خالد خوجة لـ {الشرق الأوسط}: نحن نقاتل إيران.. والأسد مجرد أداة تنفيذية

رئيس الائتلاف الوطني السوري يرى أن الثورة لن تنتصر إلا إذا عادت إلى خطابها الأول

خالد خوجة
خالد خوجة
TT

خالد خوجة لـ {الشرق الأوسط}: نحن نقاتل إيران.. والأسد مجرد أداة تنفيذية

خالد خوجة
خالد خوجة

شدد الدكتور خالد خوجة رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض، على أن المعارضة لا تحارب (الرئيس السوري) بشار الأسد في سوريا، بل تحارب إيران. وأردف في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» أن الأسد «مجرد مدير تنفيذي للمصالح الإيرانية، وأنه لم يعد لإيران القدرة على التحمل في سوريا، وسيأتي الوقت التي تتخلى فيه عن الأسد كما تخلت عن المالكي». وأبدى خوجة خلال الحوار أسفه لتحول الوضع في سوريا إلى «حالة من الكانتونات»، مشددا في المقابل على أن المعارضة بكل أطيافها - باستثناء وحدات الحماية الكردية - ترفض تقسيم سوريا أو تفتيتها، واعتبر أن المعارضة «أمام تحدي ضرورة تغيير الخطاب لطمأنة الأقليات».
من ناحية ثانية، اعترف خوجة خلال الحوار بأن النظام استطاع إقناع المنظومة الإقليمية والدولية بأن «الثورة هي حالة فوضى، والنