الفصائل الفلسطينية تستعد لعملية عسكرية بالتعاون مع النظام السوري في مخيم اليرموك

حماس لـ {الشرق الأوسط}: غير معنيين بالموضوع ولا علاقة لنا بالأكناف

مخيم اليرموك كما بدا أول من أمس بعد الدمار الذي لحق به نتيجة قوات هجوم «داعش» عليه (إ.ب.أ)
مخيم اليرموك كما بدا أول من أمس بعد الدمار الذي لحق به نتيجة قوات هجوم «داعش» عليه (إ.ب.أ)
TT

الفصائل الفلسطينية تستعد لعملية عسكرية بالتعاون مع النظام السوري في مخيم اليرموك

مخيم اليرموك كما بدا أول من أمس بعد الدمار الذي لحق به نتيجة قوات هجوم «داعش» عليه (إ.ب.أ)
مخيم اليرموك كما بدا أول من أمس بعد الدمار الذي لحق به نتيجة قوات هجوم «داعش» عليه (إ.ب.أ)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالعمل على تفادي وقوع مجزرة في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا، في كلمة له بمقر المنظمة الدولية بنيويورك أمس. وفي المقابل، أعلن عدد من الفصائل الفلسطينية، ومن ضمنها «منظمة التحرير الفلسطينية»، يوم أمس (الخميس)، عن التوصل لاتفاق لشن عملية عسكرية داخل مخيم «اليرموك» للاجئين الفلسطينيين الواقع جنوب دمشق بالتنسيق مع النظام السوري، لدحر عناصر «داعش» الذين اقتحموا المخيم منتصف الأسبوع الماضي، فيما أكّد مسؤول العلاقات الدولية في حركة «حماس»، أسامة حمدان، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحركة غير معنية بالاتفاق ولا بكتائب «أكناف بيت المقدس».
وقال عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني، إن أبرز الفصائل الفلسطينية في مخيم اليرموك توافقت على عملية عسكرية بالتنسيق مع النظام السوري لإخراج تنظيم داعش منه، لافتا في مؤتمر صحافي عقده في دمشق إلى أن «دخول التنظيم المتطرف أطاح بالحل السياسي، ووضعنا أمام خيارات أخرى لحل أمني نراعي فيه الشراكة مع الدولة السورية صاحبة القرار الأول والأخير في الحفاظ على أمن المواطنين».
وشدّد مجدلاني على أن «الجهد الفلسطيني هو جهد تكاملي مع دور الدولة السورية في تطهير المخيم من الإرهاب».
بالمقابل، أكّد حمدان أن «حماس» لم تُدع ولم تشارك في الاجتماعات التي عقدتها الفصائل الفلسطينية في دمشق للوقوف على المستجدات في اليرموك، مشددا على أنه لا وجود مسلحا للحركة داخل المخيم. وأضاف: «كما أكدنا منذ البداية، لا علاقة لنا بـ(أكناف بيت المقدس)، ووجودنا في سوريا يقتصر على العمل الإغاثي والإنساني».
وأشار حمدان إلى أن حركة حماس لم تبلغ بالتحضير لعمل عسكري لدحر «داعش» من اليرموك، وقال: «موقفنا لا يزال على حاله منذ مارس (آذار) 2011 لجهة رفضنا التورط بالشأن السوري الداخلي أو في شؤون أي دولة أخرى، فنحنا لسنا طرفا، ومعركتنا ووجهتنا وحيدة وهي فلسطين، ونحن ندعم من يدعمنا في معركة استرجاع أرضنا».
وكان ممثلون عن 14 فصيلا فلسطينيا اجتمعوا، أول من أمس (الأربعاء) في دمشق بحضور مجدلاني الذي وصل إلى العاصمة السورية مطلع الأسبوع، للبحث مع المسؤولين السوريين في سبل طرد «داعش» من اليرموك.
وأكد الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني خالد عبد المجيد عقب الاجتماع أنه «تم الاتفاق على تشكيل غرفة عمليات مركزية مشتركة بالتنسيق مع الجهات المعنية في الدولة».
وأوضح عبد المجيد أن وحدات من الجيش السوري بدأت عملية عسكرية ضد «داعش» من منطقة الحجر الأسود، مشيرا إلى أنها «دكت تجمعات ومقار التنظيم وكبدته خسائر فادحة».
وأفاد موقع «روسيا اليوم» بتقدم الفصائل الفلسطينية في اليوم السابع من معركة اليرموك على أكثر من محور، وسط المخيم وغربه، وانسحاب المسلحين من شارع لوبية وسط المخيم.
ونقل الموقع عن مصادر عسكرية فلسطينية من داخل المخيم أن «تقدم الفصائل لا يعني أن خطر (داعش) أصبح بعيدا، فانسحاب عناصر التنظيم يعني أنهم يجهزون لهجوم أعنف ومنظم بشكل أكبر».
وأشارت حملة «أنقذوا اليرموك» على موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي عن ارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ اقتحام «داعش» المخيم قبل أكثر من أسبوع إلى 22. ونقلت الحملة عن «أبو همام»، أحد قياديي كتائب «أكناف بيت المقدس» عزم الأكناف الاستمرار بالتصدي لهجمات «داعش» على اليرموك، مؤكدا وجوده وعناصر الأكناف داخل المخيم. وأوضحت أن التنظيم لا يزال يسيطر على 80 في المائة من المخيم.
في هذا الوقت، رفعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الصوت مطالبة بالسماح لمسعفيها بالدخول الفوري إلى «اليرموك» لإغاثة ما يزيد عن 18 ألف شخص محاصرين داخله منذ أكثر من 641 يوما.
وأعربت اللجنة في بيان عن «قلقها بسبب محنة آلاف المدنيين الذين يتحملون الاشتباكات التي تعرض حياتهم للخطر الشديد»، لافتة إلى أن هناك «حاجة عاجلة للرعاية الطبية الطارئة من أجل ما تبقى من سكان مخيم اليرموك البالغ عددهم 18000 نسمة».
وقال عمر فيير الناطق باسم «الصليب الأحمر» لدى سوريا لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللجنة تبذل قصارى جهدها للسماح لطواقمها بالدخول الآمن غير المشروط لتقديم المساعدة للمحاصرين داخله، خاصة أن احتياجاتهم في ازدياد بعد اندلاع الاشتباكات، وهم لا شك بحاجة لعناية طبية»، لافتا إلى أن عيادات متنقلة ومسعفين من اللجنة يتمركزون حاليا في منطقة يلدا المجاورة لليرموك حيث أعداد كبيرة من النازحين.
وقالت ماريان غاسر، رئيسة بعثة اللجنة الدولية في سوريا: «لقد تدهور وضع المدنيين مرة أخرى مع اندلاع القتال في مخيم اليرموك وحوله، فالناس أضناهم نزاع طال أمده أشهرا طويلة، والانقطاعات المستمرة في الغذاء والماء والدواء والحاجة الماسة إلى المساعدة».
وقد تمكنت بعض العائلات من الفرار من مخيم اليرموك واللجوء إلى حي يلدا المجاور. ووزعت اللجنة الدولية والهلال الأحمر العربي السوري منذ 3 أبريل (نيسان) 9500 طرد غذائي على العائلات في يلدا، ومن بينها عائلات كانت قد هربت من المخيم.
وحثت اللجنة الدولية أطراف النزاع كافة على توخي الحذر في كل الأوقات، حفاظا على أرواح المدنيين في المخيم والسماح للجرحى بالحصول على الرعاية الطبية والامتناع عن استهداف المرافق الطبية.
ولم تتمكن اللجنة الدولية من دخول مخيم اليرموك منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2014.



الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
TT

الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)

تهمين التطورات بالمنطقة وتعزيز التعاون الثنائي، على زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، إلى مصر، والتي تشمل لقاءات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي.

تلك الزيارة التي أعلنت عنها وسائل إعلام تركية رسمية، ستدفع، حسب خبراء بمصر وتركيا تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، العلاقات بين البلدين نحو شراكة استراتيجية شاملة تتجاوز التنسيق السياسي إلى آفاق أوسع.

وسيلتقي فيدان نظيره المصري بمدينة العلمين شمال البلاد، للبحث في التطورات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الحرب الإيرانية-الأميركية، والأوضاع الليبية، والصراع في السودان، وكذلك تطورات قطاع غزة، بحسب وسائل إعلام تركية رسمية.

وتأتي الزيارة بعد حديث فيدان قبل أيام، عن أن مصر قد تنضم مستقبلاً إلى «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان، المبرمة الجمعة الماضي، مؤكداً، أنه «لا يوجد ما يمنع القاهرة من المشاركة في الاتفاقية».

اجتماع سابق بين وزيري خارجية مصر وتركيا في أنقرة (الخارجية المصرية)

كما يناقش فيدان وعبد العاطي التطورات في غزة وسوريا وليبيا والسودان وشرق المتوسط، إلى جانب الوضع في الخليج ومضيق هرمز، بحسب ما نقله تلفزيون «تي أرت» التركي الأربعاء، عن مصادر بالخارجية التركية.

ومن المنتظر أن يؤكد فيدان، خلال زيارته التي تستمر الخميس والجمعة، دعم تركيا للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إعادة تثبيت وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز، فضلاً عن ضرورة وقف الهجمات على غزة، وتطبيق وقف إطلاق النار بشكل كامل وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بحسب المصدر التركي.

ويرى الخبير المصري في الشؤون الإقليمية، كرم سعيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي في سياق مجموعة من التطورات المهمة، على رأسها استمرار المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة عبر وسطاء، مشيراً إلى وجود اتفاق مصري تركي على ضرورة دفع هذه المفاوضات، والعمل المشترك لمحاولة إنهاء الحرب الجارية في المنطقة، لما لها من انعكاسات مباشرة على كلا البلدين.

وفيما يخص الشأن الفلسطيني، أكد سعيد، أن الزيارة ستشهد تعزيزاً وتوسيعاً للتنسيق المصري التركي المتعلق بإدارة المشهد في قطاع غزة والضفة الغربية، خاصة في ظل عودة الاستهداف الإسرائيلي للقطاع وتوسع حركات الاستيطان في الضفة.

ولفت، إلى أن الملف الليبي سيكون حاضراً بقوة في ظل توافق مصري تركي على ضرورة بناء دولة ليبية موحدة، بخلاف التوترات في منطقة البحر الأحمر، بما في ذلك مساعي إسرائيل لإقامة قواعد عسكرية في منطقة «أرض الصومال»، بالإضافة إلى تحركات جماعة الحوثي.

البحر الأحمر

وبرأي المحلل السياسي التركي، طه عودة أوغلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن الملف الأول على طاولة المباحثات «هو تنسيق الجهود المشتركة لوقف الحرب الدائرة في قطاع غزة، ودعم المسار السياسي، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الملف الليبي الذي يشهد تنسيقاً عالي المستوى بين مصر وتركيا تجاه ملفات المنطقة، بخلاف أزمة الملاحة في هرمز وأمن البحر الأحمر».

وعلى مستوى العلاقات الثنائية، أفادت مصادر بوزارة الخارجية التركية الأربعاء، أن فيدان وعبد العاطي سيترأسان الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشتركة بين تركيا ومصر، بمشاركة مسؤولين من الجهات المعنية في البلدين.

ويناقش اللقاء مخرجات الاجتماع الثاني لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» رفيع المستوى الذي عقد في القاهرة في 4 فبراير (شباط) الماضي، إلى جانب التحضيرات للاجتماع الثالث للمجلس المقرر عقده في تركيا عام 2028، ومن المقرر أيضاً أن يلتقي فيدان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بحسب المصدر التركي.

ومن المتوقع أن تتناول المباحثات سبل تطوير العلاقات التركية المصرية في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية، ومراجعة الاتفاقيات الجاري التفاوض بشأنها، إلى جانب تعزيز الاستثمارات المتبادلة وزيادة حجم التجارة الثنائية إلى 15 مليار دولار، مقارنة بنحو 8 مليارات دولار في 2025.

وتأسست مجموعة التخطيط المشتركة التركية-المصرية عام 2024 بهدف التحضير لاجتماعات «مجلس التعاون الاستراتيجي» وتعزيز التنسيق بين البلدين في مختلف مجالات التعاون، بينما عقد اجتماعها الأول في تركيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 برئاسة وزيري خارجية البلدين.

وعلى الصعيد الثنائي، وصف كرم سعيد، الجانب الاقتصادي بأنه «محور مهم وتقليدي في كافة اللقاءات رفيعة المستوى، ويتوقع أن تتجه العلاقات نحو شراكة استراتيجية شاملة تتجاوز التنسيق السياسي إلى آفاق أوسع».

ويتفق أوغلو مع سعيد، ويقول، إن زيارة فيدان إلى القاهرة تتجاوز البعد السياسي لتشمل أبعاداً أمنية واقتصادية واضحة جداً، مؤكداً أن الاقتصاد أصبح إحدى الركائز الأساسية للعلاقة بين أنقرة والقاهرة.


خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
TT

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن تصاعد الخسائر البشرية في صفوف الجماعة الحوثية خلال المعارك الأخيرة في جبهات الساحل الغربي، بالتوازي مع تكثيف عمليات التجنيد والاستقطاب بمناطق سيطرتها، في محاولة لتعزيز صفوفها بالمقاتلين.

وأفادت المصادر بأن مستشفيات خاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة وصنعاء استقبلت خلال الأيام الأخيرة عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين جرى نقلهم من جبهات الساحل الغربي، عقب سقوطهم خلال عمليات تصدٍّ نفذتها القوات الحكومية لهجمات حوثية متكررة.

وقالت المصادر إن نحو ثلاثة مستشفيات حكومية خاضعة للحوثيين في مدينة الحديدة، هي مستشفيات الثورة العام، وما يُسمى مستشفى 21 سبتمبر، والمستشفى العسكري، شهدت تدفقاً للقتلى والجرحى الحوثيين، قبل نقل عدد من الحالات إلى مرافق صحية في العاصمة المختطفة صنعاء.

البوابة الرئيسية لمستشفى الثورة الخاضع للحوثيين في الحديدة (فيسبوك)

وتزامن ذلك مع فرض الجماعة إجراءات أمنية مشددة حول عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية في صنعاء، وسط قيود على حركة العاملين والزوار، وتكتم على أعداد القتلى والجرحى وهوياتهم.

وأكدت مصادر طبية أن مستشفيات عسكرية وحكومية في صنعاء شهدت خلال اليومين الماضيين وصول أعداد كبيرة من المصابين والقتلى المقبلين من جبهات عدة، بينها جبهات الساحل الغربي.

استنفار أمني وطبي

شملت الإجراءات الحوثية الأمنية، وفق المصادر، المستشفى العسكري والمستشفى الجمهوري ومستشفى «48» ومستشفى القدس العسكري ومستشفى الشرطة، إلى جانب مرافق صحية أخرى خاضعة للجماعة.

وقال أطباء وعاملون صحيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خشية تعرضهم للانتقام، إن وتيرة استقبال المصابين والقتلى ارتفعت بصورة ملحوظة، مشيرين إلى وصول بعض الحالات في أوضاع حرجة، ونقل جثامين إلى ثلاجات الموتى تمهيداً لاستكمال إجراءات الدفن.

معرض سابق أقامه الحوثيون لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

وأوضح طبيب يعمل في المستشفى العسكري أن غالبية الحالات التي وصلت كانت مرتبطة بإصابات ناجمة عن مواجهات وعمليات عسكرية، لافتاً إلى الضغوط التي واجهتها الطواقم الطبية نتيجة تدفق المصابين خلال فترات متقاربة.

وحسب المصادر، أصدرت ما تسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين تعليمات بنقل عشرات المرضى المدنيين من بعض المستشفيات إلى مرافق صحية أخرى في صنعاء، لإفساح المجال أمام استقبال الجرحى والقتلى المقبلين من الجبهات.

وتشير هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، إلى مساعٍ حوثية لإدارة تدفق المصابين والقتلى بعيداً عن المدنيين، في وقت تحيط فيه الجماعة حجم خسائرها البشرية بتكتم شديد.

تعبئة جديدة

في موازاة تدفق القتلى والجرحى إلى المستشفيات، دفعت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة بنحو 95 شخصاً من المهمشين، معظمهم من العاملين في قطاع النظافة بمحافظة إب ومديرياتها، إلى جبهات القتال في تعز والضالع، وفق مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن المجموعة خضعت بصورة عاجلة لعمليات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية قبل نقلها إلى مناطق المواجهات، في وقت تزداد فيه عمليات التجنيد والاستقطاب التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة في مناطق سيطرة الجماعة.

وأوضحت أن عملية التجنيد الأخيرة شملت عمال نظافة من مدينة إب ومديريات أخرى، وأن بعضهم اقتيد إلى مواقع تجميع في ضواحي المدينة قبل نقله إلى مناطق التدريب، ثم الدفع به إلى جبهات القتال.

مهمشون يمنيون لقوا حتفهم أثناء القتال مع الحوثيين (فيسبوك)

وأفادت المصادر بأن العملية أشرفت عليها قيادات حوثية معنية بملفات التعبئة والأمن والتجنيد، بينما تحدث عمال نظافة وأقارب مجندين عن انقطاع التواصل مع عدد ممن جرى نقلهم، قبل معرفة أنهم أُرسلوا إلى مناطق تدريب تمهيداً لدفعهم إلى الجبهات.

وقال «عمران»، وهو اسم مستعار لعامل نظافة من مديرية العدين، إن عملية الاستقطاب الأخيرة ضمت عدداً من المهمشين العاملين في صندوق النظافة، مضيفاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع فرص العمل، ومحدودية مصادر الدخل تجعل أفراد هذه الفئة أكثر عُرضة للضغوط والاستقطاب.


مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي، الثلاثاء، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية» الأربعاء.

وشدد عبد العاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً على دعم مصر الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وأعرب الوزير المصري عن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، وما شهدته العلاقات المؤسسية بين الجانبين من طفرة ملحوظة منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي في فبراير (شباط) 2022، واعتماد «خطة العمل المشترك» بين مصر ومجلس التعاون للفترة ما بين 2024-2028 خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد بمكة المكرمة في مارس (آذار) 2025.

ورحب عبد العاطي بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكداً أهمية البناء على الزخم الذي حققه، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأدوية.

من جانبه، ثمن جاسم محمد البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت مصر في أكثر من لقاء رسمي واتصال هاتفي «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».