مواد بديلة «آمنة» في صناعة قناني الرضاعة والمعلبات تعطل النمو الطبيعي لخلايا المخ

مركبات خطرة تؤدي إلى حدوث اضطرابات عصبية وتغيرات هرمونية

مواد بديلة «آمنة» في صناعة قناني الرضاعة والمعلبات تعطل النمو الطبيعي لخلايا المخ
TT

مواد بديلة «آمنة» في صناعة قناني الرضاعة والمعلبات تعطل النمو الطبيعي لخلايا المخ

مواد بديلة «آمنة» في صناعة قناني الرضاعة والمعلبات تعطل النمو الطبيعي لخلايا المخ

في دراسة رائدة، أظهر الباحثون خطر إحدى المواد الكيميائية التي كانت تعتقد فيما قبل بديلا لمادة البيفينول (إيه) bisphenol - A، التي تم التخلي عنها من قبل المصنعين لزجاجات وأكواب الأطفال عقب موجة عارمة من الغضب العام. وقالوا إن المادة الجديدة قد تكون هي ذاتها أكثر خطورة من البيفينول (إيه).
ويقول علماء جامعة كالغاري إنهم يعتقدون أن أبحاثهم هي الأولى التي تُظهر أن البيفينول (إس) bisphenol - S، وهي من المكونات التي تدخل في الملصقات الحاملة لعلامة «خال من البيفينول (إيه)»، تتسبب في طفرات النمو غير الطبيعي للخلايا العصبية في الأجنة الحيوانية.
كما رصدت ذات الطفرات مع البيفينول (إيه)، ولكن ليس على نفس المستويات الموجودة في البيفينول (إس)، مما دفع العلماء إلى الإشارة إلى جميع المركبات المتماثلة هيكليا والمستخدمة حاليا، أو المقترح استخدامها من قبل المصنعين، بوصفها غير آمنة.

مركبات خطرة
تقول المؤلفة البارزة ديبورا كوراش: «لم تخضع غالبية البدائل الكيميائية للاختبارات الكافية، لأنه لا يجب اختبارها بالأساس. يعتبر المركب الكيميائي آمنا (من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية) حتى يثبت العكس».
إن تعطل النشاط الخلوي قبل الولادة في سمك الزرد zebra fish، التي تشترك في 80 في المائة من جيناتها مع البشر يعتبر مثالا جيدا على دراسة تطورات المخ البشري، مما يبدو أنه يؤدي إلى فرط النشاط، وفقا للدراسة الكندية، التي نشرت بداية هذا العام في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم.
ويقول حميد حبيبي أحد مؤلفي الدراسة إن «العثور على الآلية التي تربط بين الجرعات المنخفضة من البيفينول (إيه) أو البيفينول (إس) بالتطورات الدماغية السلبية وفرط النشاط يشبه إلى حد كبير العثور على دليل قاطع لإحدى الجرائم».
إن مادة البيفينول (إيه) هي من المواد الكيميائية الصناعية الموجودة في كثير من منتجات البوليكربونات البلاستيكية فضلا عن راتنجات الإيبوكسي، التي تستخدم في تغليف الجدار الداخلي من معلبات الأغذية. وعبر السنوات الماضية، ربطت عشرات الدراسات مادة البيفينول (إيه)، التي تحاكي هرمون الإستروجين، بسرطان البروستاتا، والعقم، والربو، وأمراض القلب، وعدد من الاضطرابات العصبية النمائية.
وفي الدراسة الحديثة، أعرب العلماء عن دهشتهم من النمو غير الطبيعي المبكر لخلايا المخ التي لاحظوها في جنين السمك، خصوصا الهرمونات الذكورية المتضررة، ويحتمل أن تشير إلى السبب وراء تشخيص كثير من الصبيان أكثر من الفتيات بالاضطرابات العصبية النمائية مثل التوحد.

تغيرات هرمونية
تقول الباحثة كوراش: «نعلم أن هناك زيادة مقدرة بأربعة أضعاف الإصابة بالتوحد لدى البنين والبنات. هناك كثير من التفسيرات المحتملة لذلك، ولكن من المثير للاهتمام التكهن حاليا بأي شيء، خصوصا أننا نعلم أن التغيرات الطفيفة في مستويات الهرمونات يمكن أن تكون لها عواقب على نمو المخ».
شكك المجلس الكيميائي الأميركي من أهمية الدراسات التي جرت على سمك الزرد، حيث يقول ستيفن ج. هينتغس ويعمل لدى مجموعة البوليكربونات/ البيفينول (إيه) العالمية بالمجلس: «يزعم مؤلفو الدراسة أن النتائج تتصل مباشرة بالبشر، وعلى الأخص بالنساء خلال فترة الشهور الثلاثة الثانية من الحمل. وفي المقابل، يتعرض البشر لمستويات طفيفة جدا من البيفينول (إيه) من خلال النظام الغذائي، ومن المعروف أن البشر يحولون البيفينول (إيه) وبفعالية إلى مادة ليست لها أي نشاط بيولوجي معروف وسرعان ما تزول خارج الجسم. على الرغم من أن المؤلفين يولون أهمية كبيرة إلى النتائج، فلن يكون من المناسب علميا القبول بأي استنتاجات بشأن صحة البشر بناء على تلك التجربة المحدودة».
تنتشر مادة البيفينول (إيه)، مع ذلك، في كل مكان بالبيئة، وفقا لمراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها، التي خلصت إلى أن 90 في المائة من المواطنين الأميركيين لديهم آثار من المركب الصناعي في أنظمة أجسامهم في أي وقت من الأوقات، على الرغم من أنها لا تستقر في الجسم. ومادة البيفينول (إيه)، أيضا، توجد في تغليف كل شيء من إيصالات المتاجر وحتى الورق المعاد تصنيعه. تقول الباحثة كوراش إن أبحاثها المختبرية تشير إلى أن النساء الحوامل ينبغي عليهن تقليل تعرضهن إلى المواد البلاستيكية وإيصالات المتاجر.
وأحد أهم النتائج تقول إن الجرعات المنخفضة يمكن أن تسبب أضرارا كبيرة من الجرعات الكبيرة ذاتها.
يقول جورج بيتنر، وهو أستاذ علم الأعصاب وعلم الصيدلة في جامعة تكساس في أوستن: «أعتقد أنها ورقة بحثية شديدة الأهمية حيث تقدم الدليل على أن المركبات مثل مادة البيفينول (إيه) والبيفينول (إس) لديها آثار يمكن تتبعها والكشف عنها في الجرعات المنخفضة على الفقاريات النامية».
في عام 2012، قالت إدارة الغذاء والدواء الأميركية إن مادة البيفينول (إيه) لا يمكن استخدامها مجددا في تصنيع زجاجات وأكواب الأطفال، وجاء ذلك القرار بعد توقف المصنعين عن استخدام المادة ولم يطبقوا استخدامها على منتجات أخرى، إلا أنها أكدت اعتقادها أن مادة البيفينول (إيه) آمنة للاستخدام في تغليف المعلبات الغذائية والمشروبات.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ{الشرق الأوسط}
كيف يمكن تجنب المنتجات ذات مادة البيفينول (إس) السامة؟

* خلصت الدراسات التي أجريت على مادة البيفينول (إس)، وهي المركب الكيميائي المستخدم أحيانا كبديل لمادة البيفينول (إيه) في المنتجات البلاستيكية الحاملة لعلامة «خال من البيفينول (إيه)»، إلى أنها ذات طبيعة تخريبية ليس فقط على نظام هرمونات الأطفال، ولكن على دوائر المخ في الأجنة الحيوانية النامية.
مادة البيفينول (إيه) ومادة البيفينول (إس) والمعروف محاكاتها لهرمون الإستروجين، ليست هي المركبات الكيميائية الوحيدة الموجودة في البلاستيك الصلد وبعض الراتنجات، إذ يوجد عدد من بعض أقاربها من المركبات الكيميائية تشمل مادة البيفينول (بي)، و(سي)، و(إي)، و(إف)، و(جي)، و(إم)، و(بي)، والبيفينول (PH)، و(TMC)، و(زد).
وأظهرت الاختبارات داخل المختبر، أن 95 في المائة من مئات المنتجات البلاستيكية العادية تخضع للظروف الحياتية الحقيقية، مثل إدخالها إلى جهاز الميكرويف أو غسالة الصحون. وتوصلت الاختبارات إلى نتائج مؤكدة حيال تسرب كيمائيات الإستروجين. وفي حين أن الشركات ليست ملزمة بإخبار المستهلكين عن نوعية المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع منتجاتها، يقول كثير من الخبراء أن أفضل الأمور هو تجنب الاتصال مع المنتجات البلاستيكية المنزلية تماما.
ومع التحذير من أنه يكاد يكون من المستحيل عدم التعرض لأي مواد بلاستيكية مطلقا في مسار الحياة اليومية، فهناك قائمتان مدرجتان، تحتوي الأولى على قائمة اختيارية للمواد أو المنتجات البلاستيكية التي تحتوي على راتنجات البلاستيك التي يقول الخبراء إنه يجب تقليل التعرض لها أو تطهير اليدين عقب التعامل معها. وتحتوي الثانية على قائمة اختيارية كذلك من البدائل الآمنة.

قائمة التجنب
* الزجاجات الرياضية البلاستيكية الصلدة
* الحاويات البلاستيكية لتخزين الأطعمة
* شرائط تغليف الأغذية
* التعبئة والتغليف الصلد والمرن
* حاويات الوجبات الجاهزة
* الحقائب البلاستيكية
* مكونات زجاجات الأطفال (الحلمة، والحلقة، والبطانة للزجاجة.. إلخ)
* أدوات المائدة والأطباق البلاستيكية
* أدوات الطهي غير القابلة للالتصاق
* منتجات التنظيف البلاستيكية
* ورقة الاستلام الحرارية
* الأغذية والمشروبات المعلبة
* المناديل الورقية وأوراق التواليت

قائمة البدائل
* زجاجات المياه المصنوعة من الصلب المقاوم للصدأ
* الأطباق والأواني السيراميك
* أوراق الشمع غير المبيضة
* أي شيء مصنوع من الصوف، والقطن، والقنب، أو الألياف القابلة للتحلل الخالية من البلاستيك
* منتجات التنظيف الخالية من البلاستيك، مثل صودا الخبز، والخل، والزيوت الأساسية
* أدوات الطهي المصنوعة من الصلب المقاوم للصدأ أو الحديد الزهر
* الخلاط الزجاجي
* سلك السلطة الدوار
* حاملة مكعبات الثلج المصنوعة من الصلب المقاوم للصدأ
* قفازات المطاط الطبيعي
* أوراق التواليت المعاد تدويرها والملفوفة بشكل فردي
* قالب الصابون
* المنديل



هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟
TT

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

يُبشِّر استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل بتحقيق مكاسب إنتاجية كبيرة. وقد يُشعرك استخدام روبوتات الدردشة بزيادة الإنتاجية، لأنها مصممة لخلق تفاعل من المستخدمين. ولكن، عليك أن تكون أكثر دقة في حساب التكاليف (وتكاليف الفرصة البديلة) والفوائد الملموسة لعملك، إذ سيساعدك ذلك على تحديد ما إذا كان استخدام الذكاء الاصطناعي يستحق العناء.

اعتبارات رئيسية

إليك ثلاثة اعتبارات رئيسية:

1. احسب الوقت الذي تقضيه في استخدام الذكاء الاصطناعي. عندما بدأ الناس بتحليل سلبيات الهواتف الذكية، كانت إحدى أهم البيانات التي تم طرحها هي المدة التي يقضيها الشخص بعيداً عن العمل بمجرد استخدامه لهاتفه. إذ ونظراً لأن تطبيقات الهاتف تُشغل المستخدم بشكل كبير، فبمجرد استخدامك للهاتف، فقد تمر 20 دقيقة قبل أن تعود إلى العمل الذي كنت تقوم به سابقاً.

