مصور ابن لادن لـ(«الشرق الأوسط»): جلست 18 شهرا قبل أن أقنعه بأهمية الكاميرا

دراز قال إن أهم صوره في جلال أباد عام 1989.. وأن الأمن المصري صادر أرشيفه ويشعر بحسرة كلما رأى لقطاته تبث دون مقابل

عصام دراز يتابع بالكاميرا سير العمليات في الأراضي الأفغانية

عصام دراز وابن لادن في استراحة محارب

صورة نادرة لابن لادن بعدسة دراز في جلال آباد
عصام دراز يتابع بالكاميرا سير العمليات في الأراضي الأفغانية عصام دراز وابن لادن في استراحة محارب صورة نادرة لابن لادن بعدسة دراز في جلال آباد
TT

مصور ابن لادن لـ(«الشرق الأوسط»): جلست 18 شهرا قبل أن أقنعه بأهمية الكاميرا

عصام دراز يتابع بالكاميرا سير العمليات في الأراضي الأفغانية

عصام دراز وابن لادن في استراحة محارب

صورة نادرة لابن لادن بعدسة دراز في جلال آباد
عصام دراز يتابع بالكاميرا سير العمليات في الأراضي الأفغانية عصام دراز وابن لادن في استراحة محارب صورة نادرة لابن لادن بعدسة دراز في جلال آباد

أعادت الصور الجديدة التي عرضت للمرة الأولى للزعيم السابق لتنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي قتل في أبوت آباد الباكستانية عام 2011، حينما كان في مخبئه في تورا بورا، وعرضها المدعي العام الأميركي بالمنطقة الجنوبية لولاية نيويورك خلال محاكمة قيادي «القاعدة»، خالد فواز، شريط الذكريات إلى مصور ابن لادن ورفيقه في جبال تورا بورا خلال سنوات القتال ضد الروس، وهو ضابط الاستطلاع السابق في الجيش المصري والإعلامي عصام دراز الذي التقته «الشرق الأوسط».
وتظهر الصور بن لادن وهو يقف على أحد الجبال المكسوة بالثلج، وفي صورة أخرى يظهر وهو يهم بركوب إحدى السيارات. كما يظهر في صورة أخرى قبيل إجراء مقابلة تلفزيونية مع إحدى المحطات، بالإضافة إلى عدد آخر من الصور التي تكشف عن ظروف المرحلة التي عاشها. يقول دراز: «لقد جلست في الكهوف والمغارات لنحو عام ونصف قبل أن يوافق الراحل ابن لادن على تصوير أول لقطة فوتوغرافية له». ويوضح: «لقد اقتنع بن لادن بعد وقت طويل بلعبة الإعلام والأضواء المبهرة على شاشات التلفزيون وقدرتها على كسب المعركة»، وأضاف «كان مقتنعا بمقولة مساعده أيمن الظواهري زعيم القاعدة الحالي أن الإعلام أكثر من نصف المعركة». ويوضح: «خلال الفترة ما بين 1986 و1990 كنت أول من التقط له صورة فوتوغرافية، وكنت أول من سجلت حديثا معه في معارك جلال آباد عام 1989، باعتباره قائد مأسدة (الأنصار العرب)»، وهي مجموعة قتالية من الشباب العربي، الذين تركوا بلادهم، وجاءوا للقتال مع ابن لادن، وكان عددهم لا يزيد على 100 شاب، لا يعرف أحد منهم فنون القتال، وكان عمر زعيم «القاعدة» وقتها 28 عاما، وجاء الحوار على النحو التالي:

* فى الفترة من 1986 إلى 1989 كنتم في أفغانستان وقضيتم سنتين مع أسامة بن لادن في جبال تورا بورا كم صورة تقريبا التقطتك لابن لادن؟ ما انطباعكم عنه، وهل كان ابن لادن يخاف من الكاميرا أم عاشقا لها؟
- بن لادن شخصية بسيطة جدا دون أي محاولة للتمثيل أو الادعاء. وكان صادقا في توجهاته وهو سر من أسرار شخصيته. لهذا التف حوله الشباب العربي. تقشفه عن اقتناع حقيقي كنا نأكل 5 أفراد في طبق صاج واحد معه. ونوع واحد من الطعام لأسابيع. زرته في منزله سواء في المدينة أو في جدة. كان منزله بسيطا جدا وبلا أثاث تقريبا. وكنا كضيوف له أو زملائه ننام على الأرض هذه حقيقة.. وهذا لا يعني تأييدي لتحولاته بعد دوره الذي لا ينكر في محاربة الجيوش السوفياتية في أفغانستان. لقد كانت قيمة العرب المعنوية في أفغانستان أكبر من قيمتهم المادية بالطبع اختلفت اختلافا حادا مع بن لادن بعد ذهابه إلى السودان واتساع الأهداف. ثم الأسلوب الدامي الذي انتهجته «القاعدة» في عملياتها بالتأكيد أنا ضد كل ذلك.
* هل تعرضت لإجراءات أمنية بعد عودتكم إلى مصر بسبب قربكم من زعيم «القاعدة» الراحل؟
- نعم تعرضت لإجراءات أمنية أبسطها وضعي في قوائم المطلوب فورا نحو 20 عاما ثم اعتقالي بعد ذلك دون سبب عدة شهور وأنا أعاني من أزمة قلبية حادة حتى اضطروا للإفراج عني لخطورة حالتي. وعند اعتقالي صادر الأمن كل أرشيفي من أشرطة تلفزيونية وسينمائية عن الجهاد الأفغاني تقدر بملايين من الدولارات. حصيلة 4 سنوات كاملة من التغطية الشاملة. سببت لي أضرارا بالغة لا حصر لها وأعاني منها حتى الآن. وأعيش في عزلة لأن الناس قاطعوني تماما مع الإجراءات الأمنية ومع التقدم في العمر والظروف المرضية تحول الأمر إلى مشكلة كبيرة. وبعد الثورة لم يتحسن الوضع رغم تقدمي بشكاوى للرؤساء. المشير طنطاوي ومحمد مرسي وعدلي منصور. لم أجد أي رد ولا استجابة حتى الآن لا يزال الظلم والحصار مستمرا بعد أن توقفت أعمالي تماما طوال هذه المدة. أدى إلى انهيار شركتي مصدر رزقي. وانهيار أسرتي وانهيار صحتي وتعرضت في العام الأخير لعدة أزمات قلبية وأزمات سكر متتالية. ولكن لا بد من نهاية للظلم الذي تعرضت له.
* ماذا لو كسبت القضية وحصلت على التعويض.. ما خططك؟
- سأستكمل مسيرتي فأدعم مشروع إنتاج فيلم وثائقي عالمي عن «حرب الكراهية» وقد تمت الموافقة على المعالجة من الرقابة على المصنفات الفنية في مصر. والمعالجة قضية الإرهاب بصورة علمية. - ومشروع فيلم السيناريو المهم حصل على موافقة القوات المسلحة منذ عام 2007 وهو سيناريو أول ضوء.. سأحاول دعم هذا الفيلم.
* في سطور قليلة من خلال قربك من ابن لادن كيف تصف الرجل من خلال معاملته مع الآخرين أيضا.. وكيف تعرفت عليه؟
- أنا لازمت بن لادن ورافقته بصورة لصيقة اعتبارا من عام 1988 حيث تعرفت عليه لأول مرة في المدينة المنورة. وأول طلب لي منه كان عندما التقيت به في مقر إقامته في باكستان في منزله في بيشاور، وطلبت منه زيارة مأسدة الأنصار فوق «جبال حاجى». وبالفعل وافق على طلبي فورا وأمر واحدا من أهم مساعديه وهو أبو قتيبة بمرافقتي في الرحلة. وكانت رحلة قاسية فعلا. فالموقع يرتفع نحو 2000 متر فوق سطح الأرض ودرجة الحرارة في أول زيارة كانت 20 تحت الصفر. ورغم وجود مساعد بن لادن معي فإن أمير الموقع رفض أن يسمح لنا بالدخول إلى الاستراحة التي هي عبارة عن كهف كبير به تدفئة. وظللت واقفا في حيرة وصمت، إلى أن ذهب الأمير إلى