الإمارات: الشيخ محمد بن راشد يطلق الجيل الرابع من منظومة التميز الحكومي

تركز على تحقيق النتائج وتهدف للارتقاء في تقديم الخدمات الحكومية

الشيخ محمد بن راشد أطلق الجيل الرابع من منظومة التميز الحكومي بحضور الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد نائب حاكم دبي ومحمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء (وام)
الشيخ محمد بن راشد أطلق الجيل الرابع من منظومة التميز الحكومي بحضور الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد نائب حاكم دبي ومحمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء (وام)
TT

الإمارات: الشيخ محمد بن راشد يطلق الجيل الرابع من منظومة التميز الحكومي

الشيخ محمد بن راشد أطلق الجيل الرابع من منظومة التميز الحكومي بحضور الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد نائب حاكم دبي ومحمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء (وام)
الشيخ محمد بن راشد أطلق الجيل الرابع من منظومة التميز الحكومي بحضور الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد نائب حاكم دبي ومحمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء (وام)

أطلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الجيل الرابع من منظومة التميز الحكومي التي تركز على النتائج وتم تصميمها حكوميا لتطوير الأداء الحكومي، حيث تهدف للارتقاء بالعمل الحكومي على أسس ومعايير مبتكرة ترتكز على النتائج المحققة كأساس للتميز في الخدمات الحكومية، ضمن 3 محاور رئيسية هي: تحقيق الرؤية، والابتكار، والممكنات، بما يحقق أعلى معدلات رضا وسعادة الناس.
وقال الشيخ محمد بن راشد، أمس: «أطلقنا اليوم الجيل الرابع من منظومة التميز الحكومي، لتمثل المرحلة الجديدة من التميز التي نتطلع إليها في عمل الحكومة وترسم نهجا استباقيا لحكومات المستقبل لخدمة شعبنا ودولتنا، وهي استكمال لمسيرة التميز التي بدأناها قبل 20 عاما عندما أطلقنا جائزة دبي للجودة».
وأضاف في بيان صدر، أمس، من مجلس الوزراء الإماراتي: «لقد قطعنا أشواطًا ناجحة من التميز التي شهد لنا العالم بها، وتصدرت دولتنا الصفوف الأولى وتبوأت مواقع متقدمة في كثير من مؤشرات التنافسية العالمية. اليوم، نريد أن نبني على هذا الإنجاز لننتقل إلى مرحلة جديدة في العمل عنوانها التميز القائم على النتائج».
ويتضمن الجيل الرابع من منظومة التميز الحكومي بعدد من الخصائص تضمن تحقيق قيمة مضافة نوعية وغير مسبوقة للجهات الحكومية التي تطبقها، إذ تراعي الاختلاف والخصوصية في طبيعة عمل الجهات، وتركز على النتائج التي تحققها الجهة وفقا للمهام المنوطة بها ودورها في تحقيق الأجندة الوطنية، وتحفز الجهات لاستشراف المستقبل ومواكبة التطورات، كما تركز على ضمان تحقيق ميزة تنافسية للدولة والجهة التي تطبقها، عبر تحقيق مستويات متقدمة في مؤشرات التنافسية العالمية، واستدامة النتائج على المدى الطويل.
وبالعودة إلى الشيخ محمد بن راشد الذي قال: «في سباقنا نحو المركز الأول، فإننا ننظر إلى التميز كتحد وليس إنجازا، فالإنجاز هو ما نحققه لمستقبل شعب الإمارات، بينما مسيرة التميز متواصلة ومستمرة لا تقف عند حدود، لكنها تمر بمراحل متعددة، وسباق التميز لا يعترف بحدود الزمان والمكان».
وبيّن رئيس مجلس الوزراء الإماراتي: «بعدما اجتزنا هذه المراحل بنجاح وبلغت معها الحكومة مرحلة مهمة من النضج والتميز في أدائها وبرامجها وأهدافها ووضوح رؤيتها، فقد آن الأوان لتحد جديد نبني من خلاله على هذه الإنجازات بإطلاق منظومة أوسع وأشمل للتميز نواصل من خلالها الطريق نحو المستقبل الذي نطمح أن تكون فيه دولتنا من أفضل دول العالم وشعبنا من أسعد الشعوب، ولتظل الإمارات السباقة والأكثر تقدما وابتكارا في العمل الحكومي على مستوى العالم».
وأوضح: «مضمون الجيل الرابع من منظومة التميز الحكومي ينسجم مع هذه التوجهات، فهو يركز على النتائج، مما يشكل حافزا للتطوير المستمر في أنظمة العمل بما يتناسب مع متطلبات حكومات المستقبل القادرة على فهم احتياجات وتطلعات الناس وتلبيتها، وما يجعل منها نموذجا يمكن تطبيقه والاقتداء به ليس على مستوى دولتنا فقط، بل أيضا لأي حكومة تريد أن تستفيد منه وتطبقه، فهي تمثل خطوة إلى الأمام ونهجا جديدا في مسيرة العمل والأداء الحكومي المستقبلية»، مشددا على أن بوابة حكومات المستقبل لا تسمح بعبور الأفكار التقليدية وطرق العمل التي عفا عليها الزمن.
وأكد أن كل جهد تبذله الحكومة يكون هدفه راحة المواطن وسعادته، وتحقيق مصالح الناس أولوية حكومية قبل أي أمر آخر، مما يحتم على الحكومة أن تكون سباقة ومبتكرة، تتنافس مع نفسها، لا تنتظر ولا تتأخر، بل مقدامة تستشرف آفاق المستقبل، وعمل الحكومة يجب أن يركز على تحقيق النتائج في الميدان التي تنعكس بشكل إيجابي وفاعل على حياة الناس اليومية. وتم تقسيم الجيل الرابع من منظومة التميز الحكومي إلى 3 محاور رئيسية تعد الدعائم الأساسية للريادة وتضمن أداء أي جهة حكومية أعمالها الرئيسية بفاعلية تحقق أهدافها بما ينسجم وأهداف الحكومة ككل، من خلال الاستخدام الأمثل للموارد، والسعي المستمر للتعلم والتطوير.
ويأتي تحقيق الرؤية في مقدمة محاور المنظومة، ويؤكد ضرورة تحقيق الجهة الحكومية الأهداف والمهام الرئيسية المنوطة بها وخطتها الاستراتيجية في إطار الأجندة الوطنية، من خلال التصميم والتطبيق الفعال والكفء لعملياتها وخدماتها وبرامجها ومشاريعها، والعمل على التحول الذكي، بما يضمن تلبية متطلبات جميع المعنيين، ويحقق أعلى مستويات الرضا والسعادة، وينسجم مع رؤية الإمارات 2021.
ويعد الابتكار ثاني محاور المنظومة، ويسلط الضوء على استشراف المستقبل كأسلوب عمل ونهج جديد، يحفز الجهات الحكومية على تطوير قدرات التخطيط المستقبلي، ووضع سيناريوهات تستشرف التوجهات المستقبلية وتواكبها، لتظل الإمارات سباقة ونموذجا يحتذى به عالميا، وينص محور الابتكار على سعي الجهة الحكومية الرائدة إلى تطوير عملها بشكل مستمر من خلال تقديم خدمات جديدة، وتطوير سياساتها وتنفيذ عملياتها وبرامجها بطرق مبتكرة، تضمن تحقيق الاستدامة على المدى الطويل، من خلال التكامل والشراكة مع الجهات الحكومية الأخرى ومع القطاع الخاص والمجتمع.
تتمثل الممكّنات في أن تقدم الجهة الحكومية الرائدة خدماتها وتنفذ مهامها وبرامجها عبر إدارة فعالة وكفء للممتلكات والموارد، بما يضمن الالتزام بأعلى معايير الشفافية والنزاهة والحوكمة والإدارة الفعالة للمخاطر، من خلال توفير بيئة عمل جاذبة لمواردها البشرية تكفل مساهمة فاعلة في تحقيق أهداف الجهة ورؤيتها.
وتتبع منظومة التميز الحكومي استخدام آلية تقييم جديدة تتضمن تقييم كل جهة حسب اختصاصها وطبيعة عملها، على أيدي فريق خبراء دوليين متخصصين، وتشمل محورين رئيسيين هما: تقييم القدرات، وتقييم النتائج، ويتم تقييم القدرات من خلال 3 معايير رئيسية، هي: الفاعلية، والكفاءة، والتعلم والتطوير، بينما يتم تقييم النتائج من خلال 4 معايير تضم الشمولية والقابلية للاستخدام، وتحقيق النتائج، والتطور في الأداء، والموقع الريادي.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.