الدول العربية ضغطت لإصدار قرار ينص على عقوبات في مجلس الأمن.. والتغيرات حدثت في اللحظات الأخيرة

سفيرة الأردن: تراجعنا للحصول على إجماع > السفير السعودي: سنتابع تنفيذ القرار بشكل يومي

جندي يمني أمام السفارة التركية في صنعاء أمس بعد تعليق العمل فيها (إ.ب.أ)
جندي يمني أمام السفارة التركية في صنعاء أمس بعد تعليق العمل فيها (إ.ب.أ)
TT

الدول العربية ضغطت لإصدار قرار ينص على عقوبات في مجلس الأمن.. والتغيرات حدثت في اللحظات الأخيرة

جندي يمني أمام السفارة التركية في صنعاء أمس بعد تعليق العمل فيها (إ.ب.أ)
جندي يمني أمام السفارة التركية في صنعاء أمس بعد تعليق العمل فيها (إ.ب.أ)

جاء قرار مجلس الأمن بشأن اليمن مساء الأحد باستنكار استيلاء الحوثيين على السلطة في اليمن دون أن يفرض عقوبات على من يعرقل عملية الانتقال السياسي في اليمن، أو أن يتضمن المطالب عربية لاستخدام القوة العسكرية في ظل الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة ضد الاستيلاء غير الشرعي للحوثيين على السلطة.
وقد شهدت أروقة الأمم المتحدة في نيويورك نقاشات استمرت على مدى يومين حول تدهور الأوضاع في اليمن وإمكانية التوصل إلى حل توافقي للأزمة، بعد التحذيرات التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قبل يومين من أن اليمن ينهار. وشدد مون على ضرورة بذل كل الجهود لمساعدة اليمن وتجنب السقوط في الهاوية وإعادة العملية السياسية إلى مسارها الصحيح. وقد أجريت على نص القرار المقدم من الأردن وبريطانيا عدة تغييرات، ووفقا لمصادر دبلوماسية عربية بالأمم المتحدة، حاولت الدول العربية الضغط ليصدر القرار متضمنا نصا يجيز التدخل العسكري في اليمن واستخدام القوة العسكرية ضد جماعة الحوثيين بعد الاستيلاء غير الشرعي على السلطة، لكن عددا من الدول الأعضاء في مجلس الأمن اعترضت على صياغة نص يعتمد على الفصل السابع.
وأبدى وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في رسالة للمجلس مخاوفهم من التدخل الشيعي الإيراني في اليمن ودعم طهران للمتمردين الحوثيين وطالب دول مجلس التعاون الخليجي من مجلس الأمن التدخل للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة. وطالبت الدول الخليجية بأن ينص القرار على اتخاذ إجراءات تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والذي يسمح باستخدام القوة العسكرية إذا كان هناك تهديد للسلام كما طالبوا باجتماع عاجل يوم الأربعاء لجامعة الدول العربية واجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي.
كما طالبت الدول الخليجية بأن يتضمن القرار فرض عقوبات ضد أي شخص يعرقل الانتقال السلمي للسلطة، لكن النص خرج فقط دون إشارة إلى أي عقوبات، ونص على اتخاذ خطوات أخرى فقط إذا فشلت الأطراف في اليمن في التوصل إلى اتفاق.
واختلفت بعض العبارات والكلمات في النص المقدم في مسودة القرار عن النص الذي خرج به مجلس الأمن من أبرزها كلمة «استنكار» إجراءات الحوثيين بحل البرلمان والاستيلاء على المؤسسات الحكومية في اليمن، بدلا من كلمة إدانة، إضافة إلى كلمات الإعراب عن القلق ودعوة الأطراف إلى الالتزام بالحوار وتسريع المفاوضات.
