مصادر يمنية لـ {الشرق الأوسط}: هادي يدرس تشكيل حكومة مصغرة

الحوثيون يكلفون البحاح تصريف شؤون الدولة.. و«الحراك الجنوبي» يرفض تسمية عدن عاصمة مؤقتة

مقاتلون حوثيون أمام محكمة أمنية وسط صنعاء أمس (رويترز)
مقاتلون حوثيون أمام محكمة أمنية وسط صنعاء أمس (رويترز)
TT

مصادر يمنية لـ {الشرق الأوسط}: هادي يدرس تشكيل حكومة مصغرة

مقاتلون حوثيون أمام محكمة أمنية وسط صنعاء أمس (رويترز)
مقاتلون حوثيون أمام محكمة أمنية وسط صنعاء أمس (رويترز)

بعد يوم من تصريحات تظهر تمسك الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بمواصلة العمل السياسي، يحاول هادي التواصل مع مؤيديه وحلفائه النظر في إدارة شؤون البلاد من عدن بعد خروجه من صنعاء.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية يمنية مطلعة في عدن أن الرئيس اليمني يكثف، منذ وصوله إلى المدينة، أول من أمس، من لقاءاته واجتماعاته مع القيادات العسكرية والأمنية والسياسية من أجل بحث الخطوات المقبلة للوضع الراهن الذي تمر به اليمن، خصوصا بعد أن تمكن هادي من مغادرة صنعاء التي كان يخضع فيها تحت الإقامة الجبرية في منزله. وقالت المصادر إن هادي يبحث تشكيل حكومة مصغرة لتسيير شؤون وأعمال الدولة، بعد إعلان عدن عاصمة مؤقتة.
وتزامن ذلك مع مواصلة جماعة الحوثي في تحدي قرارات مجلس الأمن وغضب الشارع اليمني بالإعلان عن تكليفها للحكومة المستقيلة برئاسة خالد بحاح بتصريف الشؤون العامة للدولة لحين تشكيل الحكومة الانتقالية ﻭﻓﻘﺎ لما سموه أﺣﻜﺎﻡ الإعلان الدستوري. وبحسب مراقبين فإن خطوة الحوثيين هذه تستبق قرارات هامة قد يصدرها الرئيس هادي خلال أيام وتتضمن تكليف حكومة بحاح بتصريف الأعمال من عدن، وعقد اجتماع لها بعدن، إضافة إلى قرارات بتعيينات هامة في الأقاليم غير الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وترأس هادي الذي استقال في يناير (كانون الثاني) الماضي تحت ضغط الحوثيين ولم يوافق البرلمان على استقالته، في عدن أمس، اجتماعا دعا خلاله إلى إعادة إطلاق عملية الانتقال السياسي. وهو أول نشاط سياسي غداة وصوله إلى عدن، إذ رفض على الفور أول من أمس كل القرارات التي اتخذها الحوثيون منذ احتلالهم صنعاء واعتبرها «باطلة ولا شرعية لها». وحض هادي المجتمع الدولي على «رفض الانقلاب» الذي نفذته هذه الميليشيات.
ومن ضمن القضايا التي يبحثها هادي مع المسؤولين اليمنيين «مسألة فاعلية الألوية والوحدات العسكرية والأمنية الموجودة في الجنوب وبعض المحافظات الشمالية، وتأمين مصادر تمويل الدولة عبر عائدات النفط وغيرها من العائدات، وتأمين المناطق المحادة للمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، بالتعاون مع القبائل والمواطنين، محاربة التطرف والإرهاب» بحسب مصادر مطلعة على مجرى الاجتماع أمس. وبحث هادي أيضا «توحيد القوى السياسية ومواصلة تطبيق مخرجات الحوار الوطني». وتوقعت المصادر أن يفعل كثير من الدول العربية والأجنبية من قنصلياتهم في عدن وافتتاح الدول التي لا تمتلك قنصليات لمكاتب دبلوماسية في عدن خلال الفترة المقبلة.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن هادي «لن يقدم على أية خطوة إلا بعد دراسة متأنية مع الأخذ في الاعتبار عامل الوقت الضيق أمامه»، وإنه «يجري مشاورات مكثفة مع الأطراف المحلية والإقليمية والدولية حول الخطوات المقبلة ودراسة آثارها في الوقت الحاضر وفي المستقبل»، وإن «خطوة كهذه تحتاج إلى ترتيبات كبيرة وتحركات ودعم محلي وإقليمي ودولي واسع النطاق».
وعقد هادي أمس اجتماعا في عدن شارك فيه محافظو محافظات: عدن، لحج، أبين، وسقطرى، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة، اللواء الدكتور ناصر عبد ربه الطاهري، ووكيل جهاز الأمن السياسي (المخابرات) لمحافظات: عدن، أبين، ولحج، اللواء ناصر منصور هادي (شقيق الرئيس)، والمسؤول المباشر عن اللجان الشعبية أحمد الميسري، وحسب خبر بثته وكالة الأنباء الرسمية في عدن، فقد وضع هادي الحاضرين «في صورة البيان الصادر عنه مساء أول من أمس (السبت) الذي أكد فيه على تمسكه باستكمال العملية السياسية المستندة على المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية وضرورة رفع الإقامة الجبرية على رئيس الوزراء وكل رجال الدولة وطالب فيه الأشقاء والأصدقاء في الخليج والعالم بحماية العملية السياسية وعدم شرعنة الانقلاب ودعا مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية إلى الالتزام بقرارات الشرعية الدستورية».
ونقل عن الرئيس هادي تأكيده على «الثوابت الوطنية وأهمية التسوية السياسية المرتكزة على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني باعتبارها المخرج الأمثل لحل مشكلات البلد وتحدياتها المعقدة من منطلق الشراكة الوطنية وعدم إقصاء الآخر باعتبار أن ما يجري اليوم هو صراع على السلطة بامتياز وليس من أجل مصالح الشعب والوطن والحرص على تنفيذ ما اتفق عليه الجميع»، وتطرق إلى «المراحل التي مر بها الحوار الوطني بمحطاته المختلفة والصعوبات والتحديات التي واجهت البلد خلال تلك الفترة وصولا إلى الانشقاقات في المؤسسة العسكرية والتي للأسف لم تبن على أسس وطنية بقدر ما بنيت على أسس مناطقية وولاءات شخصية»، وأكد هادي على «ضرورة الحفاظ على المصالح الوطنية التي تحققت في البلد خلال الفترة الماضية وأن يعمل الجميع بروح المسؤولية الوطنية في الحفاظ على أمن واستقرار الوطن والمواطن وصولا إلى تحقيق الأهداف والغايات التي يتطلع إليها أبناء الوطن الواحد في العيش بأمن وأمان بعيدا عن الصراعات بمختلف أشكالها وعناوينها في ظل دولة مدنية حديثة».
وأشارت المصادر إلى أن الرئيس هادي يواجه معضلة كبيرة من خلال وجوده في عدن، وهي كيفية التعاطي مع «الحراك الجنوبي» بفصائله المتعددة والمطالبة بفصل جنوب البلاد عن شمالها، وكيفية إقناعه لقيادات الحراك بأن يعمل في ضوء دولة الوحدة القائمة، بينما ترتفع الأصوات يوميا في الجنوب للمطالبة بالانفصال عن الشمال. وتساءلت المصادر عن «الحجج والمبررات التي قد يمتلكها هادي ويسوقها للقيادات في الحراك، من أجل عدم تعكير وعرقلة عمله من عدن في المرحلة المقبلة، خصوصا أن المواجهات بين الطرفين قد تعني فشل مهمة هادي»، بحسب تلك المصادر.
وفي هذا السياق قالت «الهيئة الوطنية الجنوبية المؤقتة للتحرير والاستقلال» إنها تأمل من وجود الرئيس هادي في عدن أن «يقف أمام قضية هامة، وهي قضية الشعب الجنوبي العادلة المشروعة المتمثلة في التحرير والاستقلال وبناء دولته المستقلة»، مضيفة: «نأمل أن يكون وجوده بين أهله وشعبه هو لمعالجة قضية شعب قدم آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين وليس لجعل عدن مكانا لمن هزموا في صنعاء في صراعهم على السلطة على أيدي الميليشيات الحوثية، وهم جميعهم الذين استخدموا اسم الوحدة لكسر إرادة الشعب الجنوبي ومحاولة تقسيمه وسلب ثرواته»، حسب تعبير الهيئة التي أضاف بيانها أن «الشعب الجنوبي يرفض رفضا قاطعا أن تتحول عدن مكانا لحرب مذهبية أو عاصمة مؤقتة».
وقال العميد علي محمد السعدي، القيادي في «الحراك الجنوبي» لـ«الشرق الأوسط» إنهم يعتبرون «عودة عبد ربه إلى أهله في الجنوب خطوة إيجابية، بغض النظر عما يريد القيام به، فهدفنا في الحراك واضح وهو التحرير والاستقلال لأننا نعتبر أن ما هو قائم على شعبنا الجنوبي احتلال». وأضاف: «نرحب به وبكل أبناء الجنوب الذين لا يزالون في صنعاء، وندعو من لا يزال في صنعاء أن يشد الرحال ويعود إلى بلده وإلى شعبه في الجنوب.. نضالنا هو من أجل جنوب حاضن لكل أبنائه دون استثناء لجنوبي لمجرد رأيه أو انتمائه السياسي أو فكره». وأضاف: «نحن نناضل من أجل دولة جنوبية جديدة مستقلة تعددية ديمقراطية اتحادية».
ورحب محسن بن فريد، أمين عام حزب رابطة أبناء الجنوب العربي الحر، بوصول هادي إلى عدن، وأعرب لـ«الشرق الأوسط» عن أمنياته في أن يدخل هادي «التاريخ الحديث للجنوب من أوسع أبوابه، وذلك بوقوفه مع آمال وطموحات شعب الجنوب المتمثلة في قيام دولة الجنوب العربي الاتحادية الجديدة كاملة السيادة على كامل اﻷرض الجنوبية»، مؤكدا أن «شعب الجنوب سيقف مع هادي عن بكرة أبيه».
وفي صنعاء، أكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين يتدارسون الوضع الذي باتوا فيه، بعد خروج هادي من صنعاء، والعزلة الدولية التي أصبحت فيها السلطة الحوثية الحاكمة في صنعاء. وأشارت المصادر إلى اجتماعات مكثفة يعقدها الحوثيون من أجل التوصل إلى صيغة تقطع الطريق على هادي في دفع المجتمع المحلي والإقليمي والدولي على مواجهتهم.
في السياق ذاته، هدد حمزة الحوثي باجتياح مدينة عدن والمجيء بهادي منها، وذلك في حديث له داخل الحوار الوطني وأمام راعي الحوار، جمال بنعمر، وهو الأمر الذي أثار حفيظة بقية القوى السياسية المشاركة في الحوار.



«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.