الرئيس اليمني يطالب بنقل الحوار إلى الرياض.. والحوثيون يرفضون

هادي يصدر أول قرارته من عدن بإعادة هيكلة قوات الأمن > جماعة الحوثي تطالب الجامعة العربية بإعادة النظر في دعوتها هادي لحضور القمة العربية

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لدى اجتماعه بمسؤولين من حكومته في عدن أمس (إ.ب.أ)
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لدى اجتماعه بمسؤولين من حكومته في عدن أمس (إ.ب.أ)
TT

الرئيس اليمني يطالب بنقل الحوار إلى الرياض.. والحوثيون يرفضون

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لدى اجتماعه بمسؤولين من حكومته في عدن أمس (إ.ب.أ)
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لدى اجتماعه بمسؤولين من حكومته في عدن أمس (إ.ب.أ)

طالب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أمس، بنقل الحوار بين القوى السياسية اليمنية الذي ترعاه الأمم المتحدة، إلى مقر مجلس التعاون الخليجي في الرياض، لكن الحوثيين رفضوا المقترح، فيما اقترح رئيس الوزراء المستقيل، خالد بحاح نقل الحوار إلى «دولة محايدة»، في الوقت الذي استأنفت فيه القوى السياسية حوارها في صنعاء بإشراف المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بنعمر.
وقالت مصادر في عدن إن الرئيس هادي، خلال لقائه بعدد من مشايخ قبائل يافع الجنوبية في عدن، طالب بنقل الحوار إلى مقر مجلس التعاون الخليجي في العاصمة السعودية الرياض، ما دامت بعض الأطراف ترفض نقله من صنعاء إلى عدن أو تعز، وذلك في إشارة إلى الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي بزعامة الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وأكد مصدر في الحكومة اليمنية لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح، والمتهم بالتحالف مع الحوثيين، رفض دعوة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، لإقامة حوار بين مختلف الأحزاب، في العاصمة السعودية الرياض.
وأضاف المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته للصحيفة، أنه بعدما وجه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، الدعوة إلى الأحزاب اليمنية، سارع حزب المؤتمر الشعبي إلى رفض تلك الدعوة، الأمر الذي تبعته فيه جماعة الحوثيين، ولم تنصع لدعوة الرئيس اليمني.
في سياق آخر، أصدر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، مساء أمس، أول قرار جمهوري له منذ ممارسته لمهامه من عدن يوم 21 فبراير (شباط) الماضي، وبموجب القرار، يعين العميد الركن ثابت مثنى ناجي جواس، قائدا لقوات الأمن الخاصة بمحافظة عدن وعين القائد السابق لقوات الأمن الخاصة، العميد عبد الحافظ محمد السقاف، وكيلا لمصلحة الأحوال المدنية والسجل المدني. ونصت المادة الثانية من القرارين بالعمل بهما من تاريخ صدورهما ونشرهما بالجريدة الرسمية.
وتأتي هذه التطورات في ظل الأنباء عن سعي سلطنة عمان إلى استضافة جلسات الحوار السياسي اليمني بحكم العلاقة التي تربطها باليمن وبإيران، إضافة إلى أنها الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تغلق سفارتها في صنعاء وتعاود نشاطها الدبلوماسي في عدن، وما زالت سفارتها في صنعاء مفتوحة وتمارس مهامها بشكل طبيعي.
وقال مصدر في تكتل أحزاب «اللقاء المشترك» لـ«الشرق الأوسط» إن 3 أحزاب هي الإصلاح والاشتراكي والناصري أوفدت عددا من الشخصيات إلى عدن لمقابلة الرئيس هادي وبحث عدد من القضايا معه من بينها موضوع مكان الحوار، وذلك في تعليق المصدر على مطالبة هادي بنقل الحوار إلى الرياض، وفيما يتعلق بعملية استئناف الحوار في صنعاء، قال المصدر إن ذلك تم في ضوء «تفاهمات مع جمال بنعمر وعلى أساس تنفيذ شروطنا الثلاثة، وهي التعامل مع هادي كرئيس شرعي وإشراكه في الحوار السياسي وموضوع نقل الحوار».
وتواصلت، أمس جلسات الحوار بعد أن استؤنفت مساء أول من أمس في صنعاء بإشراف بنعمر، وشارك فيها الحزب الاشتراكي اليمني، وحزب التجمع اليمني للإصلاح، والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، إلى جانب حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وجماعة الحوثي. وقالت مصادر في الحوار لـ«الشرق الأوسط» إن المطلب الرئيسي الذي وضع على الطاولة من أجل استئناف المفاوضات، هو الاتفاق على نقل مقر الحوار إلى خارج العاصمة صنعاء، إضافة إلى مطالب أخرى تتعلق برفع الإقامة الجبرية عن رئيس الوزراء خالد محفوظ بحاح، والوزراء الآخرين، الذين يشدد الحوثيون عليهم الحراسة في منازلهم، وأيضا وقف ملاحقة الناشطين واعتقالهم وقمع المظاهرات، وطالبت بعض الأحزاب، بتجميد أنشطة الحوثيين حتى التوصل إلى اتفاق يرضي كل الأطراف.
من ناحية أخرى، أكد رئيس الحكومة اليمنية المستقيلة، خالد محفوظ بحاح، الذي يفرض عليه الحوثيون الإقامة الجبرية في منزله بصنعاء منذ أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، وقوفه إلى جانب شرعية الرئيس هادي، «كونه الرئيس الشرعي الواضح التي إذا ما سقط سقطت معه الشرعية وبلد برمته»، وقال بحاح، خلال زيارته من قبل عدد من ممثلات الملتقى الوطني لأبناء الجنوب (القطاع النسائي) في صنعاء، إضافة إلى عدد من الإعلاميات والناشطات اليمنيات، إنه «في المرحلة المقبلة يجب أن نسعى إلى تعزيز الدستور والمرحلة الانتقالية والانتخابات وبناء الدولة المدنية القائمة على أسس وقاعدة وطنية».
وحول استقالته أو العودة عنها، قال بحاح: «نحن لسنا (شقاة) عند أحد نتلقى أوامر من طرف خارج كيان الدولة، لأننا نعمل وفق نظام وقانون ودستور شرعي، ولن يسامحنا ويغفر لنا التاريخ والأجيال المقبلة إذا فرطنا بحق من حقوق هذا الوطن، لذلك قدمنا استقالتنا ولن نخضع لأي مطالب خارجية، خاصة أن البلد يمر بمنعطف خطير يشوبه الكثير من المخاوف بأن ينهار ويدخل في دوامة لا تحمد عقباها». ونقلت الصحافية أحلام عبد الرقيب سلام، إحدى الزائرات، عن بحاح قوله إن «الجنوب اليوم يمتلك فرصة تاريخية يجب أن يستغلها بالشكل الصحيح، لأنه يشكل إلهاما وطنيا، ويقود قضية وطن بكل ما تحمله كلمة وطن، وكذلك لا ننسى بأنه كان لصيف 94 (الحرب الأهلية) جرح لم يندمل بعد لدى أبناء الجنوب. من هذا المنطلق أؤكد على التعقل في استخدام لغة الإعلام، وألا ينجرفوا نحو التصعيد، خاصة بعض الأطراف، من تهييج الجراح وتفويت الفرصة على الجنوب بأن يقود المرحلة المقبلة لبناء وطن الوحدة من جديد»، واعتبر بحاح ما يجري في اليمن حاليا، «سحابة صيف عابرة أو موجة بحر هائجة»، وأعرب عن أمله في أن «لا يتهافتون لانزلاق الوطن وأن ننحني للموجة حتى تمر بسلام وبأقل الخسائر»، واقترح بحاح أن يجرى الحوار خارج اليمن و«أفضل أن ينقل إلى دولة محايدة من الدول التي لا تمثل طرفا في الصراع الدائر باليمن، أما داخل الوطن، فصعب جدا، لأنه نفس البيئة المحيطة بها المشكلات أيضا»، واستشهد بمسودة الدستور التي قال إنها لم تنجز إلا عندما خرجت لجنة الصياغة إلى خارج اليمن.
وتتزامن هذه التطورات مع زيارة يقوم بها وفد حوثي وحكومي يمني إلى إيران برئاسة صالح الصماد، رئيس المجلس (المكتب) السياسي لحركة «أنصار الله» الحوثية، وقالت مصادر حوثية في الوفد لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارة لن تقتصر على إيران، وقد تشمل روسيا والصين، وقال محمد عبد السلام، الناطق باسم الحركة إن «الزيارة تأتي في إطار الانفتاح على كافة دول العالم والتعامل بندية، والمصالح المتبادلة».
وغادر الوفد مباشرة من صنعاء إلى طهران، ضمن تدشين الرحلات اليومية بين صنعاء وطهران، في ضوء الاتفاقية التي وقعها الحوثيون مع إيران، وهي الاتفاقية التي أثارت ردود فعل كثيرة في الساحة اليمنية بشأن جدواها الاقتصادية، وأرجعها كل المراقبين إلى «تمتين للعلاقات الحوثية - الإيرانية، وليس العلاقات اليمنية – الإيرانية».
وفي سياق تطورات المشهد اليمني، دعت ما تسمى «اللجنة الثورية العليا»، أمس، الجامعة العربية إلى إعادة النظر في دعوتها للرئيس عبد ربه منصور هادي لحضور مؤتمر القمة العربية المقرر الشهر الحالي في مصر، وقال بيان صادر عنها إن «اللجنة الثورية العليا تابعت باهتمام بالغ موضوع قيام جامعة الدول العربية بتوجيه الدعوة إلى الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي ووزير الخارجية المستقيل أيضا لحضور مؤتمر القمة العربية المزمع عقده نهاية مارس (آذار) الحالي» واستغربت «اللجنة الثورية أن يصدر عن الجامعة العربية مثل هذا الموقف الذي يعد تدخلا في الشأن الداخلي للشعب اليمني ومنافيا لأهداف الثورة الشعبية ولن يعود على الساحة اليمنية إلا بالمزيد من التوتر والخلاف»، ودعت «الجامعة العربية إلى إعادة النظر في هذا الموقف حتى تكون عند مستوى تطلعات وآمال الشعب اليمني وثورته»، وكان الرئيس هادي تلقى، أمس، اتصالا هاتفيا من أمين عام الجامعة العربية، نبيل العربي، وحسب مكتب هادي، فقد هنأ العربي الرئيس هادي «بمناسبة خروجه من صنعاء ووصوله إلى العاصمة الاقتصادية والتجارية عدن سالما»، وأكد العربي «وقوف الجامعة العربية مع اليمن في سبيل تحقيق أمنه واستقراره ووحدته، ودعمها لعملية التسوية السياسية في اليمن المرتكزة على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وتنفيذ مخرجات الحوار التي أجمع عليها أبناء الشعب اليمني».
ونقلت مصادر يمنية عن العربي تأكيده دعم شرعية هادي ودعوته الحوثيين إلى التوقف عن العبث وفرض إرادتهم بالقوة، ودعوته إلى رفع الإقامة الجبرية عن رئيس الحكومة المستقيلة.
في المقابل عبر هادي «عن تقديره للأمين العام للجامعة العربية، متمنيا جهود الجامعة على موقفها الداعم لليمن ليتجاوز تحدياته»، وقال إن «هذا الموقف ليس غريبا على الجامعة العربية باعتبارها بيت العرب الأول».
إلى ذلك، يتواصل الزخم الدبلوماسي الذي تشهده عدن، كعاصمة سياسية لليمن في الوقت الراهن، فقد التقى الرئيس عبد ربه منصور هادي بالسفير البريطاني الجديد لدى اليمن، آدموند فيتن، وبحث معه التطورات على الساحة اليمنية، وجاء لقاء هادي بالسفير البريطاني، بعد يوم واحد على لقائه بالسفير الأميركي لدى اليمن، ماثيو تولر.
هذا، وبات هادي يمارس مهامه وصلاحياته الرئاسية من القصر الجمهوري في عدن منذ 21 فبراير (شباط) الماضي، عندما تمكن من الفرار من الإقامة الجبرية التي كانت مفروضة عليه في منزله بصنعاء من قبل الحوثيين.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended