الفضاء الإلكتروني.. قنبلة موقوتة ستفجر كل خصوصيات الإنسان

«الإنترنت» ستتوسع بشكل هائل لخدمة تواصل المليارات من الناس والأشياء من دون تأمينها ضد الاختراقات

الفضاء الإلكتروني.. قنبلة موقوتة ستفجر كل خصوصيات الإنسان
TT

الفضاء الإلكتروني.. قنبلة موقوتة ستفجر كل خصوصيات الإنسان

الفضاء الإلكتروني.. قنبلة موقوتة ستفجر كل خصوصيات الإنسان

مارك غودمان خبير التقنيات في إدارة الشرطة بمدينة لوس أنجليس الأميركية المتخصص في الجرائم الإلكترونية يحذر من «المساحة المظلمة المريعة للتقنيات الرائعة التي تعمل سريعا على تغيير وتشكيل حياتنا». وهو ينذرنا باقتراب عاصفة من الجرائم الإلكترونية.
ويقول غودمان مؤلف الكتاب الجديد «جرائم المستقبل»: إن «العالم سيشهد توسع الإنترنت بشكل لا مثيل له. والأمر يشبه الأيام الخوالي عندما نفدت أرقام الهواتف لدى لندن أو نيويورك وكان لزاما إنشاء أرقام هاتفية جديدة للمناطق. وهذا بالضبط ما نفعله بالإنترنت حاليا، ولسوف يكون التأثير مهيبا».

* «الإنترنت» الجديدة
الإنترنت القديمة تدعم نحو 4.5 مليار اتصال متزامن، ولكن نظام العنونة الجديد المزمع الإعلان عنه قريبا تحت مسمى بروتوكول الإنترنت السادس سوف يدعم حتى 79 اكتليونا (واحد وبجانبه 27 صفرا) اتصال في وقت واحد، أي ما يقابل خدمة 78 مليار مليار مليار من الأشياء التي يمكن وصلها على الإنترنت في نفس الوقت. لذا، إذا كانت الإنترنت في يومنا هذا بحجم ملعب للغولف، فإنها في خلال الأعوام القليلة القادمة سوف تنمو حتى تقارب حجم الشمس ذاتها. وكل حبة رمل على كوكبنا سوف يكون لها عنوان على الإنترنت متضاعف تريليون مرة.
ويضيف: «في السابق، لم يكن يساورني القلق حول التلفاز القابل للقرصنة، أو منظم دقات القلب القابل للقرصنة، أو السيارة القابلة للقرصنة، أو حتى الحيوان الأليف القابل للقرصنة. ولكن الآن صار كل ذلك ممكنا.. لقد تمكنا من وصل العالم ببعضه البعض، غير أننا فشلنا في تأمينه»، كما يقول في حديث لمجلة «نيوساينتست» البريطانية.
في الماضي، كان بإمكانك شراء مسدس أو سكين، ثم تختبئ في زقاق مظلم حتى يمر بك أحد البلهاء فتبرز إليه وتقول «أعطني حافظة نقودك، غير أنك لن تستطيع سرقة إلا 4 أو 5 أشخاص باليوم الواحد. إلا أننا الآن نشاهد نقلة نوعية في عالم الجريمة، ففي قرصنة إلكترونية واحدة تعرضت لها شركة (تارغيت) للتجزئة في الولايات المتحدة عام 2013، وقع أكثر من ثلث المواطنين الأميركيين ضحايا لتلك الهجمة، ومن بينهم عشرات ملايين المواطنين الذين سرقت بياناتهم المصرفية. ولذلك، يمكن لشخص وحيد اليوم سرقة مائة مليون شخص في اليوم الواحد. لم يكن ذلك ممكنا أبدا في الماضي نظرا لاتصالنا جميعا عبر تقنيات ضعيفة.

