بعد ارتفاعه مجددًا.. خام برنت يسجل أكبر مكاسبه الشهرية منذ عام 2009

تباين أداء الأسهم الأميركية وصعود الأوروبية لأعلى مستوى في 8 أعوام

بعد ارتفاعه مجددًا.. خام برنت يسجل أكبر مكاسبه الشهرية منذ عام 2009
TT

بعد ارتفاعه مجددًا.. خام برنت يسجل أكبر مكاسبه الشهرية منذ عام 2009

بعد ارتفاعه مجددًا.. خام برنت يسجل أكبر مكاسبه الشهرية منذ عام 2009

جاءت موافقة وزراء مالية منطقة اليورو، والمفوضية الأوروبية، على قائمة الإصلاحات اليونانية لتدعم أسواق الأسهم العالمية خلال الأسبوع الماضي، ولتضع نهاية سعيدة لأداء الأسهم العالمية خلال شهر فبراير (شباط) الماضي.
وتباين أداء الأسهم الأميركية خلال الأسبوع الماضي، إلا أن مؤشرات الأسهم الرئيسية شهدت أداء إيجابيا خلال الشهر الماضي، بينما واصلت نظيرتها الأوروبية رحلة الصعود للأسبوع الرابع على التوالي لتسجل أعلى مستوياتها منذ عام 2007.
وارتفع مؤشر «نازداك» (8 نقاط) بنسبة 0.2 في المائة، ليصل إلى 4963 نقطة، وهبط كل من مؤشر «داو جونز» الصناعي على مدار الأسبوع بنسبة 0.04 في المائة (8 نقاط)، ليغلق بنهاية تداولات الجمعة عند 18133 نقطة، ومؤشر «S&P 500» الأوسع نطاقًا بنسبة 0.3 في المائة ليخسر (6 نقاط) ويصل إلى 2105 نقاط.
ويأتي هذا التباين في أداء الأسهم خلال الأسبوع الماضي بعد أن انخفضت القراءة الثانية للناتج المحلي الإجمالي عن القراءة الأولى، حيث سجلت القراءة الثانية نمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.2 في الربع الأخير من العام الماضي، بينما كانت القراءة الأولية 2.6 في المائة.
وأرجعت وزارة التجارة الأميركية هذا الاختلاف إلى إعادة تخزين الشركات لمنتجاتها بوتيرة أكثر تباطؤا من التقديرات الرسمية في السابق، كما أسهم ارتفاع العجز التجاري على نحو طفيف في مراجعة قراءة النمو الاقتصادي.
وجاء هذا الانخفاض ليظهر تباينا أيضا في ثقة المستهلكين الأميركيين، حيث أظهر المؤشر الصادر عن «جامعة ميشيغان - وكالة رويترز» نمو ثقة المستهلكين خلال فبراير الماضي، بينما أظهر المؤشر الصادر عن مؤسسة «كونفرانس بورد» تراجع مؤشر ثقة المستهلكين خلال الشهر الماضي من أعلى مستوى له في سبع سنوات ونصف السنة.
وفي مؤشر على الأداء الاقتصادي الأميركي في الربع الأول من العام الحالي، أظهرت بعض البيانات الاقتصادية إيجابية في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث ارتفعت مبيعات المنازل قيد الانتظار - وهي المنازل التي تم التوقيع على عقود بيعها، لكن العملية لم تتم بعد - لأعلى مستوياتها منذ أغسطس (آب) 2013، كما تزايدت مبيعات المنازل الجديدة بوتيرة أسرع من التوقعات.
وعن أداء مؤشرات الأسهم في شهر فبراير، حقق مؤشر «S&P 500» الأوسع نطاقا مكاسب بنسبة 5.5 في المائة، وهي الأعلى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2011، كما سجل مؤشر «داو جونز» الصناعي مكاسب بنسبة 5.6 في المائة، والتي تعد الأعلى منذ يناير 2013، بينما قفز مؤشر «نازداك» بنسبة 7.1 في المائة، وهي المكاسب الأكبر منذ يناير 2012.
