مسؤولون عرب وأميركيون: التخطيط للتحالف العربي ـ الإسلامي بدأ أوائل مارس

نوقش خلال زيارة إردوغان للسعودية.. وتعزز لدى زيارة وفد خليجي للرياض قبل أسبوع

مسؤولون عرب وأميركيون: التخطيط للتحالف العربي ـ الإسلامي بدأ أوائل مارس
TT

مسؤولون عرب وأميركيون: التخطيط للتحالف العربي ـ الإسلامي بدأ أوائل مارس

مسؤولون عرب وأميركيون: التخطيط للتحالف العربي ـ الإسلامي بدأ أوائل مارس

كان التدخل العربي الإسلامي بقيادة المملكة العربية السعودية في اليمن لافتا للأنظار بحق من حيث حجم قوات التحالف المشاركة والسرعة التي أعدت بها خطط التدخل. أما الولايات المتحدة، التي سحبت آخر وحدات القوات الخاصة التابعة لها من اليمن بحلول الأسبوع الماضي فقد كانت أبلغت مسبقا بعملية «عاصفة الحزم».
ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤولين عرب وأميركيين بأن شرارة انطلاق العمل العسكري كانت اجتياح الحوثيين المدعومين من إيران مدينة عدن الساحلية التي لجأ إليها الرئيس اليمني الشرعي عبد ربه منصور هادي في وقت سابق من هذا الشهر. والخميس، دخلت السفن الحربية المصرية إلى خليج عدن، وهو الممر المائي الاستراتيجي الرابط بين البحر الأحمر وبحر العرب، بينما دكت المقاتلات الحربية السعودية المواقع الحوثية في البر الرئيسي للبلاد.
وحسب الوكالة بدأت المملكة العربية السعودية والكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة وتركيا ومصر في توحيد الجهود وتكوين التحالف العسكري المشترك في بداية مارس (آذار)، وفقا لمصادر مطلعة على المفاوضات. غير أن الجانب السعودي لم يبدأ في عقد المناقشات التفصيلية رفيعة المستوى مع إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما حول الكيفية التي ستتعاون بها الولايات المتحدة مع التحالف الجديد حتى يوم الأحد الماضي، حسبما أفادت المصادر الأميركية.
وصرحت برناديت ميهان، الناطقة الرسمية باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، يوم الثلاثاء الماضي «ظل الجانب السعودي وشركاؤه الخليجيون على تواصل مستمر معنا، لأيام قبل بدء الهجوم، حيال أنواع الخيارات المطروحة التي كانت محل اعتبار لديهم، ومن بينها التدخل العسكري».
بدوره، أدلى عادل الجبير، السفير السعودي لدى الولايات المتحدة، بتصريحات لشبكة «سي إن إن» مؤيدة لأقوال ميهان وقال: «كنا نناقش تلك المسألة مع الولايات المتحدة من حيث المبدأ على مدى الشهور الماضية. وانتقلنا للمناقشات التفصيلية مع اقتراب الوقت أما القرار النهائي بالتدخل فلم يتخذ حتى اللحظات الأخيرة، نظرا للظروف التي يمر بها اليمن. وكانت للولايات المتحدة رؤيتها من حيث إدراكنا للأمر، ولقد نسقنا وتشاورنا عن كثب مع البيت الأبيض حيال ذلك».
من جهته، صرح الجنرال لويد أوستن، قائد القيادة المركزية الأميركية، في جلسة الاستماع أمام مجلس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي الثلاثاء بأنه علم بالحملة الجوية قبل ساعة من بدئها. وقال مسؤول آخر في القيادة المركزية الأميركية، طلب عدم الكشف عن هويته، إنه كانت لدى الجنرال أوستن «مؤشرات» بحلول نهاية الأسبوع الماضي على أن شيئا ما مقدر له الحدوث غير أنه لم يتلق التأكيد النهائي حتى يوم الأربعاء.
ونقلت الوكالة عن المسؤولين السعوديين الذين أطلعوا المشرعين الأميركيين الأربعاء على الحملة بأن التخطيط للتحالف العسكري العربي الإسلامي بدأ قبل نحو 3 أسابيع في أعقاب الزيارة التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الرياض وإنه خلال تلك الاجتماعات، كان إردوغان على علم بالتدخل العسكري المحتمل في اليمن ووافق على توفير الدعم التركي للعمليات. وبالتالي لم يكن مستغربا أن يعلن إردوغان مع بداية الحملة موافقة تركيا على المشاركة وقال إن «بلاده قد توفر الدعم اللوجيستي فقط»، مضيفا أننا «نؤيد التدخل السعودي في الأزمة اليمنية. ينبغي على إيران والجماعات الإرهابية الانسحاب».
وجاء المزيد من التفاصيل حول التخطيط للعمليات في تغريدة لأنور قرقاش، وزير خارجية الإمارات، قال فيها إن «قرار عاصفة الحزم لم يأت متسرعا وسبقه جهد سياسي مكثف ومبادرات لمواجهة جماعة الحوثي. جاءت تلك العملية بعدما طرقت دولة الإمارات كل الأبواب».
وتعزز التحالف، وفقا لتصريحات الدبلوماسيين العرب والأميركيين، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي في اجتماع عقد في الرياض لمسؤولين كبار من المملكة العربية السعودية، والكويت، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، والبحرين.
وتعزز التحالف العربي، وفقا لتصريحات الدبلوماسيين العرب والأميركيين، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي في اجتماع عقد في العاصمة السعودية الرياض، اشتمل على مسؤولين كبار من المملكة العربية السعودية، والكويت، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، والبحرين. وأفادت مصادر صحافية في ذلك الوقت بأن المؤتمر كان لمناقشة الأزمة اليمنية، غير أنه لم تخرج أي إشارات حول اعتبار استخدام القوة العسكرية.
وفي حين تبقى بعض تفاصيل التخطيط غير واضحة، إلا أن هناك أمرا وحيدا واضحا وهو أن المبادرة السعودية تعد خطوة رئيسية في حرب الشرق الأوسط الباردة، من حيث وضع حلفاء الولايات المتحدة التقليديين على خط المواجهة مع إيران. وإنه لوضع معقد بكل تأكيد، وأسفر عن إرباك واضح في السياسة الأميركية حيال المنطقة؛ فمن ناحية، يحاول الرئيس باراك أوباما وبشكل عاجل الوصول إلى اتفاق إطاري حول البرنامج النووي الإيراني خلال عطلة نهاية الأسبوع في سويسرا، وفي اليمن، يساعد أوباما حاليا الجهود العسكرية في محاربة ميليشيا الحوثيين المدعومة من إيران. وقال مسؤولون أميركيون إن القوات العسكرية الأميركية تعاون حاليا في الحملة التي تقودها السعودية من خلال تزويد المقاتلات السعودية بالوقود وبالصور الملتقطة بواسطة الطائرات دون طيار والأقمار الصناعية، وفي ذات الوقت، في دولة العراق المجاورة، بدأت الطائرات المقاتلة الأميركية في توجيه الضربات الجوية لإسناد القوات العراقية وثيقة الصلة بإيران والتي تقاتل تنظيم داعش حاليا في تكريت. ويبدو أن التناقض الواضح يسبب حيرة لإيران وحلفائها كذلك، حيث أعلنت بعض الميليشيات الشيعية الموالية لإيران في العراق توقفهم عن القتال في تكريت بسبب الغارات الجوية الأميركية الداعمة لها.
كما تسبب الأوضاع الراهنة بعض الحيرة لكبار المشرعين في الولايات المتحدة، حيث صرح جون ماكين، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي، للصحافيين يوم الخميس بأنه لا يعتقد بوجود أي مساعدات أميركية للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، «تلك الدول، بزعامة السعودية، لم يخطرونا ولم ينسقوا معنا أو طلب مساعدتنا في ذلك الأمر. وذلك لأنهم يعتقدون أننا نقف في صف إيران».
وصرح سيمون هندرسون، وهو خبير في شؤون الخليج العربي لدى معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، بأنه لا ينبغي رؤية التحالف الجديد إزاء اليمن على أنه فشل للقيادة الأميركية ولكن من واقع أنه شاهد على قوة التحالفات التقليدية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
وتابع أنه «مثال حاسم على الطريقة التي يريد حلفاء أميركا من العرب اتباعها للتنسيق فيما بينهم ومع واشنطن. وعلى الرغم من قلق الحلفاء العرب من التوجهات الدبلوماسية حيال القضية النووية الإيرانية، فإن العواصم العربية تدرك أنهم يريدون جلب واشنطن إلى خضم الأحداث».
والسؤال المطروح حاليا هو ما إذا كان دعم أوباما لحلفاء أميركا العرب في اليمن سوف يعوق احتمال اكتساب إيران كحليف جديد من خلال المفاوضات النووية في سويسرا من عدمه.



الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
TT

الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)

تهمين التطورات بالمنطقة وتعزيز التعاون الثنائي، على زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، إلى مصر، والتي تشمل لقاءات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي.

تلك الزيارة التي أعلنت عنها وسائل إعلام تركية رسمية، ستدفع، حسب خبراء بمصر وتركيا تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، العلاقات بين البلدين نحو شراكة استراتيجية شاملة تتجاوز التنسيق السياسي إلى آفاق أوسع.

وسيلتقي فيدان نظيره المصري بمدينة العلمين شمال البلاد، للبحث في التطورات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الحرب الإيرانية-الأميركية، والأوضاع الليبية، والصراع في السودان، وكذلك تطورات قطاع غزة، بحسب وسائل إعلام تركية رسمية.

وتأتي الزيارة بعد حديث فيدان قبل أيام، عن أن مصر قد تنضم مستقبلاً إلى «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان، المبرمة الجمعة الماضي، مؤكداً، أنه «لا يوجد ما يمنع القاهرة من المشاركة في الاتفاقية».

اجتماع سابق بين وزيري خارجية مصر وتركيا في أنقرة (الخارجية المصرية)

كما يناقش فيدان وعبد العاطي التطورات في غزة وسوريا وليبيا والسودان وشرق المتوسط، إلى جانب الوضع في الخليج ومضيق هرمز، بحسب ما نقله تلفزيون «تي أرت» التركي الأربعاء، عن مصادر بالخارجية التركية.

ومن المنتظر أن يؤكد فيدان، خلال زيارته التي تستمر الخميس والجمعة، دعم تركيا للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إعادة تثبيت وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز، فضلاً عن ضرورة وقف الهجمات على غزة، وتطبيق وقف إطلاق النار بشكل كامل وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بحسب المصدر التركي.

ويرى الخبير المصري في الشؤون الإقليمية، كرم سعيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي في سياق مجموعة من التطورات المهمة، على رأسها استمرار المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة عبر وسطاء، مشيراً إلى وجود اتفاق مصري تركي على ضرورة دفع هذه المفاوضات، والعمل المشترك لمحاولة إنهاء الحرب الجارية في المنطقة، لما لها من انعكاسات مباشرة على كلا البلدين.

وفيما يخص الشأن الفلسطيني، أكد سعيد، أن الزيارة ستشهد تعزيزاً وتوسيعاً للتنسيق المصري التركي المتعلق بإدارة المشهد في قطاع غزة والضفة الغربية، خاصة في ظل عودة الاستهداف الإسرائيلي للقطاع وتوسع حركات الاستيطان في الضفة.

ولفت، إلى أن الملف الليبي سيكون حاضراً بقوة في ظل توافق مصري تركي على ضرورة بناء دولة ليبية موحدة، بخلاف التوترات في منطقة البحر الأحمر، بما في ذلك مساعي إسرائيل لإقامة قواعد عسكرية في منطقة «أرض الصومال»، بالإضافة إلى تحركات جماعة الحوثي.

البحر الأحمر

وبرأي المحلل السياسي التركي، طه عودة أوغلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن الملف الأول على طاولة المباحثات «هو تنسيق الجهود المشتركة لوقف الحرب الدائرة في قطاع غزة، ودعم المسار السياسي، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الملف الليبي الذي يشهد تنسيقاً عالي المستوى بين مصر وتركيا تجاه ملفات المنطقة، بخلاف أزمة الملاحة في هرمز وأمن البحر الأحمر».

وعلى مستوى العلاقات الثنائية، أفادت مصادر بوزارة الخارجية التركية الأربعاء، أن فيدان وعبد العاطي سيترأسان الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشتركة بين تركيا ومصر، بمشاركة مسؤولين من الجهات المعنية في البلدين.

ويناقش اللقاء مخرجات الاجتماع الثاني لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» رفيع المستوى الذي عقد في القاهرة في 4 فبراير (شباط) الماضي، إلى جانب التحضيرات للاجتماع الثالث للمجلس المقرر عقده في تركيا عام 2028، ومن المقرر أيضاً أن يلتقي فيدان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بحسب المصدر التركي.

ومن المتوقع أن تتناول المباحثات سبل تطوير العلاقات التركية المصرية في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية، ومراجعة الاتفاقيات الجاري التفاوض بشأنها، إلى جانب تعزيز الاستثمارات المتبادلة وزيادة حجم التجارة الثنائية إلى 15 مليار دولار، مقارنة بنحو 8 مليارات دولار في 2025.

وتأسست مجموعة التخطيط المشتركة التركية-المصرية عام 2024 بهدف التحضير لاجتماعات «مجلس التعاون الاستراتيجي» وتعزيز التنسيق بين البلدين في مختلف مجالات التعاون، بينما عقد اجتماعها الأول في تركيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 برئاسة وزيري خارجية البلدين.

وعلى الصعيد الثنائي، وصف كرم سعيد، الجانب الاقتصادي بأنه «محور مهم وتقليدي في كافة اللقاءات رفيعة المستوى، ويتوقع أن تتجه العلاقات نحو شراكة استراتيجية شاملة تتجاوز التنسيق السياسي إلى آفاق أوسع».

ويتفق أوغلو مع سعيد، ويقول، إن زيارة فيدان إلى القاهرة تتجاوز البعد السياسي لتشمل أبعاداً أمنية واقتصادية واضحة جداً، مؤكداً أن الاقتصاد أصبح إحدى الركائز الأساسية للعلاقة بين أنقرة والقاهرة.


خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
TT

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن تصاعد الخسائر البشرية في صفوف الجماعة الحوثية خلال المعارك الأخيرة في جبهات الساحل الغربي، بالتوازي مع تكثيف عمليات التجنيد والاستقطاب بمناطق سيطرتها، في محاولة لتعزيز صفوفها بالمقاتلين.

وأفادت المصادر بأن مستشفيات خاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة وصنعاء استقبلت خلال الأيام الأخيرة عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين جرى نقلهم من جبهات الساحل الغربي، عقب سقوطهم خلال عمليات تصدٍّ نفذتها القوات الحكومية لهجمات حوثية متكررة.

وقالت المصادر إن نحو ثلاثة مستشفيات حكومية خاضعة للحوثيين في مدينة الحديدة، هي مستشفيات الثورة العام، وما يُسمى مستشفى 21 سبتمبر، والمستشفى العسكري، شهدت تدفقاً للقتلى والجرحى الحوثيين، قبل نقل عدد من الحالات إلى مرافق صحية في العاصمة المختطفة صنعاء.

البوابة الرئيسية لمستشفى الثورة الخاضع للحوثيين في الحديدة (فيسبوك)

وتزامن ذلك مع فرض الجماعة إجراءات أمنية مشددة حول عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية في صنعاء، وسط قيود على حركة العاملين والزوار، وتكتم على أعداد القتلى والجرحى وهوياتهم.

وأكدت مصادر طبية أن مستشفيات عسكرية وحكومية في صنعاء شهدت خلال اليومين الماضيين وصول أعداد كبيرة من المصابين والقتلى المقبلين من جبهات عدة، بينها جبهات الساحل الغربي.

استنفار أمني وطبي

شملت الإجراءات الحوثية الأمنية، وفق المصادر، المستشفى العسكري والمستشفى الجمهوري ومستشفى «48» ومستشفى القدس العسكري ومستشفى الشرطة، إلى جانب مرافق صحية أخرى خاضعة للجماعة.

وقال أطباء وعاملون صحيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خشية تعرضهم للانتقام، إن وتيرة استقبال المصابين والقتلى ارتفعت بصورة ملحوظة، مشيرين إلى وصول بعض الحالات في أوضاع حرجة، ونقل جثامين إلى ثلاجات الموتى تمهيداً لاستكمال إجراءات الدفن.

معرض سابق أقامه الحوثيون لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

وأوضح طبيب يعمل في المستشفى العسكري أن غالبية الحالات التي وصلت كانت مرتبطة بإصابات ناجمة عن مواجهات وعمليات عسكرية، لافتاً إلى الضغوط التي واجهتها الطواقم الطبية نتيجة تدفق المصابين خلال فترات متقاربة.

وحسب المصادر، أصدرت ما تسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين تعليمات بنقل عشرات المرضى المدنيين من بعض المستشفيات إلى مرافق صحية أخرى في صنعاء، لإفساح المجال أمام استقبال الجرحى والقتلى المقبلين من الجبهات.

وتشير هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، إلى مساعٍ حوثية لإدارة تدفق المصابين والقتلى بعيداً عن المدنيين، في وقت تحيط فيه الجماعة حجم خسائرها البشرية بتكتم شديد.

تعبئة جديدة

في موازاة تدفق القتلى والجرحى إلى المستشفيات، دفعت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة بنحو 95 شخصاً من المهمشين، معظمهم من العاملين في قطاع النظافة بمحافظة إب ومديرياتها، إلى جبهات القتال في تعز والضالع، وفق مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن المجموعة خضعت بصورة عاجلة لعمليات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية قبل نقلها إلى مناطق المواجهات، في وقت تزداد فيه عمليات التجنيد والاستقطاب التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة في مناطق سيطرة الجماعة.

وأوضحت أن عملية التجنيد الأخيرة شملت عمال نظافة من مدينة إب ومديريات أخرى، وأن بعضهم اقتيد إلى مواقع تجميع في ضواحي المدينة قبل نقله إلى مناطق التدريب، ثم الدفع به إلى جبهات القتال.

مهمشون يمنيون لقوا حتفهم أثناء القتال مع الحوثيين (فيسبوك)

وأفادت المصادر بأن العملية أشرفت عليها قيادات حوثية معنية بملفات التعبئة والأمن والتجنيد، بينما تحدث عمال نظافة وأقارب مجندين عن انقطاع التواصل مع عدد ممن جرى نقلهم، قبل معرفة أنهم أُرسلوا إلى مناطق تدريب تمهيداً لدفعهم إلى الجبهات.

وقال «عمران»، وهو اسم مستعار لعامل نظافة من مديرية العدين، إن عملية الاستقطاب الأخيرة ضمت عدداً من المهمشين العاملين في صندوق النظافة، مضيفاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع فرص العمل، ومحدودية مصادر الدخل تجعل أفراد هذه الفئة أكثر عُرضة للضغوط والاستقطاب.


مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي، الثلاثاء، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية» الأربعاء.

وشدد عبد العاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً على دعم مصر الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وأعرب الوزير المصري عن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، وما شهدته العلاقات المؤسسية بين الجانبين من طفرة ملحوظة منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي في فبراير (شباط) 2022، واعتماد «خطة العمل المشترك» بين مصر ومجلس التعاون للفترة ما بين 2024-2028 خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد بمكة المكرمة في مارس (آذار) 2025.

ورحب عبد العاطي بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكداً أهمية البناء على الزخم الذي حققه، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأدوية.

من جانبه، ثمن جاسم محمد البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت مصر في أكثر من لقاء رسمي واتصال هاتفي «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».