وهكذا واستناداً إلى مثل هذه البيانات، بدأت أنظمة تشغيل الهواتف بتزويد المستخدمين بمعلومات حول الوقت الذي يقضونه على هواتفهم والأنشطة التي يمارسونها، على أمل أن تُسهم هذه المعلومات في توجيه كيفية تفاعلهم مع التكنولوجيا.

محادثة ذكية شيقة

ولذا تحتاج برامج الدردشة التوليدية إلى شيء مماثل. فعندما تجلس للتفاعل مع روبوت محادثة أو نظام يساعدك في بناء أداة، فإنه يُولد محادثة شيقة تُقدم لك إجابات وافية على استفساراتك، ويمكنه بناء الأدوات لك بشكل فوري. أثناء بناء النظام للأدوات، غالباً ما تشرح النماذج المنطق الذي تستخدمه، مما يجعلك تشعر بأنك ستفوت شيئاً مهماً إذا صرفت انتباهك.

نتيجة لذلك، قد يُدخلك التفاعل مع نظام ذكاء اصطناعي في حالة تركيز تام، فلا تشعر بمرور الوقت.

تقدير زمن التفاعل

هذا يعني أنك بحاجة إلى تتبع الوقت الذي تقضيه في التفاعل مع الذكاء الاصطناعي في العمل بدقة. يعكس هذا التقدير الزمني تكلفتين:

- أولاً، عليك معرفة ما إذا كانت قيمة ما تحصل عليه من التفاعل تستحق هذه التكلفة.

- ثانياً، عليك مراجعة قائمة مهامك وتحديد ما إذا كانت هناك مهام أخرى ذات أولوية كان بإمكانك إنجازها خلال الوقت الذي قضيته مع الذكاء الاصطناعي.

جودة النتائج

2. تقييم جودة المخرجات. عندما تنتهي من استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي، غالباً ما تشعر بالرضا. فمن جهة، فما لم تُقدم للنموذج الذي تعمل معه تعليماتٍ صريحة، فإنه يميل إلى مدحك، مُشيداً بعمق تفكيرك ودقّته. ومن جهة أخرى، غالباً ما يُشير النموذج إلى أمورٍ لم تُفكّر بها من قبل، مما يُوجّه تفكيرك نحو آفاقٍ جديدة. وحالات التدفق في الأفكار هذه عموماً ما تُشعِرك بالرضا.

تحليل موضوعي

وأثناء عملك ربما كنتَ قد اعتدتَ على الاعتماد على مشاعرك لتقييم جودة التجربة. ولكن في حالة العمل مع الذكاء الاصطناعي، ينبغي أن تكون أكثر موضوعية. عليك التأمل: ما هي النتيجة الفعلية؟ هل حللتَ مشكلة؟ هل أنشأتَ تطبيقاً؟ هل أحرزتَ تقدماً في أمرٍ كان عليك إنجازه؟

إنَّ الفائدة الأساسية التي ستجنيها من الذكاء الاصطناعي هي نتاج العمل الذي تُنجزه به. هذا هو المعيار الوحيد الذي يجب مراعاته عند تقييم التكاليف (الوقت، والمال المُنفَق على منصة الذكاء الاصطناعي، إلخ). هناك العديد من الحالات التي يكون فيها استخدام الذكاء الاصطناعي مُجدياً حقاً، ولكن يجب توثيق هذه الفوائد.

يمكن النظر إلى الأمر من زاوية أخرى، وهي أن مؤسستك على الأرجح تُتابع إنتاجية الموظفين بطريقة أو بأخرى لتحديد ما إذا كان عملهم يُبرر تكاليف الموارد البشرية. ينبغي عليك فعل الشيء نفسه عند استخدامك للذكاء الاصطناعي.

تحسين الوضع المستقبلي

3. هل يصبح وضعك أفضل على المدى البعيد؟ تكمن إحدى المسائل الأكثر دقة في أن الذكاء الاصطناعي يتحول في نهاية المطاف إلى شريك فكري. فهو يبحث في الإنترنت عن المعلومات، ويُحلل القراءات والتقارير، ويُقدم اقتراحات بناءً على البيانات. قد تكون هذه المعلومات قيِّمة في الوقت الحالي.

لكن هذه المعلومات تتضمن أيضاً تخفيف العبء المعرفي، حيث إنك تقوم بتحويل الجهد الذهني لمهمة ما من نفسك، إلى نظام الذكاء الاصطناعي. تكمن فائدة القيام بهذا العمل المعرفي بنفسك في أنه غالباً ما يؤدي إلى التعلُّم وتكوين عادات.

مهارات بدايات المسيرة المهنية

عليك أن تسأل نفسك ما إذا كان استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي قد وفَّر لك الوقت اليوم، ولكنه سيجعل مهامك المستقبلية تستغرق وقتاً أطول. إذا كنت في بداية مسيرتك المهنية وتعمل على تطوير مهاراتك (أو كنتَ ذا خبرة أكبر وتتعلم مجالاً جديداً)، فقد يكون من الأفضل لك أن تُنجز الكثير من العمل بنفسك لبناء خبرتك. يمكنك الاستفادة من البرنامج الذكي للحصول على ملاحظات حول عملك، ولكن ركِّز على بناء خبرتك بنفسك. من الضروري أن تُفكِّر في قيمة مستقبلك عند اتخاذ قرار بشأن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي.

* مجلة «فاست كومباني»


«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)

استخرج العلماء حيواناً مجهرياً أطلقوا عليه اسم «دودة الزومبي» من التربة الصقيعية في سيبيريا، ثم قاموا بإذابة الصقيع، وراقبوا الحيوان وهو يستيقظ ويتكاثر.

ووفق ما ذكره موقع «فايس»، كان هذا الكائن متجمداً منذ أواخر العصر البليستوسيني، حين كان الماموث الصوفي لا يزال موجوداً. ودخل في سبات دام نحو 24 ألف عام، ثم «عاد وكأن شيئاً لم يكن».

هذا الكائن هو «دوارة بديلويدية»، وهي حيوان متعدد الخلايا صغير الحجم، يبلغ طوله نحو نصف مليمتر، ويوجد عادة في بيئات المياه العذبة. وهي معروفة بين العلماء بقدرتها شبه المطلقة على البقاء، إذ تنجو من الإشعاع والجفاف والبرد القارس ونقص الأكسجين.

وقام باحثون من مختبر بقايا التربة الروسي بالحفر إلى عمق نحو 3.5 متر في منطقة نهر ألازيا بشمال شرقي سيبيريا، واستخرجوا «عينة لُبية»، وقاموا بتأريخها بالكربون المشع، فوجدوا أن عمرها يتراوح بين 23 ألفاً و960 عاماً و24 ألفاً و485 عاماً. ثم قاموا بإذابتها.

ولم يقتصر الأمر على عودة الدوارة للحركة، بل تكاثرت لا جنسياً أيضاً، مُنتجة المزيد منها. لقد استنسخت نفسها. وبالكاد أتيحت للعلماء فرصة تحديد الكائنات القديمة والنسل الجديد قبل أن يتزايد عددها.

وتُعرف آلية البقاء التي لجأ إليها الكائن باسم «السبات الخفي»، وهي حالة ينخفض ​​فيها النشاط الأيضي إلى الصفر تقريباً؛ حيث يدخل الكائن الحي في نوع من السكون البيولوجي (ليس ميتاً ولا حياً بأي شكل من الأشكال)، بل في حالة انتظار.

ويُعلق هذا الكائن عملية الأيض ويُراكم مركبات معينة، مثل البروتينات المرافقة، التي تُساعده على التعافي من السبات الخفي عندما تتحسن الظروف، كما صرّح الباحث الرئيسي للدراسة في مختبر بقايا التربة، ستاس مالافين.

وقال مالافين: «يُعدّ تقريرنا أقوى دليل حتى الآن على قدرة الحيوانات متعددة الخلايا على البقاء لعشرات آلاف السنين في حالة السبات الخفي، وهي حالة توقف شبه كامل لعملية الأيض».

وما يجعل هذا الاكتشاف إنجازاً كبيراً هو مدى تعقيد «دودة الزومبي». وسبق أن تمت إعادة كائنات وحيدة الخلية من الجليد. أمّا حيوان متعدد الخلايا ذو جهاز هضمي وجهاز عصبي بدائي نجا من 24 ألف عام وهو متجمد تماماً، فهو أمر مختلف تماماً.

وكان الحد الأقصى المعروف سابقاً لبقاء الدوارات البدائية في حالة الخمول البيولوجي يتراوح بين 6 و10 سنوات. أما الاكتشاف الجديد فيماثل نحو 2400 ضعف المدة السابقة.

وهناك جانب آخر مثير هنا. فمع ذوبان التربة الصقيعية بوتيرة متسارعة، بدأت الميكروبات والبكتيريا والفيروسات القديمة، التي ظلت حبيسة الجليد لآلاف السنين، بالخروج. ولم يُربط أي من الفيروسات الذائبة التي دُرست حتى الآن بأمراض بشرية، لكن العلماء يراقبون الوضع من كثب.


التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي
TT

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

لم تعد الشركات الصغيرة مسرح تجارب للذكاء الاصطناعي؛ بل أصبحت تدمجه بنشاط في عملياتها اليومية. وفي كثير من الحالات، تعتمد عليه للحفاظ على قدرتها التنافسية، كما كتبت إليزابيث غور*.

استطلاع جديد

كيف تستخدم الشركات الصغيرة الذكاء الاصطناعي فعلياً؟ تؤكد بيانات جديدة من استطلاع «مين ستريت رايزينغ تور» Main Street Rising Tour survey الذي أجرته شركة «هيلو أليس» بالشراكة مع «باي بال» و«غوغل»، مدى سرعة هذا التحول والتحديات التي لا تزال قائمة.

وحسب البحث:

- الحماس للذكاء الاصطناعي: أعرب 81 في المائة من أصحاب المشاريع الصغيرة عن ذلك.

- الاستخدام اليومي: أفاد 47 في المائة فقط باستخدامه بشكل يومي.

- عامل حاسم: يتوقع 51 في المائة منهم أن يكون الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في أعمالهم خلال العامين المقبلين، ما يعكس تحولاً أوسع من مجرد الفضول إلى الاعتماد عليه على المدى الطويل.

أسباب استخدام الذكاء الاصطناعي

وقد بدأ هذا التبني يُترجم بالفعل إلى تغييرات تشغيلية ملموسة؛ إذ أفاد أصحاب المشاريع الصغيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأسباب متنوعة:

- للمحتوى التسويقي: 73.2 في المائة.

- للبحوث: 67.3 في المائة.

- للأنظمة التشغيلية: 39.4 في المائة.

ولا تقتصر هذه الاستخدامات على كونها إضافات لتسهيل العمل فحسب؛ بل وأيضاً:

- العمل بكفاءة أكبر: قال 70 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على العمل بكفاءة أكبر.

- تحسينات في تجربة العملاء، وفقاً لـ38.6 في المائة منهم.

- انخفاض في تكاليف التشغيل، حسب 35.7 في المائة منهم.

معوقات التوسع في توظيفه

ما الذي يعيق التوسع في تبنِّي الذكاء الاصطناعي؟ على الرغم من هذا الزخم، إلا أن التبني لا يزال يواجه صعوبات جمة.

- التكلفة: أفاد نحو 32.9 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا ينفقون شيئاً على أدوات الذكاء الاصطناعي شهرياً، ما يشير إلى أن حساسية التكلفة المادية وعدم اليقين لا يزالان يؤثران على حجم استثمارات الشركات.

- عوائق عملية: والأهم من ذلك أن العوائق التي يحددها أصحاب المشاريع الصغيرة هي في معظمها عوائق عملية. ويذكر أصحاب المشاريع الصغيرة صعوبة التعلم، والثقة في الأدوات، وخصوصية البيانات، كأهم مخاوفهم.

ويبدو أن هناك مخاوف بشأن خصوصية البيانات، والملكية الفكرية، وسرعة طرح خدمات الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة لأصحاب الأعمال.

نتائج واتجاهات

وتعقيباً على النتائج، قال كريس تيرنر، المدير التنفيذي في «غوغل»: «لا يمكننا الاستمرار في دفع تبنِّي الذكاء الاصطناعي إلى عامة الناس؛ إذ لا بد من توفير التوعية والموارد وبناء الثقة».

وتعكس هذه النتائج اتجاهات وطنية أوسع؛ إذ تُظهر بيانات من غرفة التجارة الأميركية و«غولدمان ساكس»، أن تبنِّي الذكاء الاصطناعي يزداد بسرعة؛ حيث يستخدمه الآن ما يقرب من 60 في المائة من الشركات الصغيرة. وبينما أفاد 93 في المائة من الشركات بوجود تأثير إيجابي له، لم يدمج سوى 14 في المائة منها الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في عملياتها الأساسية. وتقول الأغلبية إنها بحاجة إلى مزيد من التدريب والدعم لاستخدامه بفعالية.

التحول من الأدوات إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المدمجة

مع ازدياد تبنِّي الذكاء الاصطناعي، تتطور أيضاً طريقة تقديمه للشركات الصغيرة. فبدلاً من الاعتماد على مجموعة متفرقة من الأدوات الفردية، بدأت الشركات في تقديم أنظمة أكثر تكاملاً تعمل كامتداد للشركة نفسها.

وتعكس منصة «Accio Work» التي أطلقتها شركة «علي بابا» العالمية أخيراً هذا التحول. فقد صُمم النظام كفريق «وكلاء ذكاء اصطناعي» من دون كتابة رموز كومبيوترية، ويمكنه تنفيذ عمليات معقدة وطويلة الأجل، ودعم مهام تشمل البحث عن الموردين، وإدارة الامتثال، وسير عمل التسويق، والخدمات اللوجستية.

بالنسبة لأصحاب الشركات الصغيرة -وخصوصاً أولئك الذين لا يملكون خلفيات تقنية أو فرق عمل كبيرة- يقلل هذا النوع من الأتمتة من الوقت والخبرة اللازمين لتبنِّي الذكاء الاصطناعي بشكل فعَّال.

سدُّ الفجوة لتسهيل الوصول والاستخدام

في الوقت نفسه، تُركز شركات التكنولوجيا الكبرى على أحد أبرز العوائق التي كشفت عنها بيانات الاستطلاع الجديد، ألا وهو صعوبة التعلم.

وقد وسَّعت «غوغل» مبادراتها التدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك برنامج للحصول على شهادة احترافية، مصمم لمساعدة الأفراد على اكتساب مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي تُؤهلهم لسوق العمل. تهدف هذه البرامج إلى جعل الذكاء الاصطناعي في متناول أصحاب المشاريع الصغيرة الذين قد لا يملكون تدريباً تقنياً رسمياً. وفي الوقت نفسه، تُدمج «باي بال» الذكاء الاصطناعي مباشرة في منصتها، من خلال أدوات جديدة تُساعد الشركات في وظائف أساسية، مثل استهداف العملاء، والعروض الترويجية الآلية.

وأخيراً، فإن من المرجح ألا تُحدَّد المرحلة التالية من تبنِّي الذكاء الاصطناعي بمدى قوة هذه الأدوات؛ بل بمدى سهولة دمجها في واقع إدارة الشركات الصغيرة.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».