وزير البترول المصري لـ («الشرق الأوسط»): دعم الطاقة قد يصل إلى 10.5 مليار دولار العام المقبل

شريف إسماعيل قدر فاتورة استيراد بلاده الغاز بنحو مليارَي دولار

وزير البترول المصري لـ («الشرق الأوسط»): دعم الطاقة قد يصل إلى 10.5 مليار دولار العام المقبل
TT

وزير البترول المصري لـ («الشرق الأوسط»): دعم الطاقة قد يصل إلى 10.5 مليار دولار العام المقبل

وزير البترول المصري لـ («الشرق الأوسط»): دعم الطاقة قد يصل إلى 10.5 مليار دولار العام المقبل

توقع وزير البترول المصري شريف إسماعيل بلوغ دعم الطاقة في مصر خلال العام المالي المقبل نحو 80 مليار جنيه (10.5 مليار دولار)، على أساس احتساب أسعار النفط حول مستوى 75 دولارا للبرميل.
وأضاف الوزير في مقابلة مع «الشرق الأوسط» بمكتبه شرق القاهرة أن الحكومة لا تنتوي رفع أسعار المنتجات البترولية حاليا وفقا لخطة الإصلاح الاقتصادي التي بدأتها الحكومة في مطلع العام المالي الحالي، والتي حددت لها الحكومة حيز زمني يبلغ 5 سنوات، مرجعا ذلك إلى انخفاض أسعار الخام العالمية في الوقت الراهن.
وتوقع وزير البترول والثروة المعدنية أيضا أن تبلغ فاتورة واردات الغاز لمصر خلال العام المالي الحالي ما بين 1.8 إلى مليارَي دولار. كما أشار إلى أن حجم المساعدات النفطية التي قدمتها دول الخليج لمصر عقب ثورة 30 يونيو 2013 وحتى أغسطس (آب) الماضي، بلغت 8.9 مليار دولار. وفي ما يلي أهم ما جاء بالحوار:

* ما إجمالي عدد شحنات الغاز التي تعاقدت عليها مصر حتى الآن؟
- وصل إجمالي عدد الشحنات التي تعاقدت عليها الوزارة حتى الآن نحو 84 شحنة. لقد تعاقدنا بالفعل مع عدد كبير جدا من الشركات على غرار «غاز بروم» و«ترافيغوارا» و«فيتول» و«نوبل إنرجي» و«سونطراك» و«بي بي»، وهناك مفاوضات وصلت إلى مراحل متقدمة مع شركتي «توتال» و«شل».
* في ما يخص «سونطراك» الجزائرية متى ينتظر وصول أولى شحناتها؟
- نتوقع وصول أولى الشحنات خلال العام الحالي بحلول شهور الصيف لمواجهة ارتفاع الطلب خلال تلك الفترة من العام، خصوصا في ما يتعلق باحتياجات الكهرباء.
* وماذا عن شحنات الغاز القبرصي التي تم الاتفاق عليها مع الحكومة هناك؟
- نحن الآن في مرحلة الدراسات نستهدف وصول أولى شحنات الغاز القبرصي في خلال 3 سنوات في حال كانت دراسة الجدوى إيجابية في انتظار تنمية الحقول بالطرف القبرصي الذي يعد طرفا أصيلا في تلك الصفقة.
* ما آخر تطورات استقدام محطة الغاز المسال العائمة المنتظر وصولها في أغسطس المقبل؟
- لم نقرر بعد إلى من سيتم إسناد تلك الصفقة، لدينا أكثر من بديل نعمل على تقيمها بالوقت الحالي مع وصول المفاوضات إلى مراحل متقدمة سنعمل على اختيار أنسبها في غضون الفترة القليلة المقبلة.
* تتحدث وسائل إعلامية عن استيراد الغاز من إسرائيل دون تأكيد أو نفي من الحكومة المصرية.
- لم يصل حتى الآن أي طلب رسمي إلى الحكومة المصرية بشأن تصدير الغاز من إسرائيل إلى مصر، لكنْ هناك عقود واتفاقات مبدئية ومذكرات تفاهم موقعة. حتى تلك اللحظة لم تصل أي شحنات غاز من إسرائيل إلى مصر.
* متى تتوقف مصر عن استيراد الغاز من الخارج وتلبية احتياجات السوق المحلية من الإنتاج المصري؟
- نأمل في التوقف عن استيراد الغاز بصورة تامة خلال السنوات الخمس المقبلة بعد تنمية الحقول المحلية مع الشركاء الأجانب. مصر ما زالت دولة واعدة في مجال استكشافات الغاز والبترول سواء في دلتا النيل أو الصحراء الغربية أو البحر المتوسط ومع هذه الإمكانات الكبيرة لا بد من التوقف عن الاستيراد الذي لا يتناسب مع مكانة مصر في هذا الشأن.
* هل ستعود البلاد إلى التصدير مرة أخرى؟
- هذا سؤال جدير بالبحث خلال الفترة المقبلة، لكننا نعمل أولا على تلبية احتياجات السوق المحلية خلال الفترة المقبلة ومن ثم بحث ملف التصدير مرة أخرى، ففي الوقت الحالي لدينا فجوة نعمل على تغطيتها نتيجة توقف أعمال البحث والاستكشاف خلال السنوات الأربع الماضية.
* إلى سوق الغاز المحلي، متى ينتظر بدء إنتاج الغاز من مشروع شمال الإسكندرية بالتعاون مع «بي بي»؟
- سيبدأ الإنتاج من هذا المشروع تدريجيا في منتصف 2017 حتى منتصف 2018 إلى أن يصل إلى أعلى معدل له وهو 1250 مليون قدم مكعب في الربع الثالث من 2018، بما سيمثل حينها نحو 25 في المائة من إنتاج مصر من الغاز.
* جهاز تنظيم شؤون الغاز الذي قامت الحكومة بإنشائه، هل هو خطوة صريحة نحو تحرير السوق؟
- نعم، بكل تأكيد، سنسمح لشركات الإنتاج بالبيع في السوق المحلية، وكذلك للقطاع الخاص بالشراء مباشرة دون اللجوء إلى الحكومة. هي خطوة هامة نحو تحرير السوق بما يقلل الأعباء الملقاة على عاتق الحكومة.
* ماذا عن فاتورة استيراد الغاز خلال العام المالي الحالي وتوقعاتكم للعام المالي المقبل؟
- في تقديرنا ستبلغ تلك الفاتورة ما بين 1.8 مليار إلى مليارَي دولار قد تزيد وقد تقل وفقا لمتغيرات الأسعار، أما بالنسبة للعام المالي المقبل فإن فاتورة الواردات لن تزيد عن تلك الأرقام المحددة سلفا.
* ننتقل إلى ملف مستحقات شركات الطاقة الأجنبية. ما حجم تلك المستحقات حاليا؟
- مصر سددت 9.370 مليارات دولار من مستحقات شركات النفط الأجنبية خلال 9 أشهر حتى 31 مارس (آذار) الماضي، ليتبقى لها 3.285 مليار دولار فقط نعمل على التنسيق مع تلك الشركات لتلقي المتبقي من مستحقاتها.
* هل هناك بدائل قد تنتهجها الحكومة لسداد تلك المستحقات؟ وما الهامش الزمني للانتهاء منها؟
- كل الخيارات مفتوحة لسداد مستحقات تلك الشركات بما فيها الاقتراض أو تسديد جزء من خلال تصدير شحنات منتجات أو مقصات مع خدمات مؤداة أو تسديد جزء بالدولار وآخر بالجنيه تبقى كل البدائل متاحة لسداد تلك المستحقات التي نأمل في الانتهاء منها بصورة تامة بنهاية العام المقبل 2016.
* ماذا عن حجم الاستثمارات الأجنبية السنوية في قطاع البترول المصري؟ وما توقعاتكم بشأن نموها؟
- حجم الاستثمارات السنوية الأجنبية في قطاع البترول يبلغ حاليا ما بين 7 - 8 مليارات دولار، نتوقع نمو هذا الرقم إلى نحو 10 مليارات دولار على مدى السنوات الأربع أو الخمس المقبلة مع التطور الهائل الذي تشهده أنشطة القطاع مع موجود مشروعات كبرى يجري تنفيذها في الوقت الحالي على غرار مشروع غرب دلتا النيل الذي يجري تطويره مع شركة «بي بي».
* ننتقل إلى ملف المساعدات الخليجية النفطية لمصر، ما حجم تلك المساعدات حتى الآن؟
- بلغت قيمة المساعدات النفطية الخليجية لمصر نحو 8.9 مليار دولار بنهاية أغسطس الماضي، ومنذ ذلك الحين لم نتلقَّ أي منح من الأشقاء بالخليج، لكن هناك بعض الاتفاقيات التجارية التي ما زالت سارية المفعول حتى الآن.
* إذن لم يتفق على أي مساعدات نفطية جديدة خلال الفترة المقبلة مع دول الخليج؟
- لا توجد اتفاقات في الوقت الحالي على أي منح بترولية، إذ تتولى الهيئة العامة للبترول توفير احتياجات البلاد من المواد النفطية.
* ما الهامش الزمني للشركات التي تنوي الوزارة طرحها في البورصة؟
- في الوقت الحالي اتخذنا إجراءات التسجيل لعدد 4 شركات، ومن المتوقع أن يتم الاتخاذ القرار النهائي بشأن عملية الطرح أو تأجيلها في غضون 6 - 9 أشهر في انتظار ما ستسفر عنه دراسات الجدوى لعملية الطرح.
* هل استعنتم ببيوت خبرة للنظر في طرح هذه الشركات بسوق المال؟
- لم نبدأ بعد، لكنْ هناك خطط للاستعانة ببعض بيوت الخبرة العالمية، والبعض الآخر المنبثق عن البنوك الوطنية سندرس أفضل العروض للاختيار من بينها خلال الفترة القليلة المقبلة.
* ماذا عن تحريك أسعار المنتجات البترولية في العام المالي المقبل 2015 - 2016؟
- من غير المخطط حدوث أي تعديل في الأسعار خلال الفترة المقبلة نتيجة لانخفاض أسعار النفط، لدينا برنامج زمني لمدة 5 سنوات واتخذنا الخطوة الأولى في يوليو (تموز) الماضي مما يعطينا القدرة على الانتظار.

* لكن هبوط أسعار النفط تؤثر أيضا على إيرادات مصر.
- أجل. هذا صحيح، لكنه أيضا خفض من الدعم وخفض أيضا من قيمة الواردات من الخارج وكذلك خفض من قيمة مستحقات الشريك الأجنبي الذي نشتري بها حصته من الإنتاج.
* إذن ماذا عن حجم التراجع في الإيرادات الحكومية جراء هبوط أسعار النفط؟
- لا يمكن تحديد حجم الانخفاض في الإيرادات على وجه التحديد، لكن من الممكن أن نحدد رقم الوفر في الدعم الذي سيبلغ على وجه التحديد في العام المالي الحالي نحو 30 مليار جنيه (3.93 مليار دولار) ليبلغ نحو 70 مليار جنيه من تقديرات أولية في الموازنة بلغت نحو 100 مليار جنيه.
* ماذا عن حجم الدعم المتوقع للمنتجات البترولية في العام المالي المقبل؟
- تشير تقديراتنا الأولية إلى بلوغ حجم الدعم في العام المالي المقبل نحو 80 مليار جنيه (10.5 مليار دولار) على أساس احتساب أسعار النفط حول مستوى 75 دولارا للبرميل.
* ما قيمة فاتورة الواردات البترولية في مصر بالنصف الأول من العام المالي الحالي؟
- تتراوح تلك القيمة ما بين 7.5 – 8 مليارات دولار في الأشهر الستة الأولى من العام المالي الحالي وحتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
* انتقالا إلى طرح المناطق للتنقيب عن النفط والغاز، تتحدث إحدى النشرات البترولية عن طرح أماكن تم طرحها منذ عشرات السنين، ما حقيقة هذا الأمر؟
- نقوم بطرح المناطق كلها مع الوضع في الاعتبار تغير مواقف تلك المناطق كل عام مع احتمالية حدوث اكتشافات حولها وبالتالي يغير هذا من المفاهيم الجيولوجية لأي منطقة، أما الأمر الآخر الهام فمن الممكن أن يكون البحث والاستكشاف في منطقة معينة خاص بالتراكيب الجيولوجية العميقة وليست الضحلة. ونتيجة لذلك نحن مستمرون في طرح تلك المناطق في ضوء ما يستجد من عمليات الاستكشاف داخل البلاد.
* ما تفاصيل اتفاقيات البحث والتنقيب التي وقعتها مصر خلال الآونة الأخيرة؟
- وقعنا حتى الآن 56 اتفاقية للبحث والتنقيب عن النفط والغاز، منها 43 اتفاقية جديدة و13 اتفاقية تم تعديل بنودها.
* وقعت مصر اتفاقا مع شركات بترولية للتنقيب عن النفط والغاز الصخري في ديسمبر من العام الماضي، ما آخر مستجدات هذا الملف؟
- تم بالفعل توقيع اتفاق بين هيئة البترول وشركة النفط العاملة بمصر على أساس البدء في مشروع خاص بالتراكيب الجيولوجية المتماسكة ومخطط أن يبدأ الحفر في يونيو 2015.
* هل الاتفاق قائم حتى في ظل الاتجاه الهبوطي لأسعار النفط؟
- نعم، الاتفاق قائم، فقد توصلنا مع تلك الشركات إلى اتفاق متوازن بخصوص أسعار الزيت والغاز المستخرجة من تلك الطبقات، والشركات مستمرة بالعمل به حتى مع استمرار هبوط أسعار النفط العالمية.
* أخيرا، إلى مجال التعدين، هل هناك نية لطرح رخص أخرى للتنقيب عن الذهب بخلاف شركة «سنتامين»؟
- أسسنا بالفعل شركة «شلاتين» ومن المفترض أن تبدأ العمل بالمنطقة الجنوبية، هناك مزايدة ستطرح قريبا ولكن لن يكون هناك أماكن مخصصة للذهب في تلك المناقصة، ولكن على المدى المتوسط من الممكن التفكير في طرح مناطق للتنقيب عن الذهب.



أميركا والصين تتبادلان «الاستياء» قبل قمة ترمب وشي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

أميركا والصين تتبادلان «الاستياء» قبل قمة ترمب وشي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)

عقد كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين محادثات «صريحة» يوم الخميس قبيل اجتماع مُقرر عقده لاحقاً في مايو (أيار) الحالي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، حيث أعرب كلا الجانبين عن استيائهما من السياسات التجارية للطرف الآخر، وذلك حسب ما نقل عن وزارة الخزانة الأميركية ووسائل الإعلام الصينية الرسمية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في منشور على موقع «إكس» إنه تحدث مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ لمناقشة زيارة ترمب إلى بكين، المقرر إجراؤها في الفترة من 14 إلى 15 مايو. وقال بيسنت: «كان اجتماعنا صريحاً وشاملاً، وأكدتُ أن اللوائح الصينية الاستفزازية الأخيرة المتعلقة بالتوسع خارج الحدود الإقليمية لها تأثير سلبي على سلاسل التوريد العالمية».

ويُعد تعليقه هذا بمثابة كسر لصمت إدارة ترمب شبه التام بشأن قواعد سلاسل التوريد الجديدة الصادرة عن بكين، والتي أثارت قلق الشركات الأميركية. ووصف محللون هذه القواعد بأنها تصعيد خطير قد يُقوّض بشكل كبير الجهود الأميركية الرامية إلى تقليل اعتماد سلاسل التوريد على الصين.

وتُمهد القواعد الصينية، التي طُبقت في الأسابيع الأخيرة، الطريق القانوني لمعاقبة الشركات الأجنبية التي تسعى إلى تحويل مصادرها من المعادن الحيوية وغيرها من السلع بعيداً عن الصين، وهو ما يسعى إليه بيسنت، والممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، وإدارة ترمب. ولم يُقدّم بيسنت أي ردّ أميركي على اللائحة الجديدة، وقال إنه يتطلع إلى «قمة مثمرة بين الرئيسين ترمب وشي في بكين».

إجراءات تجارية «تقييدية»

وعلى الجانب الآخر، ذكرت قناة «سي سي تي في» التلفزيونية الصينية الرسمية أن نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ أجرى «محادثات صريحة وعميقة وبنّاءة» مع بيسنت وغرير عبر مكالمة فيديو. وأعرب الجانب الصيني عن «قلقه البالغ إزاء الإجراءات التجارية التقييدية الأميركية الأخيرة ضد الصين»، لكن الجانبين اتفقا على تعزيز التوافق، وإدارة الخلافات، وتوطيد التعاون.

وكان آخر لقاء جمع الثلاثة في مارس (آذار) الماضي لإجراء محادثات تجارية مباشرة في باريس، تمهيداً لقمة ترمب-شي، حيث ناقشوا مشتريات الصين المحتملة من المنتجات الزراعية الأميركية، وإمكانية إنشاء هيئات مشتركة جديدة لإدارة قضايا التجارة والاستثمار بين أكبر اقتصادين في العالم.

وخلال تلك الاجتماعات، أعرب المسؤولون الصينيون أيضاً عن استيائهم من تحقيقات ترمب الجديدة في الرسوم الجمركية التي تستهدف الصين. لكن ترمب أرجأ زيارته إلى بكين بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقالت الصين إن المكالمة المرئية تهدف إلى «حل القضايا الاقتصادية والتجارية ذات الاهتمام المشترك بشكل مناسب، وتوسيع التعاون العملي»، في إشارة إلى أن قمة بكين تسير وفق الخطة الموضوعة.

وفي مكالمة منفصلة يوم الخميس، أبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن تايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها، «أكبر نقطة خطر» في العلاقات الأميركية الصينية قبيل قمة ترمب-شي. وكان البلدان قد توصلا إلى هدنة تجارية هشة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما التقيا في بوسان بكوريا الجنوبية، بعد حرب تجارية متبادلة استمرت لأشهر، اندلعت بسبب ما يُسمى بتعريفات «يوم التحرير» التي فرضها ترمب، والقيود التي فرضتها الصين على صادرات العناصر الأرضية النادرة وغيرها من المعادن الحيوية التي تهيمن عليها. وألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب في فبراير (شباط) الماضي، ما دفع إدارة ترمب إلى فتح تحقيقات جديدة في الرسوم الجمركية لإعادة فرضها.

تحذيرات من قطاع الصناعة

ومع اقتراب قمة ترمب وشي، يحذر المشرعون الأميركيون ومجموعات الصناعة إدارة ترمب من منح الصين فرصاً استثمارية في قطاع السيارات الأميركي، بحجة أن ذلك سيؤدي إلى إضعاف صناعة محلية أساسية وخلق مخاطر على الأمن القومي من خلال جمع البيانات.

وحثت عشر مجموعات من قطاع صناعة الصلب كل من بيسنت وغرير وروبيو ووزير التجارة هوارد لوتنيك في رسالة يوم الخميس، على «ضمان القدرة التنافسية الأميركية من خلال عدم التنازل عن الوصول إلى سوق السيارات الأميركية للحزب الشيوعي الصيني».

وقبل القمة المرتقبة، ظلت العلاقات بين بكين وواشنطن هادئة إلى حد كبير على الرغم من تعقيدات الطاقة والجيوسياسية الناجمة عن الحرب على إيران. كما سعى الطرفان إلى تعزيز نفوذهما قبل اجتماع الزعيمين، حيث أصدرت الصين لوائح جديدة لسلاسل التوريد، بينما قيدت واشنطن شحنات الأدوات إلى إحدى كبرى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في الصين. وأفادت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بأن الجانبين أعربا خلال مكالمة هاتفية يوم الخميس عن رغبتهما في «تعزيز التنمية الصحية والمستقرة والمستدامة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة».


من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
TT

من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)

يتجه المستثمرون نحو طي صفحة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بقيادة جديدة يُفترض منذ فترة طويلة أنها ستكون أكثر ميلاً للتيسير النقدي، لكن الواقع يشير إلى مسار أكثر تعقيداً لأسعار الفائدة في المرحلة المقبلة.

وكان اجتماع "الفيدرالي" الذي اختتم يوم الأربعاء يُفترض أن يكون الأخير لجروم باول رئيساً للبنك المركزي، مع ترجيح تولي كيفن وارش المنصب. وقد اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المعروف بدعمه القوي لخفض أسعار الفائدة، إلا أن الانقسامات التي برزت في قرار «الفيدرالي»، أظهرت وجود عقبات أمام التيسير النقدي، وفق «رويترز».

وقد أسهمت سياسة خفض الفائدة، خلال العامين الماضيين، والتوجه المتوقع نحو مزيد من التيسير في دعم الأصول عالية المخاطر، لكن مساراً أكثر تشدداً من المتوقَّع قد يشكل عبئاً على الأسهم والعديد من فئات سوق السندات. في المقابل، اتجه بعض المستثمرين إلى تعديل محافظهم للتحوط من التضخم، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، عبر شراء سندات الخزانة المحمية من التضخم.

جيروم باول يتحدث إلى الصحفيين عقب قرار «الفيدرالي» الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير (إ.ب.أ)

وقال ماثيو ميسكين، كبير استراتيجيي الاستثمار المشارك في شركة «مانولايف جون هانكوك إنفستمنتس»: «الأسواق والمتابعون للاحتياطي الفيدرالي افترضوا أن الرئيس الجديد سيكون ميالاً للتيسير، بغض النظر عن الظروف. لكن مع اقتراب المرحلة، ومع هذا الاجتماع وعدم دعم البيانات لخفض الفائدة، يصبح من غير الواضح ما إذا كان (الفيدرالي) سيخفض أو ينبغي أن يخفض».

وبالفعل، أشارت تسعيرات العقود الآجلة بعد الاجتماع إلى أن الأسواق استبعدت أي خفض للفائدة خلال بقية العام.

إشارة تحذير

أبقى «الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في قراره، وهو ما كان متوقعاً على نطاق واسع. إلا أن القرار جاء الأكثر انقساماً منذ عام 1992. مع تسجيل ثلاثة أصوات معارضة من مسؤولين لم يعودوا يرون ضرورة للإبقاء على ميل نحو خفض تكاليف الاقتراض.

وقال كريس غريسانتي، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «ماي» لإدارة رؤوس الأموال، إن هذه المعارضة تمثل «إشارة تحذير» لوارش، مضيفاً: «المعارضون يقولون إنه لا يمكن اعتبار دعمهم لخفض الفائدة أمراً مسلماً به. أعتقد أن كثيراً من الدراما قادم».

وألقى عدم اليقين المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية في إيران وتأثيرها على أسعار الطاقة والتضخم بظلاله على الاجتماع، مع ارتفاع النفط الأميركي بأكثر من 80 في المائة منذ بداية العام. وقفزت أسعار النفط يوم الأربعاء؛ حيث استقر خام غرب تكساس عند نحو 107 دولارات للبرميل، مع تعثر المفاوضات وتزايد مخاوف المستثمرين من اضطرابات طويلة في الإمدادات من الشرق الأوسط.

وبعد قرار «الفيدرالي»، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية أعلى مستوياتها في شهر؛ حيث بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 4.42 في المائة في وقت متأخر من الأربعاء.

واختتم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تداولاته دون تغيُّر يُذكر بعد تراجعه في البداية، عقب قرار «الفيدرالي»، بينما واصل مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه بشكل طفيف أمام سلة العملات.

متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تسعير إلغاء الخفض في 2026؟

خفض «الفيدرالي» سعر الفائدة الأساسي بمقدار 175 نقطة أساس خلال 2024 و2025، لكنه أبقاه مستقراً ضمن نطاق 3.5 في المائة - 3.75 في المائة منذ بداية هذا العام. ومع التوجه نحو عام 2026. كانت الأسواق تتوقع خفضين إضافيين بربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، إلا أن حرب الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة قلَّصا تلك التوقعات.

وقال جوزيف بيرتل، مدير المحافظ في شركة «نيوبيرغر»، بداية العام: «كان لدى (الفيدرالي) مسار واضح لخفض الفائدة، لكن الصراع الإيراني وصدمة أسعار النفط غيّرا كل ذلك».

وبعد اجتماع الأربعاء، أظهرت عقود الفائدة الفيدرالية تسعيراً يستبعد إلى حد كبير أي خفض هذا العام، مع تسعير احتمال رفع الفائدة في النصف الأول من العام المقبل، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وقال داستن ريد، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «ماكنزي إنفستمنت» في تورونتو: «شهدنا انتقال بعض الأعضاء الأكثر ميلاً للتيسير نحو الوسط. والسؤال الحقيقي الآن هو: هل يمكن لـ(الفيدرالي) رفع الفائدة، أو هل سيقدم على ذلك في النصف الثاني من العام؟».

وكان ترمب قد واصل انتقاد باول - الذي تولى رئاسة «الفيدرالي» عام 2018 بعد ترشيحه من ترمب - بسبب عدم خفض الفائدة بشكل أكبر. ويتوقع المستثمرون أن يتبنى وارش موقفاً أكثر ميلاً للتيسير، لكنه قال في جلسة تأكيده هذا الشهر إنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض الفائدة.

مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أثناء أعمال الترميم في واشنطن (رويترز)

وقال غريغ أبيلا، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفستمنت بارتنرز لإدارة الأصول»: «إن وارش لا يزال يتعامل مع إدارة تدفع بقوة نحو خفض الفائدة، في وقت قد لا يكون مبرراً تماماً، لأن سوق العمل لا تستدعي ذلك بعد. سأُفاجأ إذا تمكن فوراً من إقناع باقي أعضاء المجلس بضرورة خفض الفائدة بشكل عاجل».

ولم يستبعد جميع المحللين خفض الفائدة هذا العام؛ إذ قال محللو «سيتي» في مذكرة إنهم يتوقعون أن يؤدي تباطؤ التضخم وتراجع سوق العمل إلى خفض الفائدة، في سبتمبر (أيلول)، مضيفين أن «خفض الفائدة يمكن أن يُعاد تسعيره بسرعة إذا تراجعت أسعار النفط».

وقال مايكل رينولدز، نائب رئيس استراتيجية الاستثمار في «غلينميد»، إن شركته تبحث عن فرص انتقائية في أسهم الشركات الصغيرة التي تستفيد عادة من انخفاض الفائدة.

وأضاف: «أنا متشكك في السردية الجديدة التي تقول إن رفع الفائدة هذا العام أصبح أكثر احتمالاً من خفضها».


أزمة مضيق هرمز ترفع تكاليف المصنعين البريطانيين وتطيل فترات التسليم

عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
TT

أزمة مضيق هرمز ترفع تكاليف المصنعين البريطانيين وتطيل فترات التسليم

عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)

أظهر مسحٌ اقتصاديُّ ارتفاعاً ملحوظاً في ضغوط التكاليف على المصنّعين البريطانيين خلال شهر أبريل (نيسان)، إلى جانب وصول تأخيرات التسليم إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022، في ظل تداعيات الأزمة في مضيق هرمز.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الصناعات التحويلية في بريطانيا، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 53.7 نقطة في أبريل، مقارنة بـ51 نقطة في مارس (آذار). كما جاءت القراءة النهائية أعلى قليلاً من التقديرات الأولية البالغة 53.6 نقطة، وفق «رويترز».

وشهدت حركة الشحن الدولية اضطراباً واسعاً منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، في وقت لا يزال فيه الممر البحري الحيوي في المنطقة متأثراً، ما أدى إلى تعطّل نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، وارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

كما واصلت شركات الشحن تجنّب المرور عبر البحر الأحمر إلى قناة السويس بسبب الهجمات في المنطقة، مفضّلة المسار الأطول حول الطرف الجنوبي لأفريقيا.

وأفادت «ستاندرد آند بورز» بأن القيود المفروضة على السفن المتجهة إلى مضيق هرمز أدت إلى إطالة فترات التسليم إلى أعلى مستوياتها منذ نحو أربع سنوات.

ورغم تسجيل ارتفاع في الإنتاج والطلبات الجديدة خلال الشهر الماضي، قفزت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ يونيو (حزيران) 2022.

وقال روب دوبسون، مدير قسم معلومات السوق العالمية في «ستاندرد آند بورز»: «جزء من زيادة الإنتاج يعود إلى قيام العملاء بتقديم مشترياتهم مسبقاً تحسباً لارتفاعات الأسعار واضطرابات الإمدادات».

وأضاف: «ومع تراجع هذا التأثير لاحقاً خلال العام، إلى جانب انخفاض ثقة قطاع الأعمال، قد يشهد النمو تباطؤاً في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتفعة».

كما أظهرت البيانات مؤشرات على قيام الشركات بتمرير ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى المستهلكين، حيث سجل مؤشر أسعار البيع أعلى وتيرة ارتفاع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وتراجع تفاؤل الشركات بشأن الأشهر الاثني عشر المقبلة إلى أدنى مستوى له في عام، وسط مخاوف من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وتأثير السياسات الحكومية.

في المقابل، سجّل التوظيف أول ارتفاع له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عندما أعلنت وزيرة المالية راشيل ريفز عن زيادات ضريبية على أصحاب العمل ضمن أول موازنة لها.