السجن لـ15 سعوديًا أسسوا «كتيبة الأهوال».. ووفروا ملاذًا آمنًا لابن لادن

دعموا خطاب في الشيشان.. واستثمروا نحو 50 مليون دولار في البورصة العالمية واشتروا 49 % من بنك تجاري بالبحرين لتسهيل الحركة المالية للمقاتلين

سعيد الغامدي وأحمد الغامدي
سعيد الغامدي وأحمد الغامدي
TT

السجن لـ15 سعوديًا أسسوا «كتيبة الأهوال».. ووفروا ملاذًا آمنًا لابن لادن

سعيد الغامدي وأحمد الغامدي
سعيد الغامدي وأحمد الغامدي

قضت محكمة في السعودية، أمس، بالحكم ابتدائيًا لـ15 سعوديا ويمنيا، بالسجن حتى 23 سنة، ومنع السعوديين من السفر، لإدانة أحدهم بتشكيل كتيبة باسم «الأهوال»، وإيوائهم أسامة بن لادن زعيم القاعدة (آنذاك) في باكستان بعد هروبه من أفغانستان، والاتفاق مع خالد شيخ محمد العقل المدبر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، على مواصلة عمل القتال، ودعم المقاتلين في الشيشان بعناصر من «القاعدة»، بعد التنسيق مع المكنى الخطاب، وجمع نحو 185 مليون ريال (49.3 مليون دولار) لاستثمارها في البورصة العالمية، لدعم المقاتلين، والشروع في إنشاء بنك تجاري في البحرين لـ35 مليون ريال، لتسهيل الحركة المالية للتنظيمات الإرهابية.
وأقر المدان الأول، بإنشاء مجموعة إرهابية أطلق عليها اسم «كتيبة الأهوال»، وتضم عددًا من العناصر، من بينهم أحمد بن إبراهيم مسلم الغامدي وسعيد بن عبد الله آل سليمان الغامدي (وهما من منفذي هجمات 11 من سبتمبر في أميركا بعد اختطاف طائرة يونايتد إيرلاينز التي صدمت في البرج الجنوبي من برج مركز التجارة العالمي)، على أن تكون الكتيبة برئاسة المدان الأول، وينوبه المدان الثالث، بعد معاهدة الجميع على الكتمان وعدم التصرف في شيء إلا بعد موافقة قائد الكتيبة شخصيًا.
كما أخذ المدان الأول العهد والبيعة من أفراد الكتيبة، في المسجد الحرام على السمع والطاعة، للقتيل أسامة بن لادن، والدخول معه في تنظيم القاعدة، وزيارة بعضهم لأفغانستان ومبايعة أسامة بن لادن مبايعة خاصة على تنفيذ العمليات الانتحارية التي يكلفهم بتنفيذها، وتهديده لأعضاء الكتيبة، بعدما أخذ منهم المبايعة، والعهد بأن أي شخص ينسحب منهم بعد مبايعته فإن ديته تكون طلقة رصاصة واحدة قيمتها ريالان.
واعترف المدان الأول، باللقاء الذي جمعه مع أسامة بن لادن في أفغانستان، واتفقا معًا على التوجه إلى ميادين القتال الساخنة، بدلا من ملاحقة مصالح بعض دول الغربية، حيث قام المدان الأول بإيواء بن لادن بعد هروبه من أفغانستان، في منزل سعودي يعرفه في باكستان.
واتفق المدان الأول مع خالد شيخ محمد (مختار) وهو العقل المدبر لهجمات 11 من سيتمر (أيلول) 2001. على مواصلة العمل مع تنظيم القاعدة، والدعم المادي للقتال في مناطقه وميادينه الساخنة، عبر غطاء تجاري لدعم القتال في أي مكان في العالم، وأبدى المدان الأول استعداده في تنفيذ الاتفاق بينهما، واضعًا نصب عينيه بأن ذلك واجب ديني مشروع، ولا يختلف إصراره على إنفاذه عن طريق خالد شيخ أو غيره من جميع أعضاء تنظيم القاعدة، كما اشترك معه في التخطيط في التفجيرات التي حصلت في إندونيسيا في جزيرة (بالي)، وذلك عبر تقديم الدعم للمغربي كريم المجاطي (قتل في مواجهات أمنية في مدينة الرس بالقصيم 2005).
وحرض المدان الأول، الانتحاري أحمد بن مسلم الغامدي (أحد منفذي عمليات الحادي عشر من سبتمبر) على التخصص في دراسة الهندسة الكهربائية، واتفق مع المدان الرابع الذي حكم عليه بالسجن 23 سنة، على التحويل من دراسة الطب، إلى دراسة الهندسة الكيميائية، وذلك للاستفادة منه في مجال المتفجرات، حيث استجاب المدان الرابع لطلبه، الأمر الذي أدى إلى تحفيز بقية أعضاء «كتيبة الأهوال» على دراسة العلوم الطبيعية كالهندسة والكيمياء والكهرباء للاستفادة منهم مستقبلا في العمليات الإرهابية.
وسافر المدان الأول، إلى طاجاكستان ومشاركته في إحدى الجبهات القتالية مع المدعو ثامر السويلم (خطاب) في عام 1423هـ، مخالفًا بذلك الغرض الذي سافر من أجله هناك، وهو في مهمة إغاثية تطوعية من قبل (الندوة العالمية للشباب الإسلامي)، واتفق خلال اتصال هاتفي مع الخطاب أن يقوم الأخير، بإرسال مجموعة أخرى من الشباب العرب الذين لديه في أفغانستان، إلى المكنى أبو دجانة قائد الجماعة الإسلامية في إريتريا، للمشاركة في القتال هناك.
كما اتفق مع الخطاب، على توليه مهمة الدعم المالي، وإعداد الكوادر البشرية القتالية للجبهة الشيشانية، وتدريبهم في أفغانستان ومن ثم بعثهم إلى الشيشان كل ما تطلبت الحاجة لذلك، ونسّق مع المصري أبو خباب المصري، خبير المتفجرات في تنظيم القاعدة، أثناء مقابلته له في أفغانستان على إرسال مجموعة من الشباب إليه، لتدريبهم على علوم المتفجرات نظريًا وعمليًا، ومن ثم إرسالهم إلى الخطاب، في الشيشان للمشاركة في القتال الدائر هناك من دون إذن ولي الأمر.
وكان المدان الأول قدم دعمًا ماليا بنحو 450 ألف ريال، على دفعتين، حيث قام المدان الرابع بإيصال الدفعة الأولى، لا سيما أن علاقة المدان الأول مع الزرقاوي، كانت منذ فترة طويلة، حيث كان يتواصل مع عناصر التنظيم في الخارج، وهم أبو جعفر الهاشمي سوري الجنسية، وهو الوسيط بينه وبين الزرقاوي، وشخص آخر يكنى أبو العباس المكي سعودي الجنسية، فيما التقى المدان الثاني الذي حكم عليه بالسجن ثماني سنوات، أبو مصعب الزرقاوي في أفغانستان في أغسطس (آب) 2000 في أفغانستان، والتنقل معه، وبرفقتهما شخصان آخران من أجل أخذ توجيهاته حيال تنفيذ أهداف ومخططات تنظيم القاعدة.
وقام المدان الأول بدعم العمليات الإرهابية، في جمع الأموال من المواطنين في السعودية، بغرض استثمارها في البورصة العالمية، حيث قام بالاستيلاء على تلك الأموال وتحويلها خارج المملكة، وذلك بقصد صرفها على الأنشطة الإرهابية، بنحو 185 مليون ريال، كما شرع في إنشاء بنك تجاري في مملكة البحرين، حيث قام بدفع 35 مليون ريال، لشراء ترخيص بنك آسيا في البحرين، بنسبة تقدر 49 في المائة، واستخدام ذلك البنك في تسهيل الحركة المالية للمقاتلين، وحصل على مستندات بنكية من أحد المطلوبين الأمنيين لدى الولايات المتحدة، واسمه خالد (فرنسي الجنسية عراقي الأصل)، بوديعة مالية لدى «سيتي بنك»، بنحو 120 مليون دولار، وسعيه في الحصول على سيولة مالية بتلك الوديعة من البنوك السعودية، لتحقيق طموحه التجاري الداعم لجبهات القتال والمقاتلين في الخارج والداخل.
ودعم المدان الأول، الجبهات القتالية المختلفة في الفلبين بـ100 ألف ريال بواسطة الندوة العالمية للشباب الإسلامية، من دون علم الندوة بأن المبلغ سيصرف لجبهة مورو القتالية، كما دعم الجماعية الإسلامية المقاتلة في إريتريا بمليون ريال، سلمت لقائد الجماعة المكنى أبو دجانة الإريتري، ودعم منظمة الوفاء الأفغانية بنحو 80 ألف ريال، وأرسلها مع اليمني حمزة القعيطي (قتل في مواجهات مع رجال الأمن في وادي حضرموت باليمن 2008).
والتقى المدان الأول، مع رئيس الجماعة الليبية المقاتلة في مدينة كابل المكنى أبو الليث الليبي وكان منسق اللقاء أحد عناصر التنظيم (موقوف في السجون السعودية)، واتفق معه على استقبال أعضاء «كتيبة الأهوال» وتدريبهم بالمعسكر الذي هناك، بعد أن تعذر إرسالهم لجبهة مورو بالفلبين.
وخطط المدان الأول، وشرع المدان الأول، بعمليات إرهابية من خلال استهداف الغواصات الأميركية التي تجول في البحار، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط، بحيث إن العمليات الإرهابية التي حصلت عن طريق الجو والبر وفوق البحر أصبحت مكشوفة. وخطط لعمليات إرهابية في داخل المملكة وخارجها، وتضمنت اقتراحه للقيام بحرب جرثومية بيولوجية قاتلة داخل الولايات المتحدة، وذلك بتجهيز سيارة (فان) عبارة عن مفرزة لتوليد البعوض، بحيث يكون هذا البعوض ملقحا بمرض من الأمراض الفتاكة كمرض الملاريا أو الإيبولا الأفريقي، وتكون تلك السيارة عبارة عن ناقل متحرك داخل الولايات المتحدة، لنشر ذلك المرض الفتاك بحيث يوضع في مؤخرة السيارة ويكون خلف السيارة مكشوفا بطريقة فنية بحيث يسمح بتطايره وانتشاره أثناء تجوال السيارة (الفان) عبر الولايات التي يمر بها داخل الوسط الأميركي.
كما خطط لعمليات إدخال السموم الخاصة من خلال الحصول على ترخيص فتح صيدلية، ثم الحصول على المواد الكيميائية السامة التي ستحضر داخل الصيدلية، ثم بعد ذلك استهداف شخصيات هامة ومواقع تجمعات سكنية أجنبية، وتسريب هذه المواد السامة عن طريق أنابيب الصرف الصحي وتسريبها في شبكة المياه الخاصة بتلك المجمعات، وطرح فكرة استهداف الشخصيات أو المواكب الرسمية عن طريق فتح شركة مقاولات للطرق بحيث يتم التخطيط والإعداد لهذه العملية الإرهابية لفترة غير قصيرة من الزمن عبر الحصول على تنفيذ مشروع خاص أو عام في الطريق الذي ستسلكه تلك الشخصية الهامة أو الموكب ومن خلال عمل الحفريات في الطريق يتم زرع ألغام أو متفجرات كافية عند تفجيرها عن بُعد بإتمام عملية الاغتيال ويتم ذلك العمل عن طريق غطاء رسمي ونظامي في الأعداد والتنفيذ بحيث لا يشك أو يرتاب في أثناء الإعداد أو التنفيذ لهذا العمل الإرهابي.
كما شرع لتخطيط عملية إرهابية فكرية، عن طريق ضرب النسيج الاجتماعي والسلم المدني بعضه ببعض من باب زعزعة الأمن وإرباك السلطة داخل البلاد، والهدف في التنفيذ هي الشخصيات السياسية والدينية والاجتماعية، من دون تحديد أسماء معينة، ولكن يجمعهم أنهم رؤوس المجتمع معتمدًا في ذلك على خبرته العسكرية والقتالية.



