طيران التحالف يمد اللجان الشعبية بالسلاح في عدن.. والحوثيون وصالح يتكبدون خسائر

«القاعدة» تعدم جنودًا في المكلا وتنهب أموالاً ضخمة وأسلحة.. ومصادر في عدن: المقاومة تسيطر على 95 % من مديريات المحافظة

يمنيون يعاينون أسلحة أسقطتها الطائرات الحربية السعودية للمدافعين عن الشرعية في عدن أمس (إ.ب.أ)
يمنيون يعاينون أسلحة أسقطتها الطائرات الحربية السعودية للمدافعين عن الشرعية في عدن أمس (إ.ب.أ)
TT

طيران التحالف يمد اللجان الشعبية بالسلاح في عدن.. والحوثيون وصالح يتكبدون خسائر

يمنيون يعاينون أسلحة أسقطتها الطائرات الحربية السعودية للمدافعين عن الشرعية في عدن أمس (إ.ب.أ)
يمنيون يعاينون أسلحة أسقطتها الطائرات الحربية السعودية للمدافعين عن الشرعية في عدن أمس (إ.ب.أ)

اشتدت حدة المواجهات العسكرية في عدن، كبرى مدن جنوب البلاد، بين المقاومة الشعبية والقوات المهاجمة التابعة للحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح، تكبدت فيها القوات المهاجمة خسائر مادية وبشرية كبيرة، وحسب مصادر ميدانية، فقد تمكنت المقاومة من دحر المسلحين الحوثيين والقوات النظامية الموالية لصالح من محيط القصر الرئاسي في معاشيق بحي كريتر في عدن القديمة، وإعادة السيطرة على القصر، كما تمكنت المقاومة من قتل نحو 17 مسلحا حوثيا قرب مطار عدن الدولي الذي تستمر المواجهات داخله وحوله ولم يتمكن الحوثيون من السيطرة عليه بشكل نهائي، كما أن المقاومة لم تستطع استعادته، حتى اللحظة، وﻗﺒل صلاة ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ، وجاءت المواجهات العنيفة، أمس، لتنسف وتكذب ادعاءات الحوثيين، مساء أول من أمس، بسيطرتهم الكاملة على معظم مديريات محافظة عدن، كما زعم مصدر عسكري عبر وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) التي تخضع لسيطرة الحوثيين.
وقال أحد النشطاء في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن المقاومة «سجلت ملحمة بطولية لم أشهدها من قبل في عدن، شباب في مقتبل العمر يتحفزون من شارع إلى شارع لملاقاة عدوهم الذي كان قد اعتلى العمارات والمباني الخاصة والحكومية وشوهدوا بالخوذات والسترات المضادة لكن لا تجدهم على الأرض في مواجهة ندية مع أنهم، بحسب شبان في المقاومة، على مستوى من التدريب في القنص والحركة من مكان إلى آخر وسرعة الانسحاب عند الحاجة كما حث اليوم (أمس) في جبل معاشيق حيث القصر الرئاسي وانتقلوا فجرا إلى المعلا»، ويردف الناشط أن الحوثيين هم عبارة عن «مجاميع قليلة تتوزع في محاولة لتشتيت جهد المقاومة في الدفاع المدينة وعندما يستشعر هؤلاء الجنود والحوثة أنهم في حالة حصار ينتقلون إلى مديرية أخرى بحكم قرب المديريات من بعضها البعض»، ويردف أن هناك «تكاتفا منقطع النظير بين الأهالي والمقاومة وجميعهم في حالة تأهب قصوى ويقسمون اليمين على الدفاع عن مدينتهم، عدن، حتى آخر رمق في حياتهم»، وقال فهمي الصهيبي من المقاومة في منطقة الممدارة في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن الدعم الذي قامت به القوات السعودية للمقاومين بالسلاح في عدن عبر إنزال جوي، رفع معنويات المقاتلين، وشكر المملكة والملك سلمان بن عبد العزيز على الوقوف إلى جانب أبناء عدن والشعب اليمن، وقال إن «هذا ليس جديدا أو غريبا على إخواننا وأشقائنا في المملكة العربية السعودية».
وتؤكد مصادر في عدن أن المقاومة تسيطر على 95 في المائة من مديريات المحافظة، وقال نائف البكري، وكيل محافظة عدن إن «5 مديريات تخلو من أي وجود عسكري موال لصالح والحوثيين، وتقع تحت سيطرة المقاومة الشعبية، في حين توجد قوات تحالف صالح والحوثيين على شكل جيوب في مديريات دار سعد في بعض الأجزاء الشمالية، ومطار عدن ومعسكر الأمن المركزي وساحل أبين في مديرية خور مكسر، إضافة إلى طريق فرعي ممتد من مدخل مدينة كريتر وحتى قصر معاشيق الواقع في أطراف المدينة»، في الوقت الذي نفى فيه مكتب محافظ عدن الأنباء التي ترددت عن اعتقال المحافظ، الدكتور عبد العزيز بن حبتور، وقال المكتب إن بن حبتور بـ«صحة جيدة ويمارس مهامه المدنية ويتابع القضايا الإنسانية لتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين في المدينة وحاجاتهم الضرورية من خدمات الماء والكهرباء والصحة»، في هذه الأثناء، ورغم سيطرة مسلحي المقاومة الشعبية على مدينة الضالع بعد السيطرة على مقر اللواء 33 مدرع، فإن المدينة ما زالت تتعرض لقصف متواصل ومستمر من قبل المواقع التي ما زال يتمركز فيها مسلحون حوثيون وعسكريون من الموالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح، وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن المدينة تعرضت، أمس، لقصف عنيف من قبل الميليشيا وإلى استمرار عمليات القنص التي راح ضحيتها عدد كبير من سكان المدينة ومن المقاومين.
وفي التطورات في محافظة حضرموت، أفادت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، قاموا، أمس، بإعدام عدد من الجنود في مدينة المكلا، عاصمة المحافظة، بعد اقتحام مقر المنطقة العسكرية الثانية، وقال شهود عيان إن «القاعدة» أعدمت عشرات الجنود بمختلف الطرق، وذكر مصدر محلي مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن «ضباط وجنود معسكر اللواء 190 دفاع جوي في منطقة الريان، فروا من معسكرهم وقد شوهدوا في أرتال من السيارات مخلفين ورائهم الأسلحة الثقيلة»، ويقع في منطقة الريان، أيضا، معسكر «اللواء 27 ميكا»، واللواءان 190 و27 يتبعان المنطقة العسكرية الثانية، واستكمل، أمس، مسلحو «القاعدة» السيطرة على المدينة، من خلال السيطرة على ميناء المكلا على بحر العرب، وسيطرتهم على المشتقات النفطية التي كانت في السفن الراسية في الميناء وهذه المشتقات بكميات كبيرة وهي حصة محافظات: حضرموت، شبوة، المهرة ومحافظة أرخبيل سقطرى، وقالت المصادر إنه وفي ظل غياب كامل لقوات الجيش والأمن، استولى المسلحون المتشددون على مقر جهاز الأمن القومي (المخابرات) ونهبوا محتوياته، والاستيلاء، أيضا، على بعض المواقع العسكرية في منطقة خلف، إضافة إلى نهب كافة مخزون السلاح في القصر الجمهوري والأموال في التي كانت في خزائن فرع البنك المركزي اليمني، وحسب شهود عيان، فقد قام مسلحو «القاعدة» بالتجول في مدينة المكلا وهم يستقلون السيارات والعربات الحكومية والتابعة لقوات الجيش والأمن.
من جهته، قال محافظ محافظة حضرموت، عادل محمد باحُميد، إنه كان على علم بما سيحصل في حضرموت ولم يتمكن من تفاديه، دون أن يورد المزيد من التفاصيل حول المساعي التي قال إنه كان يبذلها لتفادي ما حدث، ودون أن يوجه أصابع الاتهام لأي جهة بالتورط فيما حدث، حيث لم يأت على ذكر تنظيم «القاعدة»، واعتبر محافظ حضرموت، في بيان له، أن «ما يجري اليوم ما هو إلا مشهد ضمن سيناريو يراد منه إسقاط هذه المحافظة وأهلها في براثن الفوضى والاقتتال خدمة لأجندة لم يعجبها انحياز أبناء حضرموت لصوت العقل والاتزان والبعد عن الانزلاق في أتون الصراع»، ودعا باحُميد «كل المخلصين من أبناء المحافظة إلى التداعي لحفظ أمنها واستقرارها والدفاع عنها ضد كل من يريد بها سوء، والقيام بالواجب تجاه أهلنا وأرضنا وأدعو جميع القيادات والخبرات الأمنية والعسكرية بالمحافظة وهم كثير إلى المساهمة الفاعلة في وضع التدابير الأمنية اللازمة للقيام بهذا الواجب الوطني وسرعة ترتيب الجهد المجتمعي بشكل منظم يضمن تحقيق الأمن والاستقرار المطلوب».
وفي سياق متصل، قررت قبائل حضرموت الزحف إلى مدينة المكلا لاستعادة السيطرة عليها، في حين أدان «حلف قبائل حضرموت» ما تعرضت له مدينة المكلا من سيطرة لعناصر تنظيم «القاعدة، وقال بيان صادر عن الحلف، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «ما يحصل حاليا بمدينة المكلا إنما هو نموذج لمثل هذه الإعمال التي تهدف لإقلاق السكينة العامة وبداية لجر حضرموت في صراعات دامية وتخريبية»، وأبدى الحلف استغرابه لموقف السلطة و«سكوتها وعدم الإعداد المناسب لمواجهة مثل هذه الأحداث المتكررة، حيث إن هذه السلطة المحلية بقواها الأمنية المختلفة والمنتشرة على طول وعرض وجميع منافذ حضرموت لم تحرك ساكنا لحماية حضرموت من مثل هذه المخاطر»، وأشار إلى وجود حالات تواطؤ ملموسة من قبل الأجهزة المختصة، وأكد الحلف القبلي الكبير استعداد أبناء حضرموت ممثلين بحلفهم وقدرتهم على «حفظ أمن واستقرار حضرموت وعاملين في هذا الاتجاه وبإمكاناتهم الذاتية والبسيطة»، وأكد بيان الحلف الممهور بتوقيع المقدم (المقدم منصب قبلي بارز)، عمرو بن علي بن حمد بن حبريش العليي، وقوف قبائل حضرموت إلى «جانب الشرعية والإجماع والتحالف العربي والدولي ونناشدهم بتقديم بعض الاحتياجات الضرورية وتقديم يد العون لنا لما يمكننا من حفظ أمن واستقرار محافظتنا»، ودعا الحلف «كافة أبناء حضرموت، قبائل ومجتمعا مدنيا، للتأهب والاستعداد وبكامل جاهزيتهم والعمل لمواجهة مثل هذه الأحداث وبإمكاناتهم المتاحة».



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.