قوات التحالف تحتفظ بحق الرد على إيران.. ووحدات عسكرية بمأرب أعلنت شرعيتها

العسيري: أخبار ميدانية حول استسلام أعداد كبيرة من الحوثيين والمغرر بهم من الجيش اليمني

العميد أحمد عسيري المتحدث الأمني باسم «عاصفة الحزم» خلال الإيجاز اليومي للعمليات التي دخلت أمس يومها الرابع عشر (واس)
العميد أحمد عسيري المتحدث الأمني باسم «عاصفة الحزم» خلال الإيجاز اليومي للعمليات التي دخلت أمس يومها الرابع عشر (واس)
TT

قوات التحالف تحتفظ بحق الرد على إيران.. ووحدات عسكرية بمأرب أعلنت شرعيتها

العميد أحمد عسيري المتحدث الأمني باسم «عاصفة الحزم» خلال الإيجاز اليومي للعمليات التي دخلت أمس يومها الرابع عشر (واس)
العميد أحمد عسيري المتحدث الأمني باسم «عاصفة الحزم» خلال الإيجاز اليومي للعمليات التي دخلت أمس يومها الرابع عشر (واس)

أكدت قوات التحالف أنها تحتفظ بحق الرد على أي محاولة اعتداء من إيران على الشعب اليمني أو تقديم الدعم للميليشيات الحوثية بالإمداد، وذلك بعد أن أبحرت سفينتان إيرانيتان حربيتان من ميناء بندر عباس إلى خليج عدن، أمس، مشيرة إلى أن إيران لم تتقدم بطلب إلى قوات التحالف، لإجلاء رعاياها، ومن يوجدون في اليمن هم من دعموا الميليشيات الحوثية وقاموا بتدريبهم ومصيرهم واحد، لا سيما وأن الحوثيين قاموا بتخزين الأسلحة في المدارس والمنشآت الحكومية.
في المقابل أعلن العميد أحمد عسيري، أن قادة الوحدات العسكرية في مأرب، بادروا بالتواصل مع الحكومة اليمنية الشرعية، وأعلنوا ولاءهم للشرعية وتغليبهم على المصالح الفردية.
وأوضح العميد ركن أحمد عسيري، المتحدث باسم قوات التحالف، المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن حركة السفن في المياه الدولية متاحة للجميع، ومن بينها السفن الإيرانية، وقوات التحالف سبق وأن أعلنت أن المياه الإقليمية اليمنية والمجال الجوى تحت السيطرة حتى الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن قوات التحالف لم تلمس أي إجراء عدائي من وجود السفينتين الإيرانيتين التي أبحرتا باتجاه خليج عدن.
وقال العميد عسيري، خلال الإيجاز العسكري اليومي في مطار القاعدة الجوية بالرياض، أمس، إن قوات التحالف تحتفظ بحق الرد على أي محاولة للاعتداء من قبل السفينتين، على الشعب اليمني، أو إمداد الميليشيات اليمنية بالدعم.
وكانت إيران أعلنت أن سفينتين حربيتين أبحرتا إلى خليج عدن، أمس، وقال الأميرال حبيب الله سياري لقناة «برس تي في»، إن المدمرة ألبرز وسفينة الدعم بوشهر، أبحرتا من بندر عباس في مهمة لحماية الملاحة الإيرانية من القرصنة، ستقومان بدوريات في خليج عدن والبحر الأحمر.
وأشار المتحدث باسم قوات التحالف إلى أن طهران لم تتقدم بطلب إجلاء رعاياها من صنعاء، وأن كل من تقدم من الدول الأخرى، جرى تسهيل مهمته، ولا تزال هناك طلبات تحت الإجراء، إلا أن إيران ليست بينهم، مؤكدًا أن معظم من يوجد من الرعايا الإيرانيين في اليمن، كانوا ممن يدعمون الميليشيات الحوثية، ويدربونهم ويجهزونهم، وهم في خندق واحد مع الميليشيات الحوثية، ومصيرهم واحد.
ولفت المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي إلى أن قوات التحالف وجهت رسالة إلى قادة الوحدات العسكرية، الذين بادروا بالتواصل مع الحكومة اليمنية الشرعية وقادتها وأفرادها المسلحة الموالين للشرعية، وإعلان ولائهم لبعض الوحدات والتشكيلات الملتحقة بها في منطقة مأرب، مع عدم ذكر أسمائهم حرصًا على سلامتهم، مؤكدًا أن هناك قادة شرفاء يهمهم مصلحة اليمن واستقراره وأمنه وحماية ممتلكاته وشرعيته وتغليبها على المصالح الفردية.
وكان الدكتور رياض ياسين، وزير الخارجية اليمني المكلف، كشف لـ«الشرق الأوسط»، في عدد يوم أمس، عن اتصالات تقودها بعض القيادات العسكرية والحزبية الموالية للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح للانضمام للحكومة اليمنية الشرعية، وأكد ياسين الذي يقوم بجولة خليجية، أن تلك القيادات، التي تتحفظ «الشرق الأوسط» عن نشر أسمائها، ترغب في الانشقاق والانسحاب من التحالف مع الرئيس السابق، وتبحث عن فرص للخروج من اليمن.
ووجه المتحدث باسم قوات التحالف، رسالة أخرى، إلى اللجان الشعبية اليمنية التي تعمل في عدن بعد وصول أخبار مؤكدة من الميدان على استسلام أعداد كبيرة من عناصر الميليشيات الحوثية والأفراد المغرر بهم من الجيش اليمني، وتسليم أنفسهم للجان الشعبية في عدن، أن هؤلاء من الشعب اليمني وهناك حكومة شرعية وقانون يتعامل وفقه مع هذه الحالات، متمنيًا من اللجان الشعبية الحفاظ على أمنهم وسلامتهم، ويكون التعامل مع المذنبين منهم وفق القانون.
وأضاف: «قيادة التحالف تشد على أيديهم وتدعوهم إلى استمرار التواصل مع الجهات المعنية، وتجدد الدعوة إلى بقية قادة الوحدات والتشكيلات في الجيش اليمني المتمردة على الشرعية لحذو زملائهم المتواصلين مع الشرعية، ليزداد عددهم في الساعات القادمة، حتى تعود الأمور إلى نصابها، وأن قوات التحالف ستردع كل ما يضر بالشعب اليمني، وتحقيق أهدافها».
وذكر العميد عسيري، أن الانشقاق طبيعي وهو سلوك الميليشيات التي تقوم على الإرهاب وترويع الآمنين، لا سيما وأن المتمردين عندما يخسرون، يبدأون في الاختلاف، ونحن لا ننظر منه منشقا، وإنما نتعامل مع ميليشية واحدة، وهم عدو للمواطن اليمني، وكذلك عدو لشرعية البلاد، وبالتالي بدأوا في خسارة مشروعهم الذي كان مدعوما.
وأكد المتحدث باسم قوات التحالف، أن العمليات التي جرت اليوم (أمس)، ما زالت مستمرة في توجيه ضرباتها للأهداف المحددة من بقايا مواقع الصواريخ، ومواقع الدفاع الجوي، إلى جانب عملياتها في الفترة الماضية التي ركزت بشكل كامل على ما تمارسه الميليشيا الحوثية والموالون لها من أعمال همجية في عدن، تضر بالمجتمع اليمني، خصوصا في عدن بإطلاقهم النار على الناس في الشوارع والمنازل، مشيرًا إلى أن اللجان الشعبية في عدن تحاصرهم في منطقة «مليكا»، مع وجود هدوء في المناطق الأخرى مقارنة بالأيام الماضية.
وأضاف: «حرصت قوات التحالف، على عدم وصول أي دعم لهذه الميليشيا في مدينة عدن، وأن العمل العسكري داخل الأحياء السكانية محفوف بالمخاطر، بينما تعمل قوات التحالف على أمن وسلامة قاطنيها، حيث تتم العمليات العسكرية، بدعم متواصل للجان الشعبية بحسب ما هو مخطط له، على أن تنحصر الميليشيات في الأيام المقبلة، ويكف أذاها عن المواطنين في عدن، وأن تتمكن اللجان الشعبية من القضاء عليهم، أو يسلموا أنفسهم إلى اللجان الشعبية».
وأوضح المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن طيران قوات التحالف استهدف، أمس، مواقع الألوية والمعسكرات وتحركاتهم التي لا تزال تمد الميليشيات الحوثية بالدعم العسكري، خصوصا اللواء 33 في منطقة الضالع، بعد وصول معلومات استخباراتية تفيد بأنهم يعيدون تنظيم ما تبقى من اللواء، كذلك استهدف التحالف خلال اليومين الماضيين، ما يسمى بلواء المجد في الضالع بعد أن قام اللواء بقصف الضالع بالمدفعية، واستهداف معسكر الخالد في تعز، ومعسكر الحمزة في صعدة الذي يعد أحد المراكز التي تنطلق منها مخططات عمليات المتمردين. وأضاف: «استهدفت قوات التحالف، أمس، وحدات وعناصر تحركت من الأراضي اليمنية، باتجاه جزيرة ميون بعد ورود معلومات من القطع البحرية السعودية الموجودة على مضيق باب المندب، وذلك لمنعهم من تنظيم صفوفهم، أو تقديم أي دعم للميليشيات الحوثية داخل الأراضي اليمنية.
وأكد العميد عسيري، أن هناك عددا من مستودعات الذخيرة تم استهدافها والاستمرار في تدميرها، وأن العمليات مستمرة حسب المخطط الزمني لها، حيث أصبحت الأهداف محددة ومركزة للتجمعات العسكرية والآليات والميليشيات الموجودة في مدينة عدن.
وأضاف: «لم يمضِ يوم من عمليات التحالف، إلا وقد استهدف عددا كبيرا من مستودعات الذخائر، ولا نود أن نتحدث عن المستودعات الأخرى التي يتم تخزينها داخل المباني السكنية والمدارس والمنشآت الحكومية، ولدينا المعلومات التي تؤكد ذلك، ولكن سلامة وأمن المواطنين اليمنيين هما أهم من عملية الاستهداف، والحوثيون يحاولون تحريك هذه المستودعات وإخفاءها وتمويهها، إلا أن العمل جار على استهدافها».
وذكر المتحدث باسم قوات التحالف، أن العمليات الإغاثية تتم بالتنسيق مع اللجان الشعبية داخل اليمن لإيصالها للشعب اليمني، مبينا أن سفينة إغاثية تابعة للصليب الأحمر وصلت اليوم إلى ميناء عدن، إلا أن الأحوال المضطربة في عدد من الأحياء حول ميناء عدن بسبب الأعمال التخريبية من الميليشيات الحوثية وأعوانهم، تسبب في صعوبة توصيل المساعدات، حيث جرى التنسيق مع اللجان الشعبية داخل العاصمة الشرعية، لتسهيل إيصال المساعدات إلى المستفيدين منها، بينما تم إجلاء رعايا الهند عبر طائرتين.
وأضاف: «ما زالت السفينة في الميناء، وذلك للحرص على التنسيق المنظم وسلامة الطواقم، وعدم وقوعها في أيدي الميليشيات الحوثية، وأن هذه المساعدات الإغاثية، سيتم إيصالها بالتنسيق مع اللجان الشعبية والحكومة اليمنية إلى المستشفيات داخل عدن».
وحول إنشاء جيش بديل على الأراضي اليمنية، أجاب المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي: «اليمن لديه جيش نظامي، ومنذ 2002، يواجه الجيش النظامي أخطار الميليشيات الحوثية، وبالتالي هذه الحروب المستمرة شغلت الجيش اليمني، وأضعفت إمكاناته وبددت جهوده، ومنذ أن انقلبت الميليشيات على الشرعية في اليمن، بدأ العمل على تغيير القيادات وتفكيك الجيش بالتنسيق مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، بحيث إن هناك قسما يدعم المتمردين والرئيس المخلوع، وقسما آخر أصبح من دون قيادات ومعدوم الإمكانات، لا سيما وأن مقدرات الجيش نهبت، وأرسلت إلى صعدة من قبل الحوثيين».



عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في الحفاظ على أمن واستقرار بلادها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الجمعة، إن عبد العاطي عبّر عن ترحيبه بإعلان لبنان عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، معتبراً إياها خطوة «تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية».

وكان الجيش اللبناني قال في وقت سابق هذا الشهر، إن خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

وبحسب «الخارجية» المصرية، شدد عبد العاطي على رفض القاهرة الكامل للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامه أراضيه، مؤكداً ضرورة «التنفيذ الكامل غير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701 بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية الفوري وغير المنقوص، ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية».

كما أعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع سلام، الخميس، عن الرفض الكامل لأي محاولات للتصعيد العسكري تمس وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه.


سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.