السجن لـ15 سعوديًا أسسوا «كتيبة الأهوال».. ووفروا ملاذًا آمنًا لابن لادن

دعموا خطاب في الشيشان.. واستثمروا نحو 50 مليون دولار في البورصة العالمية واشتروا 49 % من بنك تجاري بالبحرين لتسهيل الحركة المالية للمقاتلين

سعيد الغامدي وأحمد الغامدي
سعيد الغامدي وأحمد الغامدي
TT

السجن لـ15 سعوديًا أسسوا «كتيبة الأهوال».. ووفروا ملاذًا آمنًا لابن لادن

سعيد الغامدي وأحمد الغامدي
سعيد الغامدي وأحمد الغامدي

قضت محكمة في السعودية، أمس، بالحكم ابتدائيًا لـ15 سعوديا ويمنيا، بالسجن حتى 23 سنة، ومنع السعوديين من السفر، لإدانة أحدهم بتشكيل كتيبة باسم «الأهوال»، وإيوائهم أسامة بن لادن زعيم القاعدة (آنذاك) في باكستان بعد هروبه من أفغانستان، والاتفاق مع خالد شيخ محمد العقل المدبر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، على مواصلة عمل القتال، ودعم المقاتلين في الشيشان بعناصر من «القاعدة»، بعد التنسيق مع المكنى الخطاب، وجمع نحو 185 مليون ريال (49.3 مليون دولار) لاستثمارها في البورصة العالمية، لدعم المقاتلين، والشروع في إنشاء بنك تجاري في البحرين لـ35 مليون ريال، لتسهيل الحركة المالية للتنظيمات الإرهابية.
وأقر المدان الأول، بإنشاء مجموعة إرهابية أطلق عليها اسم «كتيبة الأهوال»، وتضم عددًا من العناصر، من بينهم أحمد بن إبراهيم مسلم الغامدي وسعيد بن عبد الله آل سليمان الغامدي (وهما من منفذي هجمات 11 من سبتمبر في أميركا بعد اختطاف طائرة يونايتد إيرلاينز التي صدمت في البرج الجنوبي من برج مركز التجارة العالمي)، على أن تكون الكتيبة برئاسة المدان الأول، وينوبه المدان الثالث، بعد معاهدة الجميع على الكتمان وعدم التصرف في شيء إلا بعد موافقة قائد الكتيبة شخصيًا.
كما أخذ المدان الأول العهد والبيعة من أفراد الكتيبة، في المسجد الحرام على السمع والطاعة، للقتيل أسامة بن لادن، والدخول معه في تنظيم القاعدة، وزيارة بعضهم لأفغانستان ومبايعة أسامة بن لادن مبايعة خاصة على تنفيذ العمليات الانتحارية التي يكلفهم بتنفيذها، وتهديده لأعضاء الكتيبة، بعدما أخذ منهم المبايعة، والعهد بأن أي شخص ينسحب منهم بعد مبايعته فإن ديته تكون طلقة رصاصة واحدة قيمتها ريالان.
واعترف المدان الأول، باللقاء الذي جمعه مع أسامة بن لادن في أفغانستان، واتفقا معًا على التوجه إلى ميادين القتال الساخنة، بدلا من ملاحقة مصالح بعض دول الغربية، حيث قام المدان الأول بإيواء بن لادن بعد هروبه من أفغانستان، في منزل سعودي يعرفه في باكستان.
واتفق المدان الأول مع خالد شيخ محمد (مختار) وهو العقل المدبر لهجمات 11 من سيتمر (أيلول) 2001. على مواصلة العمل مع تنظيم القاعدة، والدعم المادي للقتال في مناطقه وميادينه الساخنة، عبر غطاء تجاري لدعم القتال في أي مكان في العالم، وأبدى المدان الأول استعداده في تنفيذ الاتفاق بينهما، واضعًا نصب عينيه بأن ذلك واجب ديني مشروع، ولا يختلف إصراره على إنفاذه عن طريق خالد شيخ أو غيره من جميع أعضاء تنظيم القاعدة، كما اشترك معه في التخطيط في التفجيرات التي حصلت في إندونيسيا في جزيرة (بالي)، وذلك عبر تقديم الدعم للمغربي كريم المجاطي (قتل في مواجهات أمنية في مدينة الرس بالقصيم 2005).
وحرض المدان الأول، الانتحاري أحمد بن مسلم الغامدي (أحد منفذي عمليات الحادي عشر من سبتمبر) على التخصص في دراسة الهندسة الكهربائية، واتفق مع المدان الرابع الذي حكم عليه بالسجن 23 سنة، على التحويل من دراسة الطب، إلى دراسة الهندسة الكيميائية، وذلك للاستفادة منه في مجال المتفجرات، حيث استجاب المدان الرابع لطلبه، الأمر الذي أدى إلى تحفيز بقية أعضاء «كتيبة الأهوال» على دراسة العلوم الطبيعية كالهندسة والكيمياء والكهرباء للاستفادة منهم مستقبلا في العمليات الإرهابية.
وسافر المدان الأول، إلى طاجاكستان ومشاركته في إحدى الجبهات القتالية مع المدعو ثامر السويلم (خطاب) في عام 1423هـ، مخالفًا بذلك الغرض الذي سافر من أجله هناك، وهو في مهمة إغاثية تطوعية من قبل (الندوة العالمية للشباب الإسلامي)، واتفق خلال اتصال هاتفي مع الخطاب أن يقوم الأخير، بإرسال مجموعة أخرى من الشباب العرب الذين لديه في أفغانستان، إلى المكنى أبو دجانة قائد الجماعة الإسلامية في إريتريا، للمشاركة في القتال هناك.
كما اتفق مع الخطاب، على توليه مهمة الدعم المالي، وإعداد الكوادر البشرية القتالية للجبهة الشيشانية، وتدريبهم في أفغانستان ومن ثم بعثهم إلى الشيشان كل ما تطلبت الحاجة لذلك، ونسّق مع المصري أبو خباب المصري، خبير المتفجرات في تنظيم القاعدة، أثناء مقابلته له في أفغانستان على إرسال مجموعة من الشباب إليه، لتدريبهم على علوم المتفجرات نظريًا وعمليًا، ومن ثم إرسالهم إلى الخطاب، في الشيشان للمشاركة في القتال الدائر هناك من دون إذن ولي الأمر.
وكان المدان الأول قدم دعمًا ماليا بنحو 450 ألف ريال، على دفعتين، حيث قام المدان الرابع بإيصال الدفعة الأولى، لا سيما أن علاقة المدان الأول مع الزرقاوي، كانت منذ فترة طويلة، حيث كان يتواصل مع عناصر التنظيم في الخارج، وهم أبو جعفر الهاشمي سوري الجنسية، وهو الوسيط بينه وبين الزرقاوي، وشخص آخر يكنى أبو العباس المكي سعودي الجنسية، فيما التقى المدان الثاني الذي حكم عليه بالسجن ثماني سنوات، أبو مصعب الزرقاوي في أفغانستان في أغسطس (آب) 2000 في أفغانستان، والتنقل معه، وبرفقتهما شخصان آخران من أجل أخذ توجيهاته حيال تنفيذ أهداف ومخططات تنظيم القاعدة.
وقام المدان الأول بدعم العمليات الإرهابية، في جمع الأموال من المواطنين في السعودية، بغرض استثمارها في البورصة العالمية، حيث قام بالاستيلاء على تلك الأموال وتحويلها خارج المملكة، وذلك بقصد صرفها على الأنشطة الإرهابية، بنحو 185 مليون ريال، كما شرع في إنشاء بنك تجاري في مملكة البحرين، حيث قام بدفع 35 مليون ريال، لشراء ترخيص بنك آسيا في البحرين، بنسبة تقدر 49 في المائة، واستخدام ذلك البنك في تسهيل الحركة المالية للمقاتلين، وحصل على مستندات بنكية من أحد المطلوبين الأمنيين لدى الولايات المتحدة، واسمه خالد (فرنسي الجنسية عراقي الأصل)، بوديعة مالية لدى «سيتي بنك»، بنحو 120 مليون دولار، وسعيه في الحصول على سيولة مالية بتلك الوديعة من البنوك السعودية، لتحقيق طموحه التجاري الداعم لجبهات القتال والمقاتلين في الخارج والداخل.
ودعم المدان الأول، الجبهات القتالية المختلفة في الفلبين بـ100 ألف ريال بواسطة الندوة العالمية للشباب الإسلامية، من دون علم الندوة بأن المبلغ سيصرف لجبهة مورو القتالية، كما دعم الجماعية الإسلامية المقاتلة في إريتريا بمليون ريال، سلمت لقائد الجماعة المكنى أبو دجانة الإريتري، ودعم منظمة الوفاء الأفغانية بنحو 80 ألف ريال، وأرسلها مع اليمني حمزة القعيطي (قتل في مواجهات مع رجال الأمن في وادي حضرموت باليمن 2008).
والتقى المدان الأول، مع رئيس الجماعة الليبية المقاتلة في مدينة كابل المكنى أبو الليث الليبي وكان منسق اللقاء أحد عناصر التنظيم (موقوف في السجون السعودية)، واتفق معه على استقبال أعضاء «كتيبة الأهوال» وتدريبهم بالمعسكر الذي هناك، بعد أن تعذر إرسالهم لجبهة مورو بالفلبين.
وخطط المدان الأول، وشرع المدان الأول، بعمليات إرهابية من خلال استهداف الغواصات الأميركية التي تجول في البحار، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط، بحيث إن العمليات الإرهابية التي حصلت عن طريق الجو والبر وفوق البحر أصبحت مكشوفة. وخطط لعمليات إرهابية في داخل المملكة وخارجها، وتضمنت اقتراحه للقيام بحرب جرثومية بيولوجية قاتلة داخل الولايات المتحدة، وذلك بتجهيز سيارة (فان) عبارة عن مفرزة لتوليد البعوض، بحيث يكون هذا البعوض ملقحا بمرض من الأمراض الفتاكة كمرض الملاريا أو الإيبولا الأفريقي، وتكون تلك السيارة عبارة عن ناقل متحرك داخل الولايات المتحدة، لنشر ذلك المرض الفتاك بحيث يوضع في مؤخرة السيارة ويكون خلف السيارة مكشوفا بطريقة فنية بحيث يسمح بتطايره وانتشاره أثناء تجوال السيارة (الفان) عبر الولايات التي يمر بها داخل الوسط الأميركي.
كما خطط لعمليات إدخال السموم الخاصة من خلال الحصول على ترخيص فتح صيدلية، ثم الحصول على المواد الكيميائية السامة التي ستحضر داخل الصيدلية، ثم بعد ذلك استهداف شخصيات هامة ومواقع تجمعات سكنية أجنبية، وتسريب هذه المواد السامة عن طريق أنابيب الصرف الصحي وتسريبها في شبكة المياه الخاصة بتلك المجمعات، وطرح فكرة استهداف الشخصيات أو المواكب الرسمية عن طريق فتح شركة مقاولات للطرق بحيث يتم التخطيط والإعداد لهذه العملية الإرهابية لفترة غير قصيرة من الزمن عبر الحصول على تنفيذ مشروع خاص أو عام في الطريق الذي ستسلكه تلك الشخصية الهامة أو الموكب ومن خلال عمل الحفريات في الطريق يتم زرع ألغام أو متفجرات كافية عند تفجيرها عن بُعد بإتمام عملية الاغتيال ويتم ذلك العمل عن طريق غطاء رسمي ونظامي في الأعداد والتنفيذ بحيث لا يشك أو يرتاب في أثناء الإعداد أو التنفيذ لهذا العمل الإرهابي.
كما شرع لتخطيط عملية إرهابية فكرية، عن طريق ضرب النسيج الاجتماعي والسلم المدني بعضه ببعض من باب زعزعة الأمن وإرباك السلطة داخل البلاد، والهدف في التنفيذ هي الشخصيات السياسية والدينية والاجتماعية، من دون تحديد أسماء معينة، ولكن يجمعهم أنهم رؤوس المجتمع معتمدًا في ذلك على خبرته العسكرية والقتالية.



أصلها فكرة تقنية وأثرها 4.5 مليار دولار... «إحسان» تعبر نحو مرحلة العمل المؤسسي

تكللت مسيرة منصة «إحسان» بصدور أمر ملكي بتحويلها إلى مؤسسة وكيان مستقل غير هادف للربح (واس)
تكللت مسيرة منصة «إحسان» بصدور أمر ملكي بتحويلها إلى مؤسسة وكيان مستقل غير هادف للربح (واس)
TT

أصلها فكرة تقنية وأثرها 4.5 مليار دولار... «إحسان» تعبر نحو مرحلة العمل المؤسسي

تكللت مسيرة منصة «إحسان» بصدور أمر ملكي بتحويلها إلى مؤسسة وكيان مستقل غير هادف للربح (واس)
تكللت مسيرة منصة «إحسان» بصدور أمر ملكي بتحويلها إلى مؤسسة وكيان مستقل غير هادف للربح (واس)

في خطوة تنموية لتعزيز العمل الخيري ورفع كفاءة القطاع غير الربحي في السعودية، صدر أمر ملكي يقضي بتحويل المنصة الوطنية للعمل الخيري «إحسان» إلى مؤسسة مستقلة غير هادفة للربح باسم «مؤسسة إحسان للعمل الخيري»، لتطوير منظومة العمل الخيري، وربط المتبرعين بالمستفيدين، ورفع كفاءة القطاع بالتنسيق مع الجهات الحكومية والخاصة.

واقترن القرار بأمر ملكي آخر يقضي بتشكيل مجلس أمناء المؤسسة لمدة ثلاث سنوات برئاسة الدكتور ماجد القصبي، والمهندس أحمد الراجحي نائباً له، وعضوية كل من الدكتور عبد الله الغامدي، ومحافظ هيئة الأوقاف، والمهندس عبد الرحمن الرويتع، وأديب الزامل، والأميرة نوف بنت محمد آل عبد الرحمن، والدكتور عبد الرحمن الخلف، وعماد المهيدب.

ورفع الدكتور ماجد القصبي، رئيس مجلس أمناء «مؤسسة إحسان للعمل الخيري»، الشكر والامتنان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بمناسبة صدور هذين الأمرين الملكيين.

وقال القصبي إن تحويل منصة «إحسان» إلى مؤسسة مستقلة غير هادفة للربح يمثل نقلة نوعية في دعم القطاع غير الربحي بالمملكة عبر تعزيز العمل الخيري، وربط المتبرعين بالمستفيدين من خلال تقديم فرص تبرع متنوعة ومحوكمة.

وبيّن أن التحول إلى مؤسسة مستقلة يمنح صلاحيات أوسع ومرونة أكبر لمواكبة المتغيرات والنمو المتسارع للقطاع، بما يسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لرفع كفاءة القطاع غير الربحي، وتعظيم أثره الاجتماعي والاقتصادي.

وأشار القصبي إلى أن هذا التحول يمثل فصلاً جديداً في رحلة «إحسان» التي بدأت لبناء نموذج وطني موثوق للعمل الخيري الرقمي، وقائم على الحوكمة والشفافية لتعظيم أثر العطاء وتثبيت مكانتها كأبرز الممكنات الوطنية للقطاع غير الربحي.

حققت منصة «إحسان» نجاحاً قياسياً بجمع مليارات الريالات وتفريج كرب ملايين المستفيدين (واس)

وأكد أن «مؤسسة إحسان للعمل الخيري» تمضي اليوم نحو مرحلة جديدة من النضج المؤسسي والتكامل مع مختلف القطاعات، لتبقى مظلة وطنية تهدف لتمكين العطاء وإيصال الدعم لمستحقيه بأعلى معايير الشفافية والموثوقية.

وثمّن القصبي الجهود والعطاءات السخية التي قدمها المواطنون، والشركاء من القطاعين العام والخاص، والمحسنون الذين «جعلوا من منصة (إحسان) نموذجاً وطنياً ملهماً في التكافل الاجتماعي».

ويُمثل هذا التحول المؤسسي نقلة نوعية نحو تحقيق مستهدفات العمل الخيري وتطلعاته المستقبلية في السعودية، عبر تعزيز قدرة المؤسسة على تحفيز الابتكار وتطوير خدمات منصة «إحسان»، بما يسهم في دعم البرامج والخدمات والمنصات غير الربحية المعنية بالتبرعات، والإسهام في توحيد الجهود التقنية والفنية للعمل الخيري والتنموي.

كما يمنح التحول المؤسسة صلاحيات أوسع ومرونة أكبر بصفتها مؤسسة مستقلة غير هادفة للربح، بما يعزز استدامتها وحوكمتها، ويمكنها من مواكبة المتغيرات، والإسهام بالتنسيق مع الجهات الحكومية والخاصة في رفع كفاءة القطاع غير الربحي، وتعزيز ثقافة العمل الإنساني والتطوع والتبرع والمسؤولية الاجتماعية لدى أفراد المجتمع ومؤسساته.

نحو مرحلة مؤسسية

بدأت قصة منصة «إحسان» بتأسيسها في عام 2021، بإشراف الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، وبأمر سامٍ، لتصبح المنصة الوطنية الموثوقة للعمل الخيري في السعودية.

وحققت المنصة نجاحاً قياسياً بجمع مليارات الريالات وتفريج كرب ملايين المستفيدين، وتكللت مسيرتها بصدور أمر ملكي بتحويلها إلى «مؤسسة إحسان للعمل الخيري» ككيان مستقل غير هادف للربح.

ولم تكن «إحسان» عند إطلاقها قبل خمسة أعوام مجرد منصة رقمية لتجميع التبرعات، بل كانت رهاناً سعودياً على استخدام الذكاء الاصطناعي والحوكمة الشديدة لبناء الثقة بين المحسن ومستحق الدعم.

بدأت قصة منصة «إحسان» بتأسيسها عام 2021 كمنصة وطنية موثوقة للعمل الخيري في السعودية (واس)

وبعد أن تجاوزت أرقام المنصة حاجز الـ17 مليار ريال (4.533 مليار دولار) عبر أكثر من 440 مليون عملية تبرع، بلغت الرحلة أهم محطاتها عبر صدور أمر ملكي يقضي بتحويلها من منصة رقمية إلى مؤسسة مستقلة غير هادفة للربح.

ويرسم هذا التحول معالم مرحلة جديدة في تاريخ العطاء السعودي؛ إذ يمنح الكيان الجديد مرونة تشغيلية وصلاحيات أوسع للانتقال من دور الوسيط التقني إلى المحرك المؤسسي للقطاع غير الربحي.

وتستند «إحسان» في فصلها الجديد إلى الإرث التقني الذي بنته «سدايا»، التي أسست لنماذج شفافة وموثوقة، وإلى دورها الاجتماعي الذي تطور عبر السنوات.

وعلى مدى خمس سنوات، لا سيما خلال المواسم الدينية حيث ينشط الناس للعطاء، مثّلت الحملات السعودية للعمل الخيري في نسخها المتعددة التي أطلقتها «إحسان» صورة جلية لهذا التنافس في العطاء والمسابقة إلى الجود في وجوه البذل، التي يتسابق إليها أفراد ومؤسسات سعودية، واظبت لخمسة أعوام متتالية على التبرع عن طريق المنصة.

وتشهد الحملات في كل عام صوراً ملهمة من العطاء؛ إذ تتقاطر التبرعات من الأفراد والأسر والشركات، للمساهمة في دعم وتمويل العديد من وجوه العطاء، وسد احتياجات الكثير من الأسر المعوزة، وإسعاد المحتاجين، والتخفيف من معاناة المساجين وذوي الظروف الصعبة.‏

وأتاحت منصة «إحسان» طوال أعوامها السابقة فرصاً متنوعة للتبرع في مختلف المجالات الخيرية والتنموية، وسدّ حاجات متنوعة؛ إذ أتيح التبرع من خلال «إحسان» في دعم المشاريع المستدامة، وإعانة وتفريج كرب المعسرين والمستحقين عبر توجيه التبرعات إلى خدمة «تيسرت» بمسارَيها لمن صدرت بحقهم أحكام تنفيذ قضائي، أو التيسير بسداد فواتير الكهرباء للمحتاجين.

ومن فرص التبرع التي أتاحتها «إحسان»، منصة «فرجت» لإعانة من صدر بحقهم أمر قضائي بسبب الحقوق المالية عليهم، والتبرع لقضاء الكفارات لمستحقيها في جميع مدن السعودية، كذلك الفرص الإغاثية التي تُمنح للحالات الطارئة والمشاريع الإغاثية والإنسانية بشتى دول العالم وفي مختلف المجالات، بالتعاون مع «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».


«اعتدال» و«تلغرام» يزيلان 34.3 مليون مادة متطرفة… وإغلاق 1.2 ألف قناة

تبرز جهود مركز «اعتدال» وشركائه في مواجهة المحتوى المتطرف على المنصات الرقمية (واس)
تبرز جهود مركز «اعتدال» وشركائه في مواجهة المحتوى المتطرف على المنصات الرقمية (واس)
TT

«اعتدال» و«تلغرام» يزيلان 34.3 مليون مادة متطرفة… وإغلاق 1.2 ألف قناة

تبرز جهود مركز «اعتدال» وشركائه في مواجهة المحتوى المتطرف على المنصات الرقمية (واس)
تبرز جهود مركز «اعتدال» وشركائه في مواجهة المحتوى المتطرف على المنصات الرقمية (واس)

نجح المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف «اعتدال» بالشراكة مع منصة «تلغرام» في إزالة 34 مليوناً و290 ألفاً و268 مادة متطرفة، وإغلاق 1.275 قناة استخدمت في نشرها والتحريض على العنف واستهداف أمن المجتمعات واستقرارها، وذلك خلال النصف الأول من العام الحالي 2026.

وتكشف هذه الأرقام عن الدور الذي تقوم به «اعتدال» وشركاؤها ضد التطرف في «الفضاء الرقمي»، كما أنها لا تقف عند حجم المحتوى الذي جرى التعامل معه، بقدر مدى التحول في طبيعة التطرف نفسه، الذي بات يتسلل إلى منصات التواصل الاجتماعي ليصل إلى المتلقي من هاتفه.

وقال الدكتور عبده بن كداف، المشرف العام على وحدة الوعي الفكري في جامعة الملك عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الأرقام تكشف عن النجاح الملموس لمركز «اعتدال» في الحد من المنابر الرقمية التي تستغلها الجماعات المتطرفة لنشر أفكارها واستقطاب المتلقين.

وأوضح بن كداف أن هذه الأرقام تعكس ما يتمتع به المركز من خبرة متقدمة وقدرات نوعية في رصد المحتوى المتطرف ومواجهته، مضيفاً أن إزالة ملايين المواد وإغلاق آلاف القنوات تعني تضييق مساحة انتشار الخطاب المتطرف، وتقليل فرص وصوله إلى الجمهور، ولا سيما فئة الشباب.

وأضاف أن كبح جماح هذه الأفكار لا يتحقق بالمعالجة التقنية وحدها، لأن الفكر المتطرف قد يبحث عن منصات وأساليب جديدة أقل خضوعاً للرقابة للاستمرار في الانتشار، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب الجمع بين الرصد التقني المستمر والعمل الوقائي والفكري، عبر تعزيز الوعي، وتنمية التفكير الناقد، وتحصين الشباب من أساليب التضليل والاستقطاب.

وأكد المشرف العام على وحدة الوعي الفكري أهمية استمرار التعاون بين المركز والجهات ذات العلاقة، لافتاً إلى أن التكامل بين الجهود التقنية والفكرية والتوعوية، يمكن الحد بدرجة كبيرة من انتشار الفكر المتطرف وتأثيره، وبناء بيئة رقمية أكثر وعياً وأماناً.

تكشف الأرقام عن النجاح الملموس لمركز «اعتدال» في الحد من المنابر الرقمية التي تستغلها الجماعات المتطرفة لنشر أفكارها واستقطاب المتلقين (واس)

وبالعودة إلى تجربة المركز مع «تلغرام»، فإنها لم تبدأ بالإزالة وحدها؛ ففي عام 2022، أجرى باحثون متخصصون في «اعتدال» تقييماً لآلاف القنوات المشتبه في احتوائها على مواد دعائية للإرهاب، بهدف الكشف عن أنماط إساءة استخدام المنصة، ومشاركة نتائج الرصد مع المنصة.

ونتج عن هذا التعاون إزالة مركز «اعتدال» و«تلغرام» 97 مليوناً و611 ألفاً و787 مادة متطرفة، وإغلاق 4.294 قناة في عام 2025، ليرتفع الإجمالي منذ البداية وحتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025 إلى أكثر من 258.3 مليون مادة، مع إغلاق 19 ألفاً و87 قناة.

إلى ذلك، فسّر المستشار الدكتور محمد الحازمي، خبير القانون الجنائي الدولي ومكافحة الإرهاب وتمويله وغسل الأموال، أن التطرف يأتي في إطارين مختلفين أحدهما المصاحب للإرهاب، وهو الذي يظهر داخل التنظيمات الإرهابية مثل «القاعدة» و«داعش»، عندما تقوم هذه الجماعات بتقديم تصورات مضللة عن الدول والمجتمعات، وتستخدم التزوير والفبركة والمحتوى الرقمي لإقناع المتلقي.

أما النوع الثاني، وفقاً للحازمي، فيتمثل في التطرف المؤدي إلى الإرهاب وخطورته التي تبدو عادية أو شخصية، إذ قد يشعر شاب بأنه تعرض للظلم في قضية قضائية، أو بتفكك أسري، أو بأنه عاش تجربة اجتماعية قاسية، ويكون ذلك مدخلاً لجهة متطرفة لتعيد تفسير هذه التجربة أمامه باعتبارها دليلاً على ظلم المجتمع أو الدولة.

وحسب خبير القانون الجنائي الدولي، تزداد خطورة هذه البيئة مع اتساع حضور وسائل التواصل الاجتماعي، التي أتاحت للمتطرفين الوصول إلى فئات واسعة، بما فيها المراهقون وأصحاب التجارب الشخصية الصعبة، إذ يمكن للحسابات الوهمية والمحتوى المضلل أن يقدما للمتلقي صورة مختلفة عن الواقع.

ورأى الحازمي أن المواجهة مع التطرف لم تعد محصورة في الجانب الأمني، فقد أصبحت المعركة الرقمية واحدة من أهم ساحات المواجهة، خصوصاً مع قدرة الجماعات المتطرفة على إنتاج المحتوى وتوظيف الصور والمقاطع والمواد المفبركة، مضيفاً أنه برزت هنا جهود «اعتدال» وشركائه في مواجهة المحتوى المتطرف على المنصات الرقمية، عبر الرصد والإزالة والتوعية، في محاولة لتقليص المساحات التي يمكن أن تستغلها التنظيمات المتطرفة في نشر خطابها واستقطاب المتلقين.


اجتماع خليجي - صيني في الرياض يبحث التعاون الاقتصادي والأمن الإقليمي

جانب من الاجتماع الذي انعقد بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
جانب من الاجتماع الذي انعقد بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
TT

اجتماع خليجي - صيني في الرياض يبحث التعاون الاقتصادي والأمن الإقليمي

جانب من الاجتماع الذي انعقد بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
جانب من الاجتماع الذي انعقد بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)

بحث اجتماع بين مسؤولين من دول الخليج والصين، في الرياض، الخميس، التعاون المشترك بين الجانبين، ومستقبل العلاقات، والقضايا السياسية والأمنية الإقليمية، والممرات البحرية، والطاقة، ومكافحة الإرهاب.

وشدّد الدكتور حمد العويشق، الأمين العام المساعد للشؤون الخارجية والسياسية والمفاوضات في المجلس، على التطوّر اللافت الذي شهدته العلاقات الخليجية - الصينية خلال السنوات الماضية، لافتاً إلى أن الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين لم تقتصر على التعاون الاقتصادي والتجاري، بل انتقلت لتشمل مجالات أوسع.

تعزيز الشراكة الاستراتيجية

وصف العويشق هذه الشراكة المُعلن عنها خلال أول قمة مشتركة بين الجانبين عام 2022، بأنها شكلت دفعة مهمة لمسار العلاقات الخليجية - الصينية، مؤكداً على جذورها التاريخية التي تتجاوز 5 عقود، ومنوّهاً بتطوّر مجالات التعاون لتشمل التجارة والتنسيق السياسي والأمني والطاقة والتعاون النووي وغيرها.

وأوضح العويشق أهمية الانتقال بالشراكة الاستراتيجية إلى آفاق أوسع وأكثر عمقاً، وسط التحديات المتسارعة في المنطقة والعالم، مبيناً أن المرحلة الراهنة تتطلب مزيداً من التعاون والتنسيق بين القوى المحبة للسلام، وفي مقدمتها مجلس التعاون والصين.

بحث الاعتداءات الإيرانية

ووفقاً لجدول الأعمال، تضمّن الاجتماع 4 جلسات حوارية، ناقشت الأولى التعاون المشترك بين مجلس التعاون والصين، والرؤية المشتركة لمستقبل علاقات الجانبين، فيما تناولت الثانية الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، إضافةً إلى تبادل وجهات النظر بشأن القضايا السياسية الإقليمية.

وبحثت الجلسة الثالثة دور مجلس التعاون الخليجي والصين، في دعم الاستقرار الإقليمي، بينما تطرقت الرابعة بحسب الأجندة، إلى الأمن الإقليمي، والممرات البحرية، والطاقة، ومكافحة الإرهاب، والملف النووي الإيراني.

«برنامج العمل المشترك»

أكد العويشق، خلال حديث لوسائل الإعلام، أن الاجتماع على مستوى وكلاء وزارات الخارجية وكبار المسؤولين من دول الخليج والصين، جاء لمناقشة التطور في تطبيق «برنامج العمل المشترك» المتفق عليه من الجانبين، في مجالات الاقتصاد والتعليم والصحة والفضاء وغيرها، إلى جانب مناقشة القضايا السياسية.

وأضاف: «الصين كعضو دائم في مجلس الأمن دورها مهم جداً في الموقف الدولي، ونعتقد أن مجلس الأمن لم يقم بالواجب على صعيد الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، وإعادة فتح مضيق هرمز»، معتبراً أن موقف بكين بخصوص تطورات المنطقة قوي، ويدعم الأمن والسلام في المنطقة، ويدين الاعتداءات على الخليج.

وأشار العويشق إلى أن مثل هذه الاجتماعات تهدف إلى ترجمة هذه المواقف إلى تعاون مشترك لتحقيق الأهداف المشتركة، بما فيها إعادة فتح مضيق هرمز، وهو هدف صيني كما هو هدف خليجي، مردفاً أن التوصيات سترفع إلى اجتماع وزراء الخارجية المقرر انعقاده قريباً، والقمة على مستوى القادة.