مصور ابن لادن لـ(«الشرق الأوسط»): جلست 18 شهرا قبل أن أقنعه بأهمية الكاميرا

دراز قال إن أهم صوره في جلال أباد عام 1989.. وأن الأمن المصري صادر أرشيفه ويشعر بحسرة كلما رأى لقطاته تبث دون مقابل

عصام دراز يتابع بالكاميرا سير العمليات في الأراضي الأفغانية

عصام دراز وابن لادن في استراحة محارب

صورة نادرة لابن لادن بعدسة دراز في جلال آباد
عصام دراز يتابع بالكاميرا سير العمليات في الأراضي الأفغانية عصام دراز وابن لادن في استراحة محارب صورة نادرة لابن لادن بعدسة دراز في جلال آباد
TT

مصور ابن لادن لـ(«الشرق الأوسط»): جلست 18 شهرا قبل أن أقنعه بأهمية الكاميرا

عصام دراز يتابع بالكاميرا سير العمليات في الأراضي الأفغانية

عصام دراز وابن لادن في استراحة محارب

صورة نادرة لابن لادن بعدسة دراز في جلال آباد
عصام دراز يتابع بالكاميرا سير العمليات في الأراضي الأفغانية عصام دراز وابن لادن في استراحة محارب صورة نادرة لابن لادن بعدسة دراز في جلال آباد

أعادت الصور الجديدة التي عرضت للمرة الأولى للزعيم السابق لتنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي قتل في أبوت آباد الباكستانية عام 2011، حينما كان في مخبئه في تورا بورا، وعرضها المدعي العام الأميركي بالمنطقة الجنوبية لولاية نيويورك خلال محاكمة قيادي «القاعدة»، خالد فواز، شريط الذكريات إلى مصور ابن لادن ورفيقه في جبال تورا بورا خلال سنوات القتال ضد الروس، وهو ضابط الاستطلاع السابق في الجيش المصري والإعلامي عصام دراز الذي التقته «الشرق الأوسط».
وتظهر الصور بن لادن وهو يقف على أحد الجبال المكسوة بالثلج، وفي صورة أخرى يظهر وهو يهم بركوب إحدى السيارات. كما يظهر في صورة أخرى قبيل إجراء مقابلة تلفزيونية مع إحدى المحطات، بالإضافة إلى عدد آخر من الصور التي تكشف عن ظروف المرحلة التي عاشها. يقول دراز: «لقد جلست في الكهوف والمغارات لنحو عام ونصف قبل أن يوافق الراحل ابن لادن على تصوير أول لقطة فوتوغرافية له». ويوضح: «لقد اقتنع بن لادن بعد وقت طويل بلعبة الإعلام والأضواء المبهرة على شاشات التلفزيون وقدرتها على كسب المعركة»، وأضاف «كان مقتنعا بمقولة مساعده أيمن الظواهري زعيم القاعدة الحالي أن الإعلام أكثر من نصف المعركة». ويوضح: «خلال الفترة ما بين 1986 و1990 كنت أول من التقط له صورة فوتوغرافية، وكنت أول من سجلت حديثا معه في معارك جلال آباد عام 1989، باعتباره قائد مأسدة (الأنصار العرب)»، وهي مجموعة قتالية من الشباب العربي، الذين تركوا بلادهم، وجاءوا للقتال مع ابن لادن، وكان عددهم لا يزيد على 100 شاب، لا يعرف أحد منهم فنون القتال، وكان عمر زعيم «القاعدة» وقتها 28 عاما، وجاء الحوار على النحو التالي:

* فى الفترة من 1986 إلى 1989 كنتم في أفغانستان وقضيتم سنتين مع أسامة بن لادن في جبال تورا بورا كم صورة تقريبا التقطتك لابن لادن؟ ما انطباعكم عنه، وهل كان ابن لادن يخاف من الكاميرا أم عاشقا لها؟
- بن لادن شخصية بسيطة جدا دون أي محاولة للتمثيل أو الادعاء. وكان صادقا في توجهاته وهو سر من أسرار شخصيته. لهذا التف حوله الشباب العربي. تقشفه عن اقتناع حقيقي كنا نأكل 5 أفراد في طبق صاج واحد معه. ونوع واحد من الطعام لأسابيع. زرته في منزله سواء في المدينة أو في جدة. كان منزله بسيطا جدا وبلا أثاث تقريبا. وكنا كضيوف له أو زملائه ننام على الأرض هذه حقيقة.. وهذا لا يعني تأييدي لتحولاته بعد دوره الذي لا ينكر في محاربة الجيوش السوفياتية في أفغانستان. لقد كانت قيمة العرب المعنوية في أفغانستان أكبر من قيمتهم المادية بالطبع اختلفت اختلافا حادا مع بن لادن بعد ذهابه إلى السودان واتساع الأهداف. ثم الأسلوب الدامي الذي انتهجته «القاعدة» في عملياتها بالتأكيد أنا ضد كل ذلك.
* هل تعرضت لإجراءات أمنية بعد عودتكم إلى مصر بسبب قربكم من زعيم «القاعدة» الراحل؟
- نعم تعرضت لإجراءات أمنية أبسطها وضعي في قوائم المطلوب فورا نحو 20 عاما ثم اعتقالي بعد ذلك دون سبب عدة شهور وأنا أعاني من أزمة قلبية حادة حتى اضطروا للإفراج عني لخطورة حالتي. وعند اعتقالي صادر الأمن كل أرشيفي من أشرطة تلفزيونية وسينمائية عن الجهاد الأفغاني تقدر بملايين من الدولارات. حصيلة 4 سنوات كاملة من التغطية الشاملة. سببت لي أضرارا بالغة لا حصر لها وأعاني منها حتى الآن. وأعيش في عزلة لأن الناس قاطعوني تماما مع الإجراءات الأمنية ومع التقدم في العمر والظروف المرضية تحول الأمر إلى مشكلة كبيرة. وبعد الثورة لم يتحسن الوضع رغم تقدمي بشكاوى للرؤساء. المشير طنطاوي ومحمد مرسي وعدلي منصور. لم أجد أي رد ولا استجابة حتى الآن لا يزال الظلم والحصار مستمرا بعد أن توقفت أعمالي تماما طوال هذه المدة. أدى إلى انهيار شركتي مصدر رزقي. وانهيار أسرتي وانهيار صحتي وتعرضت في العام الأخير لعدة أزمات قلبية وأزمات سكر متتالية. ولكن لا بد من نهاية للظلم الذي تعرضت له.
* ماذا لو كسبت القضية وحصلت على التعويض.. ما خططك؟
- سأستكمل مسيرتي فأدعم مشروع إنتاج فيلم وثائقي عالمي عن «حرب الكراهية» وقد تمت الموافقة على المعالجة من الرقابة على المصنفات الفنية في مصر. والمعالجة قضية الإرهاب بصورة علمية. - ومشروع فيلم السيناريو المهم حصل على موافقة القوات المسلحة منذ عام 2007 وهو سيناريو أول ضوء.. سأحاول دعم هذا الفيلم.
* في سطور قليلة من خلال قربك من ابن لادن كيف تصف الرجل من خلال معاملته مع الآخرين أيضا.. وكيف تعرفت عليه؟
- أنا لازمت بن لادن ورافقته بصورة لصيقة اعتبارا من عام 1988 حيث تعرفت عليه لأول مرة في المدينة المنورة. وأول طلب لي منه كان عندما التقيت به في مقر إقامته في باكستان في منزله في بيشاور، وطلبت منه زيارة مأسدة الأنصار فوق «جبال حاجى». وبالفعل وافق على طلبي فورا وأمر واحدا من أهم مساعديه وهو أبو قتيبة بمرافقتي في الرحلة. وكانت رحلة قاسية فعلا. فالموقع يرتفع نحو 2000 متر فوق سطح الأرض ودرجة الحرارة في أول زيارة كانت 20 تحت الصفر. ورغم وجود مساعد بن لادن معي فإن أمير الموقع رفض أن يسمح لنا بالدخول إلى الاستراحة التي هي عبارة عن كهف كبير به تدفئة. وظللت واقفا في حيرة وصمت، إلى أن ذهب الأمير إلى كهف قريب منه وأصغر منه وخرج ومعه شخص آخر تذكرني على الفور. فقد كان الدكتور «عبد المعز» أي الظواهري. ودعاني الظواهري إلى كهف ورحب بي، وقال لي إنهم سيسمحون لي فقط بالدخول إلى الكهف أما المساعدون من الفنيين وعددهم 4، وكان معهم آلات التصوير السينمائية، وقتها فإنهم لن يسمحوا لهم بالدخول إلى أن يقرر الأمر. وتركني في كهفه الصغير دقائق وعندما عاد أعلنت له رفضي لعرضهم، وسوف أرحل وأبحث عن مكان آخر آوي إليه في ميدان القتال. ولكنه خفف من الأمر وسمح للمساعدين بالدخول بشرط ترك معدات التصوير خارج الكهف. وبعد فترة الاستراحة قررت مواصلة الصعود إلى الجبل مهما كانت الظروف وكان صعوده بالسيارة يستغرق 3 ساعات في مدق محيط بالجبل في منتهى الخطورة مع كثافة الثلوج التي يصل ارتفاعها إلى مترين.
نفس الشيء تكرر في موقع المأسدة ومنعني أميرها من دخولها. ووقفت تحت الثلوج المنهمرة لمدة نصف ساعة وكادت أطرافي تتجمد إلى أن اتصل أبو قتيبة بابن لادن وطلب منه إصدار أمر لأمير الموقع بدخولي. وبالفعل اتصل بن لادن بأمير الموقع وأمره بالسماح بدخولي مع فريق العمل وقال له بطريقة قاطعة «هذا ضيفي»، وهنا تغيرت المعاملة. وفى هذا اليوم صورت لقطاتي النادرة بالسينما من داخل المأسدة ذاتها. وكان التصوير في منتهى الصعوبة لتعطل الكاميرات بسبب الثلوج الكثيفة ودرجة الحرارة المنخفضة 20 تحت الصفر. فكانت الكاميرا تتوقف من برودة الجو مع تلف بطاريتها.
* ما أهم الصور التي التقطتها لابن لادن.. وما زالت عالقة في ذهنك؟
- التقطت صور ابن لادن فوتوغرافيا في شهر مايو (أيار) 1989 في مواقع جلال آباد أثناء القتال الفعلي. وهناك صورت معه أول حديث تلفزيوني لابن لادن في العالم. عدد الصور الفوتوغرافية كان في حدود 25 صورة.
* رجال ابن لادن.. هل كانوا يقبلون على الكاميرا أم يتخوفون من عدساتها استجابة لنص التحريم الديني في مضاهاة خلق الله، هل كانوا سلفيي العقيدة الذين يحرمون التصوير الفوتوغرافي؟
- في الوقت الذي تعرفت فيه عليه كان بن لادن حريصا على عدم التصوير أو إجراء أي حديث. وحدثت معارضة مني فقلت له أنا حضرت لأكتب وأصور فوتوغرافيا وسينما وفيديو. وأنا أعتقد أن ذلك رسالة مقدسة حضرت من أجلها وهى مهمة أقدمها لوجه الله. فقد تركت عملي وحضرت بأموالي وليس ورائي مؤسسة إعلامية أو غير إعلامية. فقال لي: لن أمنعك من التصوير ولكن ولا تحرجني مع زملائي فهم يرفضون التصوير نهائيا كما ترى، ولكن الرجل نفسه كان يعرف أهمية الكاميرا في الحرب وكذلك من جهة توثيق الأحداث.
وفهمت من الإشارة أنه سمح لي بالتصوير ولكنه في أضيق الحدود. وأن يتم خطف الصورة بسرعة. في ذلك الوقت لم يكن مفتونا ولا مهتما بالإعلام. فقد كانت المعارك عنيفة ومستمرة في أفغانستان ضد الروس و«مأسدة الأنصار» جديدة ويوميا يسقط شهداء.
* عندما ترون صوركم في محاكمة خالد الفواز في محكمة مانهاتن أو في وسائل الإعلام العالمية الأخرى بما تشعر، هل تشعر بالحسرة والغبن على إهدار حقوقكم؟
- بالتأكيد، فإنني ظلمت ظلما لا حدود له فأنا أول من صور بن لادن فوتوغرافيا وتلفزيونيا. كان جهدا خارقا في ميادين القتال الجبلية الصعبة وتكاليف فاقت كل خيال. ولكنني صمدت إلى النهاية. نعم شعرت بالحسرة وأنا في زيارة لفرنسا وإنجلترا وأميركا وشاهدت بعيني الإعلام العالمي يستخدم لقطاتي بصورة غير قانونية أي مسروقة. حسرة لا يتصورها أحد لأن العالم لا يعرف صاحب أول لقطات ابن لادن سواء الفوتوغرافيا أو الفيديو محترفين (التلفزيوني). مؤكدا أن عملاء لأجهزة ومنظمات عالمية استطاعوا سرقة لقطاتي من مكتبي دون ترك أي آثار أو كسر باب أو دولاب. سرقة على أعلى مستوى الاحتراف يماثل أسلوب أجهزة الأمن.. وواجهت الأمر وأبلغت الأجهزة الأمنية ولكن لا أعتقد أنهم قاموا بالإجراءات الواجبة. فبدأت أبحث عن حقوقي بنفسي.
* لديكم عدة مؤلفات يدور معظمها عن أفغانستان منها «انطباعات صحافي عربي في أفغانستان» و«معركة مأسدة الأنصار» ، و«لماذا اختلفنا».. ما أحب الكتب إلى قلبك.. وهل كتبتها أثناء وجودكم في أفغانستان أم بعد العودة؟
- أحب الكتب إلى نفسي هو كتاب «ملحمة المجاهدين العرب في أفغانستان» لأن الجهاد في ذلك الوقت كان نقيا وصافيا ولهدف واحد واضح وهو مقاومة الغزو السوفياتي. أهميته أن كل من ذكرته في هذا الكتاب والكتاب التالي له «مأسدة الأنصار العرب في أفغانستان» كلهم تقريبا استشهدوا في أفغانستان.
* في حرب 67، ثم حرب الاستنزاف، والإعداد لحرب أكتوبر (تشرين الأول) 73، ثم كإعلامي في حرب أفغانستان، وحرب تحرير الكويت.. ما أصعب أيام مرت بكم؟
- الحقيقة مررت بأيام كثيرة صعبة لا يمكن أنسى مشاركتي في حرب 67. فقد كان الحماس يملؤني والاندفاع. كنت ضابط استطلاع في الفرقة الرابعة المدرعة. وتم تكليفي بأول مهمة استطلاع لمقدمة الفرقة الرابعة المدرعة. التي كانت أكبر قوة ضاربة في الشرق الأوسط في ذلك الوقت. نعم كلفت بمهمة قيادة دورية استطلاع أمام الفرقة حتى خط الحدود معه إسرائيل. وقمت بالمهمة خير قيام. ووصلت إلى خط الحدود مع إسرائيل فجر يوم 6 يونيو (حزيران) واتخذت من قمة الجبل أول نقطة ملاحظة استعداد للهجوم. وعندما وصلت قوات الفرقة إلى المنطقة المحددة لبداية الهجوم حدث أن وصلت أوامر بتغيير المهمة والعودة إلى مواقعنا في سيناء في منطقة بير تمادة. وشاهدت بالتالي أثناء العودة يوم 6 يونيو كارثة الجيش المصري وتدميره على طرق سيناء بسبب الانسحاب الذي أصدره عبد الناصر للمشير عامر. الذي اضطر لإصدار أمر بانسحاب الجيش بهذه الصورة تسبب فقدان الغطاء الجوي. حجم الألم والمرارة لا توصف بعد مرور هذه السنوات.
* التصوير الفوتوغرافي كهواية، ومهنة كيف بدأت معكم؟
- التصوير الفوتوغرافي كان هواية لم أكتشف أهميتها إلا في أفغانستان. علمتها لنفسي وساعدني ذلك أنني أصلا فنان تشكيلي منذ الصغر وكنت أهوى الرسم. ولوحاتي التي رسمتها كانت تغطي جدران المدارس التي تعلمت فيها. لهذا فإن الصورة بالنسبة لي عمل فني تلعب الموهبة الدور الأساس فيها وهي من الله سبحانه وتعالي.
* رجال ابن لادن.. هل كانوا يقبلون على الكاميرا أم يتخوفون من عدساتها استجابة لنصر التحريم الديني في مضاهاة خلق الله؟ هل كانوا سلفي العقيدة مثل جماعة «المدينة المنور» كما ذكرت من قبل يحرمون التصوير؟
- المقاتلون كانوا يتجنبون الكاميرا نظرا لأنهم يعتقدون أن التصوير حرام. ومن يحمل كاميرا فهو كافر أو جاسوس. لهذا عانيت معاناة لا يمكن وصفها في هذا الوقت لدرجة أنني طلبت عمل حديث مع أحد الأفغان العرب لكن كلهم رفضوا حتى طلب ابن لادن حتى إنه كان يسألهم قائلا «من يتطوع منكم للتصوير مع الأخ عصام دراز» رفضوا جميعا وخرجوا من الكهف لعدم إحراج ابن لادن معي ولكن «أبو الزبير» أعلن موافقته لابن لادن على هذه المهمة «الانتحارية في نظره». وأجريت أول حديث لمجاهد عربي في أفغانستان مع «أبو الزبير»، رحمه الله، فقد استشهد في البوسنة.



«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)

رفضت المحكمة الجنائية الدولية اليوم (الأربعاء) مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بسبب دوره في قتل عشرات الأشخاص أثناء حملته ضد المخدرات.

وشكك الدفاع في صلاحية المحكمة في هذه القضية. وحكم القضاة بأن المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها لديها الصلاحية للقيام بالإجراءات الجنائية، مؤيدة قراراً صدر من قبل.

واتهم ممثلو الادعاء دوتيرتي (81 عاماً) بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حرب بلاده على المخدرات، خاصة القتل والشروع في القتل في 78 قضية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقيم القضاة ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإقامة محاكمة. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بحلول نهاية الشهر.

وتولى دوتيرتي رئاسة الفلبين من 2016 إلى 2022. وتقدر منظمات حقوقية عدد من لقوا حتفهم جراء حملته العنيفة ضد الجريمة المرتبطة بالمخدرات بما يصل إلى 30 ألف شخص. وكثيراً ما كان يتم إعدام المشتبه بهم سريعاً دون محاكمة.

وتم القبض على الرئيس السابق في مانيلا في مارس (آذار) 2025 بناء على مذكرة للمحكمة الجنائية الدولية، ومن ثم تم نقله إلى هولندا. ونفى دوتيرتي التهم باعتبارها لا أساس لها.


سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
TT

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب

نفت الصين مجدداً، الأربعاء، أن تكون سفينة قد اعترضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحمل «هدية» من بكين إلى إيران، وذلك بعد يوم من توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الاتهام.

كان ترمب قد قال إن سفينة ترفع العَلم الإيراني استولت عليها القوات الأميركية في خليج عُمان، الأحد الماضي، كانت تحمل «هدية من الصين»، وهو ما «لم يكن أمراً جيداً جداً». وتابع ترمب، الثلاثاء، في مقابلة هاتفية عرضتها مباشرة محطة «سي إن بي سي»، أن الإيرانيين «ربما أعادوا تكوين جزء من مخزوناتهم»، منذ بدء سَريان وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الولايات المتحدة «أوقفت سفينة» كانت «تنقل بعض الأشياء، وهو أمر لم يكن جيداً جداً، ربما هدية من الصين، لا أدري»، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

وجاءت تصريحاته بعد أن كتبت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، على منصة «إكس»، أن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران، ومرتبطة بشحنات كيميائية مخصصة للصواريخ.

وكانت «رويترز» قد نقلت، الاثنين، عن مصادر أن تقييمات أولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا، دون تحديد طبيعة هذه المواد. وأضافت المصادر أن المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية تندرج ضمن بضائع قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

«تكهنات خبيثة»

ورداً على اتهامات هايلي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن السفينة «ناقلة حاويات أجنبية»، مضيفاً أن الصين تُعارض «أي ربط أو تكهنات خبيثة».