* تقنيات المجرمين
وكان غودمان على دراية باستخدام أدق تفاصيل التقنيات، وعمل مع الإنتربول لمدة 10 سنوات، في مساعدة قوات الشرطة حول العالم على مواجهة الجرائم الإلكترونية. ويقول إنه تعرف على قيام الأشرار باستغلال التقنيات الحديثة، ففي أواخر الثمانينات وبداية التسعينات، حينما لم تكن أجهزة (بيجر) للتراسل شائعة الاستخدام كان يرى أفراد العصابات وتجار المخدرات يحملونها ويتواصلون من خلالها.
تحمل البرمجيات الحديثة رموزا للقرصنة بين طيات البرامج، فإذا ما كنت تريد تنفيذ قرصنة على أحد البنوك قبل 20 عاما مثلا، كان لزاما عليك أن تكون من خبراء القرصنة المعدودين. أما الآن، فما عليك إلا دفع مقابل مادي معين إلى أحد الخبراء الذين يدرجون معرفتهم التقنية العالية في برمجياتهم الإجرامية. ومعظم هجمات القرصنة الحالية لا يشرف عليها البشر، فحادثة القرصنة على شركة تارغيت نفذها صبي يبلغ 17 عاما من عمره يعيش في موسكو كان قد ابتاع بعض البرمجيات من على الإنترنت مكنته من الولوج إلى شبكة الشركة المذكورة.

* اختراقات إلكترونية
إن كل جهاز متصل بالإنترنت يعد هدفا للمجرمين، إذ لم يتمكن أحد قط من بناء نظام حاسوبي ضد الاختراق والقرصنة. ويقول غودمان إننا نسابق الزمن وبسرعة فائقة لوصل كل جهاز لدينا بالإنترنت وكلها أجهزة غير آمنة تماما. ينبغي علينا التوقف للحظات. إذا ما اخترق أحدهم تلفازي، فهل سوف أعير الأمر أي أهمية؟ ولكن كل الخدمات العالمية الحساسة تديرها الكومبيوترات، وإننا نرى تلك الكومبيوترات عرضة للهجمات والقرصنة أكثر من ذي قبل. يسعى الناس جميعهم نحو السلطة. والآن، إذا ما سيطرت على الرموز ن فإنك تسيطر على العالم.
إن الأدوات التي نستخدمها في حماية أنفسنا يمكن تخريبها واستخدامها ضد مصالحنا. وهذا ما يمكن تسميته «نموذج الجودو من الأمن الإلكتروني» - بمعنى استخدام قوة خصمك في هزيمته. فلا يمكنك التأكد أنه حينما تنتشر 300 كاميرا مراقبة مثلا شوارع لندن، أو في أي مدينة، أن الحكومة فقط هي من تراقب تلك الشوارع.
كما لا يمكن لأحدنا الوثوق فيما تعرضه علينا الشاشات. كلنا نتلقى رسائل وهمية على البريد الإلكتروني تبدو وكأنها قادمة من البنوك التي نتعامل معها. ولقد انتقل ذلك الأمر إلى مستوى جديد تماما مع هجمات دودة ستوكسنت الإلكترونية التي تعرضت إليها إيران في عام 2010. فلقد كان المهندسون النوويون يطالعون الشاشات التي تعرض لهم حالة أجهزة الطرد المركزية العاملة على تخصيب اليورانيوم. وكانت الشاشات تشير إلى أن كل شيء على ما يرام في الوقت الذي كانت أجهزة الطرد المركزية تخرج عن السيطرة. والحقيقة، أن أحد المتسللين قد تمكن من اختراق المساحة الفاصلة بين ما يجري في الواقع وبين ما تعرضه الشاشات. بالتالي، ووفقا لذلك المثال، صرنا مقطوعو الصلة بالواقع المادي، بهذه الطريقة.

* حافة الخطر
غالبا ما يقال إننا على حافة الخطر إذا ما تحدثنا عن الأمن الإلكتروني، فهل ذلك معقول؟ إذا ما كنت راضيا بجهلك التام حول التكنولوجيا وتسعد كثيرا ببعض النقرات البسيطة على هاتفك الآيفون، فإنك بالتأكيد في خطر كبير. فهناك شخص ما في الخارج يدرك تماما كيف يعمل ذلك الهاتف ولسوف يستخدم معرفته تلك ضدك في يوم ما. علينا أن نتيح للناس نوعا من الصحة التقنية.
في عالم الواقع أغطي فمي إذا ما عطست، لكن ليس لدينا أي فكرة عن شكل النظافة على الإنترنت، لذا نستمر في نشر «المرض»، وإرسال ملفات ملحقة برسائل بالبريد الإلكتروني تحتوي على فيروسات، وندخل وحدات ذاكرة محمولة لغرباء في أجهزة الكومبيوتر الخاصة بنا.
مع ذلك من أسباب المخاطر الرئيسية التي نواجهها اليوم هي البرامج السيئة. صحيح أن عملية التشفير معقدة، لكن شعار موقع «فيسبوك» مثلا هو «تحرك بسرعة واكسر الأشياء». بعبارة أخرى، السرعة بالنسبة إلى السوق أهم من الأمان. ومن السخف إلقاء اللائمة على البشر عوضا عن الالتفات إلى مدى سوء فعالية تصميم العنصر الأمني في النظم والبرامج.

