هادي يسمي عدن عاصمة لليمن بدلاً عن «صنعاء المحتلة»

بنعمر ينفي اتفاقه مع الحوثيين لتشكيل «مجلس رئاسي»

مسلحو الحراك الجنوبي يتخذون مواقع في جبل الجر شمال محافظة لحج استعدادا للدفاع عن المنطقة في مواجهة الحوثيين أمس (رويترز)
مسلحو الحراك الجنوبي يتخذون مواقع في جبل الجر شمال محافظة لحج استعدادا للدفاع عن المنطقة في مواجهة الحوثيين أمس (رويترز)
TT

هادي يسمي عدن عاصمة لليمن بدلاً عن «صنعاء المحتلة»

مسلحو الحراك الجنوبي يتخذون مواقع في جبل الجر شمال محافظة لحج استعدادا للدفاع عن المنطقة في مواجهة الحوثيين أمس (رويترز)
مسلحو الحراك الجنوبي يتخذون مواقع في جبل الجر شمال محافظة لحج استعدادا للدفاع عن المنطقة في مواجهة الحوثيين أمس (رويترز)

أعلن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مدينة عدن، حاضرة جنوب اليمن، عاصمة، وجدد التأكيد على أن صنعاء باتت عاصمة محتلة من قبل الميليشيات الحوثية، واتهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح بالمشاركة في إسقاط العاصمة بيد الحوثيين، في الوقت الذي نفى فيه المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بنعمر بعض المزاعم بشأن اتفاقه مع الحوثيين على تشكيل مجلس رئاسي.
ويواصل هادي الكشف عن تحركات الحوثيين قبل خروجه من صنعاء، إذ كشف أمس خلال لقائه رؤساء منظمات المجتمع المدني في مدن عدن ولحج وأبين والضالع أن الحوثيين طلبوا منه «إصدار قرار يقضي بدمج 35 ألفا منهم في المؤسسة العسكرية و25 ألفا في المؤسسة الأمنية، على أن يخضع هؤلاء لإدارتهم كما هو الحال في الحرس الثوري الإيراني». وأضاف «كان (الرئيس السابق) علي عبد الله صالح على تواصل مع الإيرانيين، حيث طلب منهم أن يلزموا الحوثيين بالاتفاق معه، وينسقوا معه لاحتلال صنعاء، إلا أن إيران طلبت من (زعيم حزب الله الشيعي اللبناني) حسن نصر الله الإفادة لكنه اعترض على الأمر». وتابع «قال نصر الله إن الحوثيين وصالح كل يعمل بطريقته، ورفض فكرة التنسيق، وكان الهدف من ذلك إفشال الحوار الوطني والمبادرة الخليجية». وأوضح أنه علم بوجود «اتفاق بين صالح والحوثيين بإشراف طهران على نقل التجربة الإيرانية إلى اليمن».
وقال مصدر مقرب من الرئاسة اليمنية لـ«الشرق الأوسط» إن هادي «يكثف من لقاءاته مع المشايخ والسلطات المحلية في المحافظات الجنوبية والمناطق الحدودية سابقا بين شطري البلاد الشمالي والجنوبي، من أجل تعزيز الولاء له ولسلطته في عدن». وكشف المصدر أن «معظم اللقاءات تتركز على تأمين تلك المناطق ضد أي زحف لميليشيا الحوثيين أو قوات الجيش». وقال المصدر إن «المشكلة تكمن في شح إمكانيات هادي في تسليح القبائل في تلك المناطق بالأسلحة المطلوبة لمواجهة أي اجتياح متوقع من الميليشيا الحوثية»، إضافة إلى «ضرورة توفير الأموال لتنفيذ مثل هذه الأعمال التي تتقنها القبائل اليمنية فيما تقوم قبائل أخرى بالتكسب من خلالها، وبعضها لا يؤمن جانبها، لكن هادي يعرف تلك المناطق وتلك القبائل جيدا ويستطيع اكتشاف حقيقة الولاء من الولاء المصطنع».
وقالت مصادر في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن هادي تحدث مطولا عن قضايا يكشفها لأول مرة، منها التحالف بين الرئيس السابق علي عبد الله صالح والحوثيين لإسقاط صنعاء وعلى نقل التجربة الإيرانية، وأكد أن اتفاق التحالف رعته طهران، وأنه كانت هناك اعتراضات من قبل زعيم حزب الله اللبناني، حسن نصر الله، عندما طرحت عليه فكرة التنسيق بين الطرفين (صالح والحوثيين). وأشارت المصادر إلى أن قرار تحويل عدن إلى عاصمة للبلاد هو قرار سياسي اتخذه هادي بموجب صلاحياته الدستورية «نظرا للظروف التي تمر بها البلاد حاليا، حتى يتسنى للمؤسسات الدستورية الاجتماع وإجراء التعديل الدستوري المطلوب، إذا استمر الوضع على ما هو عليه». وذكر المصدر أن هادي «لا يزال في جعبته الكثير للكشف عنه، واستقرار الوضع في الجنوب وعدن سيمكنه من الكشف، مستقبلا، عن العديد من الوقائع الغائبة عن الرأي العام في الداخل والخارج».
في هذا السياق، قال مصدر سياسي رفيع في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عدن باتت العاصمة الفعلية للبلاد بحكم الأمر الواقع، لكن إعلان هادي أنها محتلة من قبل الحوثيين يتطلب منه اتخاذ موقف واضح لتحرير العاصمة من الميليشيات التي تحتلها، وبالتالي تتوجب عليه الدعوة لتحرير صنعاء وإبلاغ كل الدول والمؤسسات الإقليمية والعالمية بذلك من أجل اتخاذ إجراءات مماثلة لعملية نقل السفارات من صنعاء إلى عدن». وأعرب المصدر عن اعتقاده أن «الحوثيين يبالون بأي تصنيف تكون فيه صنعاء، لأنهم فرضوا الأمر الواقع ويعلمون أنهم سيكونون في عزلة دولية بسبب اجتياحهم للعاصمة صنعاء»، وأنهم «يراهنون على تحمل نتائج ما أقدموا عليه، سواء عسكريا أو دبلوماسيا أو اقتصاديا». لكن المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أكد أن «الأيام المقبلة سوف تشهد المزيد من الفرز في الساحة اليمنية، جغرافيا وسياسيا واجتماعيا، لتتضح الصورة بشأن من يؤيد هادي أو الحوثيين». واستدرك بالقول إن «من يستطيع دفع المرتبات للجيش والأمن والمدنيين وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين، لفترة طويلة، هو من ستكون له الغلبة، لأن الغالبية العظمى من المواطنين ليسوا مع طرف من الطرفين»، وإن «عملية الفرز هذه هي تحضير، من دون شك، لحرب طويلة الأمد، وهو ما يستعد له الحوثيون حاليا»، حسب المصدر.
وقال مكتب هادي إنه خلال لقائه بوفود من السلطات المحلية والشخصيات الاجتماعية والقبلية في إقليم حضرموت الذي يضم محافظات «حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى»، وأيضا بوفود من مديريتي مودية (التي ينتمي إليها) ولود بمحافظة أبين، ومكيراس بمحافظة البيضاء، استعرض «مستجدات الأوضاع على الساحة اليمنية منذ الانقلاب الحوثي على الشراكة الوطنية ومخرجات الحوار الوطني التي ما توافقت عليه كل القوى السياسية» وقال إن «مشروع مسودة الدستور تضمن تقسيم البلد إلى أقاليم في إطار دولة اتحادية حديثة قائمة على الحكم الرشيد والعدالة والمساواة والتوزيع العادل للسلطة والثروة». ودعا هادي إلى «العمل على إنجاح المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني التي توافق عليها الجميع، وكذا بناء شراكة حقيقية تنقذ اليمن من وضعه المأزوم»، كما دعا الرئيس اليمني «كل القوى الوطنية والسياسية إلى الاصطفاف مع كل أبناء الشعب اليمني الصادقين للعمل مع الشرعية الدستورية لإنقاذ الوطن من خلال تنفيذ مخرجات الحوار الوطني والاستفتاء على مشروع مسودة الدستور بعد مراجعته من قبل لجنة الرقابة على مخرجات الحوار الوطني التي توافقت عليها كل القوى السياسية».
وتطرق هادي إلى الأوضاع في الجنوب، وقال إن «القضية الجنوبية حظيت باهتمام كبير من قبل المشاركين في الحوار الوطني وهو ما جسدته مخرجات الحوار التي تمخضت عن حلول عادلة ومنصفة تعيد الحقوق والمظالم لأصحابها بعيدا عن المركزية التي تسببت في الكثير من المشاكل خلال الفترة الماضية»، وقال إن «اليمن يمر حاليا بمنعطف صعب يتطلب من الجميع التكاتف والتآزر والعمل بعيدا عن جميع المصالح وتغليب المصلحة الوطنية العليا على كل المصالح الضيقة»، كما استعرض «التداعيات التي يمر بها الوطن منذ الانقلاب الحوثي على الشرعية الدستورية في 21 سبتمبر (أيلول) 2014 ومخرجات الحوار الوطني التي تؤسس لبناء دولة اتحادية جديدة قائمة على التقسيم العادل للسلطة والثروة»، وأكد أن «مشاكل اليمن لن تحل إلا من خلال الحوار الهادف والمبني على الشراكة الوطنية لضمان التوزيع العادل للسلطة والثروة»، وعلى «ضرورة الحفاظ على أمن واستقرار ووحدة اليمن»، وجدد الدعوة إلى «الاصطفاف الوطني للوصول بالوطن إلى رحاب أفضل وضرورة الحفاظ على المكاسب الوطنية التي أفرزتها مخرجات الحوار الوطني والمتمثلة بالأقاليم في إطار دولة اتحادية ليس فيها إقصاء أو تهميش».
من ناحية أخرى، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة في عدن أن الأسبوع المقبل سيشهد فعاليات مكثفة ستنظمها «لجنة التصعيد الثوري» تحت شعار «عدن.. عاصمة الجنوب العربي»، وذلك في سياق رفض الجنوبيين لتحويل عدن عاصمة لكل اليمن ولنقل الصراع السياسي والمسلح الخاص بالشمال إلى الجنوب، من جانبه قال لـ«الشرق الأوسط» علي هيثم الغريب المحامي، رئيس الهيئة السياسية في المجلس الأعلى للحراك الثوري السلمي لتحرير واستقلال الجنوب إنه «لا يوجد، حتى الآن، مرسوم أو قرار رئاسي بشأن نقل العاصمة إلى عدن، ولو تم ذلك، فإن قرار نقل العاصمة إلى عدن، يختلف عن قرار عدن عاصمة لليمن، فهناك فرق بين الناقل والمنقول». وأكد الغريب أنه «لم تتم أية مشاورات أو حوارات مباشرة بين الحراك الجنوبي السلمي والرئيس اليمني هادي، ولكن هناك تفاهمات كبيرة جدا بين الجانبين»، بشأن الكثير من القضايا.
إلى ذلك، نفى وبشدة مكتب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومستشاره الخاص لليمن، جمال بنعمر، الأنباء التي تم تداولها نقلا على لسان أحد قادة الأحزاب المشاركين في الحوار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، والتي «تحدث فيها عن اتفاق مزعوم بين مساعد الأمين العام للأمم ومستشاره الخاص لليمن جمال بنعمر مع عبد الملك الحوثي حول صيغة ما لإنشاء مجلس رئاسي». وقال بيان صادر عن مكتب بنعمر إنه «إذ ينفي هذه التأويلات الخاطئة جملة وتفصيلا، فإنه يرغب في مشاركة الرأي العام اليمني التوضيحات التالية تفاديا لأي خلط للأوراق والمفاهيم، سواء بسوء نية أو سوء فهم»، وورد في البيان أن «من يجلس للتفاوض على طاولة الحوار مع الحوثيين هم الأطراف اليمنية ومنهم حزب القيادي الذي أدلى بالتصريحات الكاذبة المشار إليها أعلاه. ويقتصر دور المبعوث الدولي على تيسير عملية التفاوض والوساطة بين أطرافها. وبالتالي فهو ليس طرفا في المفاوضات»، وأن «المبعوث الدولي لن يكون طرفا في أي اتفاق لأنه يمثل جهة محايدة ليست لديها مصالح سياسية في اليمن، ومن بين أهداف المفاوضات الجارية - كما هو معروف - إيجاد صيغة لتقاسم السلطة خلال الفترة الانتقالية، والأمم المتحدة لا تبحث عن مقاعد أو حصص في سلطات الدولة ومؤسساتها كما تفعل الأطراف المتفاوضة».
وقال بنعمر إن «صيغة المجلس الرئاسي ليست فكرة المبعوث الدولي، وإنما خيار تبنته عدة أطراف متفاوضة ولم يكن الخيار الوحيد المطروح على الطاولة، وقد تطوع وفد من الأحزاب المشاركة في الحوار - من بينها حزب القيادي صاحب التصريحات - لعرض الخيارات المطروحة مباشرة على الأخ رئيس الجمهورية خلال زيارة قام بها إلى عدن في بحر الأسبوع المنصرم»، وإن «المبعوث الدولي لا يتبنى أي خيار أو يدافع عنه في أي من القضايا المطروحة للتفاوض، لكنه سيدعم أي خيار يجمع عليه اليمنيون ولا يتعارض مع مبادئ وقيم الأمم المتحدة».



«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.