وفي أوروبا، جاءت موافقة البرلمان على اتفاق برنامج الإنقاذ المالي لليونان مع البيانات الاقتصادية الإيجابية خلال الأسبوع الماضي لتدعم مؤشرات الأسهم الرئيسية التي حلقت عند أعلى مستوياتها منذ عام 2007، ليرتفع مؤشر «ستوكس يوروب 600» للأسبوع الرابع على التوالي، ويقفز خلال الأسبوع بنسبة 2.7 في المائة ويصل إلى 392 نقطة، مسجلا مكاسب بنسبة 6.9 في المائة خلال فبراير، و15 في المائة خلال هذا العام وحتى الآن. وأظهر مؤشر المعنويات الاقتصادية التابع للمفوضية الأوروبية نموا خلال شهر فبراير متجاوزا التوقعات، في إشارة لتأثير قرار المركزي الأوروبي بتدشين برنامج شراء السندات الحكومية على تعزيز المعنويات في منطقة اليورو.
ووافق وزراء مالية دول منطقة اليورو على مد برنامج الإنقاذ المالي لليونان لأربعة أشهر، كما دعمت المفوضية الأوروبية قائمة الإصلاحات المقترحة من جانب الحكومة اليونانية، ووصفتها بأنها «شاملة بما فيه الكفاية».
وتعني موافقة مجموعة اليورو على مد برنامج الإنقاذ المالي المقدر بـ240 مليار يورو (نحو 273 مليار دولار) من قبل منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي أن البرنامج لم تنته صلاحيته في 28 فبراير الماضي، بل سيتم مده حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل.
وتوالت التصريحات الداعمة بعد تلك الموافقات، حيث قالت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد إن قائمة التدابير الإصلاحية المقترحة من جانب الحكومة اليونانية شاملة بالشكل الكافي الذي يسمح بمد برنامج الإنقاذ المالي لأربعة أشهر، كما رحبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالاتفاق بين أثينا ودائنيها، واعتبرته «نقطة انطلاق»، لكنها لفتت إلى أنه لا يزال هناك «الكثير من العمل»، حسبما جاء في مؤتمر صحافي عقدته في برلين مع رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفن.
وانعكست هذا الموافقات والتصريحات على الاقتصاد بشكل إيجابي، لترتفع الودائع لدى البنوك عقب قرار منطقة اليورو بتمديد برنامج التمويل، حيث أكد وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس، في حواره لوسائل الإعلام، أنه تم إيداع نحو 700 مليون يورو (795 مليون دولار أميركي) في البنوك اليونانية يوم الثلاثاء الماضي وحده، وهو التاريخ نفسه الذي وافق فيه الدائنون الأوروبيون على تمديد برنامج التمويل لمدة 4 أشهر.
ورغم هذا الشكل الإيجابي فإن الغموض لا يزال يكتنف القرارات الأوروبية، حيث أشار وزير المالية اليوناني إلى أن الاتفاق يتطلب موافقة برلمانات دول منطقة اليورو.
أما عن بقية مؤشرات الأسهم الأوروبية فقد ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.5 في المائة، ليصل بنهاية تداولات الجمعة إلى 6947 نقطة، وأكد مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني القراءة الأولية التي قدرت نمو الاقتصاد بنحو 0.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام الماضي. وعن أبرز مؤشرات الأسهم الأوروبية الأخرى، ارتفع مؤشر «كاك» الفرنسي بنسبة 2.5 في المائة على مدار الأسبوع ليصل إلى 4951 نقطة، ويأتي هذا الارتفاع مدعوما بنمو ثقة المستهلكين لأعلى مستوى لها في 33 شهرا خلال فبراير الماضي، والتي انعكست على إنفاقهم خلال شهر يناير الذي ارتفع متجاوزا التوقعات. واستطاعت فرنسا أن تحصل على موافقة الاتحاد الأوروبي على مد الفترة التي تمكنها من إصلاح العجز في ميزانيتها حتى 2017 لتلائم المعايير الأوروبية.
وصعدت أيضا الأسهم الألمانية ليرتفع مؤشرها الرئيسي «داكس» بنسبة 3.2 في المائة خلال الأسبوع، ويصل إلى 11402 نقطة، وجاء هذا الارتفاع بعد أن أظهرت المؤشرات تحسن الاقتصاد الألماني، حيث تراجع عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا بضعف التوقعات خلال فبراير، مع عودة النمو الاقتصادي القوي للبلاد.
وفي آسيا، واصلت الأسهم الصينية ارتفاعها للأسبوع الثالث على التوالي، ليصعد مؤشر «شنغهاي» المجمع بنهاية تداولات الأسبوع إلى 3310 نقاط، بنسبة نمو قدرها 1.9 في المائة على مدار الأسبوع.
وقد شهدت الأنشطة الصناعية نموا في الصين خلال فبراير الماضي، لأعلى مستوى في 4 أشهر، مع منح مجلس الوزراء الصيني إعفاءات ضريبية لمساعدة المزيد من الشركات وإسراع وتيرة بناء مشروعات المياه في إطار سعيه لتعزيز الدعم المالي لاقتصاد بلاده الذي بدأ يفقد قوة الدفع. وخفضت وكالة «ستاندرد آند بورز» توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 6.9 في المائة خلال العام الحالي، مقارنة بتوقعاتها السابقة للنمو البالغة 7.1 في المائة، كما خفضت رؤيتها لنمو العام المقبل إلى 6.6 في المائة من 6.7 في المائة.
أما الأسهم اليابانية فقد صعد مؤشرها «نيكي» بنسبة 2.5 في المائة خلال الأسبوع ليصل إلى 18798 نقطة، كما ارتفع مؤشر «توبكس» بنسبة 1.6 في المائة إلى 1524 نقطة، مسجلا مكاسب شهرية قدرها 7.7 في المائة وهي أكبر وتيرة منذ سبتمبر (أيلول) 2013.
ويأتي هذا الارتفاع مع مواصلة الإنتاج الصناعي في اليابان نموه للشهر الثاني على التوالي، متجاوزا توقعات المحللين، ومتأثرا بتراجع قيمة الين الذي رفع من الطلب الآسيوي والأميركي على المنتجات اليابانية. وعن المعدن النفيس، فقد حقق مكاسب خلال الأسبوع بنسبة 0.8 في المائة لتصل العقود الآجلة تسليم أبريل (نيسان) عند التسوية إلى 1213 دولارا للأوقية، مقلصا خسائره البالغة الشهر الماضي 5 في المائة. وجاء هذا الارتفاع خلال الأسبوع الماضي مدعوما بشراء المستثمرين الصينيين عقب انتهاء عطلة الاحتفال بالعام القمري الجديد وإعادة افتتاح الأسواق يوم الأربعاء الماضي.
وعلى صعيد أسعار النفط، فقد تراجع الخام الأميركي بنسبة 1.2 في المائة على مدار الأسبوع، ليصل إلى 49.76 دولار للبرميل، بينما حقق مكاسب خلال هذا الشهر بنسبة 3.2 في المائة. وجاء هذا التراجع خلال الأسبوع الماضي بعد أن واصلت منصات التنقيب عن النفط والغاز تراجعها للأسبوع الثاني عشر على التوالي، ورغم ذلك لا تزال التوقعات تشير لنمو الإنتاج الأميركي خلال هذا العام بأكبر وتيرة له منذ عام 1972.
وعلى الجانب الآخر، ارتفع خام برنت بنسبة 3.9 في المائة ليصل إلى 62.58 دولار للبرميل بنهاية تداولات الجمعة، محققا مكاسب شهرية قدرها 18.1 في المائة، وهي أكبر وتيرة له منذ مايو (أيار) 2009.
ويأتي هذا الارتفاع لخام برنت بعد تراجع إمدادات المعروض النفطي من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) هذا الشهر مع تعطل الصادرات من موانئ جنوب العراق بسبب سوء الأحوال الجوية.

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.