واكتفت الدول الأعضاء بمجلس الأمن على النص الذي يشدد على ضرورة انسحاب المتمردين الحوثيين «فورا دون قيد أو شرط من المؤسسات الحكومية اليمنية والانخراط بحسن نية في محادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة والمبعوث جمال بن عمر».
وطالب قرار مجلس الأمن الحوثيين بالانخراط «بحسن نية» في المفاوضات وسحب قواتهم من دون قيد أو شرط من المؤسسات الحكومية والإفراج عن الرئيس والوزراء الموضوعين تحت الاعتقال الجبري دون أن يتضمن النص فرض عقوبات لعدم الامتثال في الدخول في مفاوضات أو الإفراج عن الرئيس هادي والوزراء. وأشار النص إلى استعداد مجلس الأمن اتخاذ خطوات أخرى في حالة عدم تنفيذ الأطراف اليمنية لهذا القرار دون توضيح لتلك الخطوات. وفيما يتعلق بالمخاوف من التدخل الإيراني في اليمن نص القرار على دعوة جميع الدول إلى الامتناع عن التدخل الخارجي الذي يسعى إلى إثارة الصراع وعدم الاستقرار بدلا من دعم الانتقال السياسي.
وقالت سفيرة الأردن لدى الأمم المتحدة دينا قعوار: «لقد أجريت تعديلات على النص الأصلي للقرار، وأردنا أن يخرج القرار بقبول وإجماع من جميع أعضاء المجلس»، فيما أشار سفير الملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي إلى متابعة مدى تنفيذ القرار الذي أصدره مجلس الأمن بشكل يومي على أرض الوقع في اليمن.
وقال دبلوماسي بريطاني لـ«الشرق الأوسط» إن عددا من الدول العربية طالبت بفرض عقوبات ضد أي شخص يعرقل عملية الانتقال السلمي للسلطة في اليمن، لكن غالبية الدول الأعضاء في مجلس الأمن فضلت أن يدعو نص القرار إلى «اتخاذ خطوات أخرى» إذا فشلت الأطراف اليمنية في الاتفاق لإعطاء الفرصة للمبعوث الأممي جمال بن عمر للتوسط، وحث الأطراف على الحوار للتوصل إلى اتفاق دون تلويح بعقوبات.
وخلال الجلسة المسائية الطارئة يوم الأحد أصدر مجلس الأمن بالإجماع قرارا يدعو فيه جميع الأطراف اليمنية لتسريع محادثات السلام والتوصل إلى حل سياسية للأزمة في اليمن. وأعرب أعضاء مجلس الأمن عن انزعاجهم من الأعمال العدائية للحوثيين والتي قوضت عملية الانتقال السياسي في اليمن وشكلت خطرا على استقرار البلاد ووحدتها.
واستنكر القرار الإجراءات أحادية الجانب التي اتخذها الحوثيون بحل البرلمان والاستيلاء على المؤسسات الحكومية في اليمن ودعا كل الأطراف اليمنية للالتزام بالحوار والتشاور للتوصل إلى حل واستكمال عملية التشاور حول الدستور وإجراء استفتاء حول الدستور وإجراء الانتخابات في ظل قانون انتخابي جديد يحدده الدستور الجديد.
وطالب القرار الأطراف اليمنية برفض أعمال العنف والامتناع عن الاستفزازات التي تقوض عملية الانتقال السياسي. وطالب القرار الحوثيين بسحب قواتهم من المؤسسات الحكومية بصفة خاصة في العاصمة صنعاء وإطلاق سراح الرئيس عبد ربه منصور هادي وأعضاء مجلس الوزراء وجميع الأفراد المحتجزين تحت الإقامة الجبرية.
وتضمن القرار الذي حمل رقم 2201 لعام 2015 أربعة عشر بندا وطالب في البند رقم 13 أن يقوم الأمين العام للأمم المتحدة تقريره عن تنفيذ القرار في اليمن وتنفيذ مبادرة مجلس التعاون الخليجي ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل واتفاق السلام في غضون أسبوعين بعد تاريخ اعتماد القرار وتقديم تقرير كل شهرين بعد ذلك.



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.