مبعوث الرئيس الفلسطيني إلى دمشق: لم نعد نقرر مصير «اليرموك»

مجدلاني أكد لـ {الشرق الأوسط} أن المنظمة لا تملك قوات للقتال في المخيم

مخيم اليرموك تعرض لتدمير كبير بعد دخول «داعش» إليه وقصف الطيران ببراميل متفجرة (أ.ب)
مخيم اليرموك تعرض لتدمير كبير بعد دخول «داعش» إليه وقصف الطيران ببراميل متفجرة (أ.ب)
TT

مبعوث الرئيس الفلسطيني إلى دمشق: لم نعد نقرر مصير «اليرموك»

مخيم اليرموك تعرض لتدمير كبير بعد دخول «داعش» إليه وقصف الطيران ببراميل متفجرة (أ.ب)
مخيم اليرموك تعرض لتدمير كبير بعد دخول «داعش» إليه وقصف الطيران ببراميل متفجرة (أ.ب)

فيما تراجعت حدة الاشتباكات داخل مخيم اليرموك بين مقاتلي تنظيم داعش ومقاتلين فلسطينيين يدافعون عنه، أكد مبعوث الرئيس الفلسطيني إلى دمشق عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، أن حل الأزمة في مخيم اليرموك لم يعد قرارا فلسطينيا، وإنما هو قرار بيد النظام السوري. وجاء هذا في وقت دعا فيه بيير كرينبول رئيس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا) من دمشق أمس، إلى إيجاد ممر آمن لمن يرغبون في مغادرة المخيم.
وقال مجدلاني لـ«الشرق الأوسط» إن «داعش» أعاد تموضع قواته في المخيم أمس. ورفض مجدلاني ما سماه التمييز بين «داعش» وتنظيمات أخرى متطرفة، قائلا إن «جميع التنظيمات المتطرفة بما فيها جبهة النصرة، تعمل لصالح (داعش) في اليرموك»، مضيفا: «جميعهم دواعش، والآن هم يعيدون تموضع قواتهم والاشتباكات جارية».
ويقاتل فلسطينيون من أكناف بيت المقدس ومنشقون عن حركة فتح وتنظيم يدعى «الصاعقة» وقوات تابعة للجبهة الشعبية القيادة العامة، وتجمع اللجان الشعبية، وقوات من النظام، مقاتلي «داعش» في اليرموك.
ولا تشارك منظمة التحرير أو حركة حماس بشكل مباشر في القتال.
وقال مجدلاني إنه لا توجد قوات للمنظمة في سوريا حتى تقاتل في اليرموك، مضيفا: «نحن حرصنا على تجنيب المخيمات الانخراط في أي صراع، لكن (داعش) غيّر المعادلة».
وردا على سؤال حول وجود أي توجه لمنظمة التحرير للتدخل لحماية المخيم عسكريا أو طرح أي حلول هناك، قال مجدلاني: «بصراحة لم نعد طرفا يقرر.. الدولة السورية ومن معها من حلفائها، بما في ذلك المنظمة، هم الذين يقررون».
وأضاف: «بشكل واضح، الذي يحدث الآن يمس أمن دمشق، وبالتالي إذا قررت التدخل فلن تستأذن من منظمة التحرير».
وتعكس أزمة مخيم اليرموك حجم الخلافات الفلسطينية الواسعة في التعامل مع القضايا ذات الأهمية الكبرى. وطلب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون أمس من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير سرعة الاجتماع ووضع خطة عاجلة للتعامل مع كارثة اليرموك، مشددا على «ضرورة الإسراع في حمايته والدفاع عنه وعدم تركه وحيدا بين أنياب المجرمين من تنظيم داعش المجرم».
دعوة الزعنون للتدخل في اليرموك جاءت بعد يومين من رفض منظمة التحرير أي تدخل عسكري في المخيم من أي جهة كانت.
ويخالف موقف المنظمة ما أعلنه مجدلاني من دمشق، كما يخالف توجهات أحزاب فلسطينية موالية للنظام السوري، وأهمها الجبهة الشعبية - القيادة العامة، التي اتهمت المنظمة بعد ذلك بالتآمر على اليرموك وتركه يواجه مصيره ضد «داعش».
ولم تكن المنظمة هي الوحيدة التي حاولت الوقوف على مسافة واحدة من الأحداث في سوريا، بل إن حماس بعدما كانت اتخذت موقفا من النظام السوري، طيلة سنوات الصراع، راحت تقول إنها لا تتدخل في الشأن السوري.
وقال القيادي في حماس مشير المصري، أمس، إن «‎حركة حماس موقفها ثابت، يتمثل في عدم التدخل في أي شأن داخلي عربي، ونحن على مسافة واحدة من جميع الأطراف». وأضاف المصري أنه «لا علاقة لحركة حماس بتنظيم أكناف بيت المقدس، أو أي تنظيم مسلح آخر».
وكانت القيادة العامة أعلنت أن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس أجرى اتصالاً مع القيادي في القيادة العامة طلال ناجي، طالبًا منه مساعدة أكناف بيت المقدس في مواجهة الطوفان الداعشي، ولكن رغم الموقف الواحد تبادل الطرفان، المنظمة وحماس، الاتهامات بشأن خذلان اليرموك، وقتل حتى أمس 19 فلسطينيا منذ اقتحام «داعش» للمخيم.
من جهة أخرى، دعا رئيس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا) دمشق أمس الأحد، إلى فتح ممر آمن لمن يرغبون في مغادرة مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين على مشارف المدينة الذي يحاول تنظيم داعش السيطرة عليه.
ويزور بيير كراهينبول المفوض العام للأونروا، ومسؤول كبير آخر في الأمم المتحدة، العاصمة السورية، في مسعى للتوصل إلى سبل لتخفيف محنة 18 ألف شخص تشير التقديرات إلى أنهم يعانون في مخيم اليرموك الذي تحاصره الحكومة منذ 2013.
وزار كراهينبول مدرسة في دمشق حيث التقى مع عشرات الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من اليرموك، وقال: «نشعر بقلق بالغ بالطبع حيال الاحتياجات الأساسية للسكان داخل اليرموك».
وأضاف: «أطلقنا دعوة إلى احترام واضح تماما للمدنيين الذين يعيشون داخل اليرموك، ودعونا إلى السماح للمدنيين بمغادرة المخيم مؤقتا من خلال ممر آمن، بحيث يمكنهم الحصول على مساعدة في الخارج. وسنواصل الدعوة من أجل ذلك».
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الجيش شن غارات جوية على المخيم منذ اقتحمه التنظيم. وقال المصدر العسكري لرويتر إن هذا «غير حقيقي على الإطلاق».
في الوقت ذاته، أجرى مساعد المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا رمزي عز الدين رمزي، محادثات مع مسؤولين في العاصمة السورية.
وقالت مديرة مكتب المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا في دمشق خولة مطر لوكالة الصحافة الفرنسية، إن رمزي وصل الجمعة إلى دمشق، مشيرة إلى أن «هدف الزيارة هو إيجاد حل للموجودين في مخيم اليرموك نتيجة للقلق العالمي الشديد على المدنيين وتفادي أن يكونوا ضحايا الاقتتال الحالي فيه».
وأوضحت أن زيارة رمزي «تأتي بناء على طلب من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون» الذي دعا إلى العمل على تفادي «مجزرة» في مخيم اليرموك. والتقى رمزي نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، وتواصل مع عدد من قادة الفصائل الفلسطينية، بحسب مطر. وتم في فبراير (شباط) 2014، التوصل إلى اتفاق بين مقاتلي المعارضة والسلطات، تم بموجبه خروج العدد الأكبر من المقاتلين السوريين من المخيم مقابل تخفيف إجراءات الحصار. وبعد دخول تنظيم داعش إلى المخيم، اعتبرت الحكومة السورية أن الوضع بات يستدعي «حلا عسكريا».
ميدانيا، أعلنت غرفة عمليات «نصرة أهل المخيم» التابعة لكتائب المعارضة السورية، أمس الأحد، عن اقتحام حارة الزين في حي الحجر الأسود جنوب العاصمة دمشق، وذلك بعد اشتباكات مع تنظيم داعش سقط فيها قتلى وجرحى من عناصر التنظيم.
في الأثناء، تمكنت المعارضة من حصار مجموعة من عناصر التنظيم في أحد المباني بالحجر الأسود، في محاولة منهم للسيطرة على مواقع التنظيم في الحي.



الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
TT

الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)

تهمين التطورات بالمنطقة وتعزيز التعاون الثنائي، على زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، إلى مصر، والتي تشمل لقاءات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي.

تلك الزيارة التي أعلنت عنها وسائل إعلام تركية رسمية، ستدفع، حسب خبراء بمصر وتركيا تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، العلاقات بين البلدين نحو شراكة استراتيجية شاملة تتجاوز التنسيق السياسي إلى آفاق أوسع.

وسيلتقي فيدان نظيره المصري بمدينة العلمين شمال البلاد، للبحث في التطورات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الحرب الإيرانية-الأميركية، والأوضاع الليبية، والصراع في السودان، وكذلك تطورات قطاع غزة، بحسب وسائل إعلام تركية رسمية.

وتأتي الزيارة بعد حديث فيدان قبل أيام، عن أن مصر قد تنضم مستقبلاً إلى «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان، المبرمة الجمعة الماضي، مؤكداً، أنه «لا يوجد ما يمنع القاهرة من المشاركة في الاتفاقية».

اجتماع سابق بين وزيري خارجية مصر وتركيا في أنقرة (الخارجية المصرية)

كما يناقش فيدان وعبد العاطي التطورات في غزة وسوريا وليبيا والسودان وشرق المتوسط، إلى جانب الوضع في الخليج ومضيق هرمز، بحسب ما نقله تلفزيون «تي أرت» التركي الأربعاء، عن مصادر بالخارجية التركية.

ومن المنتظر أن يؤكد فيدان، خلال زيارته التي تستمر الخميس والجمعة، دعم تركيا للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إعادة تثبيت وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز، فضلاً عن ضرورة وقف الهجمات على غزة، وتطبيق وقف إطلاق النار بشكل كامل وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بحسب المصدر التركي.

ويرى الخبير المصري في الشؤون الإقليمية، كرم سعيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي في سياق مجموعة من التطورات المهمة، على رأسها استمرار المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة عبر وسطاء، مشيراً إلى وجود اتفاق مصري تركي على ضرورة دفع هذه المفاوضات، والعمل المشترك لمحاولة إنهاء الحرب الجارية في المنطقة، لما لها من انعكاسات مباشرة على كلا البلدين.

وفيما يخص الشأن الفلسطيني، أكد سعيد، أن الزيارة ستشهد تعزيزاً وتوسيعاً للتنسيق المصري التركي المتعلق بإدارة المشهد في قطاع غزة والضفة الغربية، خاصة في ظل عودة الاستهداف الإسرائيلي للقطاع وتوسع حركات الاستيطان في الضفة.

ولفت، إلى أن الملف الليبي سيكون حاضراً بقوة في ظل توافق مصري تركي على ضرورة بناء دولة ليبية موحدة، بخلاف التوترات في منطقة البحر الأحمر، بما في ذلك مساعي إسرائيل لإقامة قواعد عسكرية في منطقة «أرض الصومال»، بالإضافة إلى تحركات جماعة الحوثي.

البحر الأحمر

وبرأي المحلل السياسي التركي، طه عودة أوغلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن الملف الأول على طاولة المباحثات «هو تنسيق الجهود المشتركة لوقف الحرب الدائرة في قطاع غزة، ودعم المسار السياسي، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الملف الليبي الذي يشهد تنسيقاً عالي المستوى بين مصر وتركيا تجاه ملفات المنطقة، بخلاف أزمة الملاحة في هرمز وأمن البحر الأحمر».

وعلى مستوى العلاقات الثنائية، أفادت مصادر بوزارة الخارجية التركية الأربعاء، أن فيدان وعبد العاطي سيترأسان الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشتركة بين تركيا ومصر، بمشاركة مسؤولين من الجهات المعنية في البلدين.

ويناقش اللقاء مخرجات الاجتماع الثاني لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» رفيع المستوى الذي عقد في القاهرة في 4 فبراير (شباط) الماضي، إلى جانب التحضيرات للاجتماع الثالث للمجلس المقرر عقده في تركيا عام 2028، ومن المقرر أيضاً أن يلتقي فيدان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بحسب المصدر التركي.

ومن المتوقع أن تتناول المباحثات سبل تطوير العلاقات التركية المصرية في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية، ومراجعة الاتفاقيات الجاري التفاوض بشأنها، إلى جانب تعزيز الاستثمارات المتبادلة وزيادة حجم التجارة الثنائية إلى 15 مليار دولار، مقارنة بنحو 8 مليارات دولار في 2025.

وتأسست مجموعة التخطيط المشتركة التركية-المصرية عام 2024 بهدف التحضير لاجتماعات «مجلس التعاون الاستراتيجي» وتعزيز التنسيق بين البلدين في مختلف مجالات التعاون، بينما عقد اجتماعها الأول في تركيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 برئاسة وزيري خارجية البلدين.

وعلى الصعيد الثنائي، وصف كرم سعيد، الجانب الاقتصادي بأنه «محور مهم وتقليدي في كافة اللقاءات رفيعة المستوى، ويتوقع أن تتجه العلاقات نحو شراكة استراتيجية شاملة تتجاوز التنسيق السياسي إلى آفاق أوسع».

ويتفق أوغلو مع سعيد، ويقول، إن زيارة فيدان إلى القاهرة تتجاوز البعد السياسي لتشمل أبعاداً أمنية واقتصادية واضحة جداً، مؤكداً أن الاقتصاد أصبح إحدى الركائز الأساسية للعلاقة بين أنقرة والقاهرة.


خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
TT

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن تصاعد الخسائر البشرية في صفوف الجماعة الحوثية خلال المعارك الأخيرة في جبهات الساحل الغربي، بالتوازي مع تكثيف عمليات التجنيد والاستقطاب بمناطق سيطرتها، في محاولة لتعزيز صفوفها بالمقاتلين.

وأفادت المصادر بأن مستشفيات خاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة وصنعاء استقبلت خلال الأيام الأخيرة عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين جرى نقلهم من جبهات الساحل الغربي، عقب سقوطهم خلال عمليات تصدٍّ نفذتها القوات الحكومية لهجمات حوثية متكررة.

وقالت المصادر إن نحو ثلاثة مستشفيات حكومية خاضعة للحوثيين في مدينة الحديدة، هي مستشفيات الثورة العام، وما يُسمى مستشفى 21 سبتمبر، والمستشفى العسكري، شهدت تدفقاً للقتلى والجرحى الحوثيين، قبل نقل عدد من الحالات إلى مرافق صحية في العاصمة المختطفة صنعاء.

البوابة الرئيسية لمستشفى الثورة الخاضع للحوثيين في الحديدة (فيسبوك)

وتزامن ذلك مع فرض الجماعة إجراءات أمنية مشددة حول عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية في صنعاء، وسط قيود على حركة العاملين والزوار، وتكتم على أعداد القتلى والجرحى وهوياتهم.

وأكدت مصادر طبية أن مستشفيات عسكرية وحكومية في صنعاء شهدت خلال اليومين الماضيين وصول أعداد كبيرة من المصابين والقتلى المقبلين من جبهات عدة، بينها جبهات الساحل الغربي.

استنفار أمني وطبي

شملت الإجراءات الحوثية الأمنية، وفق المصادر، المستشفى العسكري والمستشفى الجمهوري ومستشفى «48» ومستشفى القدس العسكري ومستشفى الشرطة، إلى جانب مرافق صحية أخرى خاضعة للجماعة.

وقال أطباء وعاملون صحيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خشية تعرضهم للانتقام، إن وتيرة استقبال المصابين والقتلى ارتفعت بصورة ملحوظة، مشيرين إلى وصول بعض الحالات في أوضاع حرجة، ونقل جثامين إلى ثلاجات الموتى تمهيداً لاستكمال إجراءات الدفن.

معرض سابق أقامه الحوثيون لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

وأوضح طبيب يعمل في المستشفى العسكري أن غالبية الحالات التي وصلت كانت مرتبطة بإصابات ناجمة عن مواجهات وعمليات عسكرية، لافتاً إلى الضغوط التي واجهتها الطواقم الطبية نتيجة تدفق المصابين خلال فترات متقاربة.

وحسب المصادر، أصدرت ما تسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين تعليمات بنقل عشرات المرضى المدنيين من بعض المستشفيات إلى مرافق صحية أخرى في صنعاء، لإفساح المجال أمام استقبال الجرحى والقتلى المقبلين من الجبهات.

وتشير هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، إلى مساعٍ حوثية لإدارة تدفق المصابين والقتلى بعيداً عن المدنيين، في وقت تحيط فيه الجماعة حجم خسائرها البشرية بتكتم شديد.

تعبئة جديدة

في موازاة تدفق القتلى والجرحى إلى المستشفيات، دفعت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة بنحو 95 شخصاً من المهمشين، معظمهم من العاملين في قطاع النظافة بمحافظة إب ومديرياتها، إلى جبهات القتال في تعز والضالع، وفق مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن المجموعة خضعت بصورة عاجلة لعمليات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية قبل نقلها إلى مناطق المواجهات، في وقت تزداد فيه عمليات التجنيد والاستقطاب التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة في مناطق سيطرة الجماعة.

وأوضحت أن عملية التجنيد الأخيرة شملت عمال نظافة من مدينة إب ومديريات أخرى، وأن بعضهم اقتيد إلى مواقع تجميع في ضواحي المدينة قبل نقله إلى مناطق التدريب، ثم الدفع به إلى جبهات القتال.

مهمشون يمنيون لقوا حتفهم أثناء القتال مع الحوثيين (فيسبوك)

وأفادت المصادر بأن العملية أشرفت عليها قيادات حوثية معنية بملفات التعبئة والأمن والتجنيد، بينما تحدث عمال نظافة وأقارب مجندين عن انقطاع التواصل مع عدد ممن جرى نقلهم، قبل معرفة أنهم أُرسلوا إلى مناطق تدريب تمهيداً لدفعهم إلى الجبهات.

وقال «عمران»، وهو اسم مستعار لعامل نظافة من مديرية العدين، إن عملية الاستقطاب الأخيرة ضمت عدداً من المهمشين العاملين في صندوق النظافة، مضيفاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع فرص العمل، ومحدودية مصادر الدخل تجعل أفراد هذه الفئة أكثر عُرضة للضغوط والاستقطاب.


مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي، الثلاثاء، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية» الأربعاء.

وشدد عبد العاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً على دعم مصر الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وأعرب الوزير المصري عن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، وما شهدته العلاقات المؤسسية بين الجانبين من طفرة ملحوظة منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي في فبراير (شباط) 2022، واعتماد «خطة العمل المشترك» بين مصر ومجلس التعاون للفترة ما بين 2024-2028 خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد بمكة المكرمة في مارس (آذار) 2025.

ورحب عبد العاطي بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكداً أهمية البناء على الزخم الذي حققه، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأدوية.

من جانبه، ثمن جاسم محمد البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت مصر في أكثر من لقاء رسمي واتصال هاتفي «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».