مصادر يمنية لـ {الشرق الأوسط}: هادي يدرس تشكيل حكومة مصغرة

الحوثيون يكلفون البحاح تصريف شؤون الدولة.. و«الحراك الجنوبي» يرفض تسمية عدن عاصمة مؤقتة

مقاتلون حوثيون أمام محكمة أمنية وسط صنعاء أمس (رويترز)
مقاتلون حوثيون أمام محكمة أمنية وسط صنعاء أمس (رويترز)
TT

مصادر يمنية لـ {الشرق الأوسط}: هادي يدرس تشكيل حكومة مصغرة

مقاتلون حوثيون أمام محكمة أمنية وسط صنعاء أمس (رويترز)
مقاتلون حوثيون أمام محكمة أمنية وسط صنعاء أمس (رويترز)

بعد يوم من تصريحات تظهر تمسك الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بمواصلة العمل السياسي، يحاول هادي التواصل مع مؤيديه وحلفائه النظر في إدارة شؤون البلاد من عدن بعد خروجه من صنعاء.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية يمنية مطلعة في عدن أن الرئيس اليمني يكثف، منذ وصوله إلى المدينة، أول من أمس، من لقاءاته واجتماعاته مع القيادات العسكرية والأمنية والسياسية من أجل بحث الخطوات المقبلة للوضع الراهن الذي تمر به اليمن، خصوصا بعد أن تمكن هادي من مغادرة صنعاء التي كان يخضع فيها تحت الإقامة الجبرية في منزله. وقالت المصادر إن هادي يبحث تشكيل حكومة مصغرة لتسيير شؤون وأعمال الدولة، بعد إعلان عدن عاصمة مؤقتة.
وتزامن ذلك مع مواصلة جماعة الحوثي في تحدي قرارات مجلس الأمن وغضب الشارع اليمني بالإعلان عن تكليفها للحكومة المستقيلة برئاسة خالد بحاح بتصريف الشؤون العامة للدولة لحين تشكيل الحكومة الانتقالية ﻭﻓﻘﺎ لما سموه أﺣﻜﺎﻡ الإعلان الدستوري. وبحسب مراقبين فإن خطوة الحوثيين هذه تستبق قرارات هامة قد يصدرها الرئيس هادي خلال أيام وتتضمن تكليف حكومة بحاح بتصريف الأعمال من عدن، وعقد اجتماع لها بعدن، إضافة إلى قرارات بتعيينات هامة في الأقاليم غير الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وترأس هادي الذي استقال في يناير (كانون الثاني) الماضي تحت ضغط الحوثيين ولم يوافق البرلمان على استقالته، في عدن أمس، اجتماعا دعا خلاله إلى إعادة إطلاق عملية الانتقال السياسي. وهو أول نشاط سياسي غداة وصوله إلى عدن، إذ رفض على الفور أول من أمس كل القرارات التي اتخذها الحوثيون منذ احتلالهم صنعاء واعتبرها «باطلة ولا شرعية لها». وحض هادي المجتمع الدولي على «رفض الانقلاب» الذي نفذته هذه الميليشيات.
ومن ضمن القضايا التي يبحثها هادي مع المسؤولين اليمنيين «مسألة فاعلية الألوية والوحدات العسكرية والأمنية الموجودة في الجنوب وبعض المحافظات الشمالية، وتأمين مصادر تمويل الدولة عبر عائدات النفط وغيرها من العائدات، وتأمين المناطق المحادة للمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، بالتعاون مع القبائل والمواطنين، محاربة التطرف والإرهاب» بحسب مصادر مطلعة على مجرى الاجتماع أمس. وبحث هادي أيضا «توحيد القوى السياسية ومواصلة تطبيق مخرجات الحوار الوطني». وتوقعت المصادر أن يفعل كثير من الدول العربية والأجنبية من قنصلياتهم في عدن وافتتاح الدول التي لا تمتلك قنصليات لمكاتب دبلوماسية في عدن خلال الفترة المقبلة.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن هادي «لن يقدم على أية خطوة إلا بعد دراسة متأنية مع الأخذ في الاعتبار عامل الوقت الضيق أمامه»، وإنه «يجري مشاورات مكثفة مع الأطراف المحلية والإقليمية والدولية حول الخطوات المقبلة ودراسة آثارها في الوقت الحاضر وفي المستقبل»، وإن «خطوة كهذه تحتاج إلى ترتيبات كبيرة وتحركات ودعم محلي وإقليمي ودولي واسع النطاق».
وعقد هادي أمس اجتماعا في عدن شارك فيه محافظو محافظات: عدن، لحج، أبين، وسقطرى، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة، اللواء الدكتور ناصر عبد ربه الطاهري، ووكيل جهاز الأمن السياسي (المخابرات) لمحافظات: عدن، أبين، ولحج، اللواء ناصر منصور هادي (شقيق الرئيس)، والمسؤول المباشر عن اللجان الشعبية أحمد الميسري، وحسب خبر بثته وكالة الأنباء الرسمية في عدن، فقد وضع هادي الحاضرين «في صورة البيان الصادر عنه مساء أول من أمس (السبت) الذي أكد فيه على تمسكه باستكمال العملية السياسية المستندة على المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية وضرورة رفع الإقامة الجبرية على رئيس الوزراء وكل رجال الدولة وطالب فيه الأشقاء والأصدقاء في الخليج والعالم بحماية العملية السياسية وعدم شرعنة الانقلاب ودعا مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية إلى الالتزام بقرارات الشرعية الدستورية».
ونقل عن الرئيس هادي تأكيده على «الثوابت الوطنية وأهمية التسوية السياسية المرتكزة على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني باعتبارها المخرج الأمثل لحل مشكلات البلد وتحدياتها المعقدة من منطلق الشراكة الوطنية وعدم إقصاء الآخر باعتبار أن ما يجري اليوم هو صراع على السلطة بامتياز وليس من أجل مصالح الشعب والوطن والحرص على تنفيذ ما اتفق عليه الجميع»، وتطرق إلى «المراحل التي مر بها الحوار الوطني بمحطاته المختلفة والصعوبات والتحديات التي واجهت البلد خلال تلك الفترة وصولا إلى الانشقاقات في المؤسسة العسكرية والتي للأسف لم تبن على أسس وطنية بقدر ما بنيت على أسس مناطقية وولاءات شخصية»، وأكد هادي على «ضرورة الحفاظ على المصالح الوطنية التي تحققت في البلد خلال الفترة الماضية وأن يعمل الجميع بروح المسؤولية الوطنية في الحفاظ على أمن واستقرار الوطن والمواطن وصولا إلى تحقيق الأهداف والغايات التي يتطلع إليها أبناء الوطن الواحد في العيش بأمن وأمان بعيدا عن الصراعات بمختلف أشكالها وعناوينها في ظل دولة مدنية حديثة».
وأشارت المصادر إلى أن الرئيس هادي يواجه معضلة كبيرة من خلال وجوده في عدن، وهي كيفية التعاطي مع «الحراك الجنوبي» بفصائله المتعددة والمطالبة بفصل جنوب البلاد عن شمالها، وكيفية إقناعه لقيادات الحراك بأن يعمل في ضوء دولة الوحدة القائمة، بينما ترتفع الأصوات يوميا في الجنوب للمطالبة بالانفصال عن الشمال. وتساءلت المصادر عن «الحجج والمبررات التي قد يمتلكها هادي ويسوقها للقيادات في الحراك، من أجل عدم تعكير وعرقلة عمله من عدن في المرحلة المقبلة، خصوصا أن المواجهات بين الطرفين قد تعني فشل مهمة هادي»، بحسب تلك المصادر.
وفي هذا السياق قالت «الهيئة الوطنية الجنوبية المؤقتة للتحرير والاستقلال» إنها تأمل من وجود الرئيس هادي في عدن أن «يقف أمام قضية هامة، وهي قضية الشعب الجنوبي العادلة المشروعة المتمثلة في التحرير والاستقلال وبناء دولته المستقلة»، مضيفة: «نأمل أن يكون وجوده بين أهله وشعبه هو لمعالجة قضية شعب قدم آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين وليس لجعل عدن مكانا لمن هزموا في صنعاء في صراعهم على السلطة على أيدي الميليشيات الحوثية، وهم جميعهم الذين استخدموا اسم الوحدة لكسر إرادة الشعب الجنوبي ومحاولة تقسيمه وسلب ثرواته»، حسب تعبير الهيئة التي أضاف بيانها أن «الشعب الجنوبي يرفض رفضا قاطعا أن تتحول عدن مكانا لحرب مذهبية أو عاصمة مؤقتة».
وقال العميد علي محمد السعدي، القيادي في «الحراك الجنوبي» لـ«الشرق الأوسط» إنهم يعتبرون «عودة عبد ربه إلى أهله في الجنوب خطوة إيجابية، بغض النظر عما يريد القيام به، فهدفنا في الحراك واضح وهو التحرير والاستقلال لأننا نعتبر أن ما هو قائم على شعبنا الجنوبي احتلال». وأضاف: «نرحب به وبكل أبناء الجنوب الذين لا يزالون في صنعاء، وندعو من لا يزال في صنعاء أن يشد الرحال ويعود إلى بلده وإلى شعبه في الجنوب.. نضالنا هو من أجل جنوب حاضن لكل أبنائه دون استثناء لجنوبي لمجرد رأيه أو انتمائه السياسي أو فكره». وأضاف: «نحن نناضل من أجل دولة جنوبية جديدة مستقلة تعددية ديمقراطية اتحادية».
ورحب محسن بن فريد، أمين عام حزب رابطة أبناء الجنوب العربي الحر، بوصول هادي إلى عدن، وأعرب لـ«الشرق الأوسط» عن أمنياته في أن يدخل هادي «التاريخ الحديث للجنوب من أوسع أبوابه، وذلك بوقوفه مع آمال وطموحات شعب الجنوب المتمثلة في قيام دولة الجنوب العربي الاتحادية الجديدة كاملة السيادة على كامل اﻷرض الجنوبية»، مؤكدا أن «شعب الجنوب سيقف مع هادي عن بكرة أبيه».
وفي صنعاء، أكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين يتدارسون الوضع الذي باتوا فيه، بعد خروج هادي من صنعاء، والعزلة الدولية التي أصبحت فيها السلطة الحوثية الحاكمة في صنعاء. وأشارت المصادر إلى اجتماعات مكثفة يعقدها الحوثيون من أجل التوصل إلى صيغة تقطع الطريق على هادي في دفع المجتمع المحلي والإقليمي والدولي على مواجهتهم.
في السياق ذاته، هدد حمزة الحوثي باجتياح مدينة عدن والمجيء بهادي منها، وذلك في حديث له داخل الحوار الوطني وأمام راعي الحوار، جمال بنعمر، وهو الأمر الذي أثار حفيظة بقية القوى السياسية المشاركة في الحوار.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.