معركة «السيدتين» في بنغلاديش.. وضحاياها الكثر

مستشفيات تعج بالجرحى وخسائر اقتصادية بالغة بسبب العنف السياسي المستمر في البلاد

دخان ناجم عن قنبلة بدائية ألقاها محتج في شارع بدكا في أحد الأيام القليلة الماضية (أ.ف.ب)
دخان ناجم عن قنبلة بدائية ألقاها محتج في شارع بدكا في أحد الأيام القليلة الماضية (أ.ف.ب)
TT

معركة «السيدتين» في بنغلاديش.. وضحاياها الكثر

دخان ناجم عن قنبلة بدائية ألقاها محتج في شارع بدكا في أحد الأيام القليلة الماضية (أ.ف.ب)
دخان ناجم عن قنبلة بدائية ألقاها محتج في شارع بدكا في أحد الأيام القليلة الماضية (أ.ف.ب)

قد تكون أسهل طريقة للوقوف على مدى قبح الاضطرابات السياسية الذي تمر به بنغلاديش حاليًا هي زيارة وحدة العناية الخاصة بمستشفى دكا الجامعي. ففي هذا الجناح، يرقد ضحايا الحروق جراء هجمات القنابل الحارقة على السيارات التي تمر عبر طرق بنغلاديش. هؤلاء الضحايا هم بمثابة الأضرار الجانبية التي خلفتها معركة طويلة الأمد بين أهم زعيمتين سياسيتين في بنغلاديش أو «السيدتان» كما يطلق عليهما هنا. في صباح أحد الأيام الأخيرة، نظر محمد ناظمول مولا، باتجاه صف الأسرة التي يرقد عليها ثلاثة رجال كانوا يركبون بجانبه على متن شاحنة بعدما أفرغوا شحنة رمال ليفاجأوا بزجاجة حارقة (مولوتوف) ألقاها محتج تهشم الزجاج الأمامي وتسقط عليهم داخل الشاحنة.
كان مولا (25 عامًا)، الأكثر حظًا، حيث تمكن من القفز بسرعة من نافذة السيارة، ولم تتعد أسوأ الإصابات التي لحقت به بضع كسور في العظام والركبتين، بينما كان الثمانية رجال الجالسين بجواره أسوأ حظًا، إذ لقي خمسة منهم حتفهم وأصيب الآخرون بحروق في القصبة الهوائية والوجه أدت إلى تساقط الجلد وانتفاخ الجفون إلى حد التشقق. وعندما سٌئل مولا عما يريد أن يقوله لقادة بلاده السياسيين، أجاب بصوت خافت: «إنهم يعرضون الناس العاديين للقتل، إنهم يعرضون إخوتهم للقتل».
قليلون في بنغلاديش لم يصبهم الشعور بالإرهاق في هذا الربيع، فالبلاد وقعت في أتون الفوضى في يناير (كانون الثاني) بعدما أعلنت زعيمة المعارضة، خالدة ضياء، حملة إضرابات وتعطيل حركة المواصلات بغية الضغط على غريمتها، رئيسة الوزراء الشيخة حسينة واجد، من أجل عقد انتخابات عامة جديدة. لكن إذا كانت ضياء تتوقع تنازلات من جانب غريمتها فإن توقعاتها ذهبت أدراج الرياح.
شهدت الأسابيع الأخيرة انحسارًا في التوترات السياسية، حيث عادت الحياة إلى حد كبير لطبيعتها في شوارع دكا، ولكن دون ظهور حل طويل الأمد في الأفق. ومن الذين يراقبون الوضع عن كثب، قادة الصناعة في البلاد. فقد أظهر تقرير أصدره البنك الدولي في الآونة الأخيرة خسارة اقتصاد بنغلاديش 2.2 مليار دولار أو ما يعادل نحو 1 في المائة من ناتج الدخل القومي نتيجة الاضطرابات السياسية التي شهدتها البلاد هذا العام والتي امتدت طوال 62 يومًا. وذكر التقرير أن معدل النمو الاقتصادي في بنغلاديش سيصل إلى 5.6 في المائة في هذه السنة المالية مقارنة بـ6.6 في المائة، وهو معدل النمو الذي توقعه البنك قبل أن تعصف الإضرابات بالبلاد. وقال زاهد حسين، كبير الخبراء الاقتصاديين في مكتب البنك الدولي في العاصمة دكا: «إلى متى يمكنك البقاء دون تأثر، إذا كنت تعمل يومًا بعد يوم، وعامًا بعد عام على الإضرار بالصناعة، في نهاية المطاف، ستتأثر القدرة على التعافي».
يذكر أن جذور العنف الدائر حاليًا تعود إلى الانتخابات العامة التي أجريت في يناير 2014 والتي نتج عنها صراع إرادات بين السيدتين. وكانت ضياء، التي شغلت منصب رئيسة الوزراء من قبل وتترأس الحزب الوطني البنغالي (بي إن بي) كما تقود تحالفا معارضا من 20 حزبًا، قد هددت بمقاطعة الانتخابات، مرجحة تعرضها للتزوير لصالح الحكومة، وانتهزت حسينة الفرصة مستغلة تهديد ضياء لتجري الانتخابات في ظل غياب تام من تحالف المعارضة مع بذلها وعود مبهمة بإعادة الانتخابات في الأشهر اللاحقة.
في يناير 2015 وبعد مرور عام من الانتظار، أعلنت ضياء حملة احتجاجات ممتدة لقي فيها حتى الآن أكثر من 100 شخص مصرعه كما أصيبت فيها أعداد أكبر بجروح بالغة الخطورة نتيجة العبوات الناسفة المزروعة على جوانب الطرق. وبقطع الطرق السريعة مستخدمين العنف في الغالب، ظل المحتجون يستهدفون الحلقة الأضعف في سلسلة التوريد التجاري، واختارت الحكومة الرد باتخاذ إجراءات متصاعدة في شدتها بينها إلقاء القبض على كثير من قادة حزب ضياء، الأمر الذي دفع آخرين منهم إلى الاختفاء عن الأنظار.
وينفي مسؤولو الحزب الوطني البنغالي مسؤوليتهم عن العنف الدائر لكنهم يقولون إنه لم يتبق بجعبتهم أي خيارات سوى قطع الطرق وشن الإضرابات. ويقول محبوب الرحمن، الجنرال المتقاعد وعضو اللجنة الدائمة للحزب الوطني البنغالي: «رأيت العذاب الذي يمر به ضحايا الحروق وأجسادهم المشوهة وشممت رائحة اللحم البشري المحترق، لكن ما نريد أن نقوله هو أن الحكومة لا تسمح لنا بالحديث ولا بالتجمع ولا بالاحتجاج ولا تسمح لنا بإصدار صحف. في هذا الوضع الذي تهدر فيه حقوقنا الديمقراطية، هل هناك خيار آخر بوسعنا اتخاذه؟».
وتأتي حملة الاحتجاجات بالضرر على البلد بأكمله، حيث أغلقت المدارس أبوابها قبل موعد الامتحانات وفسدت المحاصيل لدى المزارعين وخلت المنتجعات السياحية من السائحين.
وعلى الرغم من أن رجال الصناعة مارسوا ضغوطًا على ضياء وحسينة للجلوس على طاولة المفاوضات والتوصل إلى تسوية من أجل إنقاذ اقتصاد البلاد، إلا أن مساعيهم باءت بالفشل. ويقول مسؤولون حكوميون وبعض الخبراء الاقتصاديين إن اقتصاد بنغلاديش يستطيع الصمود بقدر كاف في مواجهة الاضطرابات السياسية المتوسطة الحجم وأشاروا إلى نجاح أكبر شركة لإنتاج الملابس في نقل شحناتها إلى الميناء في وقت مناسب أثناء شهري يناير وفبراير (شباط) الماضيين واللذين شهدا أسوأ موجة من الاحتجاجات الدائرة حاليًا.
لكن الاضطرابات ضاعفت من المشكلات التي نتجت عن انهيار مصنع «رانا بلازا» للملابس في ضواحي دكا في 2013 والذي أدى إلى مقتل 1100 شخص حيث تحاول مصانع الملابس جاهدة الالتزام بمعايير السلامة والأجور الجديدة وإعادة بناء الثقة لدى المستثمرين في بنغلاديش.
وفي حالة استمرار الأزمة في الربع الثاني من العام الحالي، يتوقع محللون اقتصاديون لدى اتحاد مصنعي الملابس واتحاد المصدرين في بنغلاديش أن تتراجع الصادرات بنسبة بين 25 إلى 30 في المائة بدءًا من مايو (أيار) المقبل. ووصف خوروم صديقي، مدير شركة (سيمكو دريسز المحدودة) في إحدى ضواحي شمال دكا، حالة عدم اليقين التي تسيطر على الوضع السياسي بأنها «كارثة من صنع الإنسان»، وذكر أن شركته قررت إعادة النظر في خطط لزيادة استثماراتها هذا العام. وأضاف صديقي قائلاً: «لا توجد لدينا أي مشكلات عرقية أو لغوية أو طائفية في بنغلاديش، مقارنة مع باكستان أو الهند. لا أفهم لما لا يمكنهم حل هذه المشكلة وهم يحتسون كوبًا من الشاي».
* خدمة «نيويورك تايمز»



كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أنَّ كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ باليستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية، في ظلِّ التوترات المرتبطة بحرب إيران، والتقارير عن اجتماعات محتملة مع ​الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية قولها في بيان: «رصد جيشنا صواريخ باليستية عدة غير محددة، أُطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06.10، (21.10 بتوقيت غرينتش) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضاً باسم بحر اليابان.

وأضاف البيان: «عزَّزنا المراقبة واليقظة؛ استعداداً لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (أرشيف - رويترز)

وذكرت الحكومة اليابانية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ‌أنَّ الصواريخ الباليستية يُعتقد أنَّها سقطت بالقرب من الساحل الشرقي لشبه الجزيرة الكورية، ولم يتم تأكيد أي توغل ⁠في المنطقة الاقتصادية ⁠الخالصة لليابان.

وعقدت الرئاسة في كوريا الجنوبية اجتماعاً أمنياً طارئاً، ووصفت عمليات الإطلاق بأنَّها استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي، وفقاً لتقارير إعلامية. وحثَّت بيونغ يانغ على «وقف الأعمال الاستفزازية».

ولم يتضح نوع الصواريخ الباليستية التي أُطلقت، لكن سينبو بها غواصات ومعدات لإجراء تجارب إطلاق صواريخ باليستية من غواصات. وكانت كوريا الشمالية قد أطلقت آخر صاروخ باليستي من غواصة في مايو (أيار) 2022، ووصل مدى الصاروخ إلى 600 كيلومتر.

وأجرت بيونغ يانغ تجارب على أنظمة أسلحة على مدى 3 أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ باليستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ «كروز» استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نُشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إنَّ هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيّرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنَّها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، عدّ مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنَّه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيداً بذلك وصفاً سبق أن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.

لكن بعض الخبراء أشاروا إلى أنَّ نشاط بيونغ يانغ المكثَّف في مجال الصواريخ يهدف إلى إظهار قدراتها للدفاع عن نفسها مع اكتساب نفوذ دولي، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كيم كي يونغ، المستشار الأمني السابق للرئيس الكوري الجنوبي: «قد يكون إطلاق الصواريخ وسيلةً لإظهار أنَّ كوريا الشمالية - على عكس إيران - تمتلك قدرات دفاعية».

وأضاف: «يبدو أنَّ كوريا الشمالية تمارس ضغوطاً ‌استباقية، وتستعرض قوتها ‌قبل الدخول في حوار مع الولايات المتحدة ​وكوريا ‌الجنوبية».

⁠حرب ​إيران وزيارة ⁠ترمب تلقيان بظلالهما على عمليات الإطلاق

يقول خبراء ومسؤولون كوريون جنوبيون سابقون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، التي اندلعت منذ أكثر من 7 أسابيع وتهدف إلى كبح برنامج طهران النووي، قد تعزِّز طموحات بيونغ يانغ النووية.

وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لعقد قمة في الصين الشهر المقبل، والرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ مراراً اهتمامهما بإجراء محادثات ⁠مع الزعيم الكوري الشمالي. ولا توجد ‌خطط معلنة لعقد أي اجتماعات.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، يوم الأربعاء، إنَّ كوريا الشمالية أحرزت تقدماً «بالغ الخطورة» في قدراتها على إنتاج أسلحة نووية، مع احتمال إضافة ​منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم.

وفي أواخر ​مارس (آذار)، قال الزعيم الكوري الشمالي إن وضع التسلح النووي للدولة لا رجعة فيه، وإنَّ توسيع «الردع النووي الدفاعي» ضروري للأمن القومي.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».