«عاصفة الحزم» حملت الرسالة الثانية لـ«طهران» بعد «المنامة»

الحوثيون فوّتوا فرصة الحوار وأفشلوا الحل السياسي

يمنيون في سيارة نقل بعد أن هربوا صناديق أسلحة من مخازن سلاح في عدن أمس (رويترز)
يمنيون في سيارة نقل بعد أن هربوا صناديق أسلحة من مخازن سلاح في عدن أمس (رويترز)
TT

«عاصفة الحزم» حملت الرسالة الثانية لـ«طهران» بعد «المنامة»

يمنيون في سيارة نقل بعد أن هربوا صناديق أسلحة من مخازن سلاح في عدن أمس (رويترز)
يمنيون في سيارة نقل بعد أن هربوا صناديق أسلحة من مخازن سلاح في عدن أمس (رويترز)

أظهر إعلان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز فجر الخميس، بدء عملية عاصفة الحزم، لإعادة الشرعية في اليمن وكبح جماح المتمردين الحوثيين، بعد انقلابهم على السلطة الشرعية برئاسة عبد ربه منصور هادي في العاصمة اليمنية صنعاء، واستيلائهم على المزيد من الأراضي وصولا إلى العاصمة الجنوبية عدن.
رفض الحوثيون أعمال العقل ولم يأخذوا الدعوات الأممية والخليجية محمل الجد، وفوتوا فرصة الحوار الذي دعت إليه الرياض تحت مظلة مجلس التعاون لإزالة الخلاف بينهم وبين بقية المكونات اليمنية والتفاهم على مستقبل سلمي لبلادهم، ولم تدرك جماعة أنصار الله أهمية التصريحات التي أدلى بها الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي لدى لقائه الأحد الماضي بنظيره البريطاني فيليب هاموند، والتي شدد خلالها بأن دول الخليج ستتخذ الإجراءات لحماية المنطقة في حال لم يمكن التوصل إلى حل سلمي للفوضى في اليمن.
وذكر وزير الخارجية السعودي، أن كل الدعوات إلى المؤتمر اليمني بالرياض، أرسلت لجميع الطوائف اليمنية، ولم يكن هناك أي استثناء، وقال: «قدمنا المكان والدعم للرئيس هادي، ولا أحد يتم رفضه في حضور المؤتمر اليمني، وليس هناك تمييز لأي شخص بطريقة مختلفة عن الأطراف اليمنية الأخرى، كل هذا ليرجع السلام إلى اليمن».
من جهته قال الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أمس، إن الأزمة في اليمن والانقلاب الحوثي مظهر آخر لاختراق النظام الإقليمي العربي ووهنه، و«عاصفة الحزم» صفحة جديدة من التعاون العربي لأمن المنطقة.
وأضاف أن الموقف الإماراتي متقدم سياسيا وعسكريا في دعم السعودية وأمن الخليج، ويدرك شمولية الأمن والاستقرار في المنطقة، واعتبر أن الإمكانيات المتطورة التي بنتها الإمارات والموقف السياسي الصلب لقيادتها ومصداقيتها يضعها في موقع متقدم في دعم الشقيق وفي تعزيز أمن الخليج.
وأبدى قرقاش أمله في نجاح عاصفة الحزم ومضى بالقول: «قلوبنا مع أبناء الخليج المشاركين في العملية، وهدفنا النجاح لإعادة الأمن لليمن وحماية أمن الخليج عبر بوابة اليمن»، وأوضح أن «الإمارات قوة خير واستقرار لصالح الخليج كله ومواقفنا السياسية الواضحة لصالح المنطقة واستقرارها تكتسب الاحترام والمصداقية كما أن علينا أن نوظف الحزم والإرادة الخليجية التي تمثلت في إطلاق (عاصفة الحزم) لتعاون استراتيجي خليجي عربي أوسع يحصن عالمنا ويحفظ أمنه واستقراره».
وشدد على أن قرار عاصفة الحزم لم يأتِ متسرعا وسبقه جهد سياسي مكثف ومبادرات صادقة لم تصادف إلا جحودا وعدوانا، «هذا العلاج جاء بعد أن طرقنا كل الأبواب منذ الانقلاب الحوثي وعدوانهم المتمدد الذي طال اليمن كله وأراد أن يفرض منطق الغالب والمغلوب على شعبه»، مؤكدا أن دعم الشرعية يصب في مصلحة اليمن ومواطنيه.
وفي ظل الفجوة التي أصابت الاستقرار الإقليمي خلال الأعوام الأخيرة، انتهزت إيران الفرصة لمد أذرعها نحو الخليج، ومن ذلك ما حدث في العاصمة البحرينية المنامة عام 2011 من تدمير للمؤسسات ومحاولة لإدخال البلاد نحو نفق مظلم، الأمر الذي لقي إجراء خليجيا صارما واكبه دخول قوات درع الجزيرة لإرساء الأمن وإعادة الأمور لحالتها الطبيعية.
وفي محطتها الثانية بعد البحرين لبث الاضطرابات، توغل تأثير إيران إلى داخل اليمن انطلاقا من محافظة صعدة، وشيدت فيها مطارا دوليا، ونقلت إليها معدات وعتاد عسكري مكّن الحوثيين من التمرد على سلطة الرئيس هادي ابتداء من الاستيلاء على أكبر مخزون للسلاح في اليمن في محافظة عمران، الأمر الذي استطاعوا من خلاله بسط نفوذهم والسيطرة على العاصمة صنعاء وإسقاط الحكومة ومحاصرة الرئيس في قصره قبل إجلائه لاحقا إلى عدن، ولم تكتف جماعة أنصار الله بذلك، بل أجرت مناورات عسكرية على الحدود مع السعودية في تأكيد واضح بأنها ستكون مصدرا للتوتر.
لم تتحين السعودية ضوءا أخضر من أية جهة لإخماد نار الفتنة القادمة من اليمن نحو أراضيها، ولم تركن حين دشنت «عاصفة الحزم» التاريخية للمواقف الدولية من أزمات المنطقة والتي ظلت خلال الأربعة أعوام الماضية رهينة للاستنكار دون أن تقدم دعما واضحا لدرء الأخطار المتلاحقة، وهو ما دعا الرياض في وقت سابق لرفض مقعد مجلس الأمن الدولي احتجاجا على قلة فاعليته من القضايا الإقليمية.
حشدت الرياض تحالفا عميقا ضم إلى جانب 4 دول خليجية، مصر وباكستان والأردن والمغرب والسودان، ورأى مراقبون أن عملياتها الحالية في اليمن، طالت مشروع إيران في المنطقة، ووضعت حدّا لتحركاتها في بث التوتر والقلق داخل الإقليم تحسبا لانهيار النظام السوري وإرهاق حزب الله اللبناني جراء استنزافه في الميدان السوري.
خطوة السعودية، جعلت قوى عالمية تعيد مراجعة حساباتها، وهو تأكيد بأن لدى الرياض القدرة على اتقاء الأخطار بمفردها، لكنها تضع الحوار فوق كل اعتبار، وتبعث بالرسائل السلمية والرغبة في الجلوس على طاولة النقاش لوقاية الشعوب من أية كوارث قد تنجم عن آلة الحرب.
وبالعودة إلى إيران، فإن السعودية قد تفاءلت بقدوم الرئيس الجديد حسن روحاني لسدة الحكم في إيران عام 2013 وما صاحب توليه السلطة من شعارات إصلاحية، وأبدت الرياض ترحيبها بفتح صفحة جديدة مع طهران تستجيب مع مصلحة الأمة الإسلامية ووقف التناحر الطائفي بين السنة والشيعة في عدة بلدان، لكن الإشارات القادمة من طهران جاءت معاكسة للتوقعات، وآخرها ما نطق به علي يونسي، مستشار الرئيس روحاني، بأن إيران أصبحت إمبراطورية في المنطقة وعاصمتها بغداد، الأمر الذي عده مراقبون بأنه بمثابة تهكم من النظام في طهران على الأوضاع التي آل إليها الإقليم، وتصريح خرج سهوا يعبر بوضوح عن أجندة الساسة هناك.



«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
TT

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وأكدت ضرورة استعادة أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما أدانت بشدة الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول مجلس التعاون والأردن.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في بيان، أن القمة عُقدت بدعوة من قيادة السعودية، وبحثت سبل إيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة ويمهد للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار على المدى البعيد.

وأوضح أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد.

وأشار البديوي إلى أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، لافتاً إلى أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، مؤكدين ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولفت البديوي إلى توجيه قادة دول الخليج بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

ولفت الأمين العام للمجلس إلى تأكيد القادة أهمية الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، فضلاً عن أهمية تكثيف التكامل العسكري بين دول المجلس، والإسراع بإنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك في اتصالٍ هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من غوتيريش، الثلاثاء، استعرضا خلاله مجالات التعاون بين الجانبين.