لرفضه الخدمة الإلزامية بجيش النظام الخميس الماضي («الشرق الأوسط»)
محاصرة الأهالي لفرع الشرطة العسكرية في السويداء بعد اعتقال أحد الشبان لرفضه الخدمة الإلزامية بجيش النظام الخميس الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

مخاوف من توسع «داعش» باتجاه السويداء بعد تسجيل مبايعات له واستخدامها للانقضاض على درعا

محاصرة الأهالي لفرع الشرطة العسكرية في السويداء بعد اعتقال أحد الشبان لرفضه الخدمة الإلزامية بجيش النظام الخميس الماضي («الشرق الأوسط»)
محاصرة الأهالي لفرع الشرطة العسكرية في السويداء بعد اعتقال أحد الشبان لرفضه الخدمة الإلزامية بجيش النظام الخميس الماضي («الشرق الأوسط»)

يعيش أهالي محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، في جنوب سوريا، قلقًا بالغًا من أن تكون قراهم الشرقية والشمالية هدفًا لتوسع تنظيم داعش في المرحلة القادمة، خصوصًا بعد الظهور الواضح للمجموعات المبايعة للتنظيم من بدو المنطقة، وانتشارهم على الحدود الشرقية والشمالية الشرقية للمحافظة.
وتضاعفت المخاوف بعد هجوم نفذته تلك المجموعات على بلدة الحُقف، شمال شرقي السويداء، يوم الثلاثاء الماضي في حركة عسكرية كان الهدف منها «جسّ النبض لمعرفة الإمكانات العسكرية المتوفرة لدى السكان المحليين بعدما اتضح عجز النظام عن الدفاع عن مناطق سيطرته في وسط سوريا وجنوبها، أمام زحف التنظيم المتطرف الباحث عن بديل لمناطقه التي بدأ يخسرها شمالاً»، كما يقول مصدر سوري معارض من السويداء لـ«الشرق الأوسط».
التقديرات تتفاوت بين أسباب ودوافع التنظيم الاقتراب من تلك المنطقة. ويقول مصدر عسكري معارض في الجبهة الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» إنه على الرغم من عدم وجود موارد مالية وطبيعية تغري التنظيم للتوسع باتجاه أراضي السويداء، على غرار ما يسعى إليه في المناطق التي يستهدفها، «فإن التنظيم قد يكون قد اتخذ قرار التوسّع عبر أراضي السويداء في سياق استراتيجية الانقضاض على درعا، ومن ثم القنيطرة»، مشيرًا إلى «فشل مساعي (داعش) التوسّعية في درعا والقنيطرة في فترة سابقة، إثر فشل خلايا نائمة تتبع له في تلك المناطق، كـ(جيش الجهاد) الذي تم اجتثاثه أخيرًا، واضطرار أكثر عناصره إلى الهرب من أرض حوران إلى بادية السويداء الشمالية الشرقية، بهدف الانضمام إلى المجموعات المبايعة لـ(داعش) في تلك المنطقة».
ويرجح المصدر نفسه أن التنظيم قد فضّل التوسّع عبر أراضي السويداء «لعدد من الأسباب، أهمها أن المعارك التي ستجري في المنطقة لن تكون مكلفة له لاعتماده على المبايعين للتنظيم في المنطقة بشكل رئيس، وهؤلاء لا يعتبرون من الخسائر كونهم سيحاربون بالنيابة عن (داعش) على الأقل في المعارك الأولى».
من جهة أخرى، يقول متابعون إن التنظيم يرى في توسعه عبر أراضي السويداء حظوظًا كبيرة بسبب ضعف قطاعات النظام الموجودة على أرض المحافظة، خصوصًا بعدما سحب النظام ما يزيد على ثلثي قطاعاته العسكرية إلى خارج المحافظة، ويوكلها مهام القتال ضد المناطق المنتفضة ضده. إضافة إلى ذلك، يُعد تسليح الأهالي ضعيفًا، كما أنه لا وجود لمجموعات من «الجيش الحر» على كامل مساحة المحافظة.
وتقدم طرق البادية التي باتت مفتوحة أمام إمدادات «داعش» فرصة لتمدد التنظيم باتجاه الجنوب، وذلك بعد سيطرة التنظيم المتطرف على تدمر ومناطق السخنة، ما جعل طرق الإمداد من الرقة ودير الزور مفتوحة بشكل كامل.
مصدر من السويداء أبلغ «الشرق الأوسط» أن مجموعات «داعش» على الحدود الشرقية للمحافظة «باتت تنتشر على شكل مجموعات صغيرة بطول يناهز الـ150 كيلومترا، من الحدود الشرقية، بدءًا من شرق بلدة مَلَح (مَلَح الصرّار) بجنوب غرب المحافظة على مقربة من الحدود الأردنية، وصولاً إلى تل أصفر وبيار القصب والصريخي شمال شرقي محافظة السويداء». ويرجح المصدر نفسه أن أعداد مجموعات «داعش» قد زادت عن 500 شخص بعد انضمام فلول مجموعات «جيش الجهاد» التي هربت من أراضي القنيطرة ودرعا إلى بادية السويداء الشمالية الشرقية، وقبلها انضمام فلول كتائب «الشباب الصادقين» المبايعين للتنظيم. وسبق أن قضت فصائل «الجيش الحر» على كثيرين منهم، ما أجبرهم على الخروج من غوطة دمشق الشرقية.
وكان «داعش» قد بدأ باقتحام مناطق الأقليات كالمبعوجة وغيرها من القرى العلوية والإسماعيلية، وأخيرًا هاجم بلدة الحُقف ذات الأغلبية الدرزية، بسبب الاتهامات الكثيرة التي وصفت التنظيم بأنه لا يهاجم سوى مناطق السنة، وبالتالي قد يكون اقتحام السويداء فرصة لنفي التنظيم عنه نفسه تلك الاتهامات. ولكن، في المقابل، كما يرى البعض، سيكون في هذا تأكيد على خدمة التنظيم جهود النظام في ابتزاز الأقليات المسلمة غير السنية لكي تبقى موالية له.
وفي الوقت الذي اتضحت فيه نيات «داعش» التوسعية في الجنوب، تبرز أمام أهالي محافظة السويداء تحديات كثيرة، أهمها التفكير في صنع عمقهم الاستراتيجي الذي سيمكنهم من تحاشي وقوع السويداء في عزلة مناطقية، وهو ما يوجب عليهم إعادة تعميق علاقات التعاون مع الجوار في محافظة درعا من خلال التحالف مع القوى الوطنية المعتدلة فيها. وهذا لا يتعارض مع تنظيم صفوفهم بأنفسهم والاعتماد على قدراتهم الذاتية أمام مطامع «داعش» التوسعية التي مكنته من السيطرة على قرابة 50 في المائة من أراضي سوريا، ولا سيما بعدما انكشف فيه عجز النظام عن حماية مناطقهم وباقي المناطق السورية حتى انحسرت سيطرته إلى حدود ربع مساحة سوريا.



القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
TT

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)

كثفت القوات الحكومية اليمنية، السبت، عملياتها العسكرية ضد جماعة الحوثيين في عدد من الجبهات، مع تنفيذ غارات جوية، وضربات مدفعية، واستهدافات بالطيران المسيّر لمواقع وتحشيدات الجماعة في مأرب، والجوف، وتعز، غداة توسع الحوثيين في الساحل الغربي، وسيطرتهم على المخا، ومناطق مطلة على مضيق باب المندب.

وتزامن التصعيد مع تحرك تعزيزات حوثية من صنعاء باتجاه مأرب، في وقت واصلت فيه القوات الحكومية الضغط على مجاميع للجماعة المحاصرة في معسكر اللبنات بمحافظة الجوف، بينما ركز الطيران الحربي ضرباته على مواقع وتحركات الحوثيين في المخا، وذوباب، بعد انتشارهم في مناطق واسعة من الساحل الغربي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن مقاتلات حربية شنت خلال الساعات الماضية غارات مكثفة على أهداف ثابتة ومتحركة للحوثيين في مدينة المخا، تركزت على الميناء، والمطار، وجبل النار، في محاولة لاستهداف قدرات الجماعة العسكرية واللوجستية عقب سيطرتها على المدينة، ومينائها الاستراتيجي.

ضربات جوية واسعة تعرضت لها حشود الحوثيين في الساحل الغربي وتعز ومأرب (إعلام عسكري)

وامتدت الغارات إلى مديرية ذوباب، حيث استهدفت مواقع وتحركات حوثية بعد ساعات من انتشار عناصر الجماعة في مناطق متفرقة من المديرية المطلة مباشرة على باب المندب.

