مصدر يمني لـ {الشرق الأوسط}: المخلافي لا يمثل اليمنيين.. وحزبه يتماهى مع المتمردين

اعتماد القربي والصوفي والحجري لفرض عقوبات دولية عليهم

مسيرة في مدينة لاهور الباكستانية لدعم عملية {عاصفة الحزم} في اليمن وجهود السعودية فيها (أ.ف.ب)
مسيرة في مدينة لاهور الباكستانية لدعم عملية {عاصفة الحزم} في اليمن وجهود السعودية فيها (أ.ف.ب)
TT

مصدر يمني لـ {الشرق الأوسط}: المخلافي لا يمثل اليمنيين.. وحزبه يتماهى مع المتمردين

مسيرة في مدينة لاهور الباكستانية لدعم عملية {عاصفة الحزم} في اليمن وجهود السعودية فيها (أ.ف.ب)
مسيرة في مدينة لاهور الباكستانية لدعم عملية {عاصفة الحزم} في اليمن وجهود السعودية فيها (أ.ف.ب)

أكد مصدر موثوق في الرئاسة اليمنية الشرعية لـ«الشرق الأوسط» أن المبادرة التي طرحها الدكتور محمد المخلافي وزير الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية، لوقف الحرب في اليمن باسم «الحزب الاشتراكي اليمني»، على الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية، في مقر الجامعة بالقاهرة أمس، لا تمثل إلا حزبه المتماهي مع الميليشيات الحوثية، ولا تمثل الشعب اليمني. وأوضح أن الحكومة اليمنية الشرعية التي تعمل من الرياض مؤقتًا، لم تكلفه بذلك، بل طلبت منه الانضمام إلى جانب الوزراء في الرياض، إلا أنه قرر البقاء في القاهرة.
وأوضح المصدر، أن الحكومة اليمنية، تعمل في الرياض، وهي ملتزمة بالشرعية، وكذلك ملتزمة بالحوار اليمني بالرياض تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي، إلا أن المبادرة التي طرحها وزير الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية، يريد أن يبرر الموقف المتخاذل للحزب الاشتراكي مع الميليشيات الحوثية، مشيرًا إلى أن المخلافي يحاول تبرير هذه المبادرة بعدد من النقاط في القرارات التي استند عليها مجلس الأمن الدولي، وكذلك رسائل الرئيس اليمني الشرعي عبد ربه منصور هادي.
وقال المصدر، الذي طلب من «الشرق الأوسط» عدم نشر اسمه «إن أي مبادرة تقدم، لا بد أن تتوفر الأدوات الكافية لنجاحها، إضافة إلى القوة التي يستطيع تنفيذها على الأرض، إلا أن الحزب الاشتراكي، انتهى منذ فترة، وأصبح ظاهرة صوتية، خصوصا بعد ما ذهبت القيادات السابقة في الحزب، مثل الدكتور ياسين سعيد نعمان».
وأضاف: «منذ أن تغيرت القيادات الحقيقية للحزب الاشتراكي في المؤتمر الأخير، أصبح لا وزن للحزب، خصوصا مع تماهيه في الفترة الأخيرة مع الميليشيات الحوثية، بل خلق انطباعا لدى الجنوبيين بأن الحزب الاشتراكي خضع للحوثيين».
وأشار المصدر إلى أن الحزب الاشتراكي الذي كان في فترة ماضية «جزءا من المشكلة في الجنوب قبل الوحدة، ولا يزال يمثل لهم جزءا من هذه المشكلة القائمة بتماهيه مع الحوثيين، حيث يقدم الحزب تصورات بتقديم المبادرات في هذا الوقت، من أجل إعادة بعض من الشعبية عبر استدرار عواطف الشعب اليمني، بمبادرات لن يتحقق منها شيء، وذلك لأنهم لا يملكون أدوات تنفيذها أو حتى أدوات الضغط عليها، وذلك من أجل تبرئة الذمة وتسجيل موقف لدى الشعب اليمني، بأنهم عملوا على المحاولة في تصحيح أوضاع الشعب اليمني، وأن هذه المبادرة لم تؤخذ بالحسبان، وهي بالحقيقة مجرد حبر على ورق».
ولفت المصدر إلى أن المخلافي يتحدث باسم المؤتمر الاشتراكي، وهو شأنه، وأن الحكومة اليمنية الشرعية لم تكلفه بذلك، وهو يمثل حزبه فقط، إذ إن الحكومة توجد في الرياض مؤقتا، وطلبت منه في اتصال هاتفي، الانضمام إلى جانب الوزراء الموجودين هناك، إلا أنه تحفظ على الحضور من دون إبداء الأسباب، حيث يوجد منذ فترة في القاهرة.
وذكر المصدر، أن الحكومة اليمنية الشرعية، لا تنظر إلى أي مبادرة، غير حوار الرياض الذي سيتم تحت مظلة مجلس التعاون، وقال: «لا أعتقد أن نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، سيتبنى مشروع مبادرة مثل ذلك».
وأوضح المصدر أن الحكومة اليمنية الشرعية، بدأت برصد جميع الأعمال الإجرامية التي قام بها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، والميليشيات الحوثية، تمهيدًا لرفعها إلى مجلس الأمن الدولي، مدعومة بالوثائق. وقال: «إن الأعمال التي ينفذها الحوثيون وحشية، خصوصا بعد تعرض امرأة تعمل في المجال الطبي، إلى رصاص قناص حوثي، أثناء سيرها في إحدى الطرقات في عدن».
وأكد المصدر أن الحكومة اليمنية، اعتمدت أسماء سياسيين، سترفع إلى الأمم المتحدة لفرض عقوبات دولية عليهم، إلى جانب الأسماء الخمسة التي أعلنت لاحقًا، نتيجة لما قاموا به بالضرر داخل اليمن، وهم أبو بكر القربي، وزير الخارجية السابق، وحمود خالد الصوفي، رئيس الجهاز المركزي للأمن السياسي، وعبد الوهاب الحجري، سفير صنعاء لدى واشنطن سابقا، وتربطه قرابة مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.
وكان قد طرح مبادرة لوقف الحرب في اليمن باسم «الحزب الاشتراكي اليمني» الأمين العام للجامعة العربية، في مقر الجامعة بالقاهرة أمس. وتضمنت المبادرة إيقاف الحرب الداخلية ومن ثم عملية «عاصفة الحزم»، وانسحاب الميليشيات من المدن اليمنية وفي مقدمتها عدن وصنعاء، واستئناف الحوار فورا، وفقا لقرار مجلس الأمن.
وأوضح المخلافي في تصريحات صحافية عقب لقاء العربي، أن هذه المبادرة تتضمن عددا من الأفكار والتصورات يمكن أن تتم الاستفادة منها لحل الأزمة باليمن، والتي لا يوجد خلاف حقيقي بشأنها على المستويات الداخلية والإقليمية والعالمية.
وبحث العربي مع المخلافي مستجدات الأوضاع على الساحة اليمنية، وتناول اللقاء الأوضاع الإنسانية المتدهورة الناجمة عن استمرار العمليات العسكرية، وما يرتكبه الحوثيون من انتهاكات، كما تطرقا لكيفية تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن، بحسب بيان للجامعة العربية.
وقال المخلافي إن عملية «عاصفة الحزم جاءت لسبب معروف وهو الحرب الداخلية، وفى حال توقف الحرب الداخلية وانسحاب الميليشيات لم تعد هناك ضرورة لاستمرار الحرب».
ويفرض القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي قبل أيام عقوبات أممية، تحت بند الفصل السابع، على عبد الملك الحوثي ونجل الرئيس اليمني المخلوع أحمد علي عبد الله صالح، وتجميدا لأرصدتهم البنكية، ومنعهم من السفر إلى خارج اليمن، إضافة إلى حظر توريد الأسلحة لمجاميع الحوثيين وصالح، والسماح بتفتيش كل الشحنات المتجهة لليمن لمنع وصول الأسلحة إلى أتباعهما.
وحول ما إذا كان قد عرض المبادرة على الرئيس الشرعي، وعما إذا كانت تمثل أحزابا أخرى، قال الوزير اليمني: «إننا عرضنا المبادرة على الجميع، أحزابا وقوى سياسية والحكومات التي يمكن أن نصل إليها».
وعبر المخلافي عن أسفه لاستقالة المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بنعمر، موضحا أن بنعمر كان لديه إلمام كامل بالملف اليمني، وهو ملف شائك وصعب، كما كان مساهما منذ اللحظة الأولى في عملية الانتقال الديمقراطي باليمن، كما عبر عن أمله بأن تكلل جهود المبعوث الأممي الجديد بالنجاح، مشيرا إلى أن الجامعة العربية داعمة للحوار باليمن.
وأشار المخلافي إلى أن مباحثاته مع الأمين العام للجامعة العربية جاءت بهدف إنهاء الحرب في اليمن وأسبابها واستعادة السلام.
وقال بيان الجامعة العربية إن لقاء العربي والمخلافي استعرض ما يدور من مشاورات واتصالات لمتابعة تنفيذ قرار مجلس الأمن الأخير بشأن اليمن، وعلى وجه الخصوص المسائل المتعلقة بمطالبة جميع الأطراف اليمنية ولا سيما الحوثيين بسحب قواتهم من جميع المناطق التي سيطروا عليها بما في ذلك العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها إلى السلطات الشرعية اليمنية، وذلك تمهيدا لتحقيق وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة الحوار وفقا لمبادرة مجلس التعاون لدول الخليج، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأضاف البيان الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه أن لقاء العربي والمخلافي تطرق أيضا إلى تدهور الأوضاع الإنسانية، وما يرتكبه الحوثيون من انتهاكات. وفي هذا الصدد، أكد الأمين العام مجددا دعم جامعة الدول العربية للجهود المخلصة التي يبذلها الرئيس هادي، ونائبه خالد بحاح رئيس الحكومة اليمنية، وذلك وفقا لقرار قمة شرم الشيخ في هذا الشأن.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended