الشيخ خليفة بن إبراهيم آل خليفة: ينبغي التركيز على الوسطاء في عملية تكامل أسواق المال الخليجية

الرئيس التنفيذي لبورصة البحرين لـ {الشرق الأوسط}: نعمل بجد على تقديم أنفسنا كبورصة إقليمية

الشيخ خليفة بن إبراهيم آل خليفة الرئيس التنفيذي لبورصة البحرين («الشرق الأوسط»)
الشيخ خليفة بن إبراهيم آل خليفة الرئيس التنفيذي لبورصة البحرين («الشرق الأوسط»)
TT

الشيخ خليفة بن إبراهيم آل خليفة: ينبغي التركيز على الوسطاء في عملية تكامل أسواق المال الخليجية

الشيخ خليفة بن إبراهيم آل خليفة الرئيس التنفيذي لبورصة البحرين («الشرق الأوسط»)
الشيخ خليفة بن إبراهيم آل خليفة الرئيس التنفيذي لبورصة البحرين («الشرق الأوسط»)

يقول الشيخ خليفة بن إبراهيم آل خليفة الرئيس التنفيذي لبورصة البحرين في حواره مع «الشرق الأوسط» إن بورصة البحرين تعمل بشكل جاد على تقديم نفسها كبورصة إقليمية تخدم مصدري الأوراق المالية والمستثمرين في جميع دول مجلس التعاون الخليجي من خلال منصة تداول موحدة ومعتمدة قادرة على تقديم مختلف الأدوات الاستثمارية.
كما أكد الرئيس التنفيذي للبورصة أن أولويات المراحل المقبلة للبورصة هي التركيز على البعد الإقليمي من عملها، كما تعتمد مملكة البحرين مبدأ المساواة بين مواطني دول مجلس التعاون الخليجي في الأمور المتعلقة بالاستثمار وتأسيس الشركات وتملك العقار والأسهم، وهو الأمر الذي أسهم في جذب الاستثمارات الخليجية إلى مملكة البحرين، خصوصًا إلى القطاعين الصناعي والمالي، وذلك بفضل التسهيلات الواسعة التي تقدمها البحرين للمستثمرين.
* كم يبلغ حجم الإدراجات السنوية في بورصة مملكة البحرين؟
- لو نظرنا إلى عدد الإدراجات في بورصة البحرين خلال الاثني عشر شهرًا الماضية سنجد أننا قمنا بثلاثة إدراجات، واحد منها هو إدراج شركة زين البحرين وهي إحدى الشركات الرائدة في سوق الاتصالات بمملكة البحرين برأسمال يبلغ 97.61 مليون دولار (36.8 مليون دينار)، بالإضافة إلى إدراج إصدارين لصكوك التأجير الإسلامية الحكومية بقيمة إجمالية تناهز 350 مليون دولار (132 مليون دينار).
* ما حجم الأسهم المدرجة في بورصة البحرين؟ وكم يبلغ مجموع رساميل الشركات المدرجة في بورصة البحرين؟
- تتنوع الأدوات الاستثمارية المدرجة في بورصة البحرين، حيث يصل عدد الشركات المدرجة إلى 46 شركة بينها ثلاث شركات خليجية يبلغ إجمالي رؤوس أموالها 12.64 مليار دولار (4.765 مليار دينار)، في حين بلغت قيمتها السوقية بنهاية شهر أبريل (نيسان) الماضي إلى 28.15 مليار دولار (10.611 مليار دينار) كما يبلغ عدد إصدارات أدوات الدين المدرجة في البورصة (سندات / صكوك) إلى 7 إصدارات بقيمة إجمالية تصل إلى 3.98 مليار دولار (1.5 مليار دينار).
* ما حجم التداول اليومي؟ وهل يعكس حجم النشاط الاقتصادي في مملكة البحرين؟
- حقق مؤشر البحرين العام في 2014 نموًا بمقدار 10.78 عن معدل إقفاله في 2013. في الواقع نحن لا نرى أن معدل التداول في بورصة البحرين يعكس بشكل دقيق واقع النشاط الاقتصادي نظرًا لعدم تمثيل قطاعات مهمة مثل قطاعي النفط والعقار تمثيلاً كاملاً في البورصة، ومع ذلك فلو نظرنا بشكل مقارنة لحركة التداول منذ 2012 حتى 2014 سنرى هناك نموًا بلغت نسبته 144 في المائة من قيمة الأسهم المتداولة وهي نسبة نتوقع لها أن ترتفع خلال السنوات القادمة بفضل المبادرات والبرامج التي بدأنا بتقديمها، كما أننا لاحظنا ارتفاع نسبة مساهمة المستثمرين غير البحرينيين في حركة التداول في بورصة البحرين، حيث كانت مساهمتهم في قيمة الأسهم المتداولة 32.7 في المائة في عام 2013 في حين بلغت هذه المساهمة 36.0 في المائة خلال العام 2014 وهو ما يعني أن بورصة البحرين تعتبر جاذبة للمستثمرين الأجانب.
* عادة الأسواق المالية تترقب إدراج شركات ضخمة، هل لدى بورصة البحرين مثل هذه الإدراجات خلال الفترة المقبلة؟
- بشكل عام كانت سوق الإدراجات أو ما يطلق عليه بالسوق الأولية خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية بطيء نسبيًا في معظم دول المنطقة، وهو الأمر الذي ينطبق على بورصة البحرين كذلك، إلا أننا نأمل أن نشهد خلال المراحل القادمة إدراج شركات وأدوات استثمارية جديدة، خصوصًا وأننا تسلمنا الكثير من طلبات الإدراج التي نعمل حاليًا على إنهاء إجراءات إدراج بعض منها خلال الأسابيع القادمة.
وكما ذكرنا آنفًا فإننا في بورصة البحرين نعمل وبشكل جاد على تقديم أنفسنا كبورصة إقليمية تخدم مصدري الأوراق المالية والمستثمرين في جميع دول مجلس التعاون الخليجي من خلال منصة تداول موحدة ومعتمدة، قادرة على تقديم مختلف الأدوات الاستثمارية، الأمر الذي يتطلب خلق ونشر ثقافة استثمارية تشجع الادخار وتنمي الحس الاستثماري لدى المواطنين الخليجيين بدلاً من ثقافة الاستهلاك السائدة حاليًا.
* هل هناك توجه للربط مع أسواق مالية خليجية «السعودية مثلاً»؟
مما لا شك فيه أن كل البورصات وأسواق رأس المال الخليجية تؤمن
- بالتكامل فيما بينها وتعمل على تقوية أواصر العلاقات فيما بينها بكثير من الأشكال ومنها اتفاقيات تبادل الإدراج ومذكرات التعاون المشترك، حيث قمنا في بورصة البحرين بالتوقيع مع السوق المالية السعودية (تداول) على مذكرة تفاهم مشترك تؤطر التعاون بين السوقين في مختلف المجالات، وسيلمس المستثمرون في البلدين نتائج هذه المذكرة في المستقبل القريب.
ونحن نرى أن الوسطاء هم العنصر الأهم الذي ينبغي التركيز في عملية تكامل البورصات وأسواق المال الخليجية لأنهم يعتبرون حلقة الوصل التي تصل المستثمرين في بلد خليجي بالبورصة في بلد خليجي آخر، وبالتالي يجب أن نعمل جميعًا على تسهيل وصول الوسطاء الخليجيين إلى منصات التداول في مختلف البورصات مما يشكل سوقًا أو بورصة خليجية واحدة ذات منصات تداول متعددة تمكن المستثمرين من الاستفادة من الفرص الاستثمارية في جميع البورصات بتكلفة تنافسية مناسبة، وهو الأمر الذي أدركته بورصة البحرين عندما سمحت لجميع الوسطاء الخليجيين المرخصين من الجهات الرقابية في دولهم بالتعامل في بورصة البحرين بشكل مباشر دون الحاجة إلى فتح مكاتب تمثيلية لهم في البحرين، الأمر الذي سيمكن هؤلاء الوسطاء من خدمة عملائهم الراغبين في الاستفادة من الفرص الاستثمارية في بورصة البحرين بتكلفة رمزية جدًا.
* هل تضررت البورصة بالأحداث التي مرت بها البحرين؟
- البورصة في أي دولة هي المرآة العاكسة لأداء الاقتصاد بشكل عام، ومما لا شك فيه أن البورصة تأثرت نسبيًا بالأحداث الأمنية التي شهدتها البحرين في 2011، ولكن العامل الأكثر الذي أثر على مجمل الأداء في البورصة هو أداء الشركات والنتائج المالية التي حققتها الشركات، وهو الأمر الذي تتحكم فيه كثير من العوامل ذات العلاقة بالأسواق التي تعمل فيها الشركات.
* ما رؤيتكم لمستقبل البورصة في مملكة البحرين؟
- إن أولوياتنا في بورصة البحرين خلال المراحل المقبلة هي التركيز على البعد الإقليمي من عملنا، وضمن هذه الرؤية سنبدأ في التسويق والترويج للمبادرات والبرامج التي تم إطلاقها خلال المرحلة السابقة من خلال جولات تسويقية «عروض الطريق» في عدد من الدول الخليجية بغرض اطلاع المستثمرين هناك على هذه المبادرات والبرامج والتباحث مع مصدري الأوراق المالية والمستثمرين في هذه الدول عن كيفيه استفادتهم منهم في توسيع استثماراتهم من خلال بورصة البحرين، خصوصًا وإننا نخطط بالتعاون مع جهات حكومية وخاصة لإدراج المزيد من الصكوك الإسلامية وسندات الخزينة وكذلك خدمة الاقتراض بالأدوات المالية «أسهم الإقراض والاقتراض» وصناديق الاستثمار العقارية.
كذلك سوق البحرين الاستثمارية وهي السوق التي نأمل أن يستفيد منها أصحاب الشركات الخليجية في إيجاد مستثمرين جدد، بحيث يمكنهم من خلال هذه السوق من توسيع عمل هذه الشركات وزيادة رؤوس أموالها، الأمر الذي سيؤدي إلى توسيع وتنويع مصادر التمويل أمام مصدري الأوراق المالية وكذلك توفير بدائل استثمارية جديدة أمام المستثمرين الخليجيين.
* ما طبيعة المزايا التي تقدمها بورصة البحرين للمستثمرين السعوديين والخليجيين؟
- تعتبر البحرين من أولى الدول الخليجية التي سمحت للمواطنين الخليجيين بالتملك المباشر في الشركات المساهمة العامة، وبنسبة تصل إلى 100 في المائة، كما أن البحرين لا تفرض أي ضرائب على الأرباح الموزعة والأرباح الرأسمالية المتأتية من الاستثمار في الأسهم المدرجة، وعلاوة على ذلك يتيح نظام التداول في البورصة للشركات المساهمة غير البحرينية إمكانية الإدراج والتداول بأكثر من عملة، الأمر الذي يسهم في تذليل العقبات ذات العلاقة بالتسعير وتوزيعات الأرباح، إضافة إلى ما ذكر سابقا عن إمكانية التداول المباشر عن طريق الوسيط المحلي.
* هل تركزون على الاستثمارات الخليجية أكثر من الأجنبية؟
- تعتبر البحرين من أولى الدول الخليجية التي تعتمد مبدأ المساواة بين مواطني مجلس التعاون الخليجي في الأمور المتعلقة بالاستثمار وتأسيس الشركات وتملك العقار والأسهم، الأمر الذي أسهم في جذب الاستثمارات الخليجية، خصوصًا إلى القطاع الصناعي والقطاع المالي بفضل التسهيلات الواسعة التي تقدمها البحرين.
ونحن في بورصة البحرين ملتزمون بالاستمرار في تحسين المناخ الاستثماري للمستثمر الخليجي أولاً، وذلك نظرًا لإدراكه الأفضل للشؤون الإقليمية، وارتباطه ومعرفته لشؤون الشركات الخليجية، بما يسهم في جذب مختلف أنواع الاستثمارات، وخصوصًا الخليجية منها على عكس المستثمر البعيد عن المنطقة الذي غالبا ما يركز على الأداء الاقتصادي للبحرين بشكل عام.
* بصفتكم رئيس اتحاد البورصات العربية، كيف تنظرون إلى أداء اتحاد البورصات العربية وما آفاق المشروعات التي يتبناها؟
- كما تعلمون فإن الاتحاد هو المؤسسة التي تجمع مظلتها جميع البورصات العربية، وقد ساهم منذ تأسيسه في تقوية العلاقات بين البورصات، وهو الأمر الذي نعمل جميعا على استمراره وتسريع وتيرة العمل من أجل تحقيق كل أهدافه، مستفيدين من عاملين مهمين وهما: تحول معظم البورصات العربية وأسواق رأس المال إلى شركات وليس مؤسسات حكومية، وهو الأمر الذي أسهم في الابتعاد عن البيروقراطية في إنجاز القرار وتنفيذه.
أما العامل الثاني فيتمثل في التسهيلات التي تقدمها التكنولوجيا والتقنيات الحديثة والتي تذلل الكثير من العقبات التي كانت تقف في وجه المزيد من التعاون بين البورصات الخليجية سابقًا، وبهذه المناسبة لا بد من تقديم الشكر الجزيل إلى الأخوة المسؤولين في السوق المالية (تداول) على مبادراتهم المتميزة بإعدادهم لدراسة شاملة لتطوير آلية العمل في الاتحاد والتي ستعمل جميع البورصات الأعضاء في الاتحاد على تنفيذها خلال المرحلة القادمة.



أميركا والصين تتبادلان «الاستياء» قبل قمة ترمب وشي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

أميركا والصين تتبادلان «الاستياء» قبل قمة ترمب وشي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)

عقد كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين محادثات «صريحة» يوم الخميس قبيل اجتماع مُقرر عقده لاحقاً في مايو (أيار) الحالي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، حيث أعرب كلا الجانبين عن استيائهما من السياسات التجارية للطرف الآخر، وذلك حسب ما نقل عن وزارة الخزانة الأميركية ووسائل الإعلام الصينية الرسمية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في منشور على موقع «إكس» إنه تحدث مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ لمناقشة زيارة ترمب إلى بكين، المقرر إجراؤها في الفترة من 14 إلى 15 مايو. وقال بيسنت: «كان اجتماعنا صريحاً وشاملاً، وأكدتُ أن اللوائح الصينية الاستفزازية الأخيرة المتعلقة بالتوسع خارج الحدود الإقليمية لها تأثير سلبي على سلاسل التوريد العالمية».

ويُعد تعليقه هذا بمثابة كسر لصمت إدارة ترمب شبه التام بشأن قواعد سلاسل التوريد الجديدة الصادرة عن بكين، والتي أثارت قلق الشركات الأميركية. ووصف محللون هذه القواعد بأنها تصعيد خطير قد يُقوّض بشكل كبير الجهود الأميركية الرامية إلى تقليل اعتماد سلاسل التوريد على الصين.

وتُمهد القواعد الصينية، التي طُبقت في الأسابيع الأخيرة، الطريق القانوني لمعاقبة الشركات الأجنبية التي تسعى إلى تحويل مصادرها من المعادن الحيوية وغيرها من السلع بعيداً عن الصين، وهو ما يسعى إليه بيسنت، والممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، وإدارة ترمب. ولم يُقدّم بيسنت أي ردّ أميركي على اللائحة الجديدة، وقال إنه يتطلع إلى «قمة مثمرة بين الرئيسين ترمب وشي في بكين».

إجراءات تجارية «تقييدية»

وعلى الجانب الآخر، ذكرت قناة «سي سي تي في» التلفزيونية الصينية الرسمية أن نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ أجرى «محادثات صريحة وعميقة وبنّاءة» مع بيسنت وغرير عبر مكالمة فيديو. وأعرب الجانب الصيني عن «قلقه البالغ إزاء الإجراءات التجارية التقييدية الأميركية الأخيرة ضد الصين»، لكن الجانبين اتفقا على تعزيز التوافق، وإدارة الخلافات، وتوطيد التعاون.

وكان آخر لقاء جمع الثلاثة في مارس (آذار) الماضي لإجراء محادثات تجارية مباشرة في باريس، تمهيداً لقمة ترمب-شي، حيث ناقشوا مشتريات الصين المحتملة من المنتجات الزراعية الأميركية، وإمكانية إنشاء هيئات مشتركة جديدة لإدارة قضايا التجارة والاستثمار بين أكبر اقتصادين في العالم.

وخلال تلك الاجتماعات، أعرب المسؤولون الصينيون أيضاً عن استيائهم من تحقيقات ترمب الجديدة في الرسوم الجمركية التي تستهدف الصين. لكن ترمب أرجأ زيارته إلى بكين بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقالت الصين إن المكالمة المرئية تهدف إلى «حل القضايا الاقتصادية والتجارية ذات الاهتمام المشترك بشكل مناسب، وتوسيع التعاون العملي»، في إشارة إلى أن قمة بكين تسير وفق الخطة الموضوعة.

وفي مكالمة منفصلة يوم الخميس، أبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن تايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها، «أكبر نقطة خطر» في العلاقات الأميركية الصينية قبيل قمة ترمب-شي. وكان البلدان قد توصلا إلى هدنة تجارية هشة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما التقيا في بوسان بكوريا الجنوبية، بعد حرب تجارية متبادلة استمرت لأشهر، اندلعت بسبب ما يُسمى بتعريفات «يوم التحرير» التي فرضها ترمب، والقيود التي فرضتها الصين على صادرات العناصر الأرضية النادرة وغيرها من المعادن الحيوية التي تهيمن عليها. وألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب في فبراير (شباط) الماضي، ما دفع إدارة ترمب إلى فتح تحقيقات جديدة في الرسوم الجمركية لإعادة فرضها.

تحذيرات من قطاع الصناعة

ومع اقتراب قمة ترمب وشي، يحذر المشرعون الأميركيون ومجموعات الصناعة إدارة ترمب من منح الصين فرصاً استثمارية في قطاع السيارات الأميركي، بحجة أن ذلك سيؤدي إلى إضعاف صناعة محلية أساسية وخلق مخاطر على الأمن القومي من خلال جمع البيانات.

وحثت عشر مجموعات من قطاع صناعة الصلب كل من بيسنت وغرير وروبيو ووزير التجارة هوارد لوتنيك في رسالة يوم الخميس، على «ضمان القدرة التنافسية الأميركية من خلال عدم التنازل عن الوصول إلى سوق السيارات الأميركية للحزب الشيوعي الصيني».

وقبل القمة المرتقبة، ظلت العلاقات بين بكين وواشنطن هادئة إلى حد كبير على الرغم من تعقيدات الطاقة والجيوسياسية الناجمة عن الحرب على إيران. كما سعى الطرفان إلى تعزيز نفوذهما قبل اجتماع الزعيمين، حيث أصدرت الصين لوائح جديدة لسلاسل التوريد، بينما قيدت واشنطن شحنات الأدوات إلى إحدى كبرى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في الصين. وأفادت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بأن الجانبين أعربا خلال مكالمة هاتفية يوم الخميس عن رغبتهما في «تعزيز التنمية الصحية والمستقرة والمستدامة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة».


من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
TT

من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)

يتجه المستثمرون نحو طي صفحة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بقيادة جديدة يُفترض منذ فترة طويلة أنها ستكون أكثر ميلاً للتيسير النقدي، لكن الواقع يشير إلى مسار أكثر تعقيداً لأسعار الفائدة في المرحلة المقبلة.

وكان اجتماع "الفيدرالي" الذي اختتم يوم الأربعاء يُفترض أن يكون الأخير لجروم باول رئيساً للبنك المركزي، مع ترجيح تولي كيفن وارش المنصب. وقد اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المعروف بدعمه القوي لخفض أسعار الفائدة، إلا أن الانقسامات التي برزت في قرار «الفيدرالي»، أظهرت وجود عقبات أمام التيسير النقدي، وفق «رويترز».

وقد أسهمت سياسة خفض الفائدة، خلال العامين الماضيين، والتوجه المتوقع نحو مزيد من التيسير في دعم الأصول عالية المخاطر، لكن مساراً أكثر تشدداً من المتوقَّع قد يشكل عبئاً على الأسهم والعديد من فئات سوق السندات. في المقابل، اتجه بعض المستثمرين إلى تعديل محافظهم للتحوط من التضخم، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، عبر شراء سندات الخزانة المحمية من التضخم.

جيروم باول يتحدث إلى الصحفيين عقب قرار «الفيدرالي» الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير (إ.ب.أ)

وقال ماثيو ميسكين، كبير استراتيجيي الاستثمار المشارك في شركة «مانولايف جون هانكوك إنفستمنتس»: «الأسواق والمتابعون للاحتياطي الفيدرالي افترضوا أن الرئيس الجديد سيكون ميالاً للتيسير، بغض النظر عن الظروف. لكن مع اقتراب المرحلة، ومع هذا الاجتماع وعدم دعم البيانات لخفض الفائدة، يصبح من غير الواضح ما إذا كان (الفيدرالي) سيخفض أو ينبغي أن يخفض».

وبالفعل، أشارت تسعيرات العقود الآجلة بعد الاجتماع إلى أن الأسواق استبعدت أي خفض للفائدة خلال بقية العام.

إشارة تحذير

أبقى «الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في قراره، وهو ما كان متوقعاً على نطاق واسع. إلا أن القرار جاء الأكثر انقساماً منذ عام 1992. مع تسجيل ثلاثة أصوات معارضة من مسؤولين لم يعودوا يرون ضرورة للإبقاء على ميل نحو خفض تكاليف الاقتراض.

وقال كريس غريسانتي، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «ماي» لإدارة رؤوس الأموال، إن هذه المعارضة تمثل «إشارة تحذير» لوارش، مضيفاً: «المعارضون يقولون إنه لا يمكن اعتبار دعمهم لخفض الفائدة أمراً مسلماً به. أعتقد أن كثيراً من الدراما قادم».

وألقى عدم اليقين المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية في إيران وتأثيرها على أسعار الطاقة والتضخم بظلاله على الاجتماع، مع ارتفاع النفط الأميركي بأكثر من 80 في المائة منذ بداية العام. وقفزت أسعار النفط يوم الأربعاء؛ حيث استقر خام غرب تكساس عند نحو 107 دولارات للبرميل، مع تعثر المفاوضات وتزايد مخاوف المستثمرين من اضطرابات طويلة في الإمدادات من الشرق الأوسط.

وبعد قرار «الفيدرالي»، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية أعلى مستوياتها في شهر؛ حيث بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 4.42 في المائة في وقت متأخر من الأربعاء.

واختتم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تداولاته دون تغيُّر يُذكر بعد تراجعه في البداية، عقب قرار «الفيدرالي»، بينما واصل مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه بشكل طفيف أمام سلة العملات.

متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تسعير إلغاء الخفض في 2026؟

خفض «الفيدرالي» سعر الفائدة الأساسي بمقدار 175 نقطة أساس خلال 2024 و2025، لكنه أبقاه مستقراً ضمن نطاق 3.5 في المائة - 3.75 في المائة منذ بداية هذا العام. ومع التوجه نحو عام 2026. كانت الأسواق تتوقع خفضين إضافيين بربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، إلا أن حرب الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة قلَّصا تلك التوقعات.

وقال جوزيف بيرتل، مدير المحافظ في شركة «نيوبيرغر»، بداية العام: «كان لدى (الفيدرالي) مسار واضح لخفض الفائدة، لكن الصراع الإيراني وصدمة أسعار النفط غيّرا كل ذلك».

وبعد اجتماع الأربعاء، أظهرت عقود الفائدة الفيدرالية تسعيراً يستبعد إلى حد كبير أي خفض هذا العام، مع تسعير احتمال رفع الفائدة في النصف الأول من العام المقبل، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وقال داستن ريد، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «ماكنزي إنفستمنت» في تورونتو: «شهدنا انتقال بعض الأعضاء الأكثر ميلاً للتيسير نحو الوسط. والسؤال الحقيقي الآن هو: هل يمكن لـ(الفيدرالي) رفع الفائدة، أو هل سيقدم على ذلك في النصف الثاني من العام؟».

وكان ترمب قد واصل انتقاد باول - الذي تولى رئاسة «الفيدرالي» عام 2018 بعد ترشيحه من ترمب - بسبب عدم خفض الفائدة بشكل أكبر. ويتوقع المستثمرون أن يتبنى وارش موقفاً أكثر ميلاً للتيسير، لكنه قال في جلسة تأكيده هذا الشهر إنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض الفائدة.

مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أثناء أعمال الترميم في واشنطن (رويترز)

وقال غريغ أبيلا، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفستمنت بارتنرز لإدارة الأصول»: «إن وارش لا يزال يتعامل مع إدارة تدفع بقوة نحو خفض الفائدة، في وقت قد لا يكون مبرراً تماماً، لأن سوق العمل لا تستدعي ذلك بعد. سأُفاجأ إذا تمكن فوراً من إقناع باقي أعضاء المجلس بضرورة خفض الفائدة بشكل عاجل».

ولم يستبعد جميع المحللين خفض الفائدة هذا العام؛ إذ قال محللو «سيتي» في مذكرة إنهم يتوقعون أن يؤدي تباطؤ التضخم وتراجع سوق العمل إلى خفض الفائدة، في سبتمبر (أيلول)، مضيفين أن «خفض الفائدة يمكن أن يُعاد تسعيره بسرعة إذا تراجعت أسعار النفط».

وقال مايكل رينولدز، نائب رئيس استراتيجية الاستثمار في «غلينميد»، إن شركته تبحث عن فرص انتقائية في أسهم الشركات الصغيرة التي تستفيد عادة من انخفاض الفائدة.

وأضاف: «أنا متشكك في السردية الجديدة التي تقول إن رفع الفائدة هذا العام أصبح أكثر احتمالاً من خفضها».


أزمة مضيق هرمز ترفع تكاليف المصنعين البريطانيين وتطيل فترات التسليم

عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
TT

أزمة مضيق هرمز ترفع تكاليف المصنعين البريطانيين وتطيل فترات التسليم

عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)

أظهر مسحٌ اقتصاديُّ ارتفاعاً ملحوظاً في ضغوط التكاليف على المصنّعين البريطانيين خلال شهر أبريل (نيسان)، إلى جانب وصول تأخيرات التسليم إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022، في ظل تداعيات الأزمة في مضيق هرمز.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الصناعات التحويلية في بريطانيا، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 53.7 نقطة في أبريل، مقارنة بـ51 نقطة في مارس (آذار). كما جاءت القراءة النهائية أعلى قليلاً من التقديرات الأولية البالغة 53.6 نقطة، وفق «رويترز».

وشهدت حركة الشحن الدولية اضطراباً واسعاً منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، في وقت لا يزال فيه الممر البحري الحيوي في المنطقة متأثراً، ما أدى إلى تعطّل نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، وارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

كما واصلت شركات الشحن تجنّب المرور عبر البحر الأحمر إلى قناة السويس بسبب الهجمات في المنطقة، مفضّلة المسار الأطول حول الطرف الجنوبي لأفريقيا.

وأفادت «ستاندرد آند بورز» بأن القيود المفروضة على السفن المتجهة إلى مضيق هرمز أدت إلى إطالة فترات التسليم إلى أعلى مستوياتها منذ نحو أربع سنوات.

ورغم تسجيل ارتفاع في الإنتاج والطلبات الجديدة خلال الشهر الماضي، قفزت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ يونيو (حزيران) 2022.

وقال روب دوبسون، مدير قسم معلومات السوق العالمية في «ستاندرد آند بورز»: «جزء من زيادة الإنتاج يعود إلى قيام العملاء بتقديم مشترياتهم مسبقاً تحسباً لارتفاعات الأسعار واضطرابات الإمدادات».

وأضاف: «ومع تراجع هذا التأثير لاحقاً خلال العام، إلى جانب انخفاض ثقة قطاع الأعمال، قد يشهد النمو تباطؤاً في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتفعة».

كما أظهرت البيانات مؤشرات على قيام الشركات بتمرير ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى المستهلكين، حيث سجل مؤشر أسعار البيع أعلى وتيرة ارتفاع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وتراجع تفاؤل الشركات بشأن الأشهر الاثني عشر المقبلة إلى أدنى مستوى له في عام، وسط مخاوف من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وتأثير السياسات الحكومية.

في المقابل، سجّل التوظيف أول ارتفاع له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عندما أعلنت وزيرة المالية راشيل ريفز عن زيادات ضريبية على أصحاب العمل ضمن أول موازنة لها.