وكان المتحدث باسم القوات الحكومية ماجد النزيلي قد أعلن بدء القصف لما وصفه بـ«صندوق القتل» المعلن عنه سابقاً، داعياً المدنيين إلى تجنب استخدام طريقي تعز - المخا، والمخا - ذوباب، حتى إشعار آخر، في ظل استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.

وفي محيط ميناء المخا، أعلنت القوات المسلحة الحكومية تدمير عربات، وأسلحة حوثية، إلى جانب مقتل عناصر من الجماعة، وقال الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات قضت على تجمعات كبيرة من الحوثيين بالقرب من مول «زيد الخرج»، وجوار إدارة مشروع المياه في المدينة.

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد للتعبئة القتالية (أ.ب)

وأضاف النزيلي أن القوات استهدفت تجمعات لعربات وعناصر حوثية على خط المخا - ذو باب، في منطقة المحجر الحيواني، على بعد نحو 11 كيلومتراً من مدينة المخا، كما استهدفت تجمعات أخرى في مقر سابق لأحد القادة العسكريين في الدائري الشمالي للمدينة.

وتأتي هذه الضربات فيما تحاول القوات الحكومية إعادة ترتيب انتشارها جنوب المخا، بعد انتقال المعارك إلى شرق باب المندب على الحدود مع محافظة لحج، في أعقاب سيطرة الحوثيين على المخا ومينائها، ثم تمددهم إلى مناطق ساحلية، وجزر في جنوب البحر الأحمر.

مأرب والجوف

في محافظة مأرب (شرق صنعاء) شهدت الجبهات الجنوبية والشمالية والغربية غارات جوية، وقصفاً مدفعياً، واستهدافات بالطيران المسيّر طالت مواقع وتحشيدات حوثية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة دفعت خلال الساعات الماضية بتعزيزات عسكرية من صنعاء باتجاه مأرب، تضم عشرات المركبات العسكرية، وعلى متنها أفراد، في مؤشر على استمرارها في رفد الجبهات بالقوات، والآليات، بالتزامن مع اتساع نطاق المواجهات.

ويأتي ذلك في وقت تحافظ فيه القوات الحكومية على حضورها الدفاعي والهجومي في جبهات مأرب التي ظلت خلال سنوات الحرب من أبرز نقاط الثقل العسكري في مواجهة الحوثيين، خصوصاً مع محاولة الجماعة استثمار التصعيد الأخير لفتح أكثر من جبهة، وتشتيت الضغط العسكري الواقع عليها في الساحل، والجوف.

الحوثيون دفعوا تعزيزات عسكرية من صنعاء إلى جبهات مأرب والجوف (أ.ب)

وفي محافظة الجوف، استهدفت المدفعية والطيران المسيّر تعزيزات ومواقع حوثية شرق مدينة الحزم، بينما واصلت القوات الحكومية فرض حصار من عدة اتجاهات على عناصر الجماعة داخل معسكر اللبنات لليوم السادس على التوالي.

ويعكس استمرار الحصار محاولة القوات الحكومية تثبيت المكاسب التي حققتها في الأيام الماضية، بعد استعادة مواقع واسعة في محيط اللبنات، ثم التقدم باتجاه مناطق أخرى في المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى إعادة تنظيم خطوطها، وإرسال تعزيزات إلى الجبهات التي شهدت خسائر ميدانية متلاحقة.

تحشيد حوثي في تعز

في تعز لم تقتصر التحركات الحوثية على الساحل الغربي، إذ رصدت مصادر ميدانية تحشيدات للجماعة في مديرية سامع، ومدينتي الدمنة، والراهدة، إضافة إلى مناطق سيطرت عليها مؤخراً في جبل حبشي بريف المحافظة.

وتزامنت هذه التحركات مع الغارات التي استهدفت مخازن أسلحة، وتجمعات، وثكنات، وتحركات حوثية على امتداد الشريط الساحلي في مديريتي المخا، وذوباب، بما يشير إلى محاولة القوات الحكومية ضرب خطوط الإمداد، والقدرات القتالية للجماعة التي باتت تنتشر على مساحة واسعة من الساحل.

قادة من الجيش اليمني في تعز يتفقدون الجبهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وعلى الحدود مع محافظة لحج، خاضت قوات العمالقة الجنوبية اشتباكات مع الحوثيين في محيط مديرية المضاربة، وردت على مصادر النيران بالأسلحة الخفيفة، والمتوسطة، وتمكنت، وفق مصادر عسكرية، من إسكاتها، ومنع أي تقدم باتجاه مناطق المديرية، مع إيقاع خسائر في صفوف الجماعة، وآلياتها.