تشديد سعودي على المسؤولية المشتركة لأمن الطاقة العالمي

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
TT

تشديد سعودي على المسؤولية المشتركة لأمن الطاقة العالمي

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)

شدّد مجلس الوزراء السعودي، أمس (الثلاثاء)، على أن أمن الطاقة العالمي والتجارة الدولية واستدامة سلاسل الإمداد وحركة الملاحة؛ تُعد جميعها مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً دولياً يَحول دون تعرض الاقتصاد العالمي لمخاطر تمس العالم أجمع.

وأعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن» تدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه العاصمة السعودية، وطائرة مسيَّرة بمنطقة الرياض، أمس. كما استهدف «التحالف»، الاثنين، أسلحة مهرّبة ووسائط بحرية متورطة في تهريبها إلى السواحل اليمنية لصالح الميليشيا عبر جماعات الجريمة المنظمة.

من جانبها، أعلنت المملكة المتحدة تقديم دعم عسكري دفاعي إضافي للسعودية، يشمل تنفيذ طائرات «تايفون» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، مهام جوية دفاعية للمساعدة في حماية المدن والبنية التحتية الحيوية من الصواريخ والطائرات المسيّرة. كما يشمل الدعم توفير طائرة من طراز «A400M» للمساعدة على نقل العتاد الدفاعي داخل السعودية، وإرسال مستشارين عسكريين بريطانيين لمساندة الضباط السعوديين، فضلاً عن توسيع التزود بالوقود جواً للعمليات الرامية لإضعاف القدرات العسكرية للحوثيين.

إلى ذلك، أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة مع السعودية وباكستان، إلى البرلمان للتصديق عليها، في خطوة مهمة نحو ترسيخ التعاون الاستراتيجي بين الدول الثلاث.


لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
TT

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون على وقوف بلاده إلى جانب السعودية ودعمه لكل ما تقوم به من أجل حماية أراضيها ومواطنيها.

وناقش عون، خلال استقباله السفير السعودي لدى لبنان فهد الدوسري، بالقصر الرئاسي في بعبدا، الثلاثاء، عدداً من الموضوعات التي من شأنها تعزيز التعاون القائم بين البلدين.

وتناول الجانبان تأكيد وقوف السعودية إلى جانب لبنان في الجهود المبذولة من أجل استعادة سيادته على جميع أراضيه ومقدراته، وكل ما يضمن أمنه واستقراره.‏

ونوقشت خلال اللقاء النتائج الإيجابية لقرار الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إنهاء تعليق الصادرات اللبنانية إلى المملكة، في يونيو (حزيران) الماضي.

وأدى القرار إلى تنامي الصادرات اللبنانية بشكل مطّرد خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما يُعد دليلاً ملموساً على التعاون القائم بين الجهات المعنية في البلدين، لتذليل كل العقبات المتعلقة بإجراءات الاستيراد والتصدير بينهما.


ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
TT

ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، زيارة دولة إلى الدوحة، آخر محطاته الخليجية، بعد الكويت والإمارات والبحرين، حيث تركز الجولة على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة وتعزيز الشراكات الاقتصادية والدفاعية.

واستقبل الشيخ تميم بن حمد، أمير قطر، بقصر لوسيل، الثلاثاء، ماكرون؛ الذي أجريت مراسم استقبال رسمية له مع بداية أول زيارة دولة يقوم بها رئيس فرنسي إلى البلاد، قبل أن يعقدا لقاءً ثنائياً استعرضا خلاله علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، والتطورات في المنطقة.

واستعرض الجانبان خلال جلسة مباحثات علاقات التعاون الثنائي والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتطويرها على مختلف الأصعدة، لا سيما الاقتصادية والاستثماريّة والأمنية والدفاعية.

وأعرب أمير قطر عن بالغ سروره بهذه الزيارة التاريخية، وما تُجسِّده من عمق العلاقات الثنائية، مُتطلِّعاً إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية المتينة والتعاون في مختلف المجالات. بينما أكد الرئيس الفرنسي حرص بلاده على تطوير علاقات التعاون ودفعها إلى آفاق أرحب تلبي تطلعات البلدين وشعبيهما.

وتأتي جولة ماكرون الخليجية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تواجه أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، فيما تسعى باريس إلى تعزيز التنسيق مع شركائها الخليجيين بشأن أمن مضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة.

وأوضح الشيخ علي بن جاسم، سفير قطر لدى فرنسا، أن الزيارة تمثل فرصة لتوسيع التعاون في مجالات الدفاع والأمن والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وتعزيز التنسيق السياسي بشأن الأزمات الإقليمية والدولية.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مُرحِّباً بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الدوحة (رويترز)

تعزيز التعاون البحريني - الفرنسي

في المنامة، بحث العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى مع الرئيس الفرنسي، خلال جلسة مباحثات رسمية، الثلاثاء، تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، خصوصاً في المجالات الدفاعية والأمنية والاقتصادية والطاقة والتكنولوجيا.

وأكد ماكرون التزام فرنسا بمساعدة البحرين في حماية أمنها، واستعدادها لتقديم الدعم مجدداً في حال تعرضها لاعتداءات، كاشفاً عن توجه لتوسيع التعاون الدفاعي، بما يشمل إنتاج الصواريخ ومشاركة المنامة في عمليات التصنيع، إلى جانب تطوير التعاون البحري وأنظمة الطائرات المسيّرة والفضاء.

بدوره، أدان العاهل البحريني الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً تضامن المنامة الكامل مع الرياض، ودعم إجراءاتها لحماية أمنها وسيادتها. وأشاد بدور باريس في حماية الممرات البحرية، ودعم استقرار المنطقة، وبالجهود الفرنسية والأميركية لمساندة لبنان وسوريا.

وشدَّد الملك حمد على أهمية التنسيق مع فرنسا في مجلس الأمن بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً ضرورة التوصل إلى سلام قائم على حل الدولتين، واحترام سيادة الدول، واعتماد الحوار لمعالجة الأزمات.

وشهدت زيارة ماكرون إلى المنامة توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، تستهدف تطوير الكفاءات والمهارات اللازمة لبرنامج نووي مدني بحريني، عبر برامج التدريب والتأهيل. كما قلّد العاهل البحريني الرئيس الفرنسي وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة، تقديراً لجهوده في تعزيز العلاقات الثنائية.

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى خلال مباحثاته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وقال الملك حمد إن علاقات البلدين شهدت تطوراً ملحوظاً، وعدَّ توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي في فبراير (شباط) الماضي «خطوة تمهد لتعاون أوسع في المجالات الأمنية والطاقة والتقنية، وتدعم التبادل التجاري والعلمي والثقافي بين البلدين، وتنفيذ المشاريع الكبرى في قطاعات الطاقة والصناعة والمواصلات».

الشراكة الدفاعية الإماراتية - الفرنسية

في أبوظبي، شهد الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد والرئيس الفرنسي، الثلاثاء، تبادل إطار عمل الشراكة الدفاعية الاستراتيجية بين البلدين، والترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية.

كان الجانبان بحثا خلال جلسة مباحثات، الاثنين، سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب مستجدات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.

وأكّد الجانبان حرصهما على مواصلة تعزيز التعاون في القطاعات الحيوية، وتسريع وتيرة التقدم في تنفيذ المشروعات المشتركة، ولا سيما مجالات الطاقة والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، التي تشكل محاور رئيسية في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وعلى الصعيد الإقليمي، استعرض الرئيسان القضايا والتطورات الدولية، وفي مقدمتها مستجدات الشرق الأوسط، والجهود الرامية إلى احتواء تداعياتها، خصوصاً ما يتعلق بأمن الممرات البحرية واستقرار إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وشدَّد محمد بن زايد وماكرون على أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين البلدين لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، والعمل على تعزيز فرص السلام، بما يخدم مصالح دول المنطقة وشعوبها.

الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون شهدا تبادل الترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية (وام)

تأمين إمدادات الديزل لفرنسا

أعلن قصر الإليزيه، الثلاثاء، أن ماكرون حصل خلال جولته على تعهدات بتأمين 200 ألف طن إضافية من الديزل شهرياً من الإمارات والبحرين، بواقع 100 ألف طن من كل دولة، في مسعى لتخفيف الضغوط على سوق الوقود الفرنسية، التي تواجه ارتفاعاً في الأسعار وسط اضطرابات اجتماعية واحتجاجات على تكاليف المعيشة.

وأوضح الإليزيه أن هذه الكميات تضاف إلى إمدادات سبق تأمينها من السعودية، تبلغ 95 ألف طن شهرياً خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، ليرتفع إجمالي التعهدات الخليجية إلى 295 ألف طن شهرياً، وهو ما يمثل أكثر بقليل من 10 في المائة من استهلاك فرنسا من الديزل.

وكشف القصر عن أن الكويت قدمت تعهدات بتوفير كميات من الديزل ووقود الطائرات إلى إقليمي مايوت وريونيون الفرنسيين في المحيط الهندي، على أن تمر الشحنات عبر سلطنة عُمان لتجنب مضيق هرمز، الذي تضررت حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب.