الثني يتوقع حسم معركة بنغازي قريبًا وينتقد مبعوث الأمم المتحدة

تبادل القصف الجوي بين قوات الجيش وميلشيات «فجر ليبيا»

الثني يتوقع حسم معركة بنغازي قريبًا وينتقد مبعوث الأمم المتحدة
TT

الثني يتوقع حسم معركة بنغازي قريبًا وينتقد مبعوث الأمم المتحدة

الثني يتوقع حسم معركة بنغازي قريبًا وينتقد مبعوث الأمم المتحدة

تجدد القصف الجوي بين سلاح الجو بالجيش الليبي وما يسمى بميلشيات «فجر ليبيا» أمس، في مدينة غريان، التي تبعد نحو 80 كيلومترا جنوب العاصمة طرابلس، كما شنت طائرة تابعة لميلشيات «فجر ليبيا» غارة على بلدتي الزنتان والرجبان. وبينما وجه رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا عبد الله الثني انتقادات حادة لمبعوث الأمم المتحدة برناردينو ليون، متوقعا حسم معركة بنغازي قريبا، أعلن مسؤول ليبي مقتل فلبيني وإصابة 8 أشخاص في هجوم صاروخي كان يستهدف على ما يبدو مصفاة في مدينة الزاوية بغرب ليبيا.
وقال محمد الخضراوي، رئيس المجلس المحلي للمدينة، إن المصابين هم 4 ليبيين و3 فلبينيين وآخر من دولة أفريقية، وأضاف أن صاروخا من طراز غراد سقط في ساعة متأخرة يوم الأحد قرب سيارة كانت تقل الأجانب لمنازلهم بعد الانتهاء من العمل.
ونفى مصدر من القوات المتحالفة مع الحكومة المعترف بها دوليا، ومقرها شرق البلاد، ما ردده بعض المسؤولين في طرابلس التي تديرها حكومة منافسة من أنهم أطلقوا صاروخ غراد باتجاه الزاوية أو مصفاة نفط قريبة تنتج 120 ألف برميل يوميا.
من جهتها، زعمت ميلشيات فجر ليبيا عبر مكتبها الإعلامي في بيان مقتضب، أن الطائرات التي تخرج من الزنتان تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار الذي دعت إليه الأمم المتحدة وعلى مرأى ومسمع من مندوبها برناردينو ليون الذي اعتبرت أنه لم يتكلف حتى بإصدار بيان يستنكر فيه ما يحدث.
وأضافت أن «هذه الطائرات المعتدية قامت لليوم الثاني على التوالي بغارة جوية استهدفت منطقة بورشادة الواقعة في الحدود الإدارية لمدينة غريان العصية من دون أي إصابات.
في المقابل، اتهمت غرفة عمليات الجيش الليبي بالمنطقة الغربية ميليشيات فجر ليبيا بقصف مدينة القلعة ومحاولة إلصاق المسؤولية بالجيش عن قصف المدينة.
وأكدت الغرفة في بيان أصدرته أمس أن «الجيش الليبي المنحاز لشرعية وإرادة الشعب لم يهاجم مدينة القلعة حتى عندما كانت هذه الميليشيات تتخذ من المدينة مأوى لها، فما بالك الآن بعد أن طردت منها».
وفي غضون ذلك، أعلن مصدر بالغرفة قيام طائرتين بتنفيذ ضربات جوية استهدفت مقر الأمن العام بمنطقة أبو رشادة، ورادار الدفاع الجوي، الذي يستخدم لرصد طائرات الجيش، مشيرا إلى أن القصف لم يسفر عن تسجيل خسائر بشرية.
كما أكد شن طائرة تابعة لميلشيات «فجر ليبيا»، غارة على بلدتي الزنتان والرجبان، بالقرب من مناطق سكنية ومدارس والطريق العام بمنطقة الجبل، دون تسجيل خسائر.
وتخوض كتائب الزنتان وقوات «جيش القبائل» الموالية للجيش الليبي معارك عنيفة في عدة مناطق بمدن غرب طرابلس، ضد قوات فجر ليبيا منذ سيطرة الأخيرة على طرابلس في شهر أغسطس (آب) الماضي.
وتشهد مدن جنوب طرابلس منذ الأسبوع الماضي، اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش الليبي والموالية لها، ضد ميلشيات «فجر ليبيا»، خلفت أكثر من 30 قتيلا و40 جريحا خلال الأيام الماضية.
وتدور الاشتباكات حاليا، في أطراف بلدة بئر الغنم التي تقع على 120 كيلومترا جنوب غربي طرابلس، وفي محيط مدينة العزيزية على مسافة 30 كيلومترا جنوب طرابلس، بعد سيطرة «فجر ليبيا» على هذه المناطق، وإجبار القوات الموالية للجيش، على الانسحاب خارجها.
إلى ذلك، كشفت الحكومة الانتقالية في ليبيا النقاب عن أن رئيسها عبد الله الثني، قال لدى لقائه مساء أول من أمس مع إيفان مولوتكوف سفير روسيا الاتحادية لدى ليبيا، أن روسيا ستكون من الدول الأوائل التي سيدرس معها إمكانية تدريب وتسليح الجيش الليبي، بالإضافة للتعاون مع روسيا في كثير من المجالات الأخرى سواء كانت أمنية أو تنموية.
كما أكد رئيس الحكومة الليبية للسفير الصيني لدى ليبيا، لي تشي قوه، سعي حكومته لتعزيز العلاقات بين البلدين، مجددا التزام الدولة الليبية بكل العقود المبرمة مع دولة الصين، موضحا أنها بصدد دراسة كل العقود وإيجاد الحلول اللازمة لعودة الشركات الصينية للعمل داخل الأراضي الليبية، مضيفا أن ليبيا تسعى لعقد كثير من الاتفاقيات مع الصين في كل المجالات الأمنية والتنموية.
وعلى صعيد متصل، أكد الثني للسفير المصري لدى تونس أيمن جمال الدين مشرفة أن حكومته ستبذل جهدها لضمان سلامة المصريين الموجودين في المناطق الخطرة وستوفر لهم ممرات آمنة للخروج.
وأضاف أن المصريين الموجودين في ليبيا يعاملون معاملة حسنة من قبل الشعب الليبي وهذا ليس بغريب، لأن الشعبين تربطهما علاقات تاريخية وعلاقات حسن الجوار.
وكان الثني قد شن في مقابلة تلفزيونية من مقر إقامته في تونس التي يزورها حاليا، هجوما حادا على مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون واعتبر أن ما يصرح به عبر وسائل الإعلام هو إجحاف في حق الحكومة المعترف بها دوليا، مضيفا أن «ليون لا ينظر للطرفين بعين واحدة، وأرى أنه عبارة عن ناطق لبعض الدول التي تستخدمه لتمرير سياساتها، ويجب عليه أن يقف على مسافة واحدة من الجميع».
وأضاف: «نحن مع الحوار المبني على عدة ثوابت، وهي أنه لا يجوز المساواة بين البرلمان الشرعي والمؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق والمنتهية ولايته)، ومحاربة الإرهاب المتمثل في «داعش» و«القاعدة» و«فجر ليبيا».
وتوقع الثني أن يتم خلال الأسابيع القليلة المقبلة حسم معركة بنغازي، التي أكد أن «جيوبا صغيرة هي فقط المتبقية فيها من ميليشيات الإرهاب والتطرف».
وأوضح أن «ما يحدث في بنغازي هو قتال لجيوب بسيطة من الإرهابيين ولكنهم يستخدمون المنازل والسكان كدروع بشرية، لذا وجب على الجيش التعامل معهم بكل حذر من خلال توجيه ضربات دقيقة لتلك الجماعات حماية لأرواح المدنيين العزل».
ودعا الثني سكان العاصمة طرابلس للابتعاد عن مناطق الاشتباك وأخذ الحيطة والحذر والترقب، والامتثال لأوامر الجيش الليبي الذي يوجد حاليا بمنطقة العزيزية، مبديا خوفه من استخدام المدنيين كدروع بشرية من قبل ميليشيات الإرهاب في طرابلس، مثلما حدث في مدينة بنغازي.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.