ولدى سؤاله، الأربعاء، عن تصريحات ترمب، قال غوو إن الصين سبق أن أوضحت موقفها. وأضاف: «بصفتها قوة كبرى مسؤولة، كانت الصين دائماً قدوة في الوفاء بالتزاماتها الدولية». كما رفضت بكين تلميحات ترمب بأنها قد تكون ساعدت إيران على إعادة بناء ترسانتها، مؤكدةً التزامها «الوفاء بالتزاماتها الدولية»، دون تقديم إيضاحات إضافية.

رحلة السفينة «توسكا»

وتُعدّ بكين شريكاً تجارياً واستراتيجياً لطهران، إذ إن نسبةً تفوق 80 في المائة من الصادرات النفطية الإيرانية قبل الحرب كانت تتجه إلى الصين، وفقاً لشركة الدراسات التحليلية «كبلر». ورغم ذلك، حرصت بكين على ضبط النفس تجاه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، تمهيداً لزيارة ترمب المرتقبة في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة المضبوطة «توسكا» كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. وأضافت أن المُدمّرة الصاروخية «يو إس إس سبروانس» أطلقت عدة طلقات من مدفع عيار خمس بوصات لتعطيل دفع السفينة، بعد توجيه أمر «بإخلاء غرفة المحرّكات»، وذلك في منشور على منصة «إكس».

وذكرت تقارير أن قوات أميركية اعتلت سفينة الحاويات، بعد رفض طاقمها الامتثال لتحذيرات متكررة على مدى ست ساعات.

وقال أحد المصادر، لـ«رويترز»، إن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية أم لا. وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن الإيرانية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، وأن أطقمها تتألف عادةً من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

ووفقاً لتحليل صور أقمار اصطناعية، أجرته شركة «سينماكس»، رُصدت السفينة في ميناء تايتشانغ الصيني، في 25 مارس (آذار) الماضي، قبل انتقالها إلى ميناء جاولان الجنوبي يوميْ 29 و30 مارس، حيث حمّلت حاويات إضافية.

وأضاف التحليل أنها توقفت، لاحقاً، قرب بورت كلانغ في ماليزيا يوميْ 11 و12 أبريل (نيسان) الحالي، قبل وصولها إلى خليج عُمان وهي محمّلة بالحاويات.

يأتي الحادث في ظل توترات مرتفعة بمضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي أُغلق فعلياً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق مؤقتاً، الجمعة، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، قبل أن تُغلقه مجدداً في اليوم التالي؛ رداً على استمرار «الحصار الأميركي» على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

مرحلة حرجة

في سياق متصل، حذّرت الصين من أن الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض. وكان ترمب قد مدّد، الثلاثاء، الهدنة القائمة منذ أسبوعين، مؤكداً استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب، على منصته «تروث سوشيال»، أنه سيمدّد وقف إطلاق النار حتى تُقدم إيران مقترحاً لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه أصدر «توجيهات للجيش بمواصلة الحصار» على الموانئ الإيرانية.

وقال غوو جياكون إن «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، مضيفاً أن بكين ستواصل تأدية دور «بنّاء».


الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
TT

الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

حذّرت الصين، اليوم الأربعاء، من أنّ الوضع في الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي، إنّ «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى لإتاحة الفرصة لمزيد من محادثات إنهاء الحرب، ​لكن لم يتضح، اليوم، ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، ستوافقان على ذلك أم لا. وقال ترمب، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين «إيقاف هجومنا على إيران إلى أن يتسنى لقادتها ومُمثليها التوصل إلى اقتراح موحد... واختتام المباحثات، بطريقة أو بأخرى». واستضاف قادة باكستان محادثات في إسلام آباد لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وعصفت بالاقتصاد العالمي.

لكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترمب أيضاً إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه «البحرية» الأميركية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما عدَّته طهران عملاً حربياً.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة لـ«الحرس ​الثوري»، ⁠أن إيران لم ​تطلب ⁠تمديد وقف إطلاق النار، وكرّرت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة. وقال مستشار لمحمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، إن إعلان ترمب ليست له أهمية تُذكر، وقد يكون حيلة.