حرب نفسية عبر الاتصالات

بالتوازي مع التصعيد العسكري، حذرت وزارة الداخلية اليمنية المواطنين في المحافظات المحررة، خصوصاً في تعز والحديدة، من حملة حوثية تعتمد إرسال رسائل نصية عبر شبكتي «يمن موبايل» و«يو»، تتضمن دعوات تحت عنوان «العفو والعودة».

وقالت الوزارة إن الرسائل تأتي في إطار حملة للحرب النفسية، والتضليل، والاستدراج، محذرة المواطنين من الاتصال بالأرقام الواردة فيها، أو تقديم بيانات ومعلومات شخصية، أو إعادة نشر تلك الرسائل، وتداولها.

وأشارت إلى أن الجماعة تستخدم شبكات الاتصالات التي تسيطر عليها منذ انقلابها على الدولة عام 2014، في محاولة للتأثير على معنويات السكان، واستغلال أوضاعهم، والحصول على معلومات يمكن استخدامها لأغراض أمنية.

وحذرت الوزارة من أن الاستجابة لمثل هذه الدعوات قد تقود إلى عواقب خطيرة، مشيرة إلى أن تجارب سابقة انتهى فيها مصير أشخاص استُدرجوا بهذه الأساليب إلى السجون الحوثية، حيث تعرضوا للتعذيب، والتنكيل، والإخفاء القسري.

ويأتي هذا المسار النفسي بالتزامن مع اتساع نطاق العمليات العسكرية، في محاولة حوثية لاستخدام أدوات الاتصال والتضليل بالتوازي مع التحشيد الميداني، بينما تحاول القوات الحكومية احتواء تمدد الجماعة، وضرب قدراتها في أكثر من جبهة.


اعتقالات وملاحقات ترافق التمدد الحوثي في غرب اليمن

الأشجار تحولت إلى مأوى للفارين من الأعمال الانتقامية الحوثية (إعلام محلي)
الأشجار تحولت إلى مأوى للفارين من الأعمال الانتقامية الحوثية (إعلام محلي)
TT

اعتقالات وملاحقات ترافق التمدد الحوثي في غرب اليمن

الأشجار تحولت إلى مأوى للفارين من الأعمال الانتقامية الحوثية (إعلام محلي)
الأشجار تحولت إلى مأوى للفارين من الأعمال الانتقامية الحوثية (إعلام محلي)

في لحظات لم تترك للسكان في غرب محافظة تعز وجنوب الحديدة وقتاً للتفكير، وجد آلاف المدنيين أنفسهم أمام خيار الرحيل، بعد حملة مداهمات واعتقالات نفذتها الجماعة الحوثية في القرى والتجمعات السكانية التي دخلتها، وسط مخاوف من أعمال انتقام ونهب طالت السكان وممتلكاتهم.

وسجل سكان مشاهد مؤلمة لفرار آلاف الأسر من قرى ومناطق غرب تعز وجنوب الحديدة، بعضهم سيراً على الأقدام، وآخرون على متن سيارات ودراجات نارية، فيما اصطحب بعضهم ما استطاع إنقاذه من ماشية ومقتنيات.

وقال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن النزوح بالنسبة إلى كثير من الأسر لم يكن قراراً مخططاً له، وإنما هروباً عاجلاً من الخوف، تركوا خلاله منازلهم وأراضيهم ومصادر رزقهم.

أما الذين لم يتمكنوا من المغادرة، فوجدوا أنفسهم عالقين وسط حالة من الذعر والقلق، مع استمرار عمليات المداهمة والاعتقال، إلى جانب إفادات عن نهب وسرقة ممتلكات السكان.

وسط غياب المنظمات الإنسانية نازحون يمنيون نصبوا الخيام على قارعة الطريق (إعلام محلي)

ووفق شهادات سكان محليين، تشهد مناطق الوازعية وحيس والخوخة والزهاري والحيمة ويختل والمخا، والمناطق الممتدة على طول الساحل بين الحيمة والمخا، حالة من الاضطراب والنزوح منذ دخول الجماعة الحوثية إليها.

وأكدت الشهادات أن عناصر الجماعة نفذوا عمليات مداهمة واعتقال طالت عدداً من السكان، إلى جانب تعرض ممتلكات للنهب والسرقة. وتحدثت إفادات أخرى عن احتجاز أسر رهائن، والضغط عليها لإجبار أقارب لها من المقاتلين على العودة وتسليم أنفسهم وأسلحتهم.

وحسب المصادر، ينفذ الحوثيون أعمالاً انتقامية بحق سكان في مديرية المخا التابعة لمحافظة تعز ومدينة الخوخة التابعة لمحافظة الحديدة، بدعوى تأييدهم الحكومة المعترف بها دولياً، أو استناداً إلى وشايات من عناصر حوثية تسعى إلى تصفية حسابات قديمة مع بعض المستهدفين بالحملة.

وتشير المصادر إلى أن عبد الله الفضلي وعلاء العميسي، وهما من مسؤولي الأمن والمخابرات الحوثية في المنطقة، يقودان جانباً من هذه الحملات.

هرباً إلى المجهول

وفي مديرية الوازعية، أفاد سكان بأن آلاف الأشخاص نزحوا مع دخول الجماعة الحوثية إلى المديرية، هرباً مما وصفوه ببطش الجماعة والاعتقالات، في ظروف إنسانية صعبة، بينما لا تزال حركة النزوح مستمرة من المديرية ومناطق أخرى.

ويروي عبد الجبار علي هادي، أحد سكان المنطقة، أن الأحداث وقعت بصورة مفاجئة، ولم تمنح السكان وقتاً كافياً لاستيعاب التطورات.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحد استوعب ماذا حدث، غير أنه في لحظات قامت القيامة في المديرية، والجميع يريد النزوح».

ويصف عبد الجبار مشهداً اختلطت فيه مشاعر الخوف بالفوضى. فبينما حاول بعض السكان إنقاذ أطفالهم، سعى آخرون إلى اصطحاب ماشيتهم، في حين كانت النساء يبكين والجميع يبحث عن وسيلة للخروج. ويضيف أن من لم يجد سيارة اضطر إلى المغادرة سيراً على الأقدام، مرتدياً الملابس التي كان يرتديها فقط.

أعداد محدودة جداً من النازحين اليمنيين حصلوا على بعض المساعدات (إعلام محلي)

وكان عبد الجبار من بين الذين غادروا المنطقة بحثاً عن مكان آمن، لكنه لم يتمكن في البداية من اصطحاب أسرته. ويقول إنه وصل إلى مكان آمن بالملابس التي كان يرتديها، بعدما أصرت والدته على عدم المغادرة من دون أغنامها.

واضطرت والدته إلى السير على قدميها برفقة أغنامها، حتى حل المساء في منطقة الصابرية، حيث قضت ليلتها هناك. وفي العاشرة مساءً، استقل عبد الجبار دراجة نارية للبحث عنها، وبعد أن عثر عليها عاد إلى مكانه، قبل أن تواصل الأسرة رحلتها في صباح اليوم التالي.

ويصف الرجل تلك اللحظات بأنها كانت محملة بالحزن، قائلاً إن الرحيل ترك وراءه «أوجاعاً وذكرى وحياة وأرضاً عشقنا ترابها ومنازل وأدوات وعشقاً وولاء».

وفي الطريق، شاهد سيارات نزوح تتحرك بلا توقف، ودراجات نارية، ومئات النازحين يسيرون على الأقدام، إلى جانب الأغنام والأبقار والجمال والحمير، في مشهد يعكس حجم الفوضى والمعاناة التي رافقت عملية الفرار.

أطفال تائهون ونازحون بلا مأوى

بعد اتصال عبد الجبار بأسرته، أُبلغ بأن الوقود أصبح شحيحاً في الوازعية، ما أثار مخاوفه بشأن قدرتهم على مواصلة الرحلة. واضطر إلى استئجار دراجة نارية من منطقة بعيدة، وأرسل معها صفيحة من الوقود إلى أسرته. وبعد وصولها، تمكن أفراد الأسرة من التحرك في رحلة استمرت ساعات عبر طرق وعرة، قبل أن يصلوا إلى مكان آمن.

ولم تقتصر المخاطر التي رافقت النزوح على فقدان الممتلكات. ويذكر عبد الجبار أن طفلة لم يتجاوز عمرها خمس سنوات فقدت من أسرتها أثناء الرحلة. وبعد الإعلان عن فقدانها عبر مجموعات التواصل الاجتماعي، عاش أهلها ساعات من القلق والبحث عنها، قبل أن تعود إليهم في اليوم التالي.

مدنيون في غرب تعز يفرون من قمع الحوثيين إلى المجهول (إعلام محلي)

وكانت قصة الطفلة واحدة من صور الخوف التي عاشتها الأسر، في وقت أصبح فيه الحفاظ على أفراد العائلة والوصول بهم إلى مكان آمن أولوية تتقدم على كل شيء آخر.

ويختصر عبد الجبار تجربة النزوح بكلمات تعكس حجم ما فقده النازحون خلال ساعات قليلة. ويقول إنهم غادروا من دون مال أو زاد أو ملابس إضافية، ولم يحملوا معهم سوى ما يصفه بـ«همة الإنسان وجلادته وصبره وأنفته».

ويضيف أنهم مستعدون للصبر على كل شيء، حتى لو اضطروا إلى العيش تحت الأشجار، لكن أكثر ما يؤلمه، بحسب شهادته، رؤية دموع كبار السن و«قهر الرجال».

ولا تختصر رحلة النزوح في الانتقال من مكان إلى آخر؛ فهي بالنسبة إلى الأسر التي اضطرت إلى المغادرة اقتلاع مفاجئ من حياة كاملة، بما فيها منازل وذكريات ومصادر رزق وممتلكات، واستبدالها بطريق مجهول محفوف بالخوف والحاجة.

حاجة ملحة

مع استمرار النزوح، تبقى الأسر التي غادرت مناطقها بحاجة إلى الأمان والمأوى والغذاء والمياه والوقود، إلى جانب الحماية ولمّ شمل الأسر التي تفرقت أثناء رحلة الفرار، خصوصاً الأطفال وكبار السن.

وفي خلفية هذه المعاناة، يظل المشهد الأشد قسوة أن كثيراً من المدنيين لم يغادروا بحثاً عن حياة أفضل، وإنما لأن البقاء لم يعد، بالنسبة إليهم، خياراً آمناً.

وفي سياق متصل، أصدرت السلطات المحلية في العاصمة المؤقتة عدن ومحافظتي أبين ولحج بياناً مشتركاً أكدت فيه أن القوات المسلحة تجاوزت حالة الصدمة والإرباك واستعادت توازنها، وأصبحت في جهوزية كاملة لمواجهة أي تحديات، في ظل ما وصفته بالتفاف شعبي وزخم مجتمعي لمواجهة الحوثيين وكسر طموحات «المشروع الإيراني في المنطقة».

آلاف اليمنيين في الساحل الغربي باتوا بلا مأوى في ظل ظروف إنسانية بالغة الصعوبة (أ.ف.ب)

وأكد البيان استمرار متابعة الأوضاع الأمنية والخدمية، ومواصلة مؤسسات الدولة أداء مهامها، والتصدي للمخاطر الإرهابية، وحماية المواطنين والممتلكات، والحفاظ على الأمن والاستقرار بالتنسيق مع الجهات الحكومية والأمنية والعسكرية المختصة.

ودعت السلطات السكان إلى التحلي بالهدوء واليقظة، وعدم الالتفات إلى الشائعات، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، والتعاون مع الأجهزة المختصة، والإبلاغ عن أي تحركات أو أنشطة مشبوهة.

وتعهدت بأن يكون أمن المواطنين واستقرارهم أولوية قصوى، مؤكدة مواصلة أداء واجباتها ومسؤولياتها بما يحفظ أمن العاصمة عدن ومحافظتي أبين ولحج، ويضمن استمرار مؤسسات الدولة في أداء مهامها.


مصر تؤكد وقوفها بجانب السعودية في كل ما يهدد أمنها

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
TT

مصر تؤكد وقوفها بجانب السعودية في كل ما يهدد أمنها

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)

أدانت مصر، السبت، بأشد العبارات، الهجمات التي استهدفت خط أنابيب «شرق - غرب» في منطقتي الرياض والمدينة المنورة بالسعودية، مؤكدة تضامنها الكامل مع المملكة في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان لها، إن الهجمات تمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتقوض أمن المنطقة واستقرارها».

وأكدت مصر «تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وكان خط أنابيب «شرق - غرب» قد تعرَّض لهجمات إرهابية بمسيَّرات قادمة من العراق، مساء الجمعة، نتجت عنها إصابات بشرية وبعض الأضرار التي تمت معالجتها، حسب بيان صادر عن الخارجية السعودية.