قمة «كامب ديفيد»: مشاورات أميركية ـ خليجية حول أمن المنطقة.. وضمانات ملموسة

الرئيس أوباما يستقبل قادة الدول الخليجية في البيت الأبيض اليوم

قمة «كامب ديفيد»: مشاورات أميركية ـ خليجية حول أمن المنطقة.. وضمانات ملموسة
TT

قمة «كامب ديفيد»: مشاورات أميركية ـ خليجية حول أمن المنطقة.. وضمانات ملموسة

قمة «كامب ديفيد»: مشاورات أميركية ـ خليجية حول أمن المنطقة.. وضمانات ملموسة

يستقبل الرئيس الأميركي باراك أوباما اليوم الوفود الرسمية الخليجية المشاركة في قمة كامب ديفيد، حيث يعقد مأدبة عشاء في البيت الأبيض، وبعد ذلك يستقبل معسكر كامب ديفيد بولاية ميريلاند غدا المحادثات الرئيسية للقمة التي تتطرق إلى التهديدات الإرهابية المختلفة في المنطقة والأوضاع في العراق وسوريا واليمن وليبيا إضافة إلى إيران والجهود الأميركية لمواجهة تصرفات إيران لزعزعة الاستقرار في المنطقة، فضلا عن تفاصيل المفاوضات النووية الإيرانية.
ويرأس ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف وفد السعودية بعد أن أنابه بذلك خادم الحرمين الشريفين، وسيحضر القمة الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع. ويشارك أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح يرافقه وفد كويتي رفيع المستوي، ويمثل دولة قطر الأمير تميم بن حمد آل ثاني.
ويمثل سلطنة عمان نائب رئيس مجلس الوزراء الشيخ فهد محمود آل سعيد، ويمثل دولة الإمارات العربية المتحدة ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد. ويرأس ولي عهد مملكة البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وفد مملكة البحرين في القمة. إضافة إلى مشاركة الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني في محادثات القمة.
ومن الجانب الأميركي، فبالإضافة إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي من المقرر أن يعقد لقاءات قمة ثنائية مع قادة الدول الخليجية، يشارك كبار المسؤولين الأميركيين في القمة من بينهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزير الدفاع آشتون كارتر ووزير الخزانة جاك ليو ووزير الطاقة أرنست مونيز (الذي يشارك في المحادثات التفصيلية النووية في المفاوضات مع إيران) ومدير الاستخبارات الأميركية جون برينان وتيك راسموسن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب.
العنوان الرئيسي العريض للقمة هو تعزيز التعاون الأمني والعسكري بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، وتندرج تحته تعريفات كثيرة ومتنوعة لتعزيز التعاون من بينها توسيع الضمانات العسكرية الأميركية لدول الخليج لمواجهة المخاوف والتحديات الإقليمية، وتدخلات إيران السلبية في شؤون المنطقة.
ويندرج تحت عنوان تعزيز التعاون الأمني والعسكري أيضا مناقشة تطوير أنظمة الصواريخ الدفاعية البالستية، ونقل التكنولوجيات الدفاعية الحديثة إلى دول الخليج وتعزيز برامج التدريب المشتركة وتعزيز مجالات مكافحة الإرهاب ومواجهة الهجمات الإلكترونية. ويؤكد المسؤولون الأميركيون أن الغرض الأساسي من عقد قمة كامب ديفيد ودعوة الرئيس الأميركي لقادة دول مجلس التعاون الخليجي للمشاركة في القمة هو طمأنة أصدقاء وحلفاء واشنطن التقليديين والأصدقاء القدامى أن إبرام صفقة مع إيران ستكون لها فائدة للجميع في المنطقة،
وقال بيان البيت الأبيض إن الرئيس أوباما استعرض مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان جدول أعمال القمة واتفق على ضرورة العمل بين واشنطن والرياض جنبا إلى جنب مع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي لبناء القدرة الجماعية لدول الخليج للتصدي بفاعلية أكبر للتهديدات التي تواجهها المنطقة والعمل لحل النزاعات الإقليمية.
وتطرق حديث الملك سلمان وأوباما إلى المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة في مجموعة الخمسة زائد واحد مع إيران بغرض التحقق من الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني وأهمية التوصل إلى اتفاق شامل يضمن منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
واستبعد مسؤولون كبار في الإدارة الأميركي أن تتم مناقشة معاهدة دفاع مشترك على غرار حلف شمال الأطلسي خلال القمة وتفهم قادة دول الخليج للصعوبات التي تواجه إبرام تحالف من هذا النوع. وأشار المسؤولون إلى أن المحادثات في كامب ديفيد تثبت الرغبة في التوصل إلى اتفاق للدفاع عن دول مجلس التعاون الخليجي عند تعرضها لخطر خارجي.
وقال بن رودس نائب مستشار الأمن القومي للاتصالات الاستراتيجية إن الغرض من الاجتماع هو أن «نجلس مع شركائنا الرئيسيين في المنطقة ونراجع سياسات الولايات المتحدة وسياسات مجلس التعاون الخليجية المتعلقة بالوضع في المنطقة وتحديد الطرق التي يمكننا أن نعزز شركاتنا وتعاوننا الأمني للمضي قدما لأن من مصلحتنا مواجهة الأنشطة الإرهابية وتعزيز الاستقرار في أماكن مثل اليمن وسوريا وحل الصراعات الكثيرة في المنطقة»، مشيرًا إلى اهتمام دول الخليج حول تصرفات إيران لزعزعة الاستقرار في المنطقة ووضع المفاوضات فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي والجهود الأميركية للتصدي لتلك الأعمال التي تزعزع الاستقرار في بلدان مختلفة في جميع أنحاء المنطقة.
ونفي ردوس وجود خلافات بين الولايات المتحدة والسعودية بعد إعلان الملك سلمان عدم حضور القمة، مشيرا إلى اتفاق قوي فيما يتعلق بالقضايا ذات الاهتمام المشترك مع وجود بعض الخلافات بشأن سياسيات وتطورات معينة في الشرق الأوسط. وأشار إلى أنه من المتوقع أن يصدر عن القمة بيان يعكس المواقف المشتركة للولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي حول مجموعة من القضايا وقال: «أعتقد أننا سوف نكون قادرين على التواصل بوضوح حول نهجنا في كل القضايا الإقليمية وسنكون قادرين على تحديد أنواع الضمانات التي تقدمها الولايات المتحدة لدول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك التزامات دول مجلس التعاون الخليجي في القضايا المختلفة».
وفيما يتعلق بإيران والمفاوضات حول برنامجها النووي من جانب وتدخلاتها السافرة لزعزعة الاستقرار في المنطقة، قال نائب مستشار الأمن القومي الأميركي للاتصالات: «علينا أن نتخيل ما تفعله إيران اليوم وما يمكن أن تفعله من أنشطة إذا امتلكت سلاحًا نوويًا فإن الوضع سيكون أكثر خطرا وهذا هو السبب أننا نعتقد أن الاتفاق النووي في مصلحة ليس فقط الولايات المتحدة ومجموعة الخمسة زائد واحد من الشركاء الدوليين، لكن أيضا من مصلحة المنطقة بشكل عام، فإاذا استطعنا حل القضية النووية بشكل يمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، فإننا نعتقد أن ذلك سيؤدي إلى منطقة أكثر استقرارا وقد تناولنا هذه المسألة في اجتماعات باريس وسنناقشها في كامب ديفيد»
وأشار روب مالي منسق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول الخليج بمجلس الأمن القومي إلى سجل الولايات المتحدة في مساندة دول مجلس التعاون الخليج في تحرير الكويت وفي مواجهة تنظيم داعش وفي اليمن، موضحًا أن اجتماعات وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظرائه الخليجيين ركزت على الضمانات الأميركية للتعاون الأمني والعسكري وقال مالي: «يركز كثير من الناس على مبيعات الأسلحة التقليدية لكننا نعمل على نوع من التعاون مع دول مجلس التعاون تعزز معها قدراتها الخاصة لمواجهة التهديدات التي لا تعد الأسلحة التقليدية أفضل الطرق لمواجهتها».
وشدد مالي على أن الإدارة الأميركية تبحث في المشكلة الإيرانية ككل من جميع الجوانب التي يشكل الاتفاق النووي جانبا واحدا منها، مشيرا إلى بحث واشنطن لما يمكن القيام به لمواجهة نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار والوصول إلى نقطة لحل بعض من الصراعات الإقليمية.
وقال منسق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول الخليج في مجلس الأمن القومي في اللقاء مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي: «أعتقد أنهم يرغبون في التأكد على أن الولايات المتحدة تساندهم، وستتيح قمة كامب ديفيد وما سمعوه منا حتى الآن، إقناعهم أن قلقهم ليس له أساس، وإننا موجودون لمساندتهم وهذا ما ننوي القيام به في كامب ديفيد».
وأضاف مالي: «توجد مجموعة من المخاوف لدى دول الخليج حول الاتفاق مع إيران ومدى ما سيتيحه الاتفاق مع نفوذ وقدرات لإيران ولديهم قلق أننا سندير ظهورنا لحلفائنا التقليديين، وأعتقد أن قادة الدول الخليجية بحاجة إلى فهم أفضل لنهجنا تجاه إيران وتأكيد الدعم الأميركي لحصول دول مجلس التعاون الخليجي على وضع يسمح لهم بالتعامل بقدر أكبر من الثقة والقوة مع إيران».
وقد التقى وزراء خارجية الدول الخليجية الست مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأسبوع الماضي لبحث التحضيرات والموضوعات التي ستناقشها القمة وعلى رأسها المفاوضات الجارية بين القوى العالمية وإيران حول برنامجها النووي المثير للجدل، حيث من المفترض أن تصل القوى العالمية إلى اتفاق قبل الموعد النهائي لانتهاء المفاوضات بحلول يوليو القادم.
وقد اعترف المفاوضون الأميركيين أنه رغم التوصل إلى اتفاق إطاري في الثاني من أبريل الماضي في لوزان السويسرية بما يمهد الطريق للتوصل إلى اتفاق نهائي إلا أن المفاوضات تواجه الكثير من العقبات، كما توجد اختلافات حول الجدول الزمني لرفع العقوبات المفروضة على إيران وصعوبات في صياغة بنود الاتفاق وتفاصيله».
ولا تشكل تفاصيل المفاوضات بين القوى العالمية وإيران مصدر القلق الوحيد، حيث يتزايد القلق من التهديدات والتدخلات الإيرانية في شؤون الدول بالمنطقة وبصفة خاصة في اليمن وسوريا والعراق ولبنان ويتزايد مع إبرام اتفاق تحصل بمقتضاه إيران على رفع أو تخفيف ولو كان جزئيا للعقوبات.
وتخشى واشنطن من اندلاع سباق تسلح في المنطقة وتصاعد التوتر في هذا الوقت الحساس مع الاستفزازات الإيرانية في اليمن مما يؤجج التوتر ويثير القلق والمخاوف من مواجهة بين طهران والرياض، مما دفع واشنطن إلى تحذير إيران من الانخراط في أي أعمال عنف.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.