صالح يدعو إلى إنهاء المرحلة الانتقالية وفق المبادرة الخليجية.. متجاهلا اتفاق «السلم والشراكة»

أحزاب سياسية تؤكد تمسكها بشرعية هادي ومظاهرات لمؤيديه

متظاهرون يطالبون بهادي رئيسا لليمن في مدينة تعز أمس (رويترز)
متظاهرون يطالبون بهادي رئيسا لليمن في مدينة تعز أمس (رويترز)
TT

صالح يدعو إلى إنهاء المرحلة الانتقالية وفق المبادرة الخليجية.. متجاهلا اتفاق «السلم والشراكة»

متظاهرون يطالبون بهادي رئيسا لليمن في مدينة تعز أمس (رويترز)
متظاهرون يطالبون بهادي رئيسا لليمن في مدينة تعز أمس (رويترز)

في مؤشر على التباعد بين الرئيس السابق علي عبد الله صالح والحوثيين، أعلن صالح أمس دعوته لإنهاء «المرحلة الانتقالية» والالتزام بالمبادرة الخليجية، متجاهلا اتفاق «السلم والشراكة» الذي مهد لاستيلاء الحوثيين على العاصمة اليمنية. وفي لقاء مع السفير الروسي بصنعاء فلاديمير ديدوشكين، أكد صالح أن «اللقاء بحث بذل الجهود في خروج اليمن من أزمته من خلال مصالحة وطنية شاملة وتنفيذ ما تبقى من المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل المتوافق عليها وإنهاء المرحلة الانتقالية في أسرع وقت ممكن»، بحسب بيان من حزبه. وكان من اللافت تجاهله ذكر اتفاق السلم والشراكة، وهو ما اعتبرته أوساط سياسية تغيير موقف الرئيس السابق علي عبد الله صالح من الخطوات التي تبعت سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014، خصوصا مع نفي الكتلة البرلمانية للمؤتمر الشعبي العام صحة دعوتهم للبرلمان لعقد جلسة للبت في استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي، مؤكدة عدم صدور أي دعوة بهذا الشأن سواء من قيادات المؤتمر أو الكتلة البرلمانية.
وتشير المعلومات إلى أن الحوثيين عقدوا لقاءات مع قيادات من حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه صالح لبحث مواقف موحدة لاتخاذها، وتشير مصادر في حزب المؤتمر الشعبي إلى أن «الوضع الذي بات فيه الحوثيون، أعطى مركز قوة للرئيس السابق صالح في التعاطي مع متطلباته وفرضها عليهم».
وتزامن ذلك مع استمرار ردود الفعل الشعبية والسياسية تجاه كسر الرئيس عبد ربه منصور هادي للإقامة الجبرية التي فرضتها جماعة الحوثي عليه منذ تقديم استقالته منذ شهر، فيما اتهم قيادي بارز بالجماعة هادي بتزعم فصيل من تنظيم القاعدة، بهدف تدمير الجنوب، وهي الاتهامات التي دأبت الجماعة على إطلاقها ضد معارضيها من قيادات الدولة أو الأحزاب السياسية والقبلية.
وخرج آلاف المتظاهرين في محافظة تعز وسط اليمن، تأييدا لشرعية الرئيس هادي، وتنديدا بالانقلاب الحوثي على الدولة. وطافت المسيرة في شوارع المدينة، ورفع المشاركون شعارات تطالب هادي بسرعة إعلان عدن عاصمة اتحادية لليمن وإعلان صنعاء عاصمة محتلة، وهتفوا بأن الشرعية لهادي والانقلابين ليس لهم أي شرعية مطالبين من محافظ المحافظة إعلان أن الشرعية هي من عدن وأن صنعاء.
من ناحيتها، أكدت معظم الأحزاب السياسية وقوفها مع هادي وشرعيته. واعتبر الحزب الاشتراكي اليمني، أن مغادرته الإقامة الجبرية التي كانت مفروضة عليه منذ تقديم استقالته حدثا مهما ومدخلا لتصحيح العملية السياسية، والانتقال بها إلى مسارات تفضي إلى تجنب اليمن الانهيار الكامل. ودعا عضو المكتب السياسي، علي الصراري، في بيان صحافي، جميع الأطراف السياسية، بالبحث عن صيغة حوار جديدة تجمع كل الأطراف بمن فيهم الرئيس هادي. وأوضح الصراري أن مواضيع الحوار السياسي بين القوى السياسية يجب أن تتغير مع تغير الوضع وظهور الرئيس هادي، وقال: إن «مواصلة الحوار بصيغته السابقة، لا معنى له، حيث كانت تجري وفق وضع نشئ فيه فراغ في السلطة بعد تقديم هادي والحكومة استقالتيهما، وبقائه وعدد من الوزراء تحت الإقامة الجبرية، وهو الوضع الذي تغير بعد انتقال الرئيس إلى عدن».
أما التنظيم الوحدوي الناصري، فقد أكد موقفه المتمسك بشرعية الرئيس هادي الدستورية والتوافقية، وذكر الحزب في بيان صحافي، أن «المشاورات والحوارات التي تجري صنعاء، حول القضايا المطروحة للحوار لم تعد مجدية»، مطالبا جميع الأطراف بإعادة العملية السياسية إلى مسارها التوافقي والديمقراطي، وجدد حزب الرشاد تمسكه بالعملية السياسية القائمة على شرعية الرئيس هادي. وأكد الرشاد موقفه الرافض لانقلاب جماعة الحوثي غلبت «لغة القوة والسلاح لفرض الآراء الأحادية وفرض سلطة الأمر الواقع على لغة الحوار والشراكة»، ودعا الجماعة للإفراج عن جميع المختطفين وعدم التعرض للمسيرات السلمية، ورفع الإقامة الجبرية عن رئيس الحكومة والوزراء وسائر قيادات الدولة، وقال إنه «يرفض أي حوار تحت التهديد ويدعو لحوار جاد في مكان بعيد عن سلطة الميليشيات».
وفي محافظة الجوف، أعلنت اللجنة الأمنية وقوفها مع هادي وشرعيته، وأكدت اللجنة في بيان أصدره نائب رئيس اللجنة الأمنية قائد محور محافظة الجوف، تأييدها لكل ما يصدر منه من أوامر تتعلق بالموقف الأمني للمحافظة وكذلك بما يتعلق بأمن اليمن. وشدد محور على أن جميع قوات الجيش والأمن في المحافظة «تقف بجاهزية متكاملة لحفظ الأمن ومنع الانقلابيين من زعزعة الأمن في المحافظة مجسدة الترابط الوطني المنقطع النظير أمام أي تهور من أي فصيل يسعى إلى زعزعة الأمن في إقليم سبأ»، مجددة رفضها قبول أي أوامر تصدر من صنعاء.
ومثل خروج هادي من صنعاء إلى عدن مفاجأة للحوثيين الذين يفرضون سيطرتهم على قوات الجيش والأمن ومداخل العاصمة صنعاء، وهو انعكس على تصريحات القيادات التي أظهرت حجم الإرباك الذي أصابهم. واتهم القيادي البارز في الجماعة أبو مالك يوسف الفيشي هادي بقيادة فصيل من تنظيم القاعدة، ونشر على حسابهم على موقع «تويتر»، «ألا شرعية اليوم سوى الشرعية الثورية الشعبية التي لن يتمكن أحد من الالتفاف عليها أو قهرها أو مصادرتها». ولفت إلى أن هادي «أصبح قائد فصيل من فصائل القاعدة التي تهدف إلى تدمير الجنوب»، وهي الاتهامات التي تطلقها الجماعة عادة على معارضيها من قيادات الدولة أو الأحزاب السياسية والقبلية. وتابع الفيشي: «هادي أقدم على عمليتين انتحاريتين، أولها، استقالته، وثانيها هروبه».
ومن جهة أخرى، أفادت مصادر مقربة من هادي أن مسلحين حوثيين خطفوا ابن شقيق الرئيس اليمني هادي. وقالت هذه المصادر لوكالة الصحافة الفرنسية إن «مسلحي الحوثي خطفوا ناصر أحمد منصور هادي ابن شقيق الرئيس هادي (أول من أمس) في منطقة يسلح عند المدخل الجنوبي للعاصمة صنعاء، وذلك أثناء خروجه من العاصمة متجها إلى مدينة عدن». وأضاف المصدر أن «الحوثيين اقتادوا ناصر أحمد هادي إلى جهة مجهولة»، محملا جماعة الحوثي مسؤولية سلامته.
وكان ناصر أحمد منصور هادي يعمل في الديوان الرئاسي لعمه الذي تمكن من الفرار من صنعاء، إذ كان قيد الإقامة الجبرية التي فرضها الحوثيون، ووصل السبت إلى عدن حيث لديه عدد كبير من الأنصار.



آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».


الصومال يلغي كل اتفاقاته مع حكومة الإمارات

اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يلغي كل اتفاقاته مع حكومة الإمارات

اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

قالت وكالة الأنباء الصومالية إن مجلس الوزراء أنهى جميع الاتفاقيات مع حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية، والكيانات ذات الصلة، والإدارات الإقليمية داخل جمهورية الصومال الفيدرالية.

وأضافت الوكالة أن هذا القرار «يسري على جميع الاتفاقيات، والتعاون في مواني بربرة، وبوصاصو، وكسمايو».

وألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني ​​والدفاعي الثنائية. وأشارت الوكالة إلى أن «هذا القرار يأتي استجابةً لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد، ووحدتها الوطنية، واستقلالها السياسي».

وتابعت: «تتعارض جميع هذه الخطوات الخبيثة مع مبادئ السيادة، وعدم التدخل، واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، وميثاق الاتحاد الأفريقي، وميثاق منظمة التعاون الإسلامي، وميثاق جامعة الدول العربية، والتي تعد الصومال طرفاً فيها».


اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
TT

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)

عقد وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الحكومة اليمنية، أحمد عرمان، الاثنين، اجتماعاً موسعاً مع عدد من السفراء والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى اليمن، بحضور نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، مصطفى نعمان، لاستعراض الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتصعيد العسكري الذي نفّذته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المتمردة في محافظات حضرموت والمهرة، بالإضافة إلى مواقع محددة في شبوة.

وخلال الاجتماع، شدد الوزير عرمان على خطورة التصعيد الأخير الذي أسفر عن توترات سياسية وأمنية حادة انعكست مباشرة على المدنيين، وأدت إلى تعطيل الخدمات الأساسية، وتقييد حركة السكان، وخلق حالة من الخوف وعدم الاستقرار. وأوضح أن هذه الأعمال تضعف الإدارة المدنية وتقوّض سلطة الدولة، بما يهدد النسيج الاجتماعي ويزيد من هشاشة الوضع الإنساني القائم أصلاً.

وأشار عرمان إلى نتائج الرصد الميداني الموثقة التي أكدت تصاعداً خطيراً في مستوى العنف المنهجي، مستهدفاً المدنيين بشكل مباشر وغير مباشر، ومتسبّباً بأضرار واسعة للأشخاص والممتلكات والبنية التحتية، ومضعفاً مؤسسات الدولة الدستورية والإدارية، ومهدداً السلم والأمن المجتمعيين.

الحكومة اليمنية تتهم «الانتقالي» بارتكاب مئات الانتهاكات الموثقة في حضرموت والمهرة (رويترز)

وأكد أن طبيعة الانتهاكات وأنماط مرتكبيها وسياقيها الزمني والمكاني ترقى إلى جرائم جسيمة وفق القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك القتل خارج القانون، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتهجير القسري.

طلب تحقيق دولي

ودعا الوزير عرمان المجتمع الدولي إلى دعم جهود فتح تحقيقات دولية مستقلة لضمان المساءلة القانونية، وعدم الإفلات من العقاب، وحماية وحدة الدولة ومؤسساتها، بما يُسهم في تحقيق السلام والاستقرار وصون كرامة الإنسان وفق الدستور اليمني والمعايير الدولية.

من جهته، قدّم نائب وزير الخارجية، مصطفى نعمان، شرحاً عن النشاط السياسي والدبلوماسي للرئيس رشاد العليمي والإجراءات التي اتخذها لاستعادة الأمن في عدن، وتمكين مؤسسات الدولة من ممارسة عملها. وأكد أن اللقاء الجنوبي–الجنوبي، برعاية السعودية، يُعد خطوة مهمة نحو مؤتمر الحل السياسي الشامل في اليمن.

تحالف دعم الشرعية في اليمن تدخّل لمساندة الحكومة في مواجهة تمرد «الانتقالي» (أ.ف.ب)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن السفراء وممثلي البعثات الدولية أعربوا عن تقديرهم للإحاطة، مؤكدين دعمهم لوحدة اليمن وسيادته، ورفضهم أي ممارسات تقوّض مؤسسات الدولة الشرعية أو تهدّد السلم والأمن المجتمعيين، مشدّدين على ضرورة احترام حقوق الإنسان.

وحسب وزارة حقوق الإنسان، بلغ إجمالي الانتهاكات الموثقة 2358 حالة، شملت 44 قتيلاً، و49 مصاباً، و60 حالة أسر واعتقال تعسفي، و21 حالة اختفاء قسري، و17 حالة إضرار بالممتلكات الحكومية، و823 حالة تدمير ونهب للممتلكات الخاصة، بالإضافة إلى تهجير قسري طال 1336 أسرة.