الأمم المتحدة تحذر من الخراب في حال فشل حوار الجزائر

برناردينو ليون: حسم أزمة ليبيا عسكريًّا لن يكون حلاًّ

TT

الأمم المتحدة تحذر من الخراب في حال فشل حوار الجزائر

بينما حذرت الأمم المتحدة، على لسان ممثلها في ليبيا برناردينو ليون، خلال افتتاح «منتدى الأحزاب الليبية» الذي عقد أمس بمشاركة قادة سياسيين ورؤساء أحزاب ليبية في الجزائر، من أن أمام الليبيين خيارين «إما الاتفاق السياسي أو الخراب»، أعلنت ميليشيات ما يسمى بعملية «فجر ليبيا» أن من سمتهم بالثوار غير ملزمين أبدا بنتائج حوار الجزائر. وقالت إن الثوار يرفضون أيضا ما سينتج عنه مسبقا.
واعتبر رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا ليون، خلال افتتاح «منتدى الأحزاب الليبية» بالجزائر، أنه «ليس أمام ليبيا سوى خيارين اثنين، إما الاتفاق السياسي وإما الخراب، ونحن نعلم جيدا أن الخراب ليس خيارا». واعتبر ليون أن موعد اجتماع الجزائر «مناسب جدا» بسبب تزامنه مع «اجتماعات مهمة تجري في طبرق وطرابلس»، مشيرا إلى «رسالة دعم للمجتمعين الذين يتحادثون عن كيفية الاستمرار في الحوار». وقال ليون إن «أطراف الأزمة الليبية المجتمعين اليوم (أمس) بالجزائر، تقع عليهم مسؤولية البحث عن اتفاق سياسي لأنه الخيار الوحيد أمام الليبيين، أما الدمار في ليبيا فلا يمكن أن يكون خيارا».
وذكر ليون في افتتاح لقاء جمع نحو 20 شخصية ليبية، بهدف إطلاق حوار يفضي إلى تشكيل «حكومة وحدة وطنية»، أن الأمم المتحدة «تريد مساعدة الليبيين للبحث عن مخرج للأزمة، والأحزاب السياسية تؤدي دورا مهما في الحياة السياسية والاجتماعية للبلاد، وهي اليوم منخرطة في هذا الحوار بقوة، وإنني على يقين من أن قادتها سيحملون رسالة أمل إلى الشعب الليبي»، مشيرا إلى أن «اجتماعات مهمة تعقد حاليا في طبرق وطرابلس، وهي في حد ذاتها رسائل مهمة لدعم الحوار السياسي». وأفاد مبعوث بان كي مون إلى ليبيا بأن «البلاد تواجه تحديات كبيرة ترهن مصيرها. فالأوضاع الاقتصادية صعبة والأوضاع الأمنية أكثر صعوبة، وتزداد تعقيدا باستمرار المعارك في بعض المناطق. غير أن أخطر ما تواجهه ليبيا حاليا هو الإرهاب، الذي ينبغي تكثيف الجهود للقضاء عليه». وشدد ليون على أن «حسم الأزمة عسكريا لا يمكن اعتماده، لأنه ليس حلا بل يزيد الأزمة تفاقما».
ووصف دور الجزائر في البحث عن حل للأزمة بـ«المسهّل، كبقية الأدوار التي تقوم بها عدة دول بالمنطقة»، في إشارة إلى جلسات حوار جرت الأسبوع الماضي في الرباط بالمغرب. وأضاف ليون «أعلم أن اجتماعكم هذا لا يحل الأزمة من جذورها، فالأمر يتعلق بمسار طويل.. مسار يتكفل به الليبيون وحدهم، أما المجموعة الدولية فهي على استعداد لدعمهم». وقال إن لقاء الجزائر ليس اجتماعا يستمر يومين، إنما «مسار سلام بين الليبيين»، وإن «الأمم المتحدة ليست إلا عاملا مساعدا في الحوار». وحضر الاجتماع 150 من ممثلي الأحزاب السياسية وناشطون وحقوقيون ليبيون، من بينهم القيادي المتشدد في حزب الوطن عبد الحكيم بلحاج المسؤول العسكري السابق في «الجماعة الليبية المقاتلة» بطرابلس، ومحمد صوان زعيم حزب «الإخوان المسلمين».
لكن حزب الاتحاد الليبي قال في بيان له أمس إنه رفض دعوة الأمم المتحدة للمشاركة في جولة الحوار السياسي بالجزائر، مبررا موقفه بأن «هذه المرحلة الاستثنائية الحساسة من تاريخ ليبيا تقتضي تقليص دور الأحزاب السياسية، وعدم الانجرار وراء المصالح الشخصية الضيقة».
من جهته، دعا الوزير المنتدب للشؤون المغاربية والأفريقية في الجزائر عبد القادر مساهل الليبيين إلى «المزيد من الصبر والمثابرة لتحقيق التوافق الوطني».
إلى ذلك، قال المكتب الإعلامي لعملية «فجر ليبيا»، التي تسيطر على العاصمة طرابلس منذ الصيف الماضي، في بيان نشر بصفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إنه لا يعترف بحوار الجزائر. وقال «نحن كثوار ليبيا لا نعترف بالأحزاب المتصارعة اليوم على الساحة إلا بعد كتابة دستور يستفتى عليه الشعب». وصنف الأحزاب في ليبيا إلى ثلاثة أحزاب رئيسية، هي حزب تحالف القوى الوطنية الذي وصفه بأنه مرفوض رفضا تاما من كل الثوار ومن كل القوى الوطنية، كما رأى أن حزب العدالة والبناء الذي يعتبر الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا «مرفوض أيضا من شريحة كبيرة جدا من الثوار والوطنيين لأنه يدين بالولاء المطلق لهذه الجماعة على حساب الولاء لله ثم للوطن». في المقابل، أطلق حزب الإخوان الذي يشارك رئيسه محمد صوان في اجتماعات الجزائر مبادرة لإنهاء الانقسام السياسي في ليبيا، مشيرا إلى أن المبادرة جاءت لإدراكه أن مجلس النواب في طبرق والبرلمان السابق في طرابلس لم يعودا يمثلان الشعب الليبي بأكمله، على الرغم من إصرار المجتمع الدولي على الاعتراف بمجلس النواب، وعلى الرغم من حكم الدائرة الدستورية الذي جعله منعدما. وتضمنت المبادرة عدة مراحل، أولاها ما وصفه الحزب بمرحلة التوافق وتكون مدتها من 3 إلى 5 سنوات، وتنتهي بصياغة دستور يعبر عن جميع الليبيين من دون استثناء، بينما المرحلة الدائمة هي التي تبدأ بإصدار الدستور الدائم بعد التوافق عليه ثم الاستفتاء عليه. وجاء في المبادرة أن إنهاء الانقسام السياسي يكون باتفاق بين وفد من المؤتمر الوطني وآخر من مجلس النواب وباقي أعضاء الحوار، ويتم التوصل إلى مشروع مذكرة يصادق عليها المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب، وتصبح مُلزمة بالكامل لكليهما. وقال الحزب إن مشروع المذكرة يجب أن ينص على بنود رئيسية، أهمها إقالة حكومتي الثني والحاسي واعتبارهما حكومتي تسيير أعمال إلى حين التسليم إلى حكومة الوفاق الوطني، والتوافق على رئيس حكومة ونائبه، وتحديد الصلاحيات وعدد حقائب الحكومة والأهداف التي يجب على الحكومة تحقيقها. كما نصت المبادرة على اختيار رئيس المجلس الرئاسي ونائبه، وعدد زوجي من الأعضاء، ثم يقوم البرلمان السابق ومجلس النواب بتسليم السلطة للمجلس الرئاسي الذي يؤدي اليمين أمام رئيس المحكمة العليا، وذلك في احتفال رسمي يعلن فيه انتهاء الانقسام السياسي.
إلى ذلك، أعلنت هيئة الرقابة الإدارية التابعة للبرلمان السابق إحالة رئيس الوزراء السابق علي زيدان، ورئيس الحكومة الليبية عبد الله الثني، وثلاثة وزراء إلى التحقيق. وقالت هيئة الرقابة الإدارية إنها أحالت رئيس الوزراء السابق علي زيدان، ووزيري الخارجية محمد عبد العزيز والكهرباء علي محيريق السابقين بحكومته، ورئيس وزراء حكومة الأزمة السابق والرئيس الحالي للحكومة الانتقالية عبد الله الثني، إلى التحقيق. كما أعلنت إيقاف علي الهوني وزير الإعلام في حكومة الإنقاذ الوطني عن ممارسة مهام عمله احتياطيا لمصلحة العمل. وأكدت أن المسؤولين المذكورين أحيلوا للتحقيق، في انتظار منح قضاياهم أرقاما رسمية. ومع أنها لم توضح أسباب إحالتهم للتحقيق، فإنها أكدت أن المسؤولين المذكورين أحيلوا للتحقيق، في انتظار منح قضاياهم أرقاما رسمية. لكن مصدرا بمكتب النائب العام نفى في المقابل وصول أي طلبات أو إحالة رسمية من هيئة الرقابة الإدارية بشأن إحالة المسؤولين إلى التحقيق.
وفي تطور مثير للانتباه من شأنه تعقيد مساعي الحوار الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، أكد فرج بوهاشم الناطق الرسمي باسم مجلس النواب الليبي لـ«الشرق الأوسط» أمس أن المجلس قرر عقب جلسة عقدها بمقره المؤقت في مدينة طبرق بأقصى الشرق، تأجيل الحوار لمدة أسبوع. وقال إن المجلس طلب من الأمم المتحدة تأجيل المحادثات الهادفة لإنهاء الصراع على السلطة أسبوعا للسماح بمزيد من الوقت لبحث اقتراح لتشكيل حكومة وحدة وطنية. وأعلن بوهاشم أن المجلس طلب من أعضاء لجنة الحوار التواصل مع بعثة الأمم المتحدة للدعم وطلب تأجيل موعد جلسة الحوار القادمة ليتمكن المجلس من دراسة المقترحات التي قدمتها اللجنة اليوم دراسة وافية، موضحا أنه تم تعليق الجلسة إلى غد (الخميس).
وأوضح بو هاشم أن أعضاء مجلس النواب المكلفين بحضور جلسات الحوار في المغرب حضروا جلسة البرلمان المنتخب وأطلعوا أعضاءه على تفاصيل جلسات الحوار الماضية والتي عقدت بالمغرب بما في ذلك مقترحات مكتوبة لحكومة وفاق وطني، وترتيبات أمنية، موضحا أن أعضاء لجنة الحوار طلبوا تزويدهم بأسماء لحكومة الوفاق الوطني. وأعلن أن المجلس رفض اقتراح أية أسماء للحكومة المقترحة إلا وفق خارطة طريق واضحة المعالم، مشيرا إلى أن خارطة الطريق تتضمن 5 مراحل يجب الاتفاق عليها بوثيقة مكتوبة وأن تتناول الوثيقة الوضع القانوني والدستوري للحكومة وعلاقتها بمجلس النواب.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.