محافظ هيئة تنظيم الكهرباء السعودية: بدء استخدام مصادر غير نفطية لتوليد الطاقة وإنتاج المياه المحلاة

الشهري أكد أن الخطوة ستقلل من استهلاك المخزون الاستراتيجي للوقود الأحفوري

د. الشهري («الشرق الأوسط»)
د. الشهري («الشرق الأوسط»)
TT

محافظ هيئة تنظيم الكهرباء السعودية: بدء استخدام مصادر غير نفطية لتوليد الطاقة وإنتاج المياه المحلاة

د. الشهري («الشرق الأوسط»)
د. الشهري («الشرق الأوسط»)

كشف لـ«الشرق الأوسط»، الدكتور عبد الله الشهري محافظ هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج، عن تنسيق يجري - حاليا - بين الهيئة، والجهات المعنية، بالتعاون مع مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، للبدء باستخدام مصادر بديلة ومستدامة وموثوقة، لتوليد الكهرباء وإنتاج المياه المحلاة.
ولفت إلى أن توليد الكهرباء وإنتاج المياه المحلاة من المصادر البديلة للبترول، سيقلل من استهلاك المخزون الاستراتيجي للوقود الأحفوري، وانبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وتوفير ضمان إضافي لإنتاج المياه والكهرباء في المستقبل، بجانب الموارد الهيدروكربونية.
وأضاف الشهري - في حواره مع «الشرق الأوسط» - أن «قرار إنشاء مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، يستهدف دعم توفير القدرة المطلوبة من توليد الطاقة الكهربائية وتسخير التقنيات المتقدمة والآمنة والاستخدام الفعال للموارد، بما يتوافق مع أعلى معايير السلامة وأفضل الممارسات الدولية وبما يتماشى مع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية».
ووفق الشهري، بلغ متوسط معدل نمو الطلب على الكهرباء على مدى الأعوام الخمسة الماضية نحو 7 في المائة، وسيستمر بمعدل مماثل للأعوام العشرة المقبلة، مما أفرز حاجة ملحة لزيادة القدرات في إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، من أجل تلبية الطلب المتنامي المتوقع، والحفاظ على أمن الإمدادات وبكفاءة عالية.
وقال: «بلغ إجمالي الاستهلاك لعام 2014 نحو 310.349 غيغاوات / ساعة، توزعت نسب فئات الاستهلاك على مستوى السعودية، على القطاع السكني بنسبة 44 في المائة، والتجاري بنسبة 14 في المائة، والحكومي بنسبة 12 في المائة، والصناعي 27 في المائة، والفئات الأخرى 3 في المائة»..
وقال ان السعودية تشهد، نموًا كبيرًا ونهضةً شاملةً في جميع النواحي، بما في ذلك النواحي الاقتصادية والصناعية والتجارية والسكانية، وهذا النمو بدوره أدى إلى زيادة الطلب على الكهرباء.
واشار الى ان نسبة استهلاك الفرد من الكهرباء في السعودية، تعتبر عالية جدا بكل المقاييس، وهي في ازدياد سنويا، حيث بلغ 9.137 كيلو وات / ساعة خلال عام 2014 وبالمقارنة مع مجموعة العشرين نجد أن الفرد في السعودية، يحتل مراتب متأخرة في كفاءة استهلاك الفرد للطاقة، حيث يحتل المرتبة الخامسة للدول الأكثر استهلاكا بعد كل من كندا والولايات المتحدة وأستراليا ودولة كوريا الجنوبية، مع أهمية ملاحظة أن نسبة كبيرة من معدل الاستهلاك للفرد في تلك الدول يذهب إلى الإنتاج الصناعي كطاقة منتجة، أما استهلاك الفرد في المملكة، فيذهب أكثر من 80 في المائة، إلى تكييف المباني للتأخر في تطبيق نظام العزل الحراري الذي يوفر في حدود 30 في المائة، من استهلاك الكهرباء، إلى جانب عدم كفاءة الأجهزة الكهربائية التي يمكن تحسينها، لتعمل على توفير ما بين 20 إلى 30 في المائة من الطاقة، وفي الوقت نفسه فإن المواطن الذي يستخدم العزل الحراري في منزله ومكتبه ويسعى إلى شراء أجهزة كهربائية ذات كفاءة عالية فإنه سيخفض في فاتورته في حدود 50 في المائة، إضافة إلى أن تأثيرها في الاقتصاد الوطني سيكون كبيرًا جدًا، حيث سيسهم في توفير استهلاك الطاقة الكهربائية وبالتالي في استهلاك الوقود.
وحول خطط الهيئة لضبط الاستهلاك الفردي واستهلاك القطاع العام والخاص ومشروعات تعزيز كفاءة الطاقة قال {فيما يخص خطط ضبط الاستهلاك الفردي واستهلاك القطاع العام والخاص ومشروع تعزيز كفاءة الطاقة، فإن الهيئة تعمل جنبًا إلى جنب مع المركز السعودي لكفاءة الطاقة، لنشر الوعي في مجال ترشيد الطاقة وتوعية المواطنين، حول أهمية رفع كفاءة استخدام الكهرباء واختيار الأجهزة المنزلية الأكثر كفاءة وكيفية صيانتها والمحافظة عليها، حيث يمثل الوعي حول ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية، خطوة مهمة نظرًا لدوره في تعزيز الجهود التي تبذلها الدولة على الاستغلال الأمثل لمصادر الطاقة المحلية والرقي بكفاءة إنتاجها واستهلاكها، وتماشيا مع عقيدتنا الإسلامية في أهمية الترشيد ونبذ الإسراف والتبذير والهدر، وفي هذا الصدد تشير الدراسات إلى أن الجهود التي يبذلها المركز السعودي لكفاءة الطاقة، سيسهم في رفع كفاءة الاستهلاك وتخفيض الاستهلاك اليومي للوقود بحلول عام 2030، في حدود مليون ونصف برميل مكافئ يوميا، وسعيا من الهيئة لتعزيز كفاءة الطاقة، فقد أجرت دراسة تفصيلية لبرامج إدارة الأحمال التي هدفت إلى تطوير التقنيات التي من شأنها تقديم حوافز للمستهلكين في حفظ وترشيد استخدام الطاقة الكهربائية، وكذلك تنفيذ برامج كفاءة وترشيد استخدام الطاقة، وتأسيس برامج لتحفيز المستهلكين وحثهم على التحول من ذروة الطلب كلما كان ذلك ممكنا من ساعات ذروة الأحمال للمنظومة الكهربائية لساعات خارج أوقات الذروة، وقد طبقت بهذا الشأن بعض الحوافز التي منها التعريفة المتغيرة وتعمل الهيئة حاليا مع مقدمي الخدمة لتطبيق مزيد من الحوافز التي ستمكن من رفع الكفاءة وتحسين إدارة الطلب على الكهرباء}.
وحول حجم استهلاك الطاقة الكهربائية في قطاع المباني تحديدا قال {تستهلك المباني سواء الحكومية، أو التجارية، أو الخاصة نحو 80 في المائة من الكهرباء في السعودية، كما أن الاستهلاك السكني يبلغ نحو نصف كمية الطاقة المبيعة، وتمثل أحمال التكييف نسبة كبيرة منها تبلغ نحو 70 في المائة، أما بخصوص خطط الهيئة لضبط الاستهلاك، فكما ذكرنا آنفًا بأن الهيئة تعمل جنبًا إلى جنب مع المركز السعودي لكفاءة الطاقة للحد من الهدر المتزايد في الطاقة الكهربائية في المباني على مستوى المملكة، وفي الإطار الذي يبلغ متوسط فواتير كهرباء لـ62 في المائة من المشتركين أقل من 100 ريال شهريا، فإن هذا مؤشر لا يعطي الحافز الكافي لترشيد الاستهلاك، إلا أنه وبفضل الجهود المشتركة، أعد المركز السعودي لكفاءة الطاقة، الكثير من البرامج، التي تعين المواطنين على ترشيد الاستهلاك، التي تضمنت الحملة الواسعة على مستوى المملكة، بالتعاون مع وزارة التجارة والهيئة العامة للمواصفات والمقاييس والجمارك السعودية والمؤسسة العامة للموانئ، للحد من انتشار الأجهزة ذات الكفاءة المتدنية ورفع مستوى الرقابة وضبط المنتجات الكهربائية، كما بدأ التطبيق الفعلي لتفعيل أنظمة العزل الحراري للمباني، وتتابع الشركة السعودية للكهرباء، التنفيذ للمباني الجديدة لضمان الالتزام باستخدام العزل الحراري}.
* ما حجم الاستثمار الخاص في مجال إنتاج الطاقة الكهربائية من حيث الواقع حاليا والمطلوب مستقبلا؟ وهل من مشروعات للخصخصة في هذا المجال؟
- حجم الاستثمارات في قطاع الكهرباء كبير جدا وواعد في السعودية، حيث يصل المتوسط السنوي لإجمالي تكاليف المشروعات في صناعة الكهرباء إلى نحو 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار)، وفي هذا الجانب تعمل الهيئة على تهيئة البيئة المناسبة التي تشجع القطاع الخاص على المساهمة والاستثمار في صناعة الكهرباء وتحلية المياه للوصول إلى سوق الكهرباء التنافسية للبيع بالجملة، ويشمل ذلك تحديث الخطة المعتمدة لتطوير هيكلة صناعة الكهرباء في السعودية، وكذلك إجراء بعض التعديلات التنظيمية أو الإجرائية، لضمان سلاسة الانتقال لسوق الكهرباء، بالإضافة إلى تكوين بعض الكيانات كالمشتري الرئيسي، وذلك لتسهيل الانتقال التدريجي للسوق.
* ما التحديات التي تعيق أو تؤخر الانتقال لسوق الكهرباء؟
- هناك بعض التحديات التي قد تعيق أو تؤخر الانتقال لسوق الكهرباء، تكمن في المعدل السنوي العالي على الطلب الذي يصل إلى لنحو 7 في المائة سنويًا، الذي يعود إلى أسباب عدة، من أهمها الطفرة الاقتصادية التي تعيشها السعودية، بالإضافة إلى هيكلة التعريفة الحالية، التي تعتمد على المحاسبة على الطاقة المستهلكة فقط، على الرغم أن تكاليف صناعة الكهرباء حاليًا معظمها تكاليف ثابتة، وهذا حد من إمكانية تحفيز بعض المستهلكين على تحسين نمط استهلاكهم بشكل يسمح بتخفيض إجمالي التكاليف لصناعة الكهرباء التي وصلت إلى نحو 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) سنويًا، كذلك من التحديات العجز المالي في دخل صناعة الكهرباء الذي أدى إلى الاعتماد وبشكل كبير على خزينة الدولة لبناء المشروعات الرأسمالية، بالإضافة إلى أن استمرارية العجز في الدخل، يؤدى إلى عزوف المستثمرين عن الاستثمار في صناعة الكهرباء في ظل أن مشروعات صناعة الكهرباء هي بطبيعتها مشروعات عملاقة تتطلب استثمارات ضخمة، وأن التعريفة لا تحقق ريعًا كافيًا يضمن استرداد استثماراتهم، وعائدًا معقولاً عليها، إلا في حالة وجود ضمانات تتمثل في شكل اتفاقيات شراء الطاقة (PPA) لمدة تستمر من 20 إلى 25 عامًا، وهنا أؤكد أن دعم الوقود ساهم وبشكل مباشر في تخفيض تكاليف صناعة الكهرباء، ولكن استمراره بهذا الشكل يمثل عائقًا كبيرًا أمام تحسين التشغيل الاقتصادي للتوليد وتشجيع اختيار تقنيات التوليد ذات الموثوقية والكفاءة العالية، كما أنه بالمستقبل سيعيق الوصول لسوق الكهرباء في ظل محدودية هامش الربح المتوقع بالسوق بين المتنافسين ويزيد من احتمالية عزوف المستثمرين المستهدفين من الدخول في السوق، عموما فإن الهيئة تسعى لوصول صناعة الكهرباء وتحلية المياه في المملكة إلى وضع مستدام يتيح لها تأمين إمدادات وفيرة، آمنة، عالية الجودة، بموثوقية واعتمادية عاليتين، وبأسعار اقتصادية مناسبة للمستهلكين، ويسمح في الوقت نفسه باجتذاب المستثمرين عن طريق ضمان تحقيق عوائد مجزية على استثماراتهم، في بيئة اقتصادية مستقرة، وشفافة لا تعتمد على الدعم المالي والمعونة من الدولة، ولكن الاستمرارية على الوضع الحالي وعدم إعادة هيكلة التعريفة بشكل متدرج سيسهم في تراكم العجز، ويؤدي إلى استمرار اعتماد صناعة الكهرباء على خزينة الدولة لبناء المشروعات الرأسمالية العاجلة، وهذا وضع غير مستدام يعتمد على توفر الدعم ومحله في أولويات الإنفاق الحكومي، وعند الحاجة لأي تعديل مستقبلاً فإن التكلفة سوف تكون باهظة وستؤدي إلى قفزات عالية في التعريفة.
* ما خطتكم فيما يتعلق بإنتاج واستهلاك الطاقة البديلة؟ وهل من مشروعات حالية أو مستقبلية تعملون عليها في هذا الصدد؟
- تشهد السعودية نموًا متسارعًا، مما شكل طلبا متزايدا على الموارد الهيدروكربونية الناضبة (البترول)، التي ستستمر الحاجة لتوفيرها بشكل متنامٍ، لذا استشعرت الدولة ضرورة البدء باستخدام مصادر بديلة ومستدامة وموثوقة لتوليد الكهرباء وإنتاج المياه المحلاة، الذي بدوره سيقلل من استهلاك المخزون الاستراتيجي للوقود الأحفوري وانبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وبالتالي يوفر ضمانًا إضافيًا لإنتاج المياه والكهرباء في المستقبل ويوفر في الوقت ذاته الموارد الهيدروكربونية، الأمر الذي سيؤدي إلى إطالة عمرها وبالتالي إبقاءها مصدرًا للدخل لفترة أطول، ولذلك أتى قرار إنشاء مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، لدعم توفير القدرة المطلوبة من توليد الطاقة الكهربائية وتسخير التقنيات المتقدمة والآمنة والاستخدام الفعال للموارد، بما يتوافق مع أعلى معايير السلامة وأفضل الممارسات الدولية وبما يتماشى مع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، ويجري حاليا التنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة وبالتعاون مع مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة بتنفيذ هذا القرار.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.