هل ينجح العلماء في استنساخ الماموث الصوفي؟

جدل حول سبل الاستفادة من بقاياه المتجمدة

هيكل الماموث الصوفي المتجمد الذي هلك قبل 39 ألف سنة اكتشف عام 2010 في سيبيريا
هيكل الماموث الصوفي المتجمد الذي هلك قبل 39 ألف سنة اكتشف عام 2010 في سيبيريا
TT

هل ينجح العلماء في استنساخ الماموث الصوفي؟

هيكل الماموث الصوفي المتجمد الذي هلك قبل 39 ألف سنة اكتشف عام 2010 في سيبيريا
هيكل الماموث الصوفي المتجمد الذي هلك قبل 39 ألف سنة اكتشف عام 2010 في سيبيريا

عندما استنسخت النعجة دوللي من خلية ثديية لنعجة من فصيلة دورست الفنلندية عام 1996، سيطرت على أذهان الرأي العام صور استنساخ نسخ طبق الأصل من جميع أنواع الحيوانات. وقد أغرتنا هذه العملية، التي حملت اسم «الاستنساخ الجسدي»، بالتفكير في أنه إذا نجحنا في الحصول على نواة واحدة فقط عاملة من أية خلية، سيصبح بإمكاننا إعادة إنتاج حيوان بأكمله.
وسرعان ما قفزت أذهان العلماء باتجاه حيوانات الماموث ذات الجلد الصوفي، التي انقرضت منذ قرابة 4 آلاف عام. وتظهر من حين لآخر جثث متجمدة للماموث من طبقات متجمدة تحت أرض قطبية بدأت في الذوبان، توجد فيها مجموعة من الأنسجة اللينة والشعر المحفوظة بصورة جيدة. من جانب آخر، حققت جامعة بنسلفانيا تقدما كبيرا على صعيد إعادة تركيب جينوم الماموث، فيما أعلنت مجموعتان من العلماء عن خطط لاستنساخ الماموث. وتسعى المجموعتان لتحقيق الاستنساخ بهدف توسيع نطاق التفهم العلمي للحيوانات، على أمل إعادة الماموث إلى قيد الحياة ووضعه في بيئات قطبية شمالية بعينها بحيث يتمكن من خلالها في مساعدة تلك الأنظمة البيئية على العمل بصورة أفضل بعد فترة غياب الحيوان القصيرة نسبيًا.

* «إحياء» الماموث
وعلى ما يبدو، يوفر الماموث المجمد جميع المواد الخام اللازمة لإعادة بناء حيوان حي. في بعض الحالات، إذ توجد أعضاء كاملة سليمة. كما تم العثور على دماء وأعين وأجزاء خاصة بالجهاز الهضمي. بيد أن كل ذلك لا يكافئ العثور على أنسجة محفوظة بصورة جيدة على مستوى الخلايا والجزيئات.
وتأمل بعض مجموعات العلماء، منها مجموعة بقيادة أكيرا إريتاني من جامعة كيوتو وأخرى تنتمي لمركز سوام البحثي بمجال التقنيات الحيوية في كوريا الجنوبية (بالتعاون مع الجامعة الفيدرالية الشمالية الشرقية في روسيا)، في استخراج خلايا عاملة من ماموث متجمد واستخدام المواد الجينية الموجودة بهذه الخلايا في بدء عملية الاستنساخ.
يذكر أنه من دون احتواء الكائن الحي على نمط ما من مضادات التجمد، فإن عملية التجميد تسفر عن تدمير الخلايا. وقد تبدو قطعة من اللحم داخل جهاز التبريد ممتازة بالنسبة لك من حيث العضلات والدهون، لكن إذا أمعنت النظر إليها تحت ميكروسكوب، ستلاحظ أنه مع تجمد الماء داخل الأنسجة، يحدث مدد وتمزق لجدران الخلايا والهياكل الدقيقة الأخرى. وعليه، أخفقت محاولات الاستنساخ الجسدي للخلايا الثديية المجمدة منذ سنوات، مع استثناء واحد ممكن. إذ أعلن باحثون بمركز ريكين لعلم الأحياء الإنمائي في اليابان، عام 2008، عن أنهم استنسخوا فأرًا من خلايا مخ حيوانات مجمدة منذ 16 عامًا. إلا أن تيروهيكو واكاياما، الذي اضطلع بغالبية العمل، أشار إلى أنه لم يتوصل أي مختبر علمي آخر لنتائج مشابهة. يذكر أنه عندما يتعذر تكرار الوصول لادعاء علمي استثنائي، فإن هذا قد يكون مؤشر تنبيه إلى أن البحث قد يكون معيبا.
إلا أن هناك فارقا كبيرا بين 16 عاما وعصر البليستوسين، فالمعروف أن تجميد الجسد لا يوقف عملية التغيير أو التداعي التي تصيبه. يذكر أنه عادة ما تبدأ الإنزيمات الموجودة داخل أجسام الحيوانات في تكسير الخلايا في أعقاب الهلاك بفترة قصيرة. ولا يترك هذا النشاط من قبل الإنزيمات تأثيرا رقيقا على هياكل الخلايا، لكنها ما تجعل اللحم البقري المتقدم في السن أكثر ليونة.

* جدل علمي
أما عملية التجميد فتؤدي لتباطؤ عمل هذه الإنزيمات بصورة كبيرة، لكنها لا توقفها تماما. وربما قد لا تنتبه لاكتساب قطعة من اللحم لقوام أكثر ليونة بعد عام داخل جهاز التبريد. إلا أنه إذا تركتها بضعة آلاف من السنوات، فإن قوامها قد يتحسن. كما أن التأثير المتراكم للإشعاع الطبيعي يدمر تدريجيا الحمض النووي داخل الأنسجة المجمدة.
من جهته، لا يصدق جورج تشرتش أنه يمكن العثور على الخلايا أو النواة السليمة التي يسعى خلفها فريقا البحث الياباني وكوري الجنوبي يمكن العثور عليها داخل أي ماموث مجمد. ويعتقد تشرتش، بروفسور علم الوراثة في مدرسة هارفارد للطب وأحد مناصري إعادة الحيوانات المنقرضة إلى الحياة، أن الطريق لإعادة الماموث ينبغي العمل على إيجاده بمكان آخر.
وعلق على الأمر بقوله: «عشرات آلاف الأعوام من الإشعاع. داخل كائن من دون عملية أيض (تمثيل غذائي) سارية، فإنه يتراكم ويحطم. مثل هذا الحمض النووي لن يعمل ثانية قط. وبينما هدفهم هو إيجاد ماموث، فإن هدفنا هو اختبار الجينات».
وقد تقوم الشكوك حيال مشروعات الاستنساخ على أسس منطقية. وعلى سبيل المثال، يتولى فريق البحث داخل مركز سوام البحثي بمجال التقنيات الحيوية، هوانغ وسوك، وهو عالم حظي بادئ الأمر بالإشادة لإنجازاته بمجال الاستنساخ الجسدي، بما في ذلك أول كلب مستنسخ بالعالم - وهي خدمة يروج لها المركز عبر موقعه الإلكتروني. بيد أنه عام 2009، أدين بالاحتيال لتزويره بحثا حول استنساخ خلايا جذعية بشرية. كما تورط يوشيكي ساساي، نائب مدير مركز ريكين، في قضية احتيال مشابهة، بجانب إدانته بالفشل في مراقبة باحثين بالمركز زيفوا أبحاثا تتعلق بالخلايا الجذعية. وقد انتحر في أغسطس (آب) الماضي.

