الجعفري: القوة العربية المشتركة فكرة مهمة لمواجهة الإرهاب لكنها تحتاج للدراسة

وزير خارجية العراق أكد لـ«الشرق الأوسط» أن زيارته لسوريا استهدفت انفتاح النظام على حلول سياسية مع المعارضة

الجعفري: القوة العربية المشتركة فكرة مهمة لمواجهة الإرهاب لكنها تحتاج للدراسة
TT

الجعفري: القوة العربية المشتركة فكرة مهمة لمواجهة الإرهاب لكنها تحتاج للدراسة

الجعفري: القوة العربية المشتركة فكرة مهمة لمواجهة الإرهاب لكنها تحتاج للدراسة

كشف وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري عن نتائج زيارته التي قام بها إلى دمشق مؤخرا، مؤكدا في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» أنه بحث الخطر المشترك المتمثل في الإرهاب، وكذلك أهمية إيجاد حل سياسي ينهي الأزمة السورية من خلال حوار النظام مع المعارضة السورية.
وقال إن العراق مع الحلول السياسية والتوافق بين المكونات السياسية في جميع أزمات المنطقة، بعد التجارب القاسية التي دفع ثمنها العراق بسبب عسكرة الحلول طيلة السنوات الماضية. كما اعترف بالحاجة إلى قوة عربية مشتركة لمواجهة الإرهاب المنتشر في المنطقة، لكنه طالب بمناقشة المبادرة ودراستها جيدا على المستويين السياسي والعسكري. وفي ما يلي أهم ما جاء في الحوار:
* ما هي نتائج زيارتكم الأخيرة لسوريا ولقاءاتكم مع المسؤولين هناك؟
- العلاقة بين البلدين تخضع لحسن الجيرة والموقع الجغرافي على الأرض والتاريخ المتداخل والمصالح. والأخطار المشتركة كانت في مقدمة البحث. ومن الطبيعي أن تحظى مسألة الإرهاب باهتمام خاص لأننا نتحدث عن إرهاب انتقل إلى العراق ومن الممكن أن ينتشر في باقي أنحاء العالم، ويهمنا كذلك أن تكون سوريا كدولة جوار أوضاعها مستقرة، وأن يتحاور النظام مع فصائل المعارضة، وأن تستعيد أمنها واستقرارها السياسي، إضافة لبحث الهموم المشتركة، مع التركيز على ملف الإرهاب لأن الخلل الأمني ينتشر في كل مكان، وبالتالي لا بد من بحث مكافحة الإرهاب، ولدينا رؤية في التعامل مع هذه القضايا الشائكة والحساسة، وجنينا نتائج طيبة في إخماد فتن الإرهاب، وإن كان ما زال مستعرا في مدينة الموصل.
* ماذا عن تحسن الوضع الأمني في العراق، هل تحدثت مع النظام في سوريا لمنع تدفق الإرهاب مرة أخرى؟
- هناك تداخل وليس تدخلا بين ما يحدث في سوريا والعراق، وهذا التداخل يؤدي إلى نوع من تسريب بعض العناصر التي تستفيد من الوضع في سوريا، ونحن كنا نتوقع منذ زمن بعيد أن ما يحصل في سوريا سوف ينتقل إلى العراق، وقد حدث بالفعل وهذا لا يحتاج إلى قرار لأنه واقع تفرضه بنية اجتماعية متشابهة إلى حد كبير، وكذلك وجود اختلالات، والحرب والفوضى لفترة طويلة استطاع «داعش» أن يستغلها. وفي كل الأحوال نحن نواجه حالة واحدة، وإن كانت بمظهرين وجغرافيتين، والنتيجة واحدة، وهناك تحد حقيقي ليس فقط في العراق وسوريا إنما في المنطقة ككل.
* ما هي الأدوات التي يستخدمها العراق في التقليل من الخسائر الإرهابية؟
- الوضع الأمني أفضل من ذي قبل، وقد انتقلنا عبر مراحل منها إيقاف امتداد الإرهاب. والمرحلة الثالثة التي نعمل عليها حاليا هي تراجع الإرهاب، باستثناء مدينة الموصل.
* هناك ضربة قادمة لقوات التحالف، هل تعد وقائية في المناطق التي تم تحريرها من «داعش»؟
- ليست وقائية، وفي المناطق المحررة الوضع الأمني بين كر وفر، وتتعامل القوات المسلحة العراقية مع هذه الحالة، وحاليا تقهقرت قوات الإرهاب التي كانت على مشارف الحلة وكربلاء في منطقة جرف الصخر وكذلك مناطق ديالى وسامراء والأنبار، وقد تراجعت نحو الموصل.
* هل يمكن تحرير الموصل في القريب المنظور؟
- أكيد هناك خطط استراتيجية تعد من أجل تحرير الموصل، وقد تأخرنا في هذا الشأن انطلاقا من حرص العراق على عدم تضرر المدنيين، لأن «داعش» يتعامل مع هذه المناطق بطابع وحشي من خلال استخدام سكان المنطقة واحتجازهم في بيوت معينة، وبمجرد أن تتقدم القوات يتم تفجيرها، وهذه قضية خطيرة جدا. والأسلوب الآخر أنه يستخدم الشاحنات الملغمة. لذلك يتم استخدام السلاح الجوي، ومن هنا يقوم العراق بتطوير سجالات وفق أسلوب الطرف الإرهابي.
* هل نجحت قوات التحالف في مساعدة العراق للتخلص من انتشار تنظيم داعش؟
- على الأرض في الميدان تعمل القوة العراقية بكل مكوناتها، ولا توجد قوة أخرى سوى العراقيين، لكن في بعض الأحيان يكون هناك غطاء جوي تقوم به قوات التحالف.
* كيف ترون طلب اليمن التدخل العسكري العربي للتعامل مع الوضع الخطير الذي يتعرض له؟
- هناك ترابط كبير بين الأزمات التي تحدث بالمنطقة، وقد عانى العراق كثيرا، وعلى الإخوة في اليمن النظر إلى التجارب السابقة بأنه لا بد أن تحل المشاكل بالطرق السلمية حتى تفوت الفرصة لاستبدال القلم بالبندقية والكلمة بدلا من حوار المدافع، ونحن مع مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية.
* لكن اليمن طلب تدخلا عسكريا عربيا؟
- الحوثيون قوة موجودة على الأرض، ونحن دعاة الحل السلمي والسياسي في اليمن كما هو في باقي مناطق الأزمات المشتعلة، وأعتقد أن الحل الأمثل هو الحل السياسي، أما الإصرار على الحلول العسكرية فمن شأنه أن يعطي نتائج معاكسة.
* جماعة الحوثي رفضت كل الجهود التي تبذل، ويتحاور معها النظام منذ سنوات وهي تفضل الحل العسكري؟
- لا شيء عصيا على الحل السياسي والسلمي. الحوثيون لم يهبطوا من السماء أو يدخلوا من الشباك، وعلى الجماهير أن تتعامل معهم في حال الرفض أو القبول.
* هناك دعم عسكري إيراني للحوثي يهدف للسيطرة على باب المندب؟
- الحوثيون لديهم قاعدة شعبية، وقد بدا ذلك من خلال الخطب التي نستمع إليها والجماهير التي تتجاوب معهم.
* كان هذا في بداية الأمر، لكن اليوم وبعد استخدامهم العنف بكثافة لهدم الدولة اليمنية انهارت شعبيتهم..
- إذا كان الأمر كذلك فإن الشعب اليمني قادر على عزلهم، ويجب أن نتبنى الحلول السياسية والحوار في كل مناطق النزاع العسكري، مع مراعاة كل عناصر التنوع التي تتمتع بها الدول العربية. ونرى أنه من الأفضل عدم عسكرة المنطقة بالحلول العسكرية، لأن الدول تدفع تكلفتها من تدمير لمقوماتها، وأتمنى أن يسعى الجميع إلى حلول التوافق السياسي.
* كيف ترون فكرة القوة العربية المشتركة والتدخل السريع لمكافحة الإرهاب وصيانة الأمن القومي العربي بدلا من الاعتماد على قوات خارجية؟
- لدينا اتفاقية الدفاع العربي المشترك والقوة العربية المشتركة المطروحة على القمة، ونرى أن هذه المبادرة جيدة وصحية وتنم عن وجود وعي أمني بأن المنطقة العربية كلها معرضة للإرهاب، وبالتالي لا بد أن تأخذ هذه المبادرة حقها من الدراسة والبحث والتداول، لأنه لا يوجد مشروع بهذا الحجم يطرح في اجتماع أو مؤتمر ويُطلب اعتماده أو إقراره في الحال. ونرى أيضا أن الدول المصابة بالإرهاب هي أولى من غيرها بأن تعطي رأيها وتنقل تجربتها خصوصا إذا كان لها جيش مثل العراق، فالقوات المسلحة العراقية قاربت من المائة عام خبرة وخاضت حروبا كثيرة.
* المبادرة المصرية بإنشاء قوة عربية مجرد عنوان ومن المفترض أن يضعها الحوار والنقاش بين القادة العرب؟
- هذا جيد، ويحبذ بحث الموضوع على المستوى الثنائي حتى نصل لنتائج مهمة، ويجب أن نشرك أصحاب الخبرة الميدانية مثل رؤساء الأركان القوات المسلحة في كل الدول للبحث في تقديرهم لطبيعة الحروب، ونحن حاليا نأخذ رد فعل على عمل إرهابي في إطار اتفاقية الدفاع العربي المشترك، ومن المفترض أن يكون لنا فعل وليس مجرد إجراء للدفاع، وهذا يحتاج إلى وقت وجهد وليس تثبيطا للعزيمة، وإنما تنضيج لكل مشروع مهم يمس الأمن القومي العربي حتى لا يولد كسيحا.
* ماذا بعد الاتصال الذي تم مؤخرا بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.. هل من جديد في آفاق العلاقة بين البلدين؟
- التعاون مفتوح مع السعودية، وجرى مؤخرا اختيار مقر للسفارة السعودية والآن يتم إعداده تمهيدا لافتتاحها. إضافة لهذا هناك اتصالات عراقية مع مصر والسعودية تزامنا مع انعقاد القمة العربية في مصر، ويجري التنسيق في مجال تعزيز العمل العربي المشترك وبناء استراتيجية جديدة للتعاون مع كل الدول، وبناء قواسم مشتركة من الاتفاق والبناء عليها حتى وإن كانت هناك بعض الاختلافات، فهذا أمر طبيعي بين الأشقاء.
* ماذا عن الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء العراقي لواشنطن ولقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما؟
- تحدد بالفعل لقاء خلال شهر أبريل (نيسان) المقبل، وقد جرت العادة على ترتيب لقاءات وزيارات بين المسؤولين العراقيين والولايات المتحدة للتشاور حول بعض القضايا ذات الاهتمام المشترك والمصالح المتبادلة.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.