أمين الجميل: تعقّد المشكلة في سوريا سببه التوسع الإيراني.. والدعم السعودي مكّن لبنان من الصمود

الرئيس اللبناني الأسبق قال إن السعودية تعاطت مع لبنان بكل إخلاص وكرم وبتجرّد

الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل (تصوير: جيمس حنا)
الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل (تصوير: جيمس حنا)
TT

أمين الجميل: تعقّد المشكلة في سوريا سببه التوسع الإيراني.. والدعم السعودي مكّن لبنان من الصمود

الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل (تصوير: جيمس حنا)
الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل (تصوير: جيمس حنا)

بدعوة من مركز الشرق الأوسط الجديد التابع لجمعية هنري جاكسون في بريطانيا، ألقى أمين الجميل، رئيس الجمهورية اللبنانية الأسبق (1982 - 1988) وزعيم حزب الكتائب، محاضرة ناقش فيها التحديات التي يواجهها القادة العرب في الشرق الأوسط، عن الاحتمالات الثلاثة التي تبرز كخيارات للمنطقة، وهي «الدولة الفاشلة، والدولة الإسلامية ودولة المواطنة».
«الشرق الأوسط» التقت الرئيس الجميل بمناسبة هذه المشاركة، حيث أكد في حواره، أن لبنان ليس دولة طوائفية، وليس بيئة حاضنة للحركات التكفيرية حتى الآن. واعتبر أن الفراغ الرئاسي له علاقة بتعنّت العماد ميشال عون والاستمرار بترشحه، وبدعم حزب الله له، وأن المسيحيين ليسوا هم من تسببوا به.
وقال إن الصراع الحالي في المنطقة بدأ مع نشر إيران نفوذها في العراق وسوريا ولبنان واليمن.
* تحدثتم في محاضرتكم عن ثلاثة احتمالات للمنطقة: أين لبنان من هذه الاحتمالات؟
- عنوان المحاضرة هو وصف لواقع أكثر من كونه تقديرا شخصيا، لأنه من الواضح أن ما يحصل الآن في العالم العربي هو غريب ومثير، سواء في العراق وسوريا أو في ليبيا واليمن، وهو أمر مخيف؛ حيث نشاهد نوعا من انتحار جماعي في هذه البلاد، وكذلك هناك أمثلة مشجعة تحصل في بعض الدول العربية الأخرى، اختصرتها بثلاثة أمثلة، هي لبنان وتونس والأردن. وتحدثت عن قدرة الدول على التخلص من مخاطر السقوط في خيار تنظيم داعش، التي قد تكون بالنسبة إلى البعض بديلا عن الفوضى القائمة في هذه الدول. كما حذرت من العودة إلى منطق الديكتاتوريات الذي كان سائدا في مرحلة من التاريخ الحديث. من هنا كانت المحاولة لتقديم بعض الاقتراحات العملية لعدم السقوط بالفوضى، والتركيز على دولة المواطنة؛ وهي الدولة التي تحقق لشعوب المنطقة الاستقرار والطمأنينة والحرية والتعايش المثالي بين كل الفئات.
وعندما تفككت هذه الديكتاتوريات فتحت المجال لمشاريع واتجاهات متعددة؛ منها مثلا بروز ظاهرة «داعش» و«النصرة» وغيرهما. وهناك في المقابل أمثلة مشجعة مثل نموذج تونس، الذي يعتبر من الأمثلة الحية على ما كانت تطمح إليه الشعوب العربية في إطار الربيع العربي. لذلك نحن أمام خيارين: هل نريد «الدولة الفاشلة» وتفشي التشدد ورفض الآخر ونعيش تلك المشاهد البربرية التي عشناها ونعيشها؟.. أم نريد تحقيق أماني الشعوب العربية في إطار الربيع العربي؟!
* برأيك.. هل تصلح تركيبة لبنان ذي الطوائف المتنوعة لبناء دولة المواطنة؟
- لبنان ليس دولة طوائفية، بل دولة ديمقراطية تحقق نوعا من التعايش التوافقي والانسجام بين الطوائف، ولذلك فإن معظم القوى في لبنان تقول بالدولة المدنية، التي لا تعني على الإطلاق دولة ضد الطوائف، وإنما تحقيق الانصهار بين كل هذه الطوائف والتركيز على دولة المواطنة. وعلينا أن نجد الإطار الدستوري والمؤسساتي الذي من شأنه أن يسهل أو يدفع باتجاه هذا الانصهار.
* ماذا عن الانقسام اللبناني بشأن دخول حزب الله في الحرب داخل سوريا؟
- هذه المقاربة هي اختزال للمشكلة السورية، بينما المشكلة أكبر من ذلك، فهي ذات طابع استراتيجي أكثر مما هي صراع في سوريا. الصراع بدأ منذ أن بدأت إيران في نشر نفوذها؛ سواء أكان في العراق مع المالكي أم في سوريا من خلال حلفها مع بشار الأسد، أو في لبنان مع انتشار نفوذ حزب الله. وبدأت هذه الظاهرة تخيف العديد من السياسيين العرب بصورة عامة، وأتذكر أن أوّل من نبّه إلى ذلك هو الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، وعقبه الملك عبد الله الثاني ملك الأردن، ومنذ ذلك الوقت بدأ التحضير لمواجهة المدّ الإيراني في المنطقة. وتحققت النبوءة بأن بدأت إيران تهدد بعض مناطق الخليج، وظهور الحركات الشيعية في بعض بلدان المنطقة. هذه هي المقاربة الصحيحة لما يحصل الآن إن كان في سوريا أو في العراق. وبالتأكيد أن تنظيم «داعش» ليست ظاهرة بريئة، أو مجرد حركات دينية انفعالية.
* ما هي انعكاسات الحرب في سوريا على لبنان بعد انخراط حزب الله فيها؟
- انعكاسات الوضع على لبنان مدمرة. صحيح أن بيئة لبنان ليست حاضنة لهذه الحركات المتشددة التكفيرية، والدليل على ذلك أن طرابلس تحتضن نخبا وقيادات ومجموعات كبيرة تقف في وجه هذا المد المتشدد؛ وكذلك الأمر في بعض المناطق الأخرى. لذلك فإن الانعكاس لم يتناول بعد النسيج الوطني اللبناني، ولو أن هناك خطرا في حال استمر الوضع على ما هو عليه.
* ما هي أبرز التوجسات لديكم جراء الوضع السوري المتدهور؟
- الذي يخيفنا بشكل أساسي اليوم هو هذا الحجم الهائل من السوريين الذي وصل إلى لبنان، وقد بلغ مليونا ونصف المليون (أي كما لو أن هناك 16 مليون لاجئ يصلون إلى بريطانيا بصورة مفاجئة). هذا يشكل خطرا على صعيد المستقبل والنسيج الوطني اللبناني وعلى التعايش، كما يشكل اختلالا على صعيد الميثاق الوطني وعلى الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي والبنية التحتية في لبنان، وهي غير كافية لمتطلبات الشعب اللبناني، فكيف الحال مع وجود هذا الكم الهائل من النازحين؟
* ما هو برأيكم خطر التنظيمات المتطرفة على لبنان ومنها «داعش»؟
- هناك حركات متشددة كانت موجودة قبل تنظيم داعش، وقبل الحرب في سوريا بدأت في آخر التسعينات في مناطق في لبنان، كانت محصورة وواجهناها. إنما ما يخيفنا لو انتشرت وتوسعت ودخلت في النسيج اللبناني، وتمكنت من التسلل في خضم هذا الوضع الاقتصادي المتردي الذي يعيشه لبنان. حتى الآن الأرضية ليست حاضنة.
* هل تعتقدون أن المنحة السعودية للجيش اللبناني لشراء أسلحة من فرنسا قادرة على أن تعدّل ميزان القوى بين الجيش وحزب الله؟
- السعودية هي الشقيق المخلص والصادق للبنان منذ القدم، لا سيما في عهد الملك الراحل عبد الله، والأمر مستمر مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. فقد تعاطت مع لبنان بكل إخلاص وكرم، وبتجرّد. ولم تطلب يوما من لبنان أي بديل لهذا الدعم السخي ولهذه المساعدة.
الدعم السعودي مكّن لبنان على المدى الطويل من أن يصمد وأن يواجه المحن التي مرّ بها. وهذه المنحة هي من النماذج المعلن عنها، لأنه في الماضي كانت هناك مساعدات لا يعلن عنها، ولا شك في أنها ستمكن الجيش من أن يحقق نقلة نوعية في العديد والعتاد والجهوزية، خصوصا في مرحلة المعاناة الجديدة التي يواجهها لبنان بسبب النازحين وبسبب انتشار الفوضى والوضع العام للعالم العربي. ولا بدّ من مواجهتها في الدّاخل من قبل الجيش وقوى الأمن.
* هل تعتبرون أن التوزيع المذهبي للمناصب بحسب الطوائف تجاوز ميزان القوى السياسية في لبنان، خصوصا بعد الفراغ الرئاسي الذي يشهده البلد منذ مدة؟
- الفراغ الرئاسي لا علاقة له بالتوازنات الداخلية الطائفية والمذهبية، بل يعود من جهة إلى تعنّت العماد ميشال عون والاستمرار في ترشحه، رغم أنه لم يتمكن من الحصول على الأكثرية المطلوبة في مجلس النواب. ومن جهة ثانية لدعم حزب الله، الذي عطل النصاب في المجلس. هناك تلاقي مصالح بين العماد عون ودعمه من قبل حزب الله عطل الانتخابات والنصاب الذي هو مخالفة كبيرة للدستور، لأن المواد الدستورية هي من أجل تحصين الدستور وتحصين المؤسسات الدستورية، ولا يعقل أن تستعمل هذه المواد لتعطيل الدستور وتعطيل حسن سير المؤسسات اللبنانية.
عندما يصل المرشح إلى هذا الاستحقاق ولا يتمكن من أن يحصل على الأغلبية، فمن الطبيعي أن يعاد طرح الموضوع على الكتل البرلمانية ويحصل نوع من التشاور والتفاهم من أجل ترشيح شخص آخر. ونحن عكس كل الأصول الدستورية والتقاليد البرلمانية؛ أدى ذلك إلى تعطيل الدستور، الذي يشكل خطرا كبيرا على مستقبل لبنان ومؤسساته وعلى مستقبل الميثاق الوطني، لأنه الآن هناك رئيس حكومة سني ورئيس مجلس نواب شيعي، بينما رئيس الجمهورية الماروني غائب. وإذا تأقلمنا مع هذا الوضع نكون قد نسفنا مفهوم الميثاق الوطني وأرضيته المتفق عليها، وهنا مسؤولية كبيرة تقع على كل من يعطل الانتخاب الرئاسي، وكأنه يرمي إلى إعادة النظر في كل التركيبة اللبنانية.
* ألا تعتقدون أن استمرار الخلاف الماروني–الماروني أضعف موقع الرئاسة وربما سيطيح بحق الموارنة في الحكم؟
- لا أوفق إطلاقا على هذه المقاربة التي يطرحها بعض السياسيين لتحميل المسيحيين المسؤولية، وهذا غير صحيح، لأنه ومنذ الاستقلال اللبناني كان هناك صراع بين الموارنة. وفي كل الانتخابات كان هناك فريقان. واليوم الأمر ذاته بين «8 آذار» و«14 آذار». ولولا دعم حزب الله للعماد عون لما تمكن العماد عون من تعطيل النصاب، وهذا مستمر.
لا أعتقد أن هناك علاقات عاطفية بين عون وحزب الله، بل هناك مصالح مشتركة. إذن، مشكلة تعطيل الرئاسة ليست مسؤولية مسيحية، بل واقع سياسي في البلد بالمعنى الكامل تشارك فيه كل الطوائف. ويتحمل الجسم السياسي اللبناني بأسره هذا التعطيل وليس المسيحيين، لأن القرار ليس للفريق المسيحي بمفرده.
* وكيف تتحلحل هذه المشكلة؟
- لا بدّ أن يقتنع أولا العماد عون بأن هذا الموقف يشكل خطرا على اللبنانيين عامة وعلى المسيحيين بصورة خاصة، وأن حزب الله عليه أن يقتنع بأن موقفه غير منطقي، والأهم مصلحة الوطن ومستقبل المؤسسات وتعزيز الميثاق الوطني الذي يتخلخل بسبب الفراغ الرئاسي، وكل ذلك يجب أن يدفعه بحلول أخرى وبمرشح آخر.
* هل تعتقدون أن هناك حلا معقولا لمشكلة الرئاسة في لبنان على المدى القريب؟
- تمنياتي أن تحصل الانتخابات غدا، والتعاون مع بعضنا البعض بإمكانه أن يحقق أماني الشعب اللبناني. أمّا الواقع فهو «ضرب بالرمل»، ما دام هكذا تعطيل غير منطقي يتجاوز الدستور اللبناني، وعدم احترام التقاليد الديمقراطية والبرلمانية. ونأسف أن الأمر على حاله، ونأمل في أن يتفهم الجميع خطورة الوضع عليهم بالذات، لأن هذا الموقف موقف انتحاري لا يخدم العماد عون على المدى الطويل، ولا يخدم مصلحة حزب الله، لأنه في أمس الحاجة لهذه الشرعية اللبنانية. وإذا سقطت الشرعية سيكون هو من أوّل ضحاياها لأنها هي التي تحميه اليوم، فهو ممثل في مجلس النواب وممثل في الحكومة وفي كل المؤسسات، وبسقوط تلك المؤسسات تسقط مظلة الشرعية التي هو في أمس الحاجة إليها.



«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
TT

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة، ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة التي تسببت في أزمة اقتصادية عالمية منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي، وهدأت مع هدنة بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي.

ويُعدّ هذا الاجتماع العربي - الأوروبي «جديداً من نوعه، فرضته تطورات المنطقة بحثاً عن توافق أكبر ضد أزمات المنطقة بين دول متضررة وذات تأثير»، وفق سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، رؤوف سعد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وحسب «الرئاسة المصرية»، فقد شارك في الاجتماع الذي انعقد في العاصمة القبرصية نيقوسيا، عدد من قادة الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الاجتماع شهد تباحثاً بين زعماء الدول العربية والأوروبية، ومسؤولي الاتحاد الأوروبي حول المستجدات والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن، واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

الرئيس المصري ونظيره الفرنسي خلال المشاركة في القمة العربية - الأوروبية (الرئاسة المصرية)

ويرى رؤوف سعد، أن هذا الاجتماع التشاوري بين قادة عدد من الدول العربية ودول ومؤسسة الاتحاد الأوروبي «يُعد تجمعاً جديداً من نوعه، يهدف بشكل أساسي إلى حماية مصالح الأطراف كافّة، سواء الأوروبية أو العربية أو منطقة الشرق الأوسط ككل، في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة».

وأوضح سعد أن هذا الاجتماع «تفرضه تداعيات مستمرة، وحالة من الحذر والتخوف الشديد من اتساع نطاق الحرب»، مؤكداً أن «الحرب في غزة، وما تبعها من تصعيد في إيران، وسعت نطاق الأخطار لتتجاوز المنطقة، وتؤثر على العالم أجمع».

توافق أكبر

يرى سعد أن الهدف من هذا التجمع «هو الوصول إلى توافق مشترك أكبر لمواجهة أزمات المنطقة، وكيفية اتخاذ جهود مشتركة لتنسيق المواقف في هذا التوقيت الخطير، الذي قد يشهد تجدد الحرب، مما يصعب السيطرة على آثارها إن لم يتم وقف الحرب».

وأوضح سعد أن قبرص، التي استضافت الاجتماع رغم صغر حجمها الجغرافي، تؤدي دوراً يتجاوز هذا الحجم بفضل تاريخ علاقاتها مع الشرق الأوسط، وانخراطها في التجمع المعني بالغاز في شرق المتوسط، مما يجعلها مدخلاً مهماً للمصالح المشتركة وتعزيز التشاور.

وأبرز الشناوي أن السيسي شدد في كلمته على أن «الأزمات التي تشهدها منطقتنا لا تقف عند حدودها، بل تمتد تداعياتها لتطول الجميع، وفي المقدمة القارة الأوروبية التي تُعدّ من أكثر الأطراف تأثراً بهذه التطورات».

كما أوضح أن ثوابت الموقف المصري «واضحة لا لبس فيها، وفي مقدمتها التأكيد أن المسار السياسي يظل السبيل الوحيد المقبول للخروج من الوضع الراهن، وتحقيق الاستقرار المستدام»، مشدداً على ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة، وأهمية تأمين الممرات الملاحية الدولية، بوصفها قاعدة راسخة ومستقرة في القانون الدولي.

وخلال الاجتماع أكد السيسي أنه «يتعين أن تتسم أي اتفاقيات يتم التوصل إليها بالإنصاف والتوازن، وأن تراعي شواغل كل طرف، وبصفة خاصة الطرف العربي، وهذا ينسحب على الملف الإيراني والملفَين السوري واللبناني». وشدد على «الأهمية البالغة أن يهتم أي اتفاق يتعلق بإيران بالشواغل الأمنية لدول الخليج العربي».

كما لفت السيسي إلى أهمية عدم السماح لأي طرف باستغلال الظرف الإقليمي والإقدام على إجراءات تقوّض أفق السلام، والتعايش بين الشعبَين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتَين. وطالب الاتحاد الأوروبي ودوله بمواصلة دعم القضية الفلسطينية، وعدم السماح بتراجعها على سلم الأولويات.

دعم أوروبي منتظر

يأتي الاجتماع التشاوري وسط أزمة اقتصادية عالمية تتأثر بها مصر، وكانت القاهرة قد دعت الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي خلال ذروة حرب إيران، إلى سرعة صرف شريحة دعم مالي بقيمة 4 مليارات يورو، أقرها البرلمان الأوروبي قبل عام.

تأكيدات مصرية على ضرورة مراعاة أي اتفاقيات بين واشنطن وطهران الشواغل العربية (الرئاسة المصرية)

واتخذت مصر بعد حرب إيران قرارات اقتصادية، غلب عليها التقشف، مع زيادة في أسعار الوقود والمواصلات والقطارات والمترو الرئيسي في البلاد.

وشدد السفير رؤوف سعد على أن الاتحاد الأوروبي تربطه بالشرق الأوسط سياسة الجوار التي تمثّل معياراً استراتيجياً أساسياً، حيث يربطهما البحر المتوسط، مما يجعل المشكلات قابلة للتبادل والتأثير المتبادل، مبرزاً أن ما يحدث في المنطقة يؤثر مباشرة على الأمن والاقتصاد هناك، خصوصاً مع الخوف الأوروبي الشديد من خروج الأمور عن السيطرة بسبب غلق مضيق هرمز.

ولفت سعد إلى أن دولاً كبرى، مثل بريطانيا وألمانيا، غير راضية عن الحرب التي يرى معظم الخبراء والدول أنها كانت بلا داعٍ، وأن الولايات المتحدة دفعت إليها لخدمة أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متوقعاً أن يكون هناك دعم أوروبي لمصر والدول العربية.


«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

برز ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وحديث سابق بشأن أزمات تمويلية يواجهها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تم نفيها بعد ذلك، لكن من دون أن يترتب على ذلك قرارات ملموسة تشي بالتحرك نحو التعافي المبكر على أقل تقدير.

وبحسب خبراء مصريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة تعمل على دفع هذا الملف؛ سواء من خلال إيجاد مسارات موازية لخطة «مجلس السلام» نحو إعادة الإعمار، أو بما يؤدي إلى تحريك الجمود القائم بشأن مراحل وقف إطلاق النار في القطاع، وبما يحافظ على فاعلية الاتفاق في ظل اهتمام الأطراف المعنية بتطورات «الحرب الإيرانية».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل أيام المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة أوكوبو تاكيشي، وتناول معه «مسار جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن».

بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف، فإن «عبد العاطي استعرض رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع بجهود التعافي المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق، أخذاً في الاعتبار الحقائق القائمة على الأرض واحتياجات السكان الفعلية».

ملف الإعمار كان حاضراً أيضاً خلال زيارة وزير الخارجية المصري إلى واشنطن في منتصف الشهر الحالي، وتطرق في اجتماعه مع المدير القُطري للضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط بمجموعة البنك الدولي ستيفان إمبلاد، إلى «تعزيز التعاون المشترك لدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة».

وتطلع عبد العاطي إلى دور مهم لـ«البنك الدولي» لضمان تحقيق ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني ارتباطاً بخبراته الطويلة والمتراكمة في مجال إعادة الإعمار والبناء، وشدد على أهمية تنفيذ المشروعات والأنشطة الأكثر احتياجاً في هذه المرحلة لتحقيق التعافي المبكر، معرباً عن «استعداد مصر للتعاون الكامل مع (مجلس السلام) و(البنك) في هذا الصدد».

محادثات مصرية - يابانية لتسريع خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة (الخارجية المصرية)

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، أشار إلى أن إعادة ملف «الإعمار» إلى الطاولة مجدداً تستهدف إيجاد مسارات موازية لخطوات «مجلس السلام» التي لم تبدأ بعد في هذا الإطار، مشيراً إلى أن القاهرة تعَوّل على مؤسسات دولية وأوروبية يمكن أن تدفع عملية التعافي المبكر.

وأوضح حربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر في المقابل تستهدف أيضاً أن تكسر جمود وقف إطلاق النار، وتعمل بشكل مستمر على أن يكون هناك حراك في ملف القضية الفلسطينية و«اتفاق غزة»؛ خشية من الجمود الكامل مع اهتمام الأطراف الدولية بالحرب الإيرانية.

وشهدت القاهرة خلال الأسابيع الماضية اجتماعات بين حركة «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تركزت بشكل أكبر على مسألة نزع سلاح «حماس»، لكن دون أن تصل إلى تفاهمات، فيما تحدث ملادينوف عن «أن الوصول إلى ترتيبات تُرضي جميع الأطراف سيستغرق بعض الوقت».

وكانت وكالة «رويترز» تحدثت في تقرير نشرته مطلع أبريل (نيسان) الحالي، عن «أن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من مبلغ يبلغ 17 مليار دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني المدمر».

لكن «مجلس السلام» سارع في التأكيد «أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها (على الفور وبشكل كامل)»، مشيراً إلى أنه يركز بالأساس على «تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واستعادة الحوكمة، وتوسيع نطاق المساعدات».

وقبل أيام من اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، استضافت واشنطن الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» تعهدت خلاله دول بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة وإدارتها، عقب دمار واسع لحق بالقطاع على مدار عامين من الحرب.

وتقوم الخطة على إعادة إعمار القطاع على نطاق واسع، بالتوازي مع نزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيداً لتسليم الإدارة إلى لجنة وطنية فلسطينية.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن القاهرة تبذل جهوداً مضاعفة لتجاوز العقبات الإسرائيلية أمام «مجلس السلام»، وتؤدي بالتبعية إلى عدم تسلم «لجنة التكنوقراط» مهام عملها بعد في قطاع غزة، وتعرقل كذلك تشكيل «قوة الاستقرار» وآليات عملها، وهي خطوات ترتبط بإعادة الإعمار والتعافي المبكر.

وأكد أنور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة تتعلق أيضاً ببند توفير التمويل الخاص للإعمار والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في القطاع، فيما تعمل القاهرة على إيجاد أرضية وانطلاقة فعلية على الأرض تساعد في زيادة الدعم الإغاثي والتنموي من خلال «البنك الدولي» أو الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، بما يسهم في بث الأمل بنفوس الفلسطينيين الذين يعيشون واقعاً أليماً.

وترى القاهرة أن تعثر المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من 55 في المائة من كامل أراضي قطاع غزة فقط، والأنظار الملتفتة إلى حرب إيران وما تسفر عنه من تداعيات اقتصادية وسياسية واحتمالات العودة للقتال مرة أخرى، عوامل تؤثر في المشهد الفلسطيني، وتحتاج إلى تحركات مكثفة في اتجاهات مختلفة، وفقاً لأنور.

وتُقدّر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دُمّر الجزء الأكبر من البنية التحتية والمباني خلال الحرب، ما يجعل مستقبل القطاع رهناً بتوافر التمويل والتوافق السياسي بين الأطراف المعنية كافة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي في قطاع غزة تتطلب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 5 سنوات تشمل إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الطبية، وتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة، مع تضرر 1800 منشأة صحية كلياً أو جزئياً.


مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended