تعديل وزاري في مصر يتوافق مع إرجاء انتخابات البرلمان واستمرار أمد الحكومة

6 وزراء جدد بينهم حقيبة «الداخلية».. واستحداث وزارتين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الحكومة إبراهيم محلب مع مجموعة الوزراء الجدد عقب أداء اليمين (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الحكومة إبراهيم محلب مع مجموعة الوزراء الجدد عقب أداء اليمين (إ.ب.أ)
TT

تعديل وزاري في مصر يتوافق مع إرجاء انتخابات البرلمان واستمرار أمد الحكومة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الحكومة إبراهيم محلب مع مجموعة الوزراء الجدد عقب أداء اليمين (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الحكومة إبراهيم محلب مع مجموعة الوزراء الجدد عقب أداء اليمين (إ.ب.أ)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تعديلا وزاريا فاجأ به الشارع المصري أمس في حكومة المهندس إبراهيم محلب، شمل تغيير 6 وزراء، على رأسهم وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، واستحداث وزارتين جديدتين. وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أمس إن التغيير الوزاري، جاء لتحسين أداء الحكومة، خاصة بعدما أصبح في حكم المؤكد استمرار الحكومة الحالية لفترة زمنية أطول، قد تتعدى العام، نظرا لتأجيل الانتخابات البرلمانية التي لم يتحدد موعدها بعد.
وتم تحديد إجراء الانتخابات البرلمانية نهاية شهر مارس (آذار) الحالي لينعقد البرلمان في مايو (أيار) المقبل، لكن حكما أصدرته المحكمة الدستورية العليا قبل أيام قضى ببطلان قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، الذي ستقام على أساسه الانتخابات، ما ترتب عليه وقف تنظيم الانتخابات لحين تعديل القانون، ومن ثم تحديد جدول زمني جديد، قد يمتد لنهاية العام الحالي.
وكان مقررا أن تقدم الحكومة الحالية استقالتها بالكامل عقب انتخاب مجلس النواب (البرلمان)، ليتم تعيين حكومة جديدة تحظى بتوافق أغلبية نواب المجلس، وفقا للدستور الجديد الصادر مطلع العام الماضي.
وطلب الرئيس المصري من الحكومة الإسراع بإعداد قانون جديد للانتخابات يتوافق مع الدستور، وبالفعل شكلت الحكومة لجنة للتعديل، لكن مراقبين استبعدوا انعقاد برلمان جديد قبيل نهاية العام الحالي.
ويأتي التغيير قبيل أسبوع واحد فقط على المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ، وبعد انتقادات جمة في الشارع والأوساط السياسية والحزبية لأداء بعض الوزراء، خاصة الأداء الأمني. لكن محلب، أكد في مؤتمر صحافي أمس، أن التغيير لن يؤثر على انعقاد المؤتمر، مضيفا أن كل وزير من المغادرين للحكومة أدى واجبه على أكمل وجه وأن جميعهم لهم كل الاحترام والتقدير.
وقال بيان لرئاسة الجمهورية إنه تم تعيين اللواء مجدي عبد الغفار وزيرا للداخلية، ومحمد يوسف وزير دولة للتعليم الفني والتدريب (مستحدثة)، وصلاح الدين هلال وزيرا للزراعة واستصلاح الأراضي، وعبد الواحد النبوي وزيرا للثقافة.
كما تم تعيين محب الرافعي وزيرا للتربية والتعليم، وهالة يوسف وزيرة دولة للسكان (مستحدثة)، وخالد نجم وزيرا للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وخالد رامي وزيرا للسياحة.
وأوضح البيان أن الوزراء المذكورين أدوا اليمين الدستورية أمام الرئيس في حضور رئيس مجلس الوزراء، كما أشار إلى إصدار قرار جمهوري بتعيين اللواء محمد إبراهيم مستشارا لرئيس مجلس الوزراء بدرجة نائب رئيس وزراء.
وعقد السيسي اجتماعا أمس مع الوزراء الجدد عقب أدائهم اليمين، حيث أعرب الرئيس عن التقدير للوزراء السابقين مشيدا بالجهد الذي بذلوه في أداء مهامهم، ومتمنيا التوفيق للوزراء الجدد. وقال السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، إن الرئيس السيسي استعرض بعض النقاط التي يتعين الالتزام بها في إطار تنفيذ التكليفات الواردة في خطاب تكليف الحكومة، حيث أكد الرئيس على أهمية إدراك الظروف الصعبة التي تمر بها الدولة، مشددا على أنه يتعين ترشيد الإنفاق والحفاظ على المال العام، ودراسة كل التفاصيل للوقوف على أهم الملفات في كل وزارة من الوزارات الثماني.
وأكد السيسي أهمية دور وزارة التربية والتعليم في تكوين شخصية النشء وإكسابهم المهارات والمعلومات التي تمكنهم من استكمال مسيرتهم التعليمية، كما شدد الرئيس على ضرورة إيلاء الاهتمام لكل عناصر العملية التعليمية التي تشمل المعلم، والطالب، والمناهج الدراسية، فضلا عن أهمية متابعة تنفيذ استراتيجية الدولة لتطوير التعليم حتى عام 2030.
ونوه السيسي بالمسؤولية الجسيمة التي تضطلع بها وزارة الداخلية في المرحلتين الحالية والمقبلة لتأمين المواطنين والحفاظ على أرواحهم وكذا حماية المنشآت الحيوية والممتلكات العامة والخاصة، بالإضافة إلى جهود مكافحة الإرهاب وتأمين الفعاليات المهمة التي سيتم عقدها في مصر خلال المرحلة المقبلة.
وفي ما يتعلق بالسياحة، ذكر السيسي أنه من الأهمية بمكان العمل على استعادة الحركة السياحية الوافدة إلى مصر لطبيعتها ومعدلاتها التقليدية، في حين شدد بخصوص الزراعة، على أهمية توفير احتياجات الفلاح المصري، لا سيما الأسمدة، وتطوير عمل بنك التنمية والائتمان الزراعي.
وأولى السيسي خلال الاجتماع أهمية خاصة لقطاع الثقافة المصري، مؤكدا على أهمية تفعيل الإمكانات المتاحة للوزارة، والعمل على الارتقاء بالذوق العام.
وفيما يتعلق بوزارة الاتصالات، أكد الرئيس على أن هذا القطاع يدخل في أعمال كل قطاعات الدولة وأنه يتعين تطويره لتحديث كل مؤسسات وأجهزة الدولة.
وأوضح الرئيس أن أهمية قطاع التعليم الفني والتدريب دعت إلى استحداث حقيبة منفصلة لهذا القطاع، مؤكدا أن الدولة ستولي قطاع التعليم الفني والتدريب المهني أهمية مكثفة خلال المرحلة المقبلة، لربط التعليم الفني بسوق العمل والارتقاء بمهارات الفنيين المصريين للوفاء باحتياجات السوق المحلية والإقليمية. كما أكد السيسي أهمية وزارة الدولة للسكان في التعامل مع التحديات الناتجة عن الزيادة السكانية التي تبلغ 2.6 مليون نسمة سنويا.
وأكد الرئيس أهمية الاستعانة في الوزارات الثماني بالعناصر الشبابية الفاعلة التي يمكنها أن تضخ دماء جديدة في شرايين العمل الحكومي، والاستفادة من الطاقات والأفكار الإبداعية التي ترتقي بمنظومة العمل داخل الوزارات.
وفي ما يتعلق بتأجيل عقد الانتخابات البرلمانية، أكد السيسي أن سلطة القضاء مستقلة تماما، وأنه يتعين احترام وتنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا، منوها بأن السلطة التنفيذية لا تتدخل في عمل القضاء، كما شدد على أنه يتطلع والمواطنون المصريون إلى برلمان فاعل وناجح في مهمته بما يساهم في استكمال البناء المؤسسي للدولة المصرية، ويصب في صالح تعديل وسن التشريعات الجديدة التي تتوافق مع نصوص الدستور الذي أقره المصريون.
ونوه الرئيس بأن مؤسسة الرئاسة تقف على مسافات متساوية من كل القوى السياسية التي تخوض العملية الانتخابية، فضلا عن الحرص على تكليف الحكومة بتعديل مواد القانون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوما.
واللواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية الجديد هو رئيس جهاز الأمن الوطني السابق، وعمل منذ تخرجه في كلية الشرطة عام 1974، بجهاز مباحث أمن الدولة، حتى تولى منصب رئيس جهاز الأمن الوطني عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.