كهف قريب منه وأصغر منه وخرج ومعه شخص آخر تذكرني على الفور. فقد كان الدكتور «عبد المعز» أي الظواهري. ودعاني الظواهري إلى كهف ورحب بي، وقال لي إنهم سيسمحون لي فقط بالدخول إلى الكهف أما المساعدون من الفنيين وعددهم 4، وكان معهم آلات التصوير السينمائية، وقتها فإنهم لن يسمحوا لهم بالدخول إلى أن يقرر الأمر. وتركني في كهفه الصغير دقائق وعندما عاد أعلنت له رفضي لعرضهم، وسوف أرحل وأبحث عن مكان آخر آوي إليه في ميدان القتال. ولكنه خفف من الأمر وسمح للمساعدين بالدخول بشرط ترك معدات التصوير خارج الكهف. وبعد فترة الاستراحة قررت مواصلة الصعود إلى الجبل مهما كانت الظروف وكان صعوده بالسيارة يستغرق 3 ساعات في مدق محيط بالجبل في منتهى الخطورة مع كثافة الثلوج التي يصل ارتفاعها إلى مترين.
نفس الشيء تكرر في موقع المأسدة ومنعني أميرها من دخولها. ووقفت تحت الثلوج المنهمرة لمدة نصف ساعة وكادت أطرافي تتجمد إلى أن اتصل أبو قتيبة بابن لادن وطلب منه إصدار أمر لأمير الموقع بدخولي. وبالفعل اتصل بن لادن بأمير الموقع وأمره بالسماح بدخولي مع فريق العمل وقال له بطريقة قاطعة «هذا ضيفي»، وهنا تغيرت المعاملة. وفى هذا اليوم صورت لقطاتي النادرة بالسينما من داخل المأسدة ذاتها. وكان التصوير في منتهى الصعوبة لتعطل الكاميرات بسبب الثلوج الكثيفة ودرجة الحرارة المنخفضة 20 تحت الصفر. فكانت الكاميرا تتوقف من برودة الجو مع تلف بطاريتها.
* ما أهم الصور التي التقطتها لابن لادن.. وما زالت عالقة في ذهنك؟
- التقطت صور ابن لادن فوتوغرافيا في شهر مايو (أيار) 1989 في مواقع جلال آباد أثناء القتال الفعلي. وهناك صورت معه أول حديث تلفزيوني لابن لادن في العالم. عدد الصور الفوتوغرافية كان في حدود 25 صورة.
* رجال ابن لادن.. هل كانوا يقبلون على الكاميرا أم يتخوفون من عدساتها استجابة لنص التحريم الديني في مضاهاة خلق الله، هل كانوا سلفيي العقيدة الذين يحرمون التصوير الفوتوغرافي؟
- في الوقت الذي تعرفت فيه عليه كان بن لادن حريصا على عدم التصوير أو إجراء أي حديث. وحدثت معارضة مني فقلت له أنا حضرت لأكتب وأصور فوتوغرافيا وسينما وفيديو. وأنا أعتقد أن ذلك رسالة مقدسة حضرت من أجلها وهى مهمة أقدمها لوجه الله. فقد تركت عملي وحضرت بأموالي وليس ورائي مؤسسة إعلامية أو غير إعلامية. فقال لي: لن أمنعك من التصوير ولكن ولا تحرجني مع زملائي فهم يرفضون التصوير نهائيا كما ترى، ولكن الرجل نفسه كان يعرف أهمية الكاميرا في الحرب وكذلك من جهة توثيق الأحداث.
وفهمت من الإشارة أنه سمح لي بالتصوير ولكنه في أضيق الحدود. وأن يتم خطف الصورة بسرعة. في ذلك الوقت لم يكن مفتونا ولا مهتما بالإعلام. فقد كانت المعارك عنيفة ومستمرة في أفغانستان ضد الروس و«مأسدة الأنصار» جديدة ويوميا يسقط شهداء.
* عندما ترون صوركم في محاكمة خالد الفواز في محكمة مانهاتن أو في وسائل الإعلام العالمية الأخرى بما تشعر، هل تشعر بالحسرة والغبن على إهدار حقوقكم؟
- بالتأكيد، فإنني ظلمت ظلما لا حدود له فأنا أول من صور بن لادن فوتوغرافيا وتلفزيونيا. كان جهدا خارقا في ميادين القتال الجبلية الصعبة وتكاليف فاقت كل خيال. ولكنني صمدت إلى النهاية. نعم شعرت بالحسرة وأنا في زيارة لفرنسا وإنجلترا وأميركا وشاهدت بعيني الإعلام العالمي يستخدم لقطاتي بصورة غير قانونية أي مسروقة. حسرة لا يتصورها أحد لأن العالم لا يعرف صاحب أول لقطات ابن لادن سواء الفوتوغرافيا أو الفيديو محترفين (التلفزيوني). مؤكدا أن عملاء لأجهزة ومنظمات عالمية استطاعوا سرقة لقطاتي من مكتبي دون ترك أي آثار أو كسر باب أو دولاب. سرقة على أعلى مستوى الاحتراف يماثل أسلوب أجهزة الأمن.. وواجهت الأمر وأبلغت الأجهزة الأمنية ولكن لا أعتقد أنهم قاموا بالإجراءات الواجبة. فبدأت أبحث عن حقوقي بنفسي.
* لديكم عدة مؤلفات يدور معظمها عن أفغانستان منها «انطباعات صحافي عربي في أفغانستان» و«معركة مأسدة الأنصار» ، و«لماذا اختلفنا».. ما أحب الكتب إلى قلبك.. وهل كتبتها أثناء وجودكم في أفغانستان أم بعد العودة؟
- أحب الكتب إلى نفسي هو كتاب «ملحمة المجاهدين العرب في أفغانستان» لأن الجهاد في ذلك الوقت كان نقيا وصافيا ولهدف واحد واضح وهو مقاومة الغزو السوفياتي. أهميته أن كل من ذكرته في هذا الكتاب والكتاب التالي له «مأسدة الأنصار العرب في أفغانستان» كلهم تقريبا استشهدوا في أفغانستان.
* في حرب 67، ثم حرب الاستنزاف، والإعداد لحرب أكتوبر (تشرين الأول) 73، ثم كإعلامي في حرب أفغانستان، وحرب تحرير الكويت.. ما أصعب أيام مرت بكم؟
- الحقيقة مررت بأيام كثيرة صعبة لا يمكن أنسى مشاركتي في حرب 67. فقد كان الحماس يملؤني والاندفاع. كنت ضابط استطلاع في الفرقة الرابعة المدرعة. وتم تكليفي بأول مهمة استطلاع لمقدمة الفرقة الرابعة المدرعة. التي كانت أكبر قوة ضاربة في الشرق الأوسط في ذلك الوقت. نعم كلفت بمهمة قيادة دورية استطلاع أمام الفرقة حتى خط الحدود معه إسرائيل. وقمت بالمهمة خير قيام. ووصلت إلى خط الحدود مع إسرائيل فجر يوم 6 يونيو (حزيران) واتخذت من قمة الجبل أول نقطة ملاحظة استعداد للهجوم. وعندما وصلت قوات الفرقة إلى المنطقة المحددة لبداية الهجوم حدث أن وصلت أوامر بتغيير المهمة والعودة إلى مواقعنا في سيناء في منطقة بير تمادة. وشاهدت بالتالي أثناء العودة يوم 6 يونيو كارثة الجيش المصري وتدميره على طرق سيناء بسبب الانسحاب الذي أصدره عبد الناصر للمشير عامر. الذي اضطر لإصدار أمر بانسحاب الجيش بهذه الصورة تسبب فقدان الغطاء الجوي. حجم الألم والمرارة لا توصف بعد مرور هذه السنوات.
* التصوير الفوتوغرافي كهواية، ومهنة كيف بدأت معكم؟
- التصوير الفوتوغرافي كان هواية لم أكتشف أهميتها إلا في أفغانستان. علمتها لنفسي وساعدني ذلك أنني أصلا فنان تشكيلي منذ الصغر وكنت أهوى الرسم. ولوحاتي التي رسمتها كانت تغطي جدران المدارس التي تعلمت فيها. لهذا فإن الصورة بالنسبة لي عمل فني تلعب الموهبة الدور الأساس فيها وهي من الله سبحانه وتعالي.
* رجال ابن لادن.. هل كانوا يقبلون على الكاميرا أم يتخوفون من عدساتها استجابة لنصر التحريم الديني في مضاهاة خلق الله؟ هل كانوا سلفي العقيدة مثل جماعة «المدينة المنور» كما ذكرت من قبل يحرمون التصوير؟
- المقاتلون كانوا يتجنبون الكاميرا نظرا لأنهم يعتقدون أن التصوير حرام. ومن يحمل كاميرا فهو كافر أو جاسوس. لهذا عانيت معاناة لا يمكن وصفها في هذا الوقت لدرجة أنني طلبت عمل حديث مع أحد الأفغان العرب لكن كلهم رفضوا حتى طلب ابن لادن حتى إنه كان يسألهم قائلا «من يتطوع منكم للتصوير مع الأخ عصام دراز» رفضوا جميعا وخرجوا من الكهف لعدم إحراج ابن لادن معي ولكن «أبو الزبير» أعلن موافقته لابن لادن على هذه المهمة «الانتحارية في نظره». وأجريت أول حديث لمجاهد عربي في أفغانستان مع «أبو الزبير»، رحمه الله، فقد استشهد في البوسنة.



كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أنَّ كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ باليستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية، في ظلِّ التوترات المرتبطة بحرب إيران، والتقارير عن اجتماعات محتملة مع ​الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية قولها في بيان: «رصد جيشنا صواريخ باليستية عدة غير محددة، أُطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06.10، (21.10 بتوقيت غرينتش) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضاً باسم بحر اليابان.

وأضاف البيان: «عزَّزنا المراقبة واليقظة؛ استعداداً لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (أرشيف - رويترز)

وذكرت الحكومة اليابانية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ‌أنَّ الصواريخ الباليستية يُعتقد أنَّها سقطت بالقرب من الساحل الشرقي لشبه الجزيرة الكورية، ولم يتم تأكيد أي توغل ⁠في المنطقة الاقتصادية ⁠الخالصة لليابان.

وعقدت الرئاسة في كوريا الجنوبية اجتماعاً أمنياً طارئاً، ووصفت عمليات الإطلاق بأنَّها استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي، وفقاً لتقارير إعلامية. وحثَّت بيونغ يانغ على «وقف الأعمال الاستفزازية».

ولم يتضح نوع الصواريخ الباليستية التي أُطلقت، لكن سينبو بها غواصات ومعدات لإجراء تجارب إطلاق صواريخ باليستية من غواصات. وكانت كوريا الشمالية قد أطلقت آخر صاروخ باليستي من غواصة في مايو (أيار) 2022، ووصل مدى الصاروخ إلى 600 كيلومتر.

وأجرت بيونغ يانغ تجارب على أنظمة أسلحة على مدى 3 أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ باليستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ «كروز» استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نُشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إنَّ هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيّرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنَّها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، عدّ مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنَّه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيداً بذلك وصفاً سبق أن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.

لكن بعض الخبراء أشاروا إلى أنَّ نشاط بيونغ يانغ المكثَّف في مجال الصواريخ يهدف إلى إظهار قدراتها للدفاع عن نفسها مع اكتساب نفوذ دولي، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كيم كي يونغ، المستشار الأمني السابق للرئيس الكوري الجنوبي: «قد يكون إطلاق الصواريخ وسيلةً لإظهار أنَّ كوريا الشمالية - على عكس إيران - تمتلك قدرات دفاعية».

وأضاف: «يبدو أنَّ كوريا الشمالية تمارس ضغوطاً ‌استباقية، وتستعرض قوتها ‌قبل الدخول في حوار مع الولايات المتحدة ​وكوريا ‌الجنوبية».

⁠حرب ​إيران وزيارة ⁠ترمب تلقيان بظلالهما على عمليات الإطلاق

يقول خبراء ومسؤولون كوريون جنوبيون سابقون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، التي اندلعت منذ أكثر من 7 أسابيع وتهدف إلى كبح برنامج طهران النووي، قد تعزِّز طموحات بيونغ يانغ النووية.

وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لعقد قمة في الصين الشهر المقبل، والرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ مراراً اهتمامهما بإجراء محادثات ⁠مع الزعيم الكوري الشمالي. ولا توجد ‌خطط معلنة لعقد أي اجتماعات.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، يوم الأربعاء، إنَّ كوريا الشمالية أحرزت تقدماً «بالغ الخطورة» في قدراتها على إنتاج أسلحة نووية، مع احتمال إضافة ​منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم.

وفي أواخر ​مارس (آذار)، قال الزعيم الكوري الشمالي إن وضع التسلح النووي للدولة لا رجعة فيه، وإنَّ توسيع «الردع النووي الدفاعي» ضروري للأمن القومي.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».