صالح يدعو إلى إنهاء المرحلة الانتقالية وفق المبادرة الخليجية.. متجاهلا اتفاق «السلم والشراكة»

أحزاب سياسية تؤكد تمسكها بشرعية هادي ومظاهرات لمؤيديه

متظاهرون يطالبون بهادي رئيسا لليمن في مدينة تعز أمس (رويترز)
متظاهرون يطالبون بهادي رئيسا لليمن في مدينة تعز أمس (رويترز)
TT

صالح يدعو إلى إنهاء المرحلة الانتقالية وفق المبادرة الخليجية.. متجاهلا اتفاق «السلم والشراكة»

متظاهرون يطالبون بهادي رئيسا لليمن في مدينة تعز أمس (رويترز)
متظاهرون يطالبون بهادي رئيسا لليمن في مدينة تعز أمس (رويترز)

في مؤشر على التباعد بين الرئيس السابق علي عبد الله صالح والحوثيين، أعلن صالح أمس دعوته لإنهاء «المرحلة الانتقالية» والالتزام بالمبادرة الخليجية، متجاهلا اتفاق «السلم والشراكة» الذي مهد لاستيلاء الحوثيين على العاصمة اليمنية. وفي لقاء مع السفير الروسي بصنعاء فلاديمير ديدوشكين، أكد صالح أن «اللقاء بحث بذل الجهود في خروج اليمن من أزمته من خلال مصالحة وطنية شاملة وتنفيذ ما تبقى من المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل المتوافق عليها وإنهاء المرحلة الانتقالية في أسرع وقت ممكن»، بحسب بيان من حزبه. وكان من اللافت تجاهله ذكر اتفاق السلم والشراكة، وهو ما اعتبرته أوساط سياسية تغيير موقف الرئيس السابق علي عبد الله صالح من الخطوات التي تبعت سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014، خصوصا مع نفي الكتلة البرلمانية للمؤتمر الشعبي العام صحة دعوتهم للبرلمان لعقد جلسة للبت في استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي، مؤكدة عدم صدور أي دعوة بهذا الشأن سواء من قيادات المؤتمر أو الكتلة البرلمانية.
وتشير المعلومات إلى أن الحوثيين عقدوا لقاءات مع قيادات من حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه صالح لبحث مواقف موحدة لاتخاذها، وتشير مصادر في حزب المؤتمر الشعبي إلى أن «الوضع الذي بات فيه الحوثيون، أعطى مركز قوة للرئيس السابق صالح في التعاطي مع متطلباته وفرضها عليهم».
وتزامن ذلك مع استمرار ردود الفعل الشعبية والسياسية تجاه كسر الرئيس عبد ربه منصور هادي للإقامة الجبرية التي فرضتها جماعة الحوثي عليه منذ تقديم استقالته منذ شهر، فيما اتهم قيادي بارز بالجماعة هادي بتزعم فصيل من تنظيم القاعدة، بهدف تدمير الجنوب، وهي الاتهامات التي دأبت الجماعة على إطلاقها ضد معارضيها من قيادات الدولة أو الأحزاب السياسية والقبلية.
وخرج آلاف المتظاهرين في محافظة تعز وسط اليمن، تأييدا لشرعية الرئيس هادي، وتنديدا بالانقلاب الحوثي على الدولة. وطافت المسيرة في شوارع المدينة، ورفع المشاركون شعارات تطالب هادي بسرعة إعلان عدن عاصمة اتحادية لليمن وإعلان صنعاء عاصمة محتلة، وهتفوا بأن الشرعية لهادي والانقلابين ليس لهم أي شرعية مطالبين من محافظ المحافظة إعلان أن الشرعية هي من عدن وأن صنعاء.
من ناحيتها، أكدت معظم الأحزاب السياسية وقوفها مع هادي وشرعيته. واعتبر الحزب الاشتراكي اليمني، أن مغادرته الإقامة الجبرية التي كانت مفروضة عليه منذ تقديم استقالته حدثا مهما ومدخلا لتصحيح العملية السياسية، والانتقال بها إلى مسارات تفضي إلى تجنب اليمن الانهيار الكامل. ودعا عضو المكتب السياسي، علي الصراري، في بيان صحافي، جميع الأطراف السياسية، بالبحث عن صيغة حوار جديدة تجمع كل الأطراف بمن فيهم الرئيس هادي. وأوضح الصراري أن مواضيع الحوار السياسي بين القوى السياسية يجب أن تتغير مع تغير الوضع وظهور الرئيس هادي، وقال: إن «مواصلة الحوار بصيغته السابقة، لا معنى له، حيث كانت تجري وفق وضع نشئ فيه فراغ في السلطة بعد تقديم هادي والحكومة استقالتيهما، وبقائه وعدد من الوزراء تحت الإقامة الجبرية، وهو الوضع الذي تغير بعد انتقال الرئيس إلى عدن».
أما التنظيم الوحدوي الناصري، فقد أكد موقفه المتمسك بشرعية الرئيس هادي الدستورية والتوافقية، وذكر الحزب في بيان صحافي، أن «المشاورات والحوارات التي تجري صنعاء، حول القضايا المطروحة للحوار لم تعد مجدية»، مطالبا جميع الأطراف بإعادة العملية السياسية إلى مسارها التوافقي والديمقراطي، وجدد حزب الرشاد تمسكه بالعملية السياسية القائمة على شرعية الرئيس هادي. وأكد الرشاد موقفه الرافض لانقلاب جماعة الحوثي غلبت «لغة القوة والسلاح لفرض الآراء الأحادية وفرض سلطة الأمر الواقع على لغة الحوار والشراكة»، ودعا الجماعة للإفراج عن جميع المختطفين وعدم التعرض للمسيرات السلمية، ورفع الإقامة الجبرية عن رئيس الحكومة والوزراء وسائر قيادات الدولة، وقال إنه «يرفض أي حوار تحت التهديد ويدعو لحوار جاد في مكان بعيد عن سلطة الميليشيات».
وفي محافظة الجوف، أعلنت اللجنة الأمنية وقوفها مع هادي وشرعيته، وأكدت اللجنة في بيان أصدره نائب رئيس اللجنة الأمنية قائد محور محافظة الجوف، تأييدها لكل ما يصدر منه من أوامر تتعلق بالموقف الأمني للمحافظة وكذلك بما يتعلق بأمن اليمن. وشدد محور على أن جميع قوات الجيش والأمن في المحافظة «تقف بجاهزية متكاملة لحفظ الأمن ومنع الانقلابيين من زعزعة الأمن في المحافظة مجسدة الترابط الوطني المنقطع النظير أمام أي تهور من أي فصيل يسعى إلى زعزعة الأمن في إقليم سبأ»، مجددة رفضها قبول أي أوامر تصدر من صنعاء.
ومثل خروج هادي من صنعاء إلى عدن مفاجأة للحوثيين الذين يفرضون سيطرتهم على قوات الجيش والأمن ومداخل العاصمة صنعاء، وهو انعكس على تصريحات القيادات التي أظهرت حجم الإرباك الذي أصابهم. واتهم القيادي البارز في الجماعة أبو مالك يوسف الفيشي هادي بقيادة فصيل من تنظيم القاعدة، ونشر على حسابهم على موقع «تويتر»، «ألا شرعية اليوم سوى الشرعية الثورية الشعبية التي لن يتمكن أحد من الالتفاف عليها أو قهرها أو مصادرتها». ولفت إلى أن هادي «أصبح قائد فصيل من فصائل القاعدة التي تهدف إلى تدمير الجنوب»، وهي الاتهامات التي تطلقها الجماعة عادة على معارضيها من قيادات الدولة أو الأحزاب السياسية والقبلية. وتابع الفيشي: «هادي أقدم على عمليتين انتحاريتين، أولها، استقالته، وثانيها هروبه».
ومن جهة أخرى، أفادت مصادر مقربة من هادي أن مسلحين حوثيين خطفوا ابن شقيق الرئيس اليمني هادي. وقالت هذه المصادر لوكالة الصحافة الفرنسية إن «مسلحي الحوثي خطفوا ناصر أحمد منصور هادي ابن شقيق الرئيس هادي (أول من أمس) في منطقة يسلح عند المدخل الجنوبي للعاصمة صنعاء، وذلك أثناء خروجه من العاصمة متجها إلى مدينة عدن». وأضاف المصدر أن «الحوثيين اقتادوا ناصر أحمد هادي إلى جهة مجهولة»، محملا جماعة الحوثي مسؤولية سلامته.
وكان ناصر أحمد منصور هادي يعمل في الديوان الرئاسي لعمه الذي تمكن من الفرار من صنعاء، إذ كان قيد الإقامة الجبرية التي فرضها الحوثيون، ووصل السبت إلى عدن حيث لديه عدد كبير من الأنصار.



اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، أن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلّم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة، وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

من جانبه، أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، لـ«الشرق الأوسط»، أن مستوى التنسيق مع السعودية «عالٍ جداً»، منوهاً بحسمها مسألة إخراج قوات «المجلس الانتقالي» من المحافظة خلال وقت قياسي، والتزامها توفير الغذاء والحوافز، وتقديمها وعوداً بتنفيذ حزمة مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية.

وقال الخنبشي إن الأوضاع في حضرموت بدأت تعود إلى طبيعتها، وشدَّد على أن المحافظة «يجب أن تكون رقماً سياسياً فاعلاً في أي تسوية مقبلة»، لافتاً إلى لقاءات سيجريها مع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية فيها خلال الأيام المقبلة؛ للتوافق على رؤية موحدة تمثلهم في «مؤتمر الحوار الجنوبي» الذي تستضيفه الرياض قريباً.

من جهته، أكد السفير الأميركي لدى اليمن، ستيفن فاغن، دعم بلاده إجراء «الحوار الجنوبي» الشامل، وأهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار، وذلك خلال اجتماع مع نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي.


العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الأحد، إن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

وأضاف العليمي خلال لقائه، في الرياض، السفيرة البريطانية عبده شريف، أن تشكيل اللجنة العسكرية العليا سيعيد توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، في خطوة تهدف إلى حماية الجبهة الداخلية والحفاظ على تركيز الدولة على مواجهة انقلاب الحوثي المدعوم من إيران، سلماً أو حرباً.

وبحسب الإعلام الرسمي، جرى في اللقاء بحث العلاقات الثنائية مع لندن، إضافة إلى المستجدات المحلية، وجهود تطبيع الأوضاع، واستعادة التعافي بالمحافظات المحررة، فضلاً عن إجراءات تعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن والاستقرار وبناء السلام، والدور المعوّل على المجتمع الدولي في مواصلة دعم هذا المسار، ضمن مرحلة جديدة من الشراكة الواعدة في اليمن.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام رسمي)

ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي جدد الإشادة بالدور الإيجابي الذي اضطلعت به المملكة المتحدة لدعم وحدة اليمن، وشرعيته الدستورية، وجهود السلام، وتدخلاتها الإنسانية الحيوية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني.

وأكد العليمي أهمية الشراكة مع لندن في دعم جهود استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، وأمن الملاحة الدولية، متطرقاً إلى الإجراءات الرئاسية المتخذة لتطبيع الأوضاع بالتنسيق مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، بما في ذلك القرارات السيادية الأخيرة، لحماية المدنيين والمركز القانوني للدولة، وفقاً لإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي.

تسلّم المعسكرات

وأورد الإعلام الرسمي أن العليمي أكد للسفيرة البريطانية نجاح عملية تسلم المعسكرات في محافظتَي حضرموت والمهرة، واستمرار تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وباقي المحافظات المحررة، وقال إن هذه العملية «ستعيد حصر السلاح بيد الدولة، والتمهيد لعودة كافة المؤسسات للعمل بصورة طبيعية من الداخل».

وأضاف أن «هذا النجاح سيسهم في تحسين الوضع الإنساني، وتسهيل تدفق المساعدات، وتعزيز الثقة مع المجتمع الدولي»، مؤكداً أن نجاح تسلم المعسكرات مثّل خطوة تأسيسية لإعادة توحيد القرار العسكري والأمني على أسس مؤسسية واضحة.

جنود في عدن يتجمعون خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وتطرق رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا، كإطار مهني جامع يتولى توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية، وإعادة تنظيمها تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية.

كما أكد أن تشكيل هذه اللجنة يبعث برسالة واضحة بأن الدولة اليمنية لم تنحرف عن أولوياتها الوطنية، وأن عملية تسلم المعسكرات كانت إجراء تصحيحياً مهماً لحماية الجبهة الداخلية، وإبقاء الجهد مركزاً على معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، سلماً أو حرباً.

قرار مسؤول

وأشار خلال اللقاء مع السفيرة البريطانية إلى إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، وقال: «كان قراراً شجاعاً ومسؤولاً في لحظة مفصلية، عكس إدراكاً لحساسية المرحلة وخطورة الانزلاق إلى صراعات داخلية من شأنها إضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الحقيقي».

وشدد رئيس مجلس القيادة اليمني على «التعامل المسؤول مع مترتبات هذا القرار، بعقل الدولة لا بمنطق التشفي، ومنع تكرار أخطاء الماضي التي أفضت إلى الإقصاء والتهميش، أو توظيف القضايا العادلة لعسكرة الحياة السياسية».

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من كافة الطاقات الوطنية، المدنية والعسكرية، ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، وسيادة القانون.

العليمي أكد استعادة المعسكرات التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الإشادة بالدور المحوري السعودي في خفض التصعيد، ورعاية الحوار الجنوبي، كامتداد لدعم اقتصادي سخي، وتدخلات إنسانية وإنمائية في مختلف المجالات.

كما تطرق لأولويات المرحلة المقبلة، وفي المقدمة عودة الحكومة ومؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون، وتهيئة بيئة آمنة للاستثمار، وإعادة الإعمار.

وشدد العليمي على مضي الدولة في مسار الاستقرار، وتعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن وبناء السلام، داعياً المملكة المتحدة والمجتمع الدولي إلى مواصلة دعم هذا المسار، بما في ذلك ردع أي محاولة لعرقلة العملية السياسية في البلاد.


اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
TT

اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)

مثّلت كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مساء السبت، نقطة انعطاف حاسمة في مسار الأزمة اليمنية، ليس فقط من حيث مضمونها السياسي والعسكري، بل من حيث الرسائل الإقليمية والدولية التي حملتها، والإطار الجديد الذي دشّنته لإدارة الصراع وضبط الأمن ومعالجة القضايا المؤجلة، وفي مقدمتها «القضية الجنوبية».

خطاب العليمي، الذي بثّه التلفزيون الرسمي، لم يكن بيان تهدئة بل إعلان انتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة هندسة الشرعية اليمنية القائمة أمنياً وسياسياً، تحت مظلة شراكة إقليمية يقودها «تحالف دعم الشرعية في اليمن» الذي تتزعمه السعودية.

اللافت في الخطاب أنه جاء بعد «أيام مفصلية وقرارات صعبة»، على حد تعبير العليمي، ما يعكس إدراكاً رئاسياً بأن البلاد كانت على حافة انفجار يُهدد الداخل اليمني والجوار الإقليمي، وأن الحسم في المحافظات الجنوبية لم يكن خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة سيادية لحماية الدولة، ومنع تفككها وضبط أمن الجوار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

ومن هنا، كان تسلم المعسكرات في عدن وحضرموت والمهرة وبقية المحافظات الجنوبية المحررة جزءاً من عملية أوسع لإعادة الاعتبار للمركز القانوني للدولة، وسدّ الفراغات التي لطالما استثمرتها الجماعات المسلحة والفوضى السياسية، وآخرها كان في تصعيد عيدروس الزبيدي رئيس ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، ومحاولته إخضاع حضرموت والمهرة بقوة السلاح.

مرحلة جديدة

خطاب العليمي ركّز بوضوح على أن ما جرى يُمثل بداية مرحلة جديدة، قوامها وحدة الصف وتغليب الحكمة، بعيداً عن منطق السلاح وإدارة الخلافات بالقوة، وفي حين يبدو أن هذه الرسالة موجّهة بالدرجة الأولى إلى الداخل اليمني، لكنها في الوقت ذاته تطمين للخارج بأن الشرعية اليمنية باتت أكثر تماسكاً، وقادرة على ضبط مناطق نفوذها، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب، ومنع تهريب السلاح.

الأهم أن العليمي وضع الأمن والاستقرار في صدارة الأولويات غير القابلة للتأجيل أو المساومة، بوصفهما شرطاً لازماً لاستمرار الخدمات، وتحسين الأوضاع المعيشية، وصون كرامة المواطنين. وهو ما يعكس تحولاً في خطاب الشرعية من التركيز على الشعارات السياسية إلى خطاب الدولة المسؤولة، التي تُقاس قدرتها بمدى توفيرها الأمن والخدمات، لا بعدد بياناتها.

وفي أحد أكثر مقاطع الخطاب أهمية، أعاد العليمي تأكيد أن القضية الجنوبية «عادلة»، وتقع في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي، نافياً أي تشكيك سابق أو إنكار لحقوق الجنوبيين. غير أن الجديد هنا لا يكمن في الاعتراف، بل في الإطار الذي طُرح لمعالجة القضية، وهو الحوار الجنوبي-الجنوبي المرتقب في الرياض.

وفي هذا الصدد يعكس إعلان عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية وإدارة السعودية، وبمشاركة الشخصيات والقيادات الجنوبية، وليس «المكونات»، توجهاً لإخراج القضية من أسر التمثيلات الفصائلية الضيقة، ووضعها في سياق سياسي جامع، بضمانات إقليمية ودولية.

ويبدو أن هذا التحول لا يقل أهمية عن البُعد العسكري، لأنه يسحب فتيل الصراع من الداخل الجنوبي، ويُعيد تعريف القضية بوصفها مسألة سياسية قابلة للحل، وليست ورقة للابتزاز الأمني والتوظيف الخارجي المزعزع لأمن اليمن والمنطقة.

من ناحية ثانية، يشير إعلان العليمي عن دعم الدولة لمخرجات هذا المؤتمر، «بكل مسؤولية وإخلاص»، إلى استعداد رسمي للالتزام بما يجري التوافق عليه، ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وهو ما يمنح العملية السياسية الجنوبية ثقلاً غير مسبوق منذ سنوات.

الاستعداد للحسم

الرسالة الأكثر وضوحاً، وربما الأكثر حسماً، في الخطاب تمثلت في إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية»، وهو ما يعني عملياً إعادة توحيد القرار العسكري، ووضع جميع التشكيلات والقوات اليمنية تحت مظلة قيادة واحدة، تتولى الإعداد والتجهيز والقيادة، والاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الحوثيون الحلول السلمية.

وتتجاوز دلالات هذا الإعلان من قبل العليمي البُعد التنظيمي؛ إذ ينظر إليها بوصفها رسالة ردع مباشرة للجماعة الحوثية المدعومة من إيران، ورسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن الشرعية باتت تمتلك إطاراً عسكرياً منضبطاً قادراً على ضبط السلاح، وتأمين الممرات المائية، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

ومن المرتقب أن يؤدي تولي «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية مسؤولية دعم هذه القوات وقيادتها، إلى مستوى فاعل من الشراكة الاستراتيجية، مع تأكيد أن المرحلة المقبلة ستُدار بأدوات «حازمة جداً» وشفافة ومنضبطة بعيداً عن منطق توازنات الفصائل المتنافسة على الأرض أو الأطراف التي تُريد استغلال الواقع لتحقيق مصالح شخصية أو حزبية دون التركيز على مصير اليمنيين.

ولا تفوت الإشارة في هذا السياق إلى أن العليمي وضع الحوثيين أمام خيارين فقط، وهما إما الانخراط الجاد في مسار سياسي سلمي، وإما مواجهة مرحلة جديدة من الاستعداد العسكري المنظم، إذ شدد الخطاب على استعادة الدولة «سلماً أو حرباً».