الأسد «يقيل» رئيسي الأمن السياسي والعسكري بعد صراعات بينهما.. ومصادر تؤكد وفاة غزالي

حديث عن مواجهات بين غزالي والحرس الثوري الإيراني في سوريا

تشهد منطقة درعا مواجهات مسلحة بين النظام المدعوم من قوات الحرس الثوري وحزب الله والمعارضة وفي الإطار رستم غزالي الذي تقول مصادر إن الإيرانيين انزعجوا من مراقبته لهم (رويترز)
تشهد منطقة درعا مواجهات مسلحة بين النظام المدعوم من قوات الحرس الثوري وحزب الله والمعارضة وفي الإطار رستم غزالي الذي تقول مصادر إن الإيرانيين انزعجوا من مراقبته لهم (رويترز)
TT

الأسد «يقيل» رئيسي الأمن السياسي والعسكري بعد صراعات بينهما.. ومصادر تؤكد وفاة غزالي

تشهد منطقة درعا مواجهات مسلحة بين النظام المدعوم من قوات الحرس الثوري وحزب الله والمعارضة وفي الإطار رستم غزالي الذي تقول مصادر إن الإيرانيين انزعجوا من مراقبته لهم (رويترز)
تشهد منطقة درعا مواجهات مسلحة بين النظام المدعوم من قوات الحرس الثوري وحزب الله والمعارضة وفي الإطار رستم غزالي الذي تقول مصادر إن الإيرانيين انزعجوا من مراقبته لهم (رويترز)

بعد المعلومات المتضاربة التي تم تداولها في الأسابيع القليلة الماضية حول صحة رئيس جهاز الأمن السياسي في سوريا رستم غزالي، ترددت أمس معلومات عن اتخاذ الرئيس السوري بشار الأسد قرارا بإقالته من منصبه مع رئيس شعبة الأمن العسكري رفيق شحادة، بعد خلافات شخصية بينهما أدت إلى دخول غزالي إلى المستشفى في حالة حرجة قبل نحو أسبوعين، وفق ما نقلته مصادر معارضة عدة.
وبينما لم يعلن رسميا عن قرار الإقالة، تحدثت المعلومات عن تعيين الأسد اللواء محمد محلا، ابن مدينة جبلة على رأس الأمن العسكري بدلا من شحادة، واللواء نزيه حسون بدلا عن غزالي على رأس الأمن السياسي.
ونقل مصدر سوري معارض لـ«الشرق الأوسط» أن مصادر طبية وأمنية متعاونة مع المعارضة السورية في دمشق، أكدت خبر وفاته بسبب «قصور حاد في عمل الوظائف الحيوية». وأشارت المصادر إلى أن المعلومات متفاوتة عن سبب الوفاة، بين تعرضه للضرب المبرح، أو لمادة سامة لم تنفع معها العلاجات.
وقالت المصادر إن جثة غزالي نقلت من المستشفى في موكب أمني، ونقلت عن سكان محليين أن أوتوستراد المزة قطع لبعض الوقت أمس لتأمين مرور موكب يضم سيارات إسعاف.
وقال مدير مركز «مسارات» السوري المعارض لؤي المقداد إنه «في حال صدقت هذه الرواية، فترجح احتمالية قتل رستم غزالي لأنه بات معروفا أنه وبعد مغادرته شعبة الأمن العسكري بعد مشكلته مع رفيق شحادة وعودته لمقر عمله، أجرى عدة اتصالات هاتفية، منها اتصالات بشخصيات لبنانية. وأوضح المقداد لـ«الشرق الأوسط» أن عدة مصادر أكدت لنا أنه عاد إلى مقر عمله ونزل إلى زنزانات معتقلين بالأمن السياسي وقام بإعدام نحو 15 معتقلا بالرصاص. ورأى المقداد أنه «كان لافتا بعد تصريح الوزير السابق عاصم قانصو لـ(الشرق الأوسط) قبل أيام عن إصابة غزالي، اجتماع القيادة القومية في اليوم التالي وإقالتها قيادة حزب البعث الحالية في لبنان وجمدت العمل بقراراتها السابقة». وتابع بقوله: «وهو ما أعتقده رسالة واضحة أن النظام ينهي سياسيا حلفاءه الذين يدينون بالولاء لغير رأس الهرم (الأسد)».
وأكد المقداد أن معلومات موثوقة تحدثت عن إقالة رفيق شحادة. وقال: «تناهت لنا معلومات عما يشبه الامتعاض الإيراني من رستم، وتردد أيضا أن الضباط الإيرانيين شكوا من أن غزالي كان يحاول بشكل دائم مراقبة تحركاتهم، ووصل التوتر إلى مرحلة اعتقالات متبادلة بين ميليشيات غزالي في درعا والميليشيات الإيرانية هناك، ودخل على هذا الخط قبل أسبوع رفيق شحادة».
وكانت معلومات قد أشارت في وقت سابق إلى أن سبب الخلافات التي نشأت بين شحادة وغزالي، يعود إلى رفض الأخير المستمر لوجود عناصر من قوات الحرس الثوري الإيراني وحزب الله في منطقة قرفا في ريف درعا. وهو ما أكده ضابط في الجيش الحر، كان قد سجن 90 يوما في فرع التحقيق العسكري المعروف بـ«فرع الكارلتون» في دمشق والذي كان يخضع آنذاك لإمرة شحادة، قبل أن يخرج نتيجة مقايضة بين النظام والجيش الحر عام 2012. قال الضابط لـ«الشرق الأوسط»: «(المواجهة) بين شحادة وغزالي بدأت عند إعطاء الأخير أمرا لرئيس بلدية طرطوس بهدم 7 شاليهات مخالفة في منطقة الرمال الذهبية، تبين لاحقا أن شحادة يملك أحدها، فعمل شحادة إلى الاتصال بغزالي مهددا، وعندما حاول الأخير زيارته للتباحث في ما حصل، كان حراس شحادة له بالمرصاد وعمدوا إلى ضربه ضربا مبرحا نقل على أثره إلى المستشفى، وقد جرت محاولات لنقله إلى روسيا، لكن لم تنجح لدقة حالته، مما استدعى نقل أطباء لبنانيين إلى دمشق لمعالجته». وأشار المصدر إلى أن الأسد أصدر حينها قرارا بوضع شحادة في الإقامة الجبرية لمدة 15 يوما، إلى أن صدر قرار بإقالته مع غزالي.
ويصف المصدر شحادة بـ«الشخصية الدموية» الذي لم يكن يتوانى عن قتل أي معتقل لديه بسلاحه الخاص، وهو معروف بعلاقته الوطيدة مع الإيرانيين التي كانت أحد الأسباب الخلافية أيضا بين غزالي وشحادة. وكان اسم غزالي قد ظهر في الفترة الأخيرة ضمن جلسات المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، لجهة دوره في لبنان خلال مرحلة الوجود السوري وتقاضيه أموالا من الحريري خلال فترة وجوده على رأس المخابرات السورية في لبنان. علما بأنه كان قد استجوب في سبتمبر (أيلول) 2005، في القضية من قبل لجنة التحقيق الدولية.
وغزالي الذي يتحدر من قرية قرفا في درعا حيث المعارك محتدمة بين قوات المعارضة من جهة، وقوات حزب الله والنظام السوري وقوات إيرانية من جهة أخرى، ولد عام 1953، وهو خريج الكلية الحربية في حمص. تقلد عدة مناصب أمنية وعسكرية في دمشق وحلب وبيروت أثناء وجود الجيش السوري في لبنان، وكان آخر هذه المناصب تعيينه رئيسا لفرع الأمن العسكري في ريف دمشق، ومن ثم رئيس إدارة الأمن السياسي في سوريا.
وكان غزالي يعتبر من أكثر المقربين من النظام السوري، لعب دورا مهما في العلاقة بين سوريا ولبنان، وبعد اندلاع الأحداث في سوريا في عام 2011، كلفه الأسد مع بدء خروج مظاهرات درعا بالتفاوض مع الأهالي هناك.
أما في ما يتعلق بالضابطين اللذين عينا في موقع شحادة وغزالي، فقال مصدر في الجيش الحر لـ«الشرق الأوسط» إن اللواء محمد محلا الذي عين مدير شعبة الأمن العسكري، من أهم العائلات العلوية في سوريا المقربة من عائلة الأسد، كما أن له علاقات شخصية مع الرئيس السوري، ولم يكن اسمه بين الأشخاص الذين كانت لهم أدوار لافتة منذ بدء الأزمة السورية في عام 2011. مع العلم بأن محلا كان قد عين نائبا لرئيس شعبة المخابرات العسكرية قبل نحو شهر فقط.
في المقابل، فان اللواء نزيه حسون الذي عين قائدا لجهاز الأمن السياسي، ليس من المغضوب عليهم من قبل المعارضة لناحية أسلوب تعامله مع المظاهرات وغيرها من الحركات الاحتجاجية، حتى إنه كان شخصية مسالمة إلى حد ما، وفق المصدر، مضيفا: «عين حسون، وهو درزي من السويداء، رئيس اللجنة الأمنية في حمص عام 2012 إثر اشتداد الصراع السني - العلوي، وقرر حينها الأسد تعيين شخصية لا تنتمي إلى أحد الطرفين. ولم ينجح حسون حينها في مهمته، فعين نائب رئيس شعبة المخابرات العامة بدمشق، وتولى المهمة آنذاك اللواء رفيق شحادة الذين عرف بوقوفه وراء اقتحام بابا عمرو وحصار حمص ومقتل المئات من المواطنين.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.