واشنطن تقدم الدعم اللوجيستي والاستخباراتي للتحالف ضد الحوثيين

رئيس وزراء بريطانيا يدعو روحاني لدعم هادي.. وباريس جاهزة لتقديم المساعدة

السناتور الجمهوري جون ماكين يعقد مؤتمرا صحافيا برفقة السناتورة كيلي ايوت والسناتور ليندزي غراهام في واشنطن أمس للحديث عن التحالف الدولي في اليمن (أ.ب)
السناتور الجمهوري جون ماكين يعقد مؤتمرا صحافيا برفقة السناتورة كيلي ايوت والسناتور ليندزي غراهام في واشنطن أمس للحديث عن التحالف الدولي في اليمن (أ.ب)
TT

واشنطن تقدم الدعم اللوجيستي والاستخباراتي للتحالف ضد الحوثيين

السناتور الجمهوري جون ماكين يعقد مؤتمرا صحافيا برفقة السناتورة كيلي ايوت والسناتور ليندزي غراهام في واشنطن أمس للحديث عن التحالف الدولي في اليمن (أ.ب)
السناتور الجمهوري جون ماكين يعقد مؤتمرا صحافيا برفقة السناتورة كيلي ايوت والسناتور ليندزي غراهام في واشنطن أمس للحديث عن التحالف الدولي في اليمن (أ.ب)

أعلن البيت الأبيض عن تنسيق وثيق بين واشنطن والرياض ودول مجلس التعاون الخليجي، ودعم أميركي للإجراءات التي قامت بها المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي للدفاع عن اليمن ضد الحوثيين.
وقالت برناديت ميهان، المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، في بيان بعد ساعات قليلة من شن الضربة الجوية الأولى للتحالف الدولي ضد الحوثيين في اليمن، إن الرئيس الأميركي باراك أوباما وجه بتقديم دعم لوجيستي واستخباراتي للعمليات العسكرية التي تقودها دول مجلس التعاون الخليجي. وأشارت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي إلى أن القوات الأميركية لا تقوم بعمل عسكري مباشر في اليمن لدعم جهود الضربات العسكرية لدول التعاون الخليجي ضد الحوثيين، وقالت: «نحن نعمل على إنشاء خلية تخطيط مشتركة مع المملكة العربية السعودية لتنسيق الدعم العسكري الأميركي والاستخباراتي».
وأكدت ميهان أن الولايات المتحدة كانت على اتصال وثيق مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والشركاء الإقليميين. وأشارت إلى أنه بعد تدهور الوضع الأمني في اليمن قامت السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي وحلفاء آخرون بعمل عسكري للدفاع عن الحدود السعودية وحماية الحكومة اليمنية الشرعية. وأوضحت أن هذا العمل العسكري - كما أعلن أعضاء مجلس التعاون الخليجي - جاء استجابة لطلب من الرئيس اليمني.
وطالبت واشنطن جماعة الحوثيين بوقف العمليات العسكرية على الفور، وقالت ميهان: «الولايات المتحدة تدين بشدة العمليات العسكرية التي قام بها الحوثيون ضد الحكومة المنتخبة في اليمن، وتسببت هذه الإجراءات في إشاعة حالة عدم الاستقرار وفوضى تهدد سلامة المواطنين اليمنيين». وأضافت: «نحن نحث بقوة الحوثيين على وقف العمليات العسكرية التي تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في اليمن، على الفور والعودة إلى المفاوضات كجزء من الحوار السياسي». وأضافت: «المجتمع الدولي أعلن بوضوح من خلال مجلس الأمن والأمم المتحدة ومحافل أخرى أن استيلاء فصيل مسلح على اليمن أمر غير مقبول، وأن الانتقال السياسي، الذي يسعى الشعب اليمني إلى تحقيقه منذ فترة طويلة، لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال المفاوضات السياسية واتفاق بتوافق الآراء بين جميع الأطراف».
وقال مسؤول بالخارجية الأميركية، إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أشاد بالعملية العسكرية ضد المتمردين الحوثيين خلال مؤتمر تليفوني مع نظرائه من دول الخليج. وأوضح كيري التزام بلاده بتقديم الدعم اللوجيستي للضربات ضد الحوثيين وتوفير المعلومات الاستخباراتية للمساعدة في اختيار الأهداف العسكرية. وأشار المسؤول الأميركي إلى دعم وزراء الخارجية الخليجيين للمفاوضات السياسية باعتبارها السبيل الأفضل لحل الأزمة اليمنية، وأنهم أشاروا إلى أن الحوثيين هم من بدأوا الحملة العسكرية. يذكر أن كيري بحث الوضع اليمني مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف صباح أمس عندما التقيا في لوزان قبل بحث الملف النووي الإيراني.
وتعهد الجنرال لويد أوستن، قائد القوات الأميركية بمنطقة الشرق الأوسط، في شهادته أمام مجلس الشيوخ، أمس، بتنسيق الجهود بين الجيش الأميركي والشركاء الخليجيين والأوروبيين لضمان بقاء مضيق باب المندب مفتوحا أمام حركة الملاحة التجارية رغم ما يدور من تحركات عسكرية وقتال وحالة عدم الاستقرار التي يشهدها اليمن، كما تعهد بضمان إبقاء مضيق هرمز مفتوحا.
وشدد جيف راثكي، المتحدث باسم الخارجية الأميركية: «كنا في مشاورات مع السعوديين خلال الأيام الماضية، ونتفهم القلق السعودي، وعندما وصلوا إلى قرار بالتحرك العسكري ساندنا قرارهم، ولا نزال نعتقد أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة في اليمن، وأن المفاوضات هي أفضل سبيل». وساند عدد كبير من أعضاء الكونغرس الأميركي من الحزب الجمهوري الضربات التي تستهدف الحوثيين في اليمن، الذين تدعمهم إيران، وأشاروا إلى دور إيران في إثارة مخاطر الفوضى في اليمن، في ظل المفاوضات الحالية حول مصير البرنامج النووي الإيراني.
وفي بيان مشترك للسيناتور جون ماكين والسيناتور ليندسي غراهام أشارا إلى ضرورة مساندة االسعودية والشركاء العرب وهم يستعيدون النظام في اليمن الذي كان على شفا حرب أهلية، وهاجما غياب القيادة الأميركية في المنطقة. وقال البيان: «نتفهم الأسباب التي دفعت المملكة السعودية وغيرها من الشركاء العرب للقيام بتحرك عسكري لمواجهة الجماعات المتطرفة مثل (القاعدة) والمتشددين المدعومين من إيران ومنعهم من اتخاذ ملاذ آمن لهم على الحدود السعودية اليمنية، وتظهر الحملة غياب القيادة الأميركية في المنطقة». وهاجم البيان ما أعلنه الرئيس أوباما في السابق من أن اليمن نموذج لنجاح سياسات إدارته في مكافحة الإرهاب. وأشار ماكين وغراهام إلى أن «استشهاد أوباما باليمن نموذج نجاح قد تحول الآن إلى نموذج صراع طائفي وحرب بالوكالة الإقليمية، وهذا أمر غريب ومضلل وحالة مساوية للقيادة من الخلف».
وفي الأمم المتحدة، أشار فرحان الحاج المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن الحملة العسكرية ضد الحوثيين جاءت بناء على طلب من الرئيس الشرعي لليمن هادي، مشيرا إلى قرار مجلس الأمن الصادر في 22 مارس (آذار) الحالي الذي أكد مساندة المجلس لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي. وأوضح أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تحدث تليفونيا مع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل حول التحركات العسكرية، مشددا على أن الأمم المتحدة ستتواصل مع جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة حول نتائج التحركات للوصول إلى الهدف الأمثل وهو العودة إلى طاولة التفاوض.
وطالب الأمين العام للأمم المتحدة في بيان جميع الأطراف بعدم اتخاذ أي تحركات تؤدي إلى تقويض سلامة ووحدة أراضي اليمن، وشدد على ضرورة العودة للمفاوضات ومساندة العملية الانتقالية باعتبار المفاوضات هي الخيار الأمثل لحل الأزمة في اليمن. ويبحث الأمين العام للأمم المتحدة الأزمة اليمنية في اجتماعات القمة العربية، كما سيلتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وأشارت 3 دول من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن (هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا) إلى مساندتها العلنية لحملة «عاصفة الحزم» فيما أبدت كل من روسيا والصين قلقها إزاء الوضع المتدهور في اليمن، ودعتا إلى سرعة حل النزاع اليمني عن طريق الحوار والتفاوض.
وعبرت كل من بريطانيا وفرنسا عن تأييدهما للتدخل العسكري السعودي في اليمن، وطالبا باتخاذ كل التدابير لحماية اليمن وردع العدوان الحوثي. وأكدتا أن مجلس الأمن أعلن أن الرئيس هادي هو الرئيس الشرعي لليمن. وقال المتحدث باسم الخارجية البريطانية: «الإجراءات الأخيرة للحوثيين والتوسع في تعز وعدن هي إشارة لاستخفافهم بالعملية السياسية، وأي إجراء يتخذ ينبغي أن يكون وفقا للقانون الدولي، وفي نهاية المطاف يجب أن يكون الحل سياسيا للأزمة، وتتعين على المجتمع الدولي مواصلة الدعم الدبلوماسي والإنساني لتحقيق الاستقرار وتجنب الحرب الأهلية، والانهيار الاقتصادي، وأزمة إنسانية أعمق في اليمن».
وفي اتصال بين رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والرئيس الإيراني حسن روحاني، قال كاميرون: «هناك حاجة لعملية سياسية تعيد الاستقرار، وذلك يتطلب عدم دعم الدول الأخرى للمتمردين الحوثيين، بل من خلال تشجيع جميع الأطراف في اليمن للعمل معا على العملية السياسية». وأوضح ناطق باسم رئاسة الوزراء البريطانية لـ«الشرق الأوسط» أن كاميرون وروحاني «بحثا أهمية عدم استغلال (القاعدة) لتدهور الوضع السياسي على الأرض، ورئيس الوزراء (بريطانيا) أوضح أن أفضل طريقة لتحقيق ذلك هي من خلال دعم الرئيس هادي رئيسا شرعيا لليمن».
وأوضح الناطق باسم الحكومة البريطانية: «نحن نتحاور مع نظرائنا السعوديين حول الطريقة الأفضل لمساعدة عملياتهم».
من جانبها، أشارت منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إلى أن العمل العسكري ليس حلا للأزمة في اليمن، وطالبت القوى الإقليمية بالتصرف بمسؤولية. وقالت موغيريني في بيان: «في هذه المرحلة الحرجة، فإن جميع الجهات الفاعلة الإقليمية ينبغي أن تتصرف بمسؤولية وبشكل بناء لخلق الظروف الملحة للعودة إلى طاولة المفاوضات». ووصفت فرنسا عملية «عاصفة الحزم» بأنها استجابة للطلب الشرعي للسلطات اليمنية، وأوضحت مساندتها لشركائها الإقليميين حتى يستعيد اليمن استقراره.
وقالت مصادر فرنسية رسمية لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية «حليف استراتيجي» لفرنسا، وإنها «جاهزة» لدراسة أي طلب للمساعدة يمكن أن تقدمه الرياض في الحملة العسكرية التي بدأتها ضد الحوثيين في اليمن. وأضافت هذه المصادر أن البيان الذي صدر عن وزارة الخارجية «يمثل دعم باريس السياسي» للعملية العسكرية التي ترى أنها «أصبحت ضرورية ولا غنى عنها» من أجل المحافظة على «فرصة ما للعودة إلى طاولة الحوار وإعادة إنتاج شروط التوصل إلى حل سياسي» للأزمة. وكشفت هذه المصادر أن «الخارجية الفرنسية أرسلت سفيرها إلى عدن أواسط الأسبوع الماضي للقاء الرئيس هادي في عدن وللتعبير عن دعم فرنسا له وتشجيعه على الاستمرار في المقاومة والتمسك بالشرعية وهو (الموقف الثابت) لفرنسا منذ اندلاع الأزمة».
في المقابل، أعربت موسكو عن قلقها إزاء الوضع في اليمن ودعت جميع الأطراف لوقف استخدام القوة. وقال بيان للسلطات الروسية: «روسيا تعتقد أن التوصل إلى تسوية سلمية لا بد أن يتم من خلال حوار وطني واسع، وتتواصل روسيا مع جميع الأطراف في الأزمة اليمنية بما في ذلك الأمم المتحدة لإيجاد الحلول السلمية لإنهاء الصراع المسلح في اليمن».
وحثت الصين جميع الأطراف على التصرف بما يتفق مع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن حول اليمن وتؤدي إلى حل الأزمة عن طريق الحوار واستعادة الاستقرار الداخلي في اليمن في أقرب وقت ممكن.



أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.