* أبحاث جينية
في المقابل، تبدو جهود تشرتش في هارفارد أكثر تواضعا عن المشروعين الكوري الجنوبي والياباني. ويأمل تشرتش في العثور على جينات ماموث ذات قدرة على التكيف مع الطقس البارد ودمجها داخل نواة خلايا فيل. في الواقع، يؤكد تشرتش أن هذا الأمر تم بالفعل.
وأوضح خلال رسالة عبر البريد الإلكتروني أنه: «لدينا خلايا فيل عاملة، داخلها حمض نووي لماموث في الوقت الراهن. لم تحدث أي إخفاقات حتى الآن حسب علمي.. نطبق حاليا أسلوب التعامل مع الجينات المعروف اختصارا باسم «سي آر آي إس بي آر» على خلايا فيل، وحققنا 14 تغييرا في الجينوم بسهولة نسبية حتى الآن. ونركز في البداية على الأجزاء المقاومة للبرد (مثل الدم والشعر الصوفي ودهون تحت الجلد)».
ومع ذلك، لم ينشر تشرتش أبحاثه في دورية علمية. ومن غير المعتاد أن يطلق عالم مثل هذا الادعاء الفريد من نوعه من دون تقديم دليل يمكن تقييم مدى دقته من قبل أقرانه.
الملاحظ أن آخرين اتبعوا سبيلا مختلفا. عبر إعادة بناء جينوم الماموث من خلال مجموعة متنوعة من العينات، قد يتمكن العلماء من هندسة نواة خلية، ثم استخدام أسلوب الاستنساخ الجسدي الذي أثمر النعجة دوللي.
يذكر أن ما تمكن العلماء من الخروج به من الماموث المتجمد، حمض نووي جزئي. ولم تنجح خلية واحدة من تقديم جينوم كامل بنفسها، لكن عبر تحليل عينات مختلفة من حيوانات ماموث متنوعة، يبدو أن العلماء المعنيين بمشروع جينوم الماموث بجامعة ولاية بنسلفانيا اقتربوا من نشر جينوم كامل لماموث صوفي الجلد. وفي جهد منفصل، استخدم كيفين كامبل، من جامعة مانيتوبا شظية من الحامض النووي لتقديم نسخة من هيموغلوبين حاملة للأوكسجين الذي اعتادت حيوانات الماموث إنتاجه.
أما المصدر الأمثل للحامض النووي الماموث فلم يكن بقايا الأنسجة اللينة، وإنما الشعر، حيث تحتوي كل خلية شعر على جينوم كامل كامن داخل غلاف لحمايته.
ومثل البشر، كان الماموث مليئا بالبكتريا والفيروسات. وتعج البقايا المرتبطة بالجهاز الهضمي للماموث التي تم اكتشافها بمواد جينية تتعلق بالنباتات التي كان يأكلها. وقد تكون حبوب لقاح معاصرة وحديثة قد اختلطت بالنبات. والواضح أن الماموث المتجمد يحوي الكثير من أنواع الحمض النووي بخلاف الحمض النووي الخاص به.
ومن بين التحديات التي انطوى عليها إعادة تركيب جينوم الماموث التخلص من هذا التلوث. يذكر أن العلماء بمقدورهم غسل وتنظيف شعر الماموث، وتعد مسألة التخلص من الحمض النووي المسبب للتلوث من الشعر أسهل نسبيا مقارنة بأنماط الخلايا الأخرى.
المؤكد أن دمج جينوم مركب بطريقة صناعية في نواة حيوان ماموث وجعلها تعمل من جديد أمر لم يحدث قط، وحال تحققه فإنه سيكون فتحا علميا جديرا بجائزة نوبل. وحال توافر وقت ومال كافيين، فإنه قد يصبح من الممكن استغلال تفاعل البوليميراز المتسلسل (أسلوب في نسخ أجزاء صغيرة من الحامض النووي) لإنتاج ملايين النسخ من الجينوم المتوافر لدى جامعة بنسلفانيا ووضعها داخل خلية حية من فيل حديث. بعد ذلك، بمقدور العلماء تحفيز عملية انقسام الخلية والبدء في إنتاج خط من خلال الماموث. وإذا نجح العلماء في الوصول لهذه النقطة، فإنه من غير المستبعد أن يتمكنوا من دمج نواة من هذه الخلايا داخل بويضات فيل وتحفيزها عبر تيار كهربي كي تشرع في إنتاج كيسة أريمية (وهي أجنة في مرحلة مبكرة للغاية)، على نحو شديد الشبه بما حدث مع النعجة دوللي وكثير من الثدييات المستنسخة الأخرى.
ومع ذلك، دعونا لا نبالغ في الشعور بالإثارة حيال هذا الأمر، لأنه بدءا من هذه النقطة لن يقتصر تعاملنا على المختبرات وخطوط الخلايا، وإنما سيتعين إشراك أفيال حية في الأمر.

* الماموث والفيل
يذكر أن الأفيال الآسيوية والأفريقية لديها 56 كرومسزوم مقارنة بـ58 لدى الماموث. إلا أن ما يفوق 98 في المائة من الحامض النووي الخاص بهما متطابق. ومن المعتقد أن حجم ووزن الماموث لدى ولادته يبلغ نفس حجم ووزن الفيل الآسيوي تقريبا، ما يعادل قرابة 200 رطل. ويعد الفيل الآسيوي أكثر قربا من الماموث عن الفيل الأفريقي، ومن المعتقد نظريا أن بإمكانه توفير أم بديلة مناسبة لصغير ماموث مستنسخ.
إلا أن «مناسب» لا تعني أنه «فاعل طيلة الوقت»، وهنا تحديدا تكمن العقبة الكبرى أمام استنساخ ماموث حديث. وقد يحتاج العلماء لكثير من الأفيال للحصول على فيل قادر على حمل صغير ماموث.
من ناحية أخرى، فإن العمل مع الأفيال يختلف عن العمل مع فئران المختبرات، حيث بإمكان الباحثين الحصول على الملايين من بويضات الفئران من دون صعوبة. كما أن باستطاعتهم محاولة تلقيح مئات الفئران وتقبل فشل معظم المحاولات. إلا أن هذا الوضع لا ينبئ بالنجاح بالنسبة للأفيال.
من جهته، كان جون إنغلهاردت، رئيس قسم التشريح وأحياء الخلايا بكارفر كوليدج للطب بجامعة أيوا، واحدا ممن شاركوا في وضع دراسة عام 2007 تتناول بالتفصيل النجاح الذي حققه فريقه في إنتاج أول حيوان ابن مقرض عبر الاستنساخ الجسدي. نشرت الدراسة في دورية «ديفلبمنتال بيولوجي»، وتصف نقل الأجنة إلى 30 حيوانا ابن مقرض بديل. وجاءت هذه التجربة بناء على محاولة سابقة تضمنت 19 حيوانا بديلا، مما يعني أن الأمر تطلب 49 بديلا لتخليق أول زوج من ابن مقرض المستنسخ.
وتبعا لدينيس شميت، بروفسور العلوم البيطرية بجامعة جنوب غرب ولاية ميزوري والمتخصص في الصحة الإنجابية للأفيال، فإنه ربما لا تتوافر أعداد كافية أسيرة من الأفيال الآسيوية تنتمي لسن التكاثر لتوفير أعداد مناسبة من الأمهات البدائل. وبافتراض استغلال 20 فيلا فقط في برنامج لاستنساخ الماموث، فإن هذا سيقوض جهود الحفاظ على الأفيال الآسيوية.
يذكر أن نتائج جهود توليد الأفيال قيد الأسر جاءت مخيبة للآمال، حيث اتسم الكثير منها بدورات غير منتظمة أو لا تدخل للدورة النزوية إطلاقا، إضافة لأن التلقيح الصناعي عادة ما يفشل. من بين 27 حالة نجح فيها هذا الأسلوب في تحقيق حمل داخل حدائق الحيوان الأميركية، انتهت 8 حالات بالإجهاض أو ولادة أجنة ميتة. وتوفي 6 صغار آخرون بعد الولادة بفترة قصيرة. عالميا، ولد 45 فيلا آسيويا فقط في الأسر عام 2013 عبر طرق طبيعية أو صناعية. والواضح أن العلماء لا يدركون بصورة كاملة بعد الدورات الإنجابية للفيل بقدر ما يفهمون الدورات الإنجابية للقوارض أو الماشية. ومع ذلك، فإن إجراء أبحاث حول الاستنساخ الجسدي للماموث بأعداد صغيرة من الأفيال الآسيوية قد يعزز جهود الحفاظ على الأفيال.
وعن ذلك، قال شميت: «من الخطأ القول بأن الاستنساخ الجسدي لن يقوم بأي دور، فهناك سبل يمكننا من خلالها مراقبة وتوليد الأفيال لظروف معينة، لكننا لا ندري تحديدا حجم التكاثر بين الأفيال الآسيوية التي تعيش بالبراري، فهذا الأمر لم يخضع لدراسة دقيقة. وقد يكتسب الاستنساخ الجسدي المرتبط بالحمض النووي أهمية في المستقبل».
كما أشار إنغلهاردت لعائق آخر أمام استنساخ الماموث، إن حقل البيولوجيا التركيبية لم يتمكن بعد من بناء كائن حي قادر على إعادة تقديم نسخة من ذاته أكثر تعقيدا عن الخلية الواحدة.
ومع توافر عدد قليل من إناث الأفيال القادرة على الإنجاب، فإن برنامج استنساخ الماموث يحتاج أولا تحقيق إنجاز ملموس في أعداد وتوليد الأفيال قيد الأسر.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات
TT

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

لطالما رغب المبرمج المصري عاصم صبري في نموذج ذكاء اصطناعي يُمثل ثقافته. لكن المشكلة تكمن في عدم عثوره على نموذج مثل هذا. ويقول صبري: «صناعة الذكاء الاصطناعي في مصر... غير موجودة». لذا قام ببناء نموذجه الخاص: «حورس»، نسبةً إلى إله السماء المصري القديم.

«حورس» على منصة «Hugging Face»

«حورس» للذكاء الاصطناعي

يقول صبري إن الهدف كان التوقف عن «الاعتماد على نماذج أخرى، مثل النماذج الأميركية أو الصينية»، والتوجه بدلاً من ذلك عن شكل النموذج الذي يُركز بشكل أكبر على الثقافة المصرية. ولجعل «حورس» يعمل، قام بتدريبه باستخدام وحدات معالجة الرسومات من «غوغل كولاب» Google Colab ومزودي خدمات سحابية آخرين، إلى جانب مجموعات بيانات مفتوحة المصدر. وقد حقق النموذج، الذي تم إصداره في أوائل أبريل (نيسان) الحالي، أكثر من 800 عملية تنزيل في أسبوعه الأول على منصة «Hugging Face».

انحصار لغوي

ويُعدّ صبري واحداً من بين عدد متزايد من المطورين الذين يسعون لتصحيح خللٍ مزمن في مجال الذكاء الاصطناعي. فالنماذج تتقن الإنجليزية، وإلى حدٍّ أقل، الصينية، لكنها أقل كفاءةً بكثير في معظم اللغات الأخرى. واللغات التي تُصنّف على أنها لغات أقلية، هي في الواقع لغات الأغلبية العالمية. ومع ذلك، وبفضل طريقة تدريب النماذج (على كميات هائلة من البيانات المُستخرجة من الإنترنت)، بالإضافة إلى اقتصاديات صناعة التكنولوجيا، تبقى الإنجليزية هي اللغة المهيمنة.

فجوة اللغات

في عام 2023، نشرت الباحثة علياء بهاتيا، بالتعاون مع زميل لها في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا، دراسةً تُشير إلى أن اللغات غير القياسية «ضاعت في الترجمة» بسبب تأثيرات التنعيم والحوافز التجارية التي تُشكّل شركات التكنولوجيا الكبرى. ففي خضمّ التهافت على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، أعطت الشركات الأولوية لدعم اللغة الإنجليزية، ويعود ذلك جزئياً إلى محدودية بيانات التدريب، ولم تبذل جهداً يُذكر لسدّ هذه الفجوة.

لسنوات، عزّزت الاعتبارات الاقتصادية هذه المشكلة. فتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي مُكلف، ولا تملك الشركات حافزاً يُذكر لتطوير نماذج تدعم مجموعات لغوية أصغر حجماً دون عائد واضح.

نماذج محلية

وقد بدأ هذا الوضع بالتغيّر أخيراً، أدى صعود نماذج الذكاء الاصطناعي المحلية، بالتزامن مع تشديد شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى لحدود الرموز الرقمية، إلى فتح المجال أمام الشركات الصغيرة. يقول صبري: «قبل عامين، لم يكن الذكاء الاصطناعي بمثل هذه الكفاءة، ولم تكن نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر. أما الآن، فيمكننا بناء نماذجنا الخاصة من الصفر».

ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات. وتشير بهاتيا إلى أن «بعض العوائق لا تزال قائمة فيما يتعلق بالحوسبة، والبنية التحتية، والتمويل»، وهو ما يمثل مجتمعاً «عائقاً كبيراً». ومع ذلك، فإن التقدم واضح.

من اميركا اللاتينية إلى آسيا

وما يتبلور ليس نظاماً بيئياً رسمياً بقدر ما هو شبكة عالمية غير رسمية من النماذج ذات التركيز المحلي: Apertus السويسرية، و Latam-GPT في أميركا اللاتينية، وN-ATLaS النيجيرية، و Sahabat-AI الإندونيسية، وSEA-LION السنغافورية، وGreenMind الفيتنامية، وOpenThaiGPT التايلاندية، وTeuken 7B الأوروبية. يقدم كل منها بديلاً للنماذج السائدة من «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«علي بابا».

جهود شعبية

لا تزال بعض الجهود شعبية، مثل جهود صبري. بينما تحظى جهود أخرى بدعم مؤسسي. وعلى سبيل المثال، يُعدّ مشروع «أبيرتوس» ثمرة تعاون بين جامعتين سويسريتين والمركز الوطني السويسري للحوسبة الفائقة، الذي ساهم بأكثر من 10 ملايين ساعة معالجة رسومية، أي ما يعادل عشرات الملايين من الدولارات في الحوسبة التجارية.

إلا أن معظم المشاريع تعمل على نطاق أصغر بكثير من ذلك. ومع ذلك، فإن القدرة على تدريب ونشر نماذج محلية بتكلفة منخفضة نسبياً تُغيّر قواعد اللعبة. فقد سجّلت نسخة مُحسّنة من برنامج «لاما 3.2» التابع لشركة «ميتا»، الذي تم تدريبه على 14,500 زوج من الأمثلة القانونية الهندية، ما يزيد قليلاً على 1000 عملية تنزيل منذ أوائل أبريل (نيسان). وهذا جانب مُتخصص، لكنه ذو أهمية. وكان من الصعب تبرير الاستثمار فيه اقتصادياً حتى وقت قريب.

توسيع السوق

يشير هذا الإقبال المبكر إلى وجود سوق أوسع من السوق السائد. كما أنه يطرح تساؤلاً أمام كبرى شركات الذكاء الاصطناعي. تقول بهاتيا: «ما تقدمه هذه البدائل هو دليل على إمكانية بناء أنظمة تمثل بشكل أفضل أغلبية المستخدمين واللغات في العالم، طالما أن شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى ترغب فعلاً في الاستفادة من هذه التجارب والتعلم منها».

* مجلة «فاست كومباني».


«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي
TT

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

لطالما قورن الذكاء الاصطناعي بالذكاء البشري، لكن هذه المقارنة قد لا تكون الأنسب؛ فما يُجيده الذكاء الاصطناعي حالياً يُمكن أن يُساعد في التنبؤ بالوظائف التي قد يحلّ محلّها.

تلميذ رياضيات متفوق

يمكنك أن تقول اليوم ما تريد عن إمكانية وصول الذكاء الاصطناعي يوماً ما إلى ذكاء الإنسان. على سبيل المثال أصبح الذكاء الاصطناعي بالفعل تلميذاً مُتفوقاً في الرياضيات؛ ففي الصيف الماضي، أجاب نظام ذكاء اصطناعي من تطوير «غوغل» و«أوبن إيه آي» إجابة صحيحة على خمسة من أصل ستة أسئلة مُعقدة في أولمبياد الرياضيات الدولي، وهي مُسابقة سنوية لأفضل طلاب المدارس الثانوية في العالم.

قصور وسذاجة

مع ذلك، قد يكون المنطق السليم للذكاء الاصطناعي ما زال قاصراً بعض الشيء؛ فبعد بضعة أشهر، لاحظ أنورادها ويرامان، مهندس برمجيات في سريلانكا، أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة تُعاني في الإجابة عن سؤالٍ بسيطٍ للغاية، قد يبدو مُضحكاً للبعض. فعندما أخبر عدداً من برامج الدردشة الآلية أنه بحاجة إلى أخذ سيارته بهدف تصليحها في ورشة تبعد 50 متراً فقط، وسألها إن كان عليه المشي أم القيادة، نصحته البرامج بالمشي!

«الذكاء المتذبذب»

إنّ الطريقة الغريبة التي يبدو بها الذكاء الاصطناعي عبقرياً في لحظة، وغبياً في أخرى، هي ما يُطلِق عليه الباحثون والمهندسون والاقتصاديون مصطلح «الذكاء المتذبذب» (jagged intelligence) (حرفياً «الذكاء المسنّن» أي غير الانسيابي - المحرِّر) . وهم يستخدمون هذا المصطلح لتفسير سبب تقدّم الذكاء الاصطناعي بسرعة في بعض المجالات، كالرياضيات وبرمجة الحاسوب، بينما لا يزال يُكافح لتحقيق تقدّم في مجالات أخرى.

قد يُساعد هذا المصطلح، الشائع الاستخدام بين مُطوّري الذكاء الاصطناعي ومُحلّلي آثاره، في إعادة صياغة النقاش الدائر حول ما إذا كانت هذه الأنظمة تُصبح بذكاء البشر، أو حتى أذكى منهم.

أفضل... وأقل ذكاء

ويرى الباحثون أن الذكاء الاصطناعي شيء مختلف تماماً؛ فهو أفضل بكثير من البشر في بعض المهام، وأقل ذكاءً بكثير في مهام أخرى. كما يُمكن أن يُساعد فهم نقاط القوة والضعف هذه الاقتصاديين على فهم أفضل لما يعنيه الذكاء الاصطناعي لمستقبل العمل؛ إذ وبينما يوجد سببٌ للقلق لدى المُبرمجين المبتدئين بشأن وظائفهم على سبيل المثال، فليس من الواضح - على الأقل في الوقت الراهن - كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على أنواع العمل الأخرى.

لكن مُراقبة المجالات التي يبدأ فيها الذكاء الاصطناعي بتحقيق تحسينات سريعة قد تُساعد في التنبؤ بأنواع الوظائف التي ستتأثر بهذه التقنية.

وقال ويرامان: «يختلف أداء هذه الأنظمة، وليس من السهل التنبؤ بموعد عجزها عن أداء مهام يستطيع الإنسان القيام بها».

الدماغ البشري: ترابط المعارف وقدرات حل المشكلات

وقد صاغ مصطلح «الذكاء المتذبذب» أندريه كارباثي، أحد الباحثين المؤسسين لشركة «أوبن ايه آي»، والرئيس السابق لقسم تكنولوجيا القيادة الذاتية في شركة «تسلا»، وأحد أبرز المعلقين على صعود الذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي عام 2024: «بعض الأشياء تعمل بكفاءة عالية (وفقاً للمعايير البشرية)، بينما تفشل بعضها الآخر فشلاً ذريعاً (أيضاً وفقاً للمعايير البشرية)، وليس من السهل دائماً التمييز بينهما».

وكتب أن هذا يختلف عن الدماغ البشري، «حيث تترابط كثير من المعارف وقدرات حل المشكلات ترابطاً وثيقاً وتتحسن بشكل خطي معاً، من الولادة إلى البلوغ».

التأثير على الوظائف

منذ أن بدأت «أوبن أيه آي» في مجال الذكاء الاصطناعي. مع ازدهار قطاع التكنولوجيا في عام 2022، تذبذبت تصريحات المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا بين التحذير من أن ابتكاراتهم الجديدة قد يكون لها تأثير مدمّر على وظائف ذوي الياقات البيضاء، والتقليل من شأن تأثيرها طويل الأمد على التوظيف.

حتى الآن، وخارج قطاع التكنولوجيا، لا توجد سوى أدلّة متفرقة تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح سبباً في فقدان الوظائف. ولكن بالنظر إلى سرعة تطور هذه التكنولوجيا، يرى العديد من خبراء التكنولوجيا أن مسألة استبدال الذكاء الاصطناعي لأنواع أخرى من العاملين في وظائف ذوي الياقات البيضاء ليست مسألة «هل سيحدث ذلك؟»، بل «متى سيحدث؟».

قبل بضع سنوات فقط، كانت هذه الأنظمة لا تزال في بداياتها، تُظهر مهارات برمجية بدائية للغاية. يقول أليكس إيماس، الخبير الاقتصادي في كلية بوث للأعمال بجامعة شيكاغو: «لقد شهدت هذه الأنظمة تحسينات هائلة. في كل مرة يُطرَح فيها إصدار جديد رئيسي، يُفاجأ الناس بقدراته الهائلة». لكن التكنولوجيا التي تُضيف إلى ما يمكن للعاملين القيام به دون استبدالهم لها سوابق كثيرة، وهذا ما يتوقعه بعض باحثي الذكاء الاصطناعي والاقتصاديين.

أهمية العنصر البشري

منذ ستينات القرن الماضي، كانت الآلة الحاسبة الجيبية قادرة على الجمع والطرح والضرب بسرعة تفوق سرعة الإنسان بكثير. لكن هذا لم يكن يعني أن الآلة الحاسبة يمكن أن تحل محل المحاسب. أما الآن؛ فبإمكان أنظمة مثل «كلود» من أنثروبيك و«كودكس» من «أوبن إيه آي» كتابة برامج حاسوبية بسرعة أكبر بكثير أيضاً. لكنها لا تجيد فهم كيفية اندماج كل جزء من الرموز الكومبيوترية في تطبيق برمجي أكبر؛ فهي تحتاج إلى مساعدة بشرية في ذلك.

يقول الدكتور إيماس: «إذا كانت الوظيفة تتضمن مجموعة من المهام المختلفة - ومعظم الوظائف كذلك - فستتم أتمتة بعض المهام، بينما لن تُؤتمت أخرى. وفي هذه الحالة، قد يتوفر للعامل وقت أطول للقيام بأمور أهم».

في الشهر الماضي، أطلق فرانسوا شوليه، الباحث البارز في مجال الذكاء الاصطناعي، اختباراً رقمياً جديداً يُسمى «ARC-AGI 3»، ويطلب الاختبار حلولاً لمئات الألغاز الشبيهة بالألعاب دون تقديم أي تعليمات لحلها. يستطيع أي شخص عادي غير مُدرَّب حل جميع الألغاز، لكن أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة تعجز عن إتقان أي منها، وفقاً لاختبارات أجراها شوليه.

يقول خبراء مثل شوليه إنه بمجرد أن يُدرك الناس أن الذكاء الاصطناعي ذكاء غير مُتطوّر، فإنهم يُطوّرون فهماً أفضل لكيفية تطوّر الذكاء الاصطناعي في السنوات المقبلة، وما قد يكون له من تأثير على سوق العمل. ويقول الدكتور إيماس: «سيعتمد هذا على المهام التي يُؤتمتها، وكيف ومتى».

حدود نتاجات الذكاء الاصطناعي

إن نظم الذكاء الاصطناعي، مثل «كلود» و«تشات جي بي تي» تتعلم مهاراتها، من خلال تحديد الأنماط في البيانات الرقمية، بما في ذلك مقالات ويكيبيديا، والأخبار، وبرامج الحاسوب، وغيرها من النصوص المُجمّعة من الإنترنت.. لكن هذا لا يكفي.

لا تُمثّل الإنترنت سوى جزء ضئيل من المعرفة البشرية، فهي تُسجّل ما يفعله الناس في العالم الرقمي، ولكنها تحتوي على معلومات قليلة نسبياً عمّا يحدث في العالم المادي.

لا تخطيط ولا أفكار جديدة

وهذا يعني أن هذه الأنظمة قادرة على كتابة رسائل البريد الإلكتروني، والإجابة عن الأسئلة، والتعليق على أي موضوع تقريباً، وتوليد رموز برمجية. ولكن نظراً لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي تُعيد إنتاج الأنماط التي تجدها في البيانات الرقمية، فإنها لا تُجيد التخطيط المُسبق، أو توليد أفكار جديدة، أو التعامل مع مهام لم تُصادفها من قبل.

* لا يمتلك الذكاء الاصطناعي ذكاءً عاماً بل مجموعة واسعة من المهارات المختلفة*

يقول شوليه: «لا يمتلك الذكاء الاصطناعي ذكاءً عاماً، بل يمتلك مجموعة واسعة من المهارات المختلفة».

والآن، تُعلّم شركات مثل «أنثروبيك» و«أوبن ايه آي» هذه الأنظمة مهارات إضافية باستخدام تقنية تُسمى التعلّم المُعزّز. فمن خلال حلّ آلاف المسائل الرياضية، على سبيل المثال، يُمكنها تعلّم أيّ الطرق تُؤدي إلى الإجابة الصحيحة وأيّها لا تُؤدي إليها.

«نعم» في الرياضيات... «لا» في الكتابة الإبداعية

يُجدي هذا الأسلوب نفعاً في مجالاتٍ كالرياضيات وبرمجة الحاسوب، حيث تستطيع شركات الذكاء الاصطناعي تحديد السلوك الجيد والسيئ بوضوح؛ فإجابة المسألة الرياضية إما صحيحة أو خاطئة، وكذلك الأمر بالنسبة لبرنامج الحاسوب، فإما أن يجتاز اختبار الأداء أو يفشل.

لكن التعلم المعزز لا يُجدي نفعاً في مجالاتٍ كالكتابة الإبداعية أو الفلسفة أو حتى بعض العلوم، حيث يصعب التمييز بين الجيد والسيئ.

يقول جوشوا غانز، الخبير الاقتصادي في كلية روتمان للإدارة بجامعة تورنتو: «البرمجة - التي يُبدي الجميع حماساً لها حالياً - لا تُمثل كل ما يفعله الذكاء الاصطناعي. ففي البرمجة، يسهل استخدام حلقة التغذية الراجعة لتحديد ما يُجدي وما لا يُجدي».

تطور التكنولوجيا

أما بالنسبة للمستخدمين؛ فغالباً ما يصعب عليهم تحديد ما يُجيده الذكاء الاصطناعي وما لا يُجيده. وعندما يُدرك الناس تماماً نقاط قوة وضعف الأنظمة، تتغير التكنولوجيا.

قال الدكتور غانز: «إنّ عدم استقرار الذكاء الاصطناعي يعني أن المشكلات قد تنشأ من أي مكان. هناك ثغرات، ولا نعرف دائماً أين تكمن». لكن العامل الحاسم هو أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. فالعديد من نقاط الضعف التي أشار إليها الدكتور كارباثي وآخرون في عامي 2024 وبداية 2025 لم تعد موجودة. وستكتشف الشركات أوجه قصور أخرى وتعمل على إصلاحها أيضاً... لذا فان «ثغرات التكنولوجيا تتقلص»، كما قال الدكتور إيماس.

* خدمة «نيويورك تايمز».


منصة فضائية بأذرع آلية لتزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود

منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»
منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»
TT

منصة فضائية بأذرع آلية لتزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود

منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»
منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»

يبدو أن الجميع يطمح للسيطرة على الفضاء. ولكن المشكلة تتمثل في أنه وكلما زاد عدد الأقمار الاصطناعية التي تطلقها الجيوش وتعتمد عليها، ازدادت الحاجة إلى نظام رقابي فعَّال لحماية تلك الأقمار، كما كتبت لورين سي. ويليامز(*).

منصة دعم فضائية

وهنا يأتي دور نظام جديد لقمر اصطناعي مزود بذراع آلية قادرة على تزويد الأقمار بالوقود اللازم: منصة«ميدنايت» من شركة «إم دي إيه» MDA Midnight الكندية هذه، التي كُشف عنها النقاب في ندوة الفضاء في كولورادو هذا الأسبوع. وقالت هولي جونسون، نائبة رئيس قسم الروبوتات والعمليات الفضائية في الشركة، لموقع «ديفنس وان»: «يستطيع هذا القمر الاصطناعي المزوَّد بذراع آلية، الاقتراب من السفن الفضائية الأخرى لفحصها، ومراقبة محيطها، واستكشاف الأجسام المقتربة، والدفاع ضد التهديدات المحتملة عند الحاجة».

التزويد بالوقود بسلامة

وأضافت جونسون أن هذه المنصة تستطيع أيضاً تزويد الأقمار الاصطناعية الأخرى بالوقود باستخدام ذراعه مع الحفاظ على مسافة آمنة من القمر الاصطناعي الذي يحتاج إلى التزويد بالوقود، وضمان استمرارية عمله.

وتابعت: «يتصل الذراع بواجهة تزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود، بينما ستعوِّض الروبوتات معدلات الانحراف النسبي لهاتين المنصتين، لتأمين تزوبد القمر الاصطناعي بالوقود بسلاسة تامة».

10 آلاف قمر اصطناعي

وأضافت جونسون: «هناك مساعٍ حثيثة للحصول على مزيد من المعلومات حول الأجسام الموجودة في الفضاء - بما في ذلك ما يزيد عن 10 آلاف قمر اصطناعي - وما تقوم به، ومن يملكها، وأي تهديدات محتملة... ولكن الجزء المفقود من الوعي بالمجال الفضائي كان القدرة على اتخاذ أي إجراء حيال ذلك».

التنافس مع الصين

يأتي إطلاق هذا المنتج بعد أن أعرب الجنرال ستيفن وايتينغ قائد القيادة الفضائية الأميركية عن مخاوفه بشأن تجارب الصين الأخيرة في تزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود؛ كما شدَّد في الآونة الأخيرة على ضرورة القدرة على نقل الأقمار الاصطناعية.

وقال وايتينغ أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الشهر الماضي: «ما يقلقني هو أنه إذا طوَّروا هذه القدرة، فسيكون لديهم القدرة على المناورة لتحقيق التفوق كما فعلت الولايات المتحدة لعقود - براً وبحراً وجوَّاً - حيث استخدمنا المناورة لصالحنا». وأضاف: «نحن بحاجة إلى تطوير قدراتنا الخاصة في حرب المناورة لضمان قدرتنا على الاستفادة من المزايا التي طوَّرتها القوات المشتركة على مدى عقود في الفضاء، كما فعلنا في مجالات أخرى».

* مجلة «ديفنس وان»، خدمات «ترييون ميديا».