* روبوتات معادية
وإذا أصلحنا عنصر أمن الإنترنت، هل يمكن ألا نقلق؟ إن التهديدات التي نتحدث عنها تقبع وراء شاشات الكومبيوتر. إذا سرق أحدهم 50 دولارا من حسابك المصرفي، فلن تتضرر بدنيًا، لكننا قد نتضرر مع انتشار الأجهزة الموصولة بالإنترنت.
ونحن الآن أمام واقع جديد إذ إن نسبة كبيرة من الأجهزة التي سنستخدمها قريبا في الاتصال بالإنترنت ستصبح روبوتات تستطيع التحرك. لقد اقتربنا من اختراع ملايين من أجهزة الكومبيوتر التي تسير، وتزحف، وتتدحرج، وتسبح. إنها ستحلق مثل الطائرات التي تعمل من دون طيار، وتلاحقنا في أسراب، وتتبعنا في الشوارع. تستطيع الروبوتات الركل، وتسديد اللكمات، والتصويب.. وكذلك يمكن اختراقها.
ولقد شهدنا بالفعل أمثلة لأشخاص يستخدمون طائرات تعمل من دون طيار. وألقى مكتب التحقيقات الفيدرالي القبض على شاب يدعى رضوان فردوس كان يخطط لوضع متفجرات على طائرات صغيرة تعمل من دون طيار وتوجيهها نحو مبنى وزارة الدفاع الأميركية، والبيت الأبيض. وفي سياتل كان هناك سيدة تغير ملابسها دون إسدال ستائر غرفتها في الطابق الخامس والعشرين في أحد المباني، وهو أمر لم يكن يثير قلقها في الماضي، لكنها عندما نظرت من النافذة وجدت طائرة صغيرة من دون طيار تصورها. وإذا اتصلت بالشرطة وقلت: «هناك طائرة من دون طيار تحلق خارج شقتي»، ماذا ستفعل الشرطة؟ لا توجد أي وسائل متاحة.

* أسلحة بيولوجية
* ماذا عن علم البيولوجيا الصناعية؟ على الأرجح هناك مشكلات في هذا المجال أيضًا. من أين نبدأ؟ إذا كنت بمقدورك تسجيل مكونات الحمض النووي، فبإمكانك أيضا اختراقه. ومكونات الأسلحة البيولوجية مثل الإيبولا، والأنفلونزا الإسبانية، متوفرة على الإنترنت. وقد انخفضت تكلفة تصنيعها كثيرًا، وقدرتنا على فك شفرة الحمض النووي تزداد بسرعة هائلة. وفي ظل استخدام عشرات الآلاف من الأشخاص لهذه التكنولوجيا، لن يكون من المستغرب وجود بضع أناس أشرار. وهناك احتمال آخر هو الهجوم على فرد بعينه. إذا استطعت التوصل إلى علاج لمرض السرطان يختلف باختلاف المرضى، فيمكنك التوصل إلى سلاح بيولوجي مصمم للهجوم على الشفرة الوراثية الخاصة بشخص ما. ونحن غير مستعدين إطلاقا لمواجهة تلك الأحداث السيئة.
وفي المقابل وعلى صعيد الذكاء الصناعي، ينبغي أن نستغل ما لدينا من كم بيانات هائل في حل الجرائم. كذلك سوف نرى تطورا كبيرا في التكنولوجيا العسكرية، حيث سنجد روبوتات مسلحة، وطائرات تعمل من دون طيار تستخدم ضمن قوات حماية القانون المدنية.

* «مشروع مانهاتن» جديد
ويرى غودمان ضرورة وضع مشروع جبار لمكافحة اختراق الإنترنت. فالمستقبل التكنولوجي المذهل، الذي وعدنا به «سيليكون فالي»، لن يكون مجانيا وبلا مقابل، بل سيحتاج إلى وقت، ومال، وجهد ودمان.
وللمقارنة فكروا في الخطر الوجودي، الذي واجهته قوات الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية، وهو احتمال أن يسبق النازيون غيرهم في تصنيع قنبلة نووية. ودفع هذا الخطر الحلفاء إلى التحرك، وبذل الجهد. في مشروع مانهاتن، زاد عدد الحلفاء عن 110 آلاف شخص حول العالم يعملون على مدار الساعة، وطوال أيام الأسبوع.
واختيار هذا التشبيه يأتي من أجل وضع مشروع مانهاتن جديد لمقاومة خطر الجرائم الإلكترونية لأن ما نواجهه من خطر لا يقل عن ذلك الخطر. والكومبيوتر يشغل مركز العالم الذي نبنيه، وهو عنصر أساسي في شبكات الكهرباء، والدفاع الوطني، والرعاية الصحية، والنقل. وقد يؤدي احتراق تلك الأنظمة إلى انقطاع الكهرباء، أو المياه النظيفة، أو تسرب الصرف الصحي إلى الشوارع.



الصين: أبحاث جريئة حول إنجاب الأطفال في الفضاء

الصين: أبحاث جريئة حول إنجاب الأطفال في الفضاء
TT

الصين: أبحاث جريئة حول إنجاب الأطفال في الفضاء

الصين: أبحاث جريئة حول إنجاب الأطفال في الفضاء

هناك كثير من الأمور التي نعدّها بديهيةً على كوكب الأرض، لكنها تُصبح صعبة في الفضاء الخارجي. مثلاً حاسة التذوق تضعف، ويصبح قضاء الحاجة مُرهقاً ويتطلب استخدام مضخات إفراغية، ويغدو النوم مُشكلةً حقيقيةً؛ بسبب انعدام الجاذبية وشروق الشمس كل 90 دقيقة.

تجربة على أجنّة فضائية

أحد الأمور التي لم يدرسها العلماء بدقة حتى الآن، هو إمكانية إنجاب البشر خارج كوكب الأرض... لكن هذا على وشك التغيير.

تُجري الصين تجربةً على محطتها الفضائية، تأمل أن تُساعد على تسليط الضوء على المخاطر المُصاحبة للحمل في بيئة ذات جاذبية منخفضة أو معدومة. وقد تُسفر هذه التجربة عن معلومات بالغة الأهمية مع تقدُّم جهود استعمار القمر والمريخ، سواء العامة أو الخاصة.

الجنس ليس جزءاً من التجارب الصينية

والجنس ليس جزءاً من التجارب الصينية، إذ إنها لا تُرسل رواد فضاء إلى ارتفاع 250 ميلاً (400 كيلومتر) في السماء لممارسة الجنس. وبدلاً من ذلك، أُرسلت تراكيب شبيهة بالأجنة (لا تملك القدرة على التطوُّر إلى ما بعد مرحلة الجنين)، مصنوعة من خلايا جذعية بشرية، إلى المحطة الفضائية لها، لتقضي 5 أيام في مدار أرضي منخفض.

تطور الجنين... وتشكُّل الأعضاء

في هذه المرحلة، يحدث التطور المبكر بعد الإخصاب، وتبدأ غالبية الأعضاء بالتَّشكُّل. يمكن أن تؤثر التشوهات في هذه المرحلة على نمو الإنسان. يهتم العلماء بدراسة تأثير انعدام الجاذبية على الأجنة، بما في ذلك ما إذا كان سيزيد من خطر التشوهات الخلقية.

وبمجرد أن يفهم العلماء أي تأثير محتمل، سيعملون على تطوير تدخلات من شأنها التخفيف من أي آثار.

تجربة يابانية سابقة على الفئران

ليست هذه أول دراسة تُجرى على الإخصاب في بيئة انعدام الجاذبية. فقبل 3 سنوات، أحضر علماء يابانيون جنينين من الفئران إلى محطة الفضاء الدولية، وقاموا بإنمائهما لمعرفة تأثير هذه البيئة. وكانت النتيجة: لا شيء يُذكر.

مع ذلك فإن الفئران ليست بشراً. لذا، فإن تجربة الصين، على الرغم من استخدامها أجنة مصنوعة من الخلايا الجذعية، فإنها تُثير مزيداً من التساؤلات.

حتى وقت قريب، لم يكن من الممكن إجراء هذا النوع من الدراسات، نظراً لوجود اتفاقات دولية تقصر دراسة الأجنة البشرية المُستنبتة في المختبر على 14 يوماً. إلا أن «الجمعية الدولية لأبحاث الخلايا الجذعية» خففت هذا القيد في عام 2021، شريطة أن يخضع فريق البحث لمراجعة أخلاقية، ويجتازها.

5 أيام اختبار فضائية... تقابلها «أرضية» مماثلة

تمَّ تحضير العينات قيد الاختبار في الليلة السابقة للإطلاق، وسُلِّمت إلى وكالة الفضاء قبل 12 ساعة من الإقلاع. وبمجرد انتهاء فترة الاختبار التي تستغرق 5 أيام، سيتم تجميدها وإعادتها إلى الأرض لتحليلها.

تتضمَّن عينات الأجنة المصنعة هذه نوعين من النماذج: أحدهما مُستنبت على خلايا رحمية، والآخر موضوع داخل شريحة ميكروية سائلية. والهدف هو فهم كيفية تأثير بيئة انعدام الجاذبية في الفضاء على التطور الجنيني البشري في مراحله المبكرة. كما تُجرى دراسات متزامنة على عينات مماثلة في مختبرات على الأرض.

مقارنة العينّات

وقال يو لي تشيان، قائد مشروع التجربة، في بيان: «نأمل من خلال مقارنة نمو عينات الفضاء والأرض، أن نتمكَّن من تحديد العوامل المؤثرة على نمو الجنين البشري في المراحل المبكرة في بيئة الفضاء، ومعالجة المخاطر والتحديات التي قد يواجهها البشر خلال الإقامة الطويلة الأمد في الفضاء».

صعوبات ممارسة الجنس في الفضاء

على الرغم من أنَّ هذه الدراسة تُعدُّ خطوةً مهمةً، فإنَّ انعدام الجاذبية قد يُشكِّل عوائق أخرى أمام الإنجاب على الكواكب الأخرى. وحتى الآن، لم يُقر أي رائد فضاء بممارسته الجنس في الفضاء. ولكن عندما يتعلَّق الأمر بالجماع في الفضاء، تشير الدراسات العلمية إلى أنَّه سيكون أكثر تعقيداً بكثير مما هو عليه في الأرض.

ينصُّ قانون نيوتن الثالث للحركة (الفعل وردّ الفعل)، على سبيل المثال، على أنه إذا بذلت قوة على شخص ما، فإنَّ هذا الشخص سيبذل قوة مساوية ومعاكسة لك. لذا، فإنَّ أي دفعات ستؤدي إلى إبعاد الشريك. وللجماع، ستحتاج إلى نوع من وسائل التقييد، والتي قد تتراوح من كيس لنوم الزوجين إلى الأربطة المطاطية.

يميل الدم أيضاً إلى التجمع في الرأس في بيئة انعدام الجاذبية، ما قد يجعل العلاقة الحميمة صعبة. كما أن العرق لا يتساقط على الجسم في الفضاء، بل يلتصق بالجلد ويتجمَّع، وقد ينفصل أحياناً على شكل كتل. يا له من أمر مُحبط!

تصورات حول الحمل والولادة في الفضاء

حتى لو تمَّ الحمل ووُلد الطفل في الفضاء، فهناك عالم من التساؤلات حول ما سيحدث بعد ذلك. وقد أثار الدكتور كريس ليناردت، الأستاذ المساعد آنذاك في طب الطوارئ بكلية الطب بجامعة جورج واشنطن والأستاذ المساعد في جامعة الفضاء الدولية، في ندوة عام 2017 مخاوف حول ذلك حين قال: «إننا لا نعرف حتى كيف سينمو الأطفال المولودون في الفضاء، سواء في بيئة انعدام الجاذبية أو على سطح جرم سماوي». وتساءل: «هل ستنمو عظامهم كما ننمو نحن؟ وهل سيتمكَّنون يوماً ما من العودة إلى الأرض والوقوف؟».

وقد تكون التجارب الصينية الخطوة الأولى نحو إيجاد هذه الإجابات.

* مجلة «فاست كومباني».


هل سيتآكل «الحكم السريري» للطبيب في عصر الذكاء الاصطناعي؟

حين تبدأ الآلة بالتفكير بدلاً من الطبيب
حين تبدأ الآلة بالتفكير بدلاً من الطبيب
TT

هل سيتآكل «الحكم السريري» للطبيب في عصر الذكاء الاصطناعي؟

حين تبدأ الآلة بالتفكير بدلاً من الطبيب
حين تبدأ الآلة بالتفكير بدلاً من الطبيب

دخل الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة إلى قلب القرار الطبي، بعد أن بدأت الخوارزميات تُستخدم في قراءة الأشعة، وتحليل النتائج، والتنبؤ بالمضاعفات، واقتراح التشخيصات والخطط العلاجية بسرعة تفوق الإنسان أحياناً.

الخطر ليس أن تخطئ الخوارزمية بل أن يتوقف الطبيب عن التفكير

من غرفة الأشعة إلى قلب القرار الطبي

لكن مع هذا التوسع المتسارع، بدأ يظهر سؤال أكثر حساسية داخل الأوساط الطبية: ماذا يحدث عندما يبدأ الطبيب بالاعتماد على الخوارزمية أكثر من اعتماده على حكمه السريري الشخصي؟

هل يتآكل الحكم السريري تدريجياً؟

الطب لم يكن يوماً مجرد الوصول إلى التشخيص الصحيح فقط، بل القدرة على فهم التفاصيل غير الواضحة، وربط الأعراض بالسياق الإنساني للمريض، واتخاذ القرار في ظروف معقدة لا تكون الإجابات فيها دائماً مباشرة أو مكتملة.

وفي دراسة حديثة ناقشها باحثون هذا العام في مجلة «الذكاء الاصطناعي في الطب» (Artificial Intelligence in Medicine)، حذّر متخصصون من أن الاعتماد المفرط على الأنظمة الذكية قد يقود تدريجياً إلى ما يُعرف بـ«تآكل الحكم السريري» (Clinical Judgment Erosion)، خصوصاً لدى الأطباء الأصغر سناً الذين يتدرّبون داخل بيئات تعتمد بشكل متزايد على التوصيات الرقمية الجاهزة.

ويخشى بعض الباحثين أن يتحول الطبيب مع الوقت من صانع قرار سريري إلى مجرد «مراجع» لما تقترحه الخوارزمية، خصوصاً عندما تبدو نتائج الأنظمة الذكية دقيقة وسريعة ومقنعة بصرياً.

الخوارزمية تعرف النتيجة لكن هل نفهم كيف وصلت إليها

المشكلة ليست في الذكاء... بل في محدودية البيانات

وتزداد حساسية القضية لأن الذكاء الاصطناعي لا يفهم المريض بالطريقة البشرية نفسها، بل يعتمد على تحليل البيانات والأنماط الإحصائية. وهذا يعني أن دقة الخوارزمية قد تتأثر أحياناً إذا كانت البيانات ناقصة، أو إذا واجهت حالات تختلف عن البيئات التي تدربت عليها أصلاً.

وفي تقرير حديث صادر عن جامعة كينغز كوليدج لندن (King’s College London)، أشار باحثون إلى أن أحد أكبر تحديات الطب القادم لن يكون تقنياً فقط، بل يتعلق بالحفاظ على مهارات التفكير النقدي والحكم السريري لدى الأطباء مع تزايد الاعتماد على الأنظمة المؤتمتة.

الطبيب المقبل... شريك للخوارزمية لا تابع لها

لكن هذا لا يعني أن الذكاء الاصطناعي يمثل خطراً بحد ذاته. فعندما يُستخدم بصورة صحيحة، فإنه يستطيع أن يقلل الأخطاء، ويسرّع التشخيص، ويساعد الأطباء على التعامل مع الكم الهائل من المعلومات الطبية الحديثة، كما أصبح أداة مهمة في دعم الكشف المبكر وتحسين كفاءة الأنظمة الصحية.

ولهذا يرى كثير من الخبراء أن القضية الحقيقية ليست في مقاومة الذكاء الاصطناعي، بل في كيفية استخدامه بوصفه أداة تدعم الطبيب، لا بديلاً عنه.

الخوارزمية التي تعلمت من الغرب... هل تفهم مرضانا؟

عصر الطب المقبل... مَن صاحب القرار الأخير؟

الخطر قد لا يكون أن تُخطئ الخوارزمية أحياناً، لأن الطبيب نفسه قد يخطئ أيضاً، بل أن يفقد الإنسان تدريجياً قدرته على التفكير السريري المستقل داخل غرفة العلاج. ولهذا ربما يبقى السؤال الأهم في الطب المقبل: كيف يمكن للطبيب أن يستفيد من قوة الخوارزمية، من دون أن يتخلى عن حدسه الإنساني وخبرته السريرية؟


3 نصائح مهمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين التواصل الشخصي والعملي

3 نصائح مهمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين التواصل الشخصي والعملي
TT

3 نصائح مهمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين التواصل الشخصي والعملي

3 نصائح مهمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين التواصل الشخصي والعملي

لا شك أنك استخدمت الذكاء الاصطناعي لمساعدتك في كتابة شيء ما في العمل. ربما كان بريداً إلكترونياً، أو مجموعة من النقاط الرئيسية لاجتماع، أو مسودة أولية لمشروع كنت تواجه صعوبة في إنجازه... إذا كان الأمر كذلك، فمن المحتمل أن يكون لأحد معارفك رأي فيه: زميل يعتقد أنه دليل على الكسل، أو ربما حتى صوت داخلي يتساءل عما إذا كان المنتج النهائي من إبداعك حقاً؛ كما كتبت أندريا ووجنيكي (*).

أنا متخصصة في التواصل، وأعترف بأنني ما زلت بحاجة إلى تعلم الكثير عن هذه التقنية. لقد كتبتُ سابقاً عن الذكاء الاصطناعي كأداة للتواصل. بعد مشاهدة عدد كافٍ من عملائي في مجال التدريب وهم يجربونه، لدي وجهة نظر واضحة حول المجالات التي يمكن أن يفيدك فيها الذكاء الاصطناعي، والمجالات التي قد يعيقك فيها كمتواصل.

وكما هي الحال في معظم جوانب التواصل، فإن الأمر يتوقف على مدى تحكمك في رسالتك.

تحسين التواصل بواسطة الذكاء الاصطناعي

إليكم أهم 3 نصائح لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين تواصلكم:

1- بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وليس (التوليد) من خلاله: في مجال التواصل، يكمن المبدأ الذي أعود إليه دائماً، في الفرق بين المحتوى الذي يتم إنشاؤه كلية بواسطة الذكاء الاصطناعي، والمحتوى الذي يتم بمساعدته فقط.

- محتوى مُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي: عندما يكتب الذكاء الاصطناعي عرضكم التقديمي أو يُصيغ بريدكم الإلكتروني، ثم تقومون بتعديله، فهذا محتوى مُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي.

- محتوى ساعد الذكاء الاصطناعي في إنشائه: أما عندما تُنشئون المحتوى بأنفسكم، وتستخدمون الذكاء الاصطناعي للشحذ الذهني، أو لتحسينه، أو لاختبار أفكاركم، أو للوصول إلى عبارة أكثر دقة، فهذا محتوى ساعد الذكاء الاصطناعي في إنشائه.

والفرق بين هذين النوعين شاسع من منظور التواصل.

بين رفع المستوى وبين «تسطيحه»

يمكنكم استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لتحسين أو رفع تواصلكم، أو جعله عادياً ومُكرراً، أي تسطيحه. ربما سمعتم تشبيه المطرقة بأنها «مجرد أداة»، يمكن استخدامها لبناء أشياء عظيمة أو لإيذاء الناس. سمعت هذا التشبيه لأول مرة منذ سنوات من الأستاذة تيزيانا كاسيارو، التي أجريت معها مقابلة، وهي المؤلفة المشاركة لكتاب «القوة للجميع».

تعزيز الأفكار الخاصة بك

وصفت كاسيارو كيف أن القوة -مثل قوة المطرقة- ليست خيراً ولا شراً في جوهرها. المطرقة أداة، والقوة أداة. واليوم، الذكاء الاصطناعي أداة أيضاً.

أدركتُ هذا أخيراً عندما استخدمتُ «تشات جي بي تي» لتبادل الأفكار حول عناوين لمواضيع سلسلة ورش عمل كنتُ أعمل عليها. زودتُه ببعض أفكاري، وكانت الاستجابات الأولى باهتة، لذا حسَّنتُ اقتراحي.

أما الجولة الثانية فكانت واعدة، وأثارت أفكاراً قادتني إلى 3 عناوين نالت إعجاب زبوني. بعد أن توصلتُ إلى أفكاري الخاصة، ساعدني استخدام الذكاء الاصطناعي كشريك فكري في التوصل إلى شيء أفضل.

جودة مخرجات الذكاء الاصطناعي من جودة تواصلك معه

2- اقتراحاتك المقدمة للذكاء الاصطناعي هي مهارة تواصل: تعتمد جودة ما تحصل عليه من الذكاء الاصطناعي كلياً على مدى جودة تواصلك معه. فالمدخلات الرديئة تؤدي إلى مخرجات رديئة. والمدخلات الجيدة تؤدي إلى مخرجات جيدة.

تنطبق المبادئ نفسها التي أُعلِّمها للمديرين التنفيذيين حول الوضوح والدقة، مباشرة، على كيفية كتابة الاقتراحات.

إطار لخطوات استخدام الذكاء الاصطناعي

أجريتُ أخيراً مقابلة مع جوناثان ماست، خبير استراتيجيات الذكاء الاصطناعي، وقد شاركني إطاراً من 4 خطوات لتوجيه الذكاء الاصطناعي، وبدأتُ في استخدامه فوراً:

• أخبِر الذكاء الاصطناعي بمجال الخبرة الذي ترغب في أن يركز عليه.

• زوِّده بالسياق: من أنت، وماذا تعمل، وأي تفاصيل ذات صلة.

• اطرح سؤالك.

• اختتم توجيهك بعبارة: «اطرح عليَّ أي أسئلة توضيحية من شأنها تحسين مخرجاتك».

هذه الخطوة الأخيرة بالغة الأهمية. فبدلاً من ترك الذكاء الاصطناعي يملأ الفراغات بافتراضات، أنت تدعوه لإجراء مقابلة معك، ليتمكن من جمع المعلومات التي يحتاج إليها بدقة. ستكون المخرجات أفضل بكثير.

مثال عملي لخطة تقديم «بودكاست»

عندما استخدمتُ هذا الإطار للحصول على ملاحظات حول مخطط لتقديم حلقة «بودكاست»، حددتُ خبرتي في مجال التواصل التجاري وإنتاج «البودكاست»، ووصفتُ جمهوري، وحمَّلتُ المخطط، وطلبتُ منه تقديم اقتراحات للتحسين. جاءني الرد بقائمة من 8 أسئلة. بعد إجابتي عنها، تلقيت اقتراحات دقيقة ومحددة، وقد طبقت الكثير منها.

إذا كان هناك شيء واحد يجب أن تستفيد منه من هذه المقالة، فأشجعك على تجربة هذا الإطار التوجيهي.

تحويل الذكاء الاصطناعي الى ناقد

3- اجعل الذكاء الاصطناعي ناقدك: من أفضل استخدامات الذكاء الاصطناعي بالنسبة لي هو استخدامه كأداة لتقديم الملاحظات. حمِّل مسودة عرضك التقديمي، واطلب من الذكاء الاصطناعي تقييمها. كلما كنت أكثر تحديداً، كانت الملاحظات أفضل.

يمكنك أيضاً تحميل عرضك حول المبيعات، والطلب من الذكاء الاصطناعي تحديد أسباب عدم إتمام الصفقة. ألا تفضل سماعها من جهاز كومبيوتر بدلاً من العميل؟

مثال عملي لتقييم أدائك الشخصي

تمرين آخر أقدمه لعملائي في التدريب: حمِّل نص اجتماع واسأل الذكاء الاصطناعي:

• ما هي نسبة حديثي في ​​الاجتماع؟

• كيف كانت نبرتي؟ كيف رآني الآخرون؟

• ما الذي كان بإمكاني قوله لأبدو أكثر مصداقية؟

• ما هي الكلمات المكررة التي استخدمتها بكثرة؟

الفكرة واضحة. هدفك هنا هو الحصول على ملاحظات فورية ومحددة السياق لتحسين مهاراتك في التواصل.

الخبرة الشخصية في المقدمة

لقد فتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة لتحسين تواصلك. حسِّن قدرتك على إخباره بما تحتاج إليه، ولكن احتفظ بخبرتك الشخصية في المقدمة، بحيث تستخدمه للمساعدة، لا للتوليد. سيستفيد المتخصصون في مجال التواصل أكثر من غيرهم من أولئك الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لإبراز صوتهم الأصيل بشكل أوضح من ذي قبل.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».