الرئيس اليمني يطالب بنقل الحوار إلى الرياض.. والحوثيون يرفضون

هادي يصدر أول قرارته من عدن بإعادة هيكلة قوات الأمن > جماعة الحوثي تطالب الجامعة العربية بإعادة النظر في دعوتها هادي لحضور القمة العربية

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لدى اجتماعه بمسؤولين من حكومته في عدن أمس (إ.ب.أ)
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لدى اجتماعه بمسؤولين من حكومته في عدن أمس (إ.ب.أ)
TT

الرئيس اليمني يطالب بنقل الحوار إلى الرياض.. والحوثيون يرفضون

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لدى اجتماعه بمسؤولين من حكومته في عدن أمس (إ.ب.أ)
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لدى اجتماعه بمسؤولين من حكومته في عدن أمس (إ.ب.أ)

طالب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أمس، بنقل الحوار بين القوى السياسية اليمنية الذي ترعاه الأمم المتحدة، إلى مقر مجلس التعاون الخليجي في الرياض، لكن الحوثيين رفضوا المقترح، فيما اقترح رئيس الوزراء المستقيل، خالد بحاح نقل الحوار إلى «دولة محايدة»، في الوقت الذي استأنفت فيه القوى السياسية حوارها في صنعاء بإشراف المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بنعمر.
وقالت مصادر في عدن إن الرئيس هادي، خلال لقائه بعدد من مشايخ قبائل يافع الجنوبية في عدن، طالب بنقل الحوار إلى مقر مجلس التعاون الخليجي في العاصمة السعودية الرياض، ما دامت بعض الأطراف ترفض نقله من صنعاء إلى عدن أو تعز، وذلك في إشارة إلى الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي بزعامة الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وأكد مصدر في الحكومة اليمنية لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح، والمتهم بالتحالف مع الحوثيين، رفض دعوة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، لإقامة حوار بين مختلف الأحزاب، في العاصمة السعودية الرياض.
وأضاف المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته للصحيفة، أنه بعدما وجه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، الدعوة إلى الأحزاب اليمنية، سارع حزب المؤتمر الشعبي إلى رفض تلك الدعوة، الأمر الذي تبعته فيه جماعة الحوثيين، ولم تنصع لدعوة الرئيس اليمني.
في سياق آخر، أصدر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، مساء أمس، أول قرار جمهوري له منذ ممارسته لمهامه من عدن يوم 21 فبراير (شباط) الماضي، وبموجب القرار، يعين العميد الركن ثابت مثنى ناجي جواس، قائدا لقوات الأمن الخاصة بمحافظة عدن وعين القائد السابق لقوات الأمن الخاصة، العميد عبد الحافظ محمد السقاف، وكيلا لمصلحة الأحوال المدنية والسجل المدني. ونصت المادة الثانية من القرارين بالعمل بهما من تاريخ صدورهما ونشرهما بالجريدة الرسمية.
وتأتي هذه التطورات في ظل الأنباء عن سعي سلطنة عمان إلى استضافة جلسات الحوار السياسي اليمني بحكم العلاقة التي تربطها باليمن وبإيران، إضافة إلى أنها الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تغلق سفارتها في صنعاء وتعاود نشاطها الدبلوماسي في عدن، وما زالت سفارتها في صنعاء مفتوحة وتمارس مهامها بشكل طبيعي.
وقال مصدر في تكتل أحزاب «اللقاء المشترك» لـ«الشرق الأوسط» إن 3 أحزاب هي الإصلاح والاشتراكي والناصري أوفدت عددا من الشخصيات إلى عدن لمقابلة الرئيس هادي وبحث عدد من القضايا معه من بينها موضوع مكان الحوار، وذلك في تعليق المصدر على مطالبة هادي بنقل الحوار إلى الرياض، وفيما يتعلق بعملية استئناف الحوار في صنعاء، قال المصدر إن ذلك تم في ضوء «تفاهمات مع جمال بنعمر وعلى أساس تنفيذ شروطنا الثلاثة، وهي التعامل مع هادي كرئيس شرعي وإشراكه في الحوار السياسي وموضوع نقل الحوار».
وتواصلت، أمس جلسات الحوار بعد أن استؤنفت مساء أول من أمس في صنعاء بإشراف بنعمر، وشارك فيها الحزب الاشتراكي اليمني، وحزب التجمع اليمني للإصلاح، والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، إلى جانب حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وجماعة الحوثي. وقالت مصادر في الحوار لـ«الشرق الأوسط» إن المطلب الرئيسي الذي وضع على الطاولة من أجل استئناف المفاوضات، هو الاتفاق على نقل مقر الحوار إلى خارج العاصمة صنعاء، إضافة إلى مطالب أخرى تتعلق برفع الإقامة الجبرية عن رئيس الوزراء خالد محفوظ بحاح، والوزراء الآخرين، الذين يشدد الحوثيون عليهم الحراسة في منازلهم، وأيضا وقف ملاحقة الناشطين واعتقالهم وقمع المظاهرات، وطالبت بعض الأحزاب، بتجميد أنشطة الحوثيين حتى التوصل إلى اتفاق يرضي كل الأطراف.
من ناحية أخرى، أكد رئيس الحكومة اليمنية المستقيلة، خالد محفوظ بحاح، الذي يفرض عليه الحوثيون الإقامة الجبرية في منزله بصنعاء منذ أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، وقوفه إلى جانب شرعية الرئيس هادي، «كونه الرئيس الشرعي الواضح التي إذا ما سقط سقطت معه الشرعية وبلد برمته»، وقال بحاح، خلال زيارته من قبل عدد من ممثلات الملتقى الوطني لأبناء الجنوب (القطاع النسائي) في صنعاء، إضافة إلى عدد من الإعلاميات والناشطات اليمنيات، إنه «في المرحلة المقبلة يجب أن نسعى إلى تعزيز الدستور والمرحلة الانتقالية والانتخابات وبناء الدولة المدنية القائمة على أسس وقاعدة وطنية».
وحول استقالته أو العودة عنها، قال بحاح: «نحن لسنا (شقاة) عند أحد نتلقى أوامر من طرف خارج كيان الدولة، لأننا نعمل وفق نظام وقانون ودستور شرعي، ولن يسامحنا ويغفر لنا التاريخ والأجيال المقبلة إذا فرطنا بحق من حقوق هذا الوطن، لذلك قدمنا استقالتنا ولن نخضع لأي مطالب خارجية، خاصة أن البلد يمر بمنعطف خطير يشوبه الكثير من المخاوف بأن ينهار ويدخل في دوامة لا تحمد عقباها». ونقلت الصحافية أحلام عبد الرقيب سلام، إحدى الزائرات، عن بحاح قوله إن «الجنوب اليوم يمتلك فرصة تاريخية يجب أن يستغلها بالشكل الصحيح، لأنه يشكل إلهاما وطنيا، ويقود قضية وطن بكل ما تحمله كلمة وطن، وكذلك لا ننسى بأنه كان لصيف 94 (الحرب الأهلية) جرح لم يندمل بعد لدى أبناء الجنوب. من هذا المنطلق أؤكد على التعقل في استخدام لغة الإعلام، وألا ينجرفوا نحو التصعيد، خاصة بعض الأطراف، من تهييج الجراح وتفويت الفرصة على الجنوب بأن يقود المرحلة المقبلة لبناء وطن الوحدة من جديد»، واعتبر بحاح ما يجري في اليمن حاليا، «سحابة صيف عابرة أو موجة بحر هائجة»، وأعرب عن أمله في أن «لا يتهافتون لانزلاق الوطن وأن ننحني للموجة حتى تمر بسلام وبأقل الخسائر»، واقترح بحاح أن يجرى الحوار خارج اليمن و«أفضل أن ينقل إلى دولة محايدة من الدول التي لا تمثل طرفا في الصراع الدائر باليمن، أما داخل الوطن، فصعب جدا، لأنه نفس البيئة المحيطة بها المشكلات أيضا»، واستشهد بمسودة الدستور التي قال إنها لم تنجز إلا عندما خرجت لجنة الصياغة إلى خارج اليمن.
وتتزامن هذه التطورات مع زيارة يقوم بها وفد حوثي وحكومي يمني إلى إيران برئاسة صالح الصماد، رئيس المجلس (المكتب) السياسي لحركة «أنصار الله» الحوثية، وقالت مصادر حوثية في الوفد لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارة لن تقتصر على إيران، وقد تشمل روسيا والصين، وقال محمد عبد السلام، الناطق باسم الحركة إن «الزيارة تأتي في إطار الانفتاح على كافة دول العالم والتعامل بندية، والمصالح المتبادلة».
وغادر الوفد مباشرة من صنعاء إلى طهران، ضمن تدشين الرحلات اليومية بين صنعاء وطهران، في ضوء الاتفاقية التي وقعها الحوثيون مع إيران، وهي الاتفاقية التي أثارت ردود فعل كثيرة في الساحة اليمنية بشأن جدواها الاقتصادية، وأرجعها كل المراقبين إلى «تمتين للعلاقات الحوثية - الإيرانية، وليس العلاقات اليمنية – الإيرانية».
وفي سياق تطورات المشهد اليمني، دعت ما تسمى «اللجنة الثورية العليا»، أمس، الجامعة العربية إلى إعادة النظر في دعوتها للرئيس عبد ربه منصور هادي لحضور مؤتمر القمة العربية المقرر الشهر الحالي في مصر، وقال بيان صادر عنها إن «اللجنة الثورية العليا تابعت باهتمام بالغ موضوع قيام جامعة الدول العربية بتوجيه الدعوة إلى الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي ووزير الخارجية المستقيل أيضا لحضور مؤتمر القمة العربية المزمع عقده نهاية مارس (آذار) الحالي» واستغربت «اللجنة الثورية أن يصدر عن الجامعة العربية مثل هذا الموقف الذي يعد تدخلا في الشأن الداخلي للشعب اليمني ومنافيا لأهداف الثورة الشعبية ولن يعود على الساحة اليمنية إلا بالمزيد من التوتر والخلاف»، ودعت «الجامعة العربية إلى إعادة النظر في هذا الموقف حتى تكون عند مستوى تطلعات وآمال الشعب اليمني وثورته»، وكان الرئيس هادي تلقى، أمس، اتصالا هاتفيا من أمين عام الجامعة العربية، نبيل العربي، وحسب مكتب هادي، فقد هنأ العربي الرئيس هادي «بمناسبة خروجه من صنعاء ووصوله إلى العاصمة الاقتصادية والتجارية عدن سالما»، وأكد العربي «وقوف الجامعة العربية مع اليمن في سبيل تحقيق أمنه واستقراره ووحدته، ودعمها لعملية التسوية السياسية في اليمن المرتكزة على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وتنفيذ مخرجات الحوار التي أجمع عليها أبناء الشعب اليمني».
ونقلت مصادر يمنية عن العربي تأكيده دعم شرعية هادي ودعوته الحوثيين إلى التوقف عن العبث وفرض إرادتهم بالقوة، ودعوته إلى رفع الإقامة الجبرية عن رئيس الحكومة المستقيلة.
في المقابل عبر هادي «عن تقديره للأمين العام للجامعة العربية، متمنيا جهود الجامعة على موقفها الداعم لليمن ليتجاوز تحدياته»، وقال إن «هذا الموقف ليس غريبا على الجامعة العربية باعتبارها بيت العرب الأول».
إلى ذلك، يتواصل الزخم الدبلوماسي الذي تشهده عدن، كعاصمة سياسية لليمن في الوقت الراهن، فقد التقى الرئيس عبد ربه منصور هادي بالسفير البريطاني الجديد لدى اليمن، آدموند فيتن، وبحث معه التطورات على الساحة اليمنية، وجاء لقاء هادي بالسفير البريطاني، بعد يوم واحد على لقائه بالسفير الأميركي لدى اليمن، ماثيو تولر.
هذا، وبات هادي يمارس مهامه وصلاحياته الرئاسية من القصر الجمهوري في عدن منذ 21 فبراير (شباط) الماضي، عندما تمكن من الفرار من الإقامة الجبرية التي كانت مفروضة عليه في منزله بصنعاء من قبل الحوثيين.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.