جدل فرنسي ـ بريطاني بمناسبة المئوية الثانية لـ«معركة واترلو»

باريس تضغط على بلجيكا لمنعها من صك نقود تذكر بهزيمة نابليون أمام الإنجليز

جدل فرنسي ـ بريطاني بمناسبة المئوية الثانية لـ«معركة واترلو»
TT

جدل فرنسي ـ بريطاني بمناسبة المئوية الثانية لـ«معركة واترلو»

جدل فرنسي ـ بريطاني بمناسبة المئوية الثانية لـ«معركة واترلو»

عندما يذكر عظماء فرنسا الذين وحدوها وصنعوا أمجادها، يفرد مكان خاص للجنرال نابليون بونابرت الذي «ملأ الدنيا وشغل الناس». أنبتته الثورة الفرنسية، لكنه قضى عليها لاحقا. غزا مصر وطرد منها المماليك واحتل غزة وحاصر عكا. جلب في حملته مطبعة وعلماء ولغويين، وأصدر أول صحيفة في الشرق. حقق انتصارات عسكرية لن يمحوها الزمان في أوسترليتز وفيينا وإيطاليا وبولندا. جلس على عرش القيصر في قصر الكرملين.
أقام إمبراطورية واسعة، ونصب إخوته ملوكا وأخواته ملكات. سن القوانين وأقام المؤسسات وقضى على الزمن القديم، وقلب أوروبا رأسا على عقب، لكنه في نهاية المطاف ورغم جبروته، أصيب بهزيمتين مدويتين: الأولى، على أيدي «الجنرال الشتاء» في روسيا، حيث قهرته الثلوج من غير قتال. والثانية، في سهول قرية واترلو الواقعة قريبا من بروكسل حيث تفوق عليه الجنرال الإنجليزي الدوق ويلينغتون بالتحالف مع الروس والهولنديين والألمان وجيوش أوروبية أخرى.
كانت هزيمة نابليون مدوية، إذ خسر في يوم واحد عشرات الجنرالات والضباط الكبار و55 ألف رجل. حصل ذلك يوم 15 يونيو (حزيران) 2015، بعدها تنازل بونابرت مجددا عن العرش لصالح ابنه «ملك روما»، وانتهى به الأمر لتسليم نفسه للإنجليز الذين ساقوه على أحد مراكبهم أمام الشواطئ، ومنها نفوه إلى جزيرة سانت هيلينا في المحيط الأطلسي الجنوبي، حيث مات في الخامس من مايو (أيار) 1815 قهرا ومرضا، قبل أن ينقل إلى قصر الأنفاليد ويُدفن تحت قبته.
هذا هو التاريخ بما له وعليه، ولكن بعد نحو 200 عام على اندحار إمبراطورهم، ما زال الفرنسيون يشعرون بالحزن والمهانة لما أصاب أحد أهم القادة العسكريين في التاريخ الأوروبي الذي احتلت جيوشه مدنا وعواصم ليس أقلها فيينا ومدريد ولشبونة ووارسو وموسكو. وحدها لندن كانت عصية عليه بفضل هذا اللسان المائي المسمى «بحر المانش». ولذا، فعندما أعلنت السلطات البلجيكية أنها تنوي صك قطع نقدية من فئة «2 يورو» لتخليد ذكرى معركة واترلو، ثارت ثائرة الفرنسيين الذين نسوا الدبلوماسية وأصولها، ومارسوا في الكواليس ضغوطا كبيرة على بروكسل، لحملها على التخلي عن مشروعها.
لم تكتفِ باريس بذلك، بل إن وزارتها للخارجية قامت بالكتابة إلى «المجلس الأوروبي»، وفق ما نقلته صحيفة «دايلي تلغراف» البريطانية، أول من أمس، لتنبه على «ردود الفعل السلبية» التي ستتأتى عن المبادرة البلجيكية ولتعد أنها تتناقض مع «روحية» الاتحاد الأوروبي الحاثة على التقارب بين شعوبه، فضلا عن أنها «إنكار» لما ينتظر من العملة الأوروبية الموحدة المفروض بها أن تقرب بين الناس لا أن تباعد بينهم. ولم يفت باريس أن تشير إلى «الأثر الخاص» الذي تركته معركة واترلو في «اللاوعي الفرنسي» مما يعني الحاجة إلى عدم نكء الجراح التي لم تندمل، رغم مرور 200 عام على الهزيمية النابليونية.
بالطبع، لم يتقبل البريطانيون انبطاح بلجيكا أمام الضغوط الفرنسية. ونقلت «دايلي تلغراف» عن أحد النواب المحافظين البريطانيين قوله إنه «سيكون من العجيب الامتناع عن الاحتفال بذكرى معركة واترلو مراعاة لحساسية الفرنسيين»، فيما دعا نائب آخر المسؤولين الفرنسيين إلى «الاعتراف» بأن هزيمة نابليون تشكل «لحظة أساسية» من التاريخ الأوروبي، وخطوة مهمة نحو الحرية والديمقراطية.
وجاء الرد البريطاني من خلال قرار بصك قطع نقدية جديدة من فئة الخمسة جنيهات تحمل صورة دوق ويلينغتون، الذي تفوق على الإمبراطور الفرنسي أرضا، وهو بذلك يضاهي الأميرال ويلسون الإنجليزي الشهير الذي تفوق على بونابرت بحرا، وقضى على آماله بغزو الجزر الإنجليزية في معركة الطرف الأغر. ويهيمن تمثال الأميرال ويلسون على ساحة ترافالغار سكوير، في قلب العاصمة البريطانية.
المبتغى اليوم ألا تتدهور الأمور بين باريس ولندن، وأن تتوقف عند هذا الحد، وإلا فالخوف أن تعمد السلطات البريطانية إلى إغلاق خط سكة الحديد الواصل أرضا وتحت الماء بين العاصمتين، لتعود بريطانيا جزرا تحتمي وراء لسان مائي. نابليون خسر معركة واترلو الأولى. لكن فرنسا ربحت الثانية.



الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
TT

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

زار الأمير البريطاني هاري كييف، «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

بدورها، ذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» أن شبكة «آي تي في نيوز» قامت بتصوير هاري لدى وصوله إلى محطة السكة الحديد في كييف، صباح اليوم الخميس، قادماً على متن قطار من بولندا، حيث قام بتحية الناس على الرصيف.

الأمير هاري يعانق امرأة لدى وصوله إلى محطة قطار كييف (رويترز)

ونقلت الشبكة عنه القول: «من الجيد العودة إلى أوكرانيا».

وأكد الأمير أنه أراد «تذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في أنحاء العالم بما تواجهه أوكرانيا، ودعم المواطنين والشركاء الذين يقومون بعمل استثنائي كل ساعة في كل يوم في ظروف بالغة الصعوبة».

ووصف هاري أوكرانيا بـ«الدولة التي تدافع بشجاعة ونجاح عن الجناح الشرقي لأوروبا». وقال: «من المهم ألا نغفل عن أهمية ذلك».


مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
TT

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

وكتب رئيس الإدارة الإقليمية في دنيبروبيتروفسك أولكسندر غانجا على تلغرام «قُتل شخصان وأصيب ثمانية (...) وهناك شخص مفقود» في هجوم على المنطقة. وأضاف أنه خلال الهجوم أصيب مبنى سكني ومتجر وسيارة.

وتقع مدينة دنيبرو الصناعية على مسافة أكثر من مئة كيلومتر من خط المواجهة الذي يمتد عبر شرق أوكرانيا وجنوبها. وقد أسفرت ضربة جوية روسية هناك عن مقتل أربعة أشخاص في 14 أبريل (نيسان).

وتوقفت المفاوضات بين كييف وموسكو التي عقدت بوساطة أميركية، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.


قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا.

ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق من يوم الخميس قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في «آيا نابا مارينا» الفاخر في شرق الجزيرة.

وقالت دبلوماسية أوروبية إن وجود زيلينسكي في قبرص التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027.

وكان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي. وبعدما شعر رؤساء الدول والحكومات الأوروبية بالارتياح بشأن القرض المقدم لكييف، سيركّزون الآن بشكل رئيسي على الحرب في الشرق الأوسط.

وفي هذا الإطار، يتوقع أن يحضر الجمعة عدد من قادة دول المنطقة للمشاركة في غداء عمل، من بينهم الرئيس اللبناني جوزاف عون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوري أحمد الشرع، وولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله.

24 مليار يورو

ورغم نفوذهم المحدود، يروّج الأوروبيين لـ«حوار مكثف» مع دول المنطقة ويرغبون في مناقشة «الوضع في لبنان والمحادثات بين إسرائيل ولبنان»، وفقا لمسؤول.

ويحمل الاجتماع في قبرص بُعدا رمزيا إذ استُهدفت قاعدتان بريطانيتان في الجزيرة بمسيرات إيرانية في بداية الحرب.

ومع إغلاق إيران مضيق هرمز، تكبّد الاقتصاد الأوروبي تبعات وخيمة، إذ ارتفعت فاتورة النفط والغاز الخاصة به بمقدار 24 مليار يورو في سبعة أسابيع.

وفي كل دول أوروبا، تُتخذ تدابير مكلفة لدعم القطاعات الأكثر ضعفا، مثل الصناعات الثقيلة والزراعة والصيد.

ويراقب الاتحاد الأوروبي عن كثب احتمال حدوث نقص في الكيروسين.

وقال مسؤول أوروبي «نحن على استعداد للمساهمة، عندما تسمح الظروف، في إبقاء مضيق هرمز مفتوحا. كل شيء سيتوقف بالطبع على طريقة تطور الأحداث. نأمل بأن يتم احترام وقف إطلاق النار والحفاظ عليه» بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي مواجهة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، كشفت بروكسل الأربعاء توصياتها للتعامل معها، لكن الاتحاد الأوروبي لم يصدر أي إعلانات مهمة كما لم يقدم أي التزامات مالية.

وبالتالي، فإن الوضع المالي للاتحاد الأوروبي وكذلك الدول الأعضاء ليس في أفضل حالاته.

وفي ما يتعلق بهذا الشق المالي، يتعين على الدول الأوروبية أن تخوض، خلال قمة قبرص، النقاشات الحساسة للغاية بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي المستقبلية للفترة من 2028 إلى 2034 والتي تُقدر بنحو ألفي مليار يورو.

ويتوقع أن تكون المفاوضات صعبة بين باريس التي تفضل المزيد من الاستثمارات الأوروبية، وبرلين التي تتسم بالحذر المالي.