خبراء لـ «الشرق الأوسط»: صالح يريد نموذج التوريث السوري في اليمن

أنصاره تظاهروا لترشيح نجله للرئاسة.. ويراهن على ورقة «الحرس الجمهوري»

يمني من المجموعات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح أثناء المسيرات التي خرجت مطالبة بترشيح ابنه رئيسا لليمن الثلاثاء الماضي في صنعاء (أ.ف.ب)
يمني من المجموعات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح أثناء المسيرات التي خرجت مطالبة بترشيح ابنه رئيسا لليمن الثلاثاء الماضي في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

خبراء لـ «الشرق الأوسط»: صالح يريد نموذج التوريث السوري في اليمن

يمني من المجموعات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح أثناء المسيرات التي خرجت مطالبة بترشيح ابنه رئيسا لليمن الثلاثاء الماضي في صنعاء (أ.ف.ب)
يمني من المجموعات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح أثناء المسيرات التي خرجت مطالبة بترشيح ابنه رئيسا لليمن الثلاثاء الماضي في صنعاء (أ.ف.ب)

عاد إلى المشهد السياسي في اليمن الرئيس السابق علي عبد الله صالح، عبر مواقف وتصريحات تتعلق بالوضع القائم في البلاد، في ظل ما يطرح بقوة في الساحة اليمنية عن تحالفه مع جماعة الحوثي، وهو الأمر الذي لم ينفه صالح أو حزبه المؤتمر الشعبي العام، الذي باتت مواقفه شبه متطابقة مع مواقف الحوثيين في الحوار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة. ومن أبرز ما هو واضح، في هذا الاتجاه، رفض الطرفين، حتى اللحظة، المشاركة في الحوار في العاصمة السعودية الرياض، بعد نقله إليها لاحتضانه في مقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي.
وأطلق صالح تصريحات تنتقد الرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي كان نائبا له في الرئاسة وفي رئاسة حزب المؤتمر الشعبي، وضمنيا أشار إلى أن مصير هادي سوف يكون كمصير قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، الذي كانوا شركاء لصالح في قيام الوحدة اليمنية في 22 مايو (أيار) عام 1990، وبعد أقل من عامين دخلت البلاد في أزمة سياسية، ثم أعلن صالح الحرب على الجنوب في 27 أبريل (نيسان) عام 1994، والتي انتهت لصالحه ولصالح تحالفه، آنذاك، مع حزب التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمين).
ويشارك صالح في الحوار السياسي باليمن عبر ممثلين عن حزبه، إلا أن مواقف الحزب اعتبرها المراقبون متذبذبة ولم تظهر على الساحة بشكل قوي، إلا في الأيام الأخيرة التي تطابقت فيها تلك المواقف مع مواقف الحوثيين المسيطرين على الوضع في البلاد، في ظل ما يطرح عن تحالف غير معلن رسميا بين الطرفين. غير أن أنصار حزب المؤتمر الشعبي العام وفي ظل النقاشات حول المكان الذي سيعقد فيه الحوار السياسي بين الفرقاء اليمنيين، خرجوا في مظاهرة، الثلاثاء الماضي، للمرة الأولى منذ سقوط صنعاء بيد الحوثيين، للمطالبة بترشيح نجل صالح، العميد الركن أحمد علي عبد الله صالح سفير اليمن حاليا لدى دولة الإمارات العربية المتحدة القائد السابق لقوات الحرس الجمهوري سابقا (القوات الخاصة حاليا)، للرئاسة، حيث رفعوا صورا له واعتبروا أنه المنقذ الوحيد لليمن في الوقت الراهن، رغم أن أحمد صالح، أو صالح الابن إن جازت التسمية، لم يكن له أي دور سياسي فاعل في الساحة اليمنية، باستثناء أنه كان عضوا في مجلس النواب (البرلمان)، ولم يكن يحب الظهور إعلاميا ولم تكن لديه مواقف سياسية معلنة.
وأحمد صالح، المولود في عام 1972، هو أكبر أنجال علي عبد الله صالح وقد كان قائدا للحرس الجمهوري السابق خلال الفترة من مارس (آذار) 2004 وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2012، عندما جرت عملية إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية في ضوء المبادرة الخليجية، وخلال فترة حكم والده - 17 يوليو (تموز) 1978 وحتى ديسمبر (كانون الثاني) 2011 - وبالأخص السنوات الأخيرة، لم يكن نظام الحكم أو الجهاز السياسي أو الإعلامي لصالح يقدم نجله، بصورة رسمية، على أنه رئيس مستقبلي لليمن، على العكس مما جرى الثلاثاء الماضي. وخلال السنوات الماضية ومنذ بدأ اسم أحمد علي عبد الله صالح يتردد في الساحة اليمنية عقب تخرجه في الكلية العسكرية ثم انتخابه في مجلس النواب، شهد اليمن وعلى مدى سنوات حملة سياسية وإعلامية وشعبية ضد «سياسة التوريث»، كما سميت، فرغم أن صالح لم يكن يقدم نجله كخليفة له رسميا، فإن المراقبين يقولون إن صالح كان يمهد الطريق لنجله من خلال جملة من الإجراءات والملفات التي كان يمسك بها، كالتعيينات والإشراف شبه الكامل على الجيش وغير ذلك، ويؤكد المراقبون أن «ذلك المشروع سقط بالثورة الشعبية التي أطاحت بصالح في عام 2011، والتي اضطر على أثرها إلى تسليم السلطة لنائبه الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي، وفقا للمبادرة الخليجية».
ويؤكد محللون سياسيون لـ«الشرق الأوسط» أن «الهدف من المظاهرات لأنصار حزب المؤتمر الشعبي وصالح هو خلط الأوراق في الساحة اليمنية التي تشهد ارتباكا بعد انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية، وهي محاولة لتقديم أحمد علي كلاعب أساسي في المرحلة المقبلة ليؤخذ به في الاعتبار عند أي تسوية سياسية مقبلة تتفق عليها القوى اليمنية برعاية إقليمية ودولية». ويشير المراقبون إلى أن صالح «سبق له أن طرح عندما سئل عن التوريث أن نجله أحمد مواطن يمني ومن حقه أن يترشح».
و يقول علي الجرادي، رئيس دائرة الإعلام والثقافة في حزب التجمع اليمني للإصلاح، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نرحب بأي نشاط سلمي لكل القوى السياسية في البلد، لأن هذه الأنشطة المدنية تسهم في تخفيف دائرة العنف والاحتراب التي تسهم فيها القوى غير المدنية». ويضيف أن «صندوق الانتخابات هو الخيار الآمن والمعيار الشعبي تجاه أي حزب أو شخص وللقبول به». ويؤكد الجرادي أن «مظاهرة حزب المؤتمر الشعبي الأخيرة هي محاولة لعودة الحزب إلى العمل الجماهيري، بعد شبح التقسيم الذي يتجاذبه في هذه الفترة، ومحاولة لاستعادة بعض قيادات المؤتمر المتوسطة التي انخرطت في جماعة الحوثي». ويعاني المؤتمر الشعبي، حاليا، حالة من الانقسام بين صالح وهادي، فالجنوبيون من قيادات وأعضاء الحزب أعلنوا ولاءهم لهادي واعتبروه نائب رئيس الحزب تنظيميا وشرعيا، رغم إقالته من قبل صالح وقيادة الحزب.
وضمن ما أكدت عليه أحاديث العديد من السياسيين والعسكريين اليمنيين، لـ«الشرق الأوسط»، فإن أحمد صالح، أو صالح الابن «لا توجد لديه أوراق سياسية خاصة به ليلعبها»، وإن «صالح سيكون هو اللاعب الأساسي في المشهد اليمني». لكن السياسيين يؤكدون أن «الورقة الوحيدة التي يمتلكها نجل صالح هي أن يقوم بحركة أشبه بالانقلابية في الجيش، ويقوم بالإعلان عن نفسه كقائد عسكري لديه قوة عسكرية ضاربة كالحرس الجمهوري (سابقا)، وبالتالي يمكنه أن يكون جزءا من المعادلة». وتشير هذه الشخصيات إلى أن القوات الخاصة التي كان يقودها أحمد علي عبد الله صالح هي القوات التي كانت تحظى بكل الإمكانيات وأحدث التسليح والتدريبات وما زالت تحافظ على مكانتها، وأنها ما زالت تأتمر بأمر صالح ونجله، أكثر من قادتها المعينين رسميا، حسب قولهم.
و ما تؤكد عليه الشواهد في الساحة اليمنية أن الرئيس السابق علي عبد الله صالح لا يرغب في ترك الساحة والعمل السياسي بأي صورة من الصور، وأنه يرغب في العودة إليها سواء بشكل مباشر أو عن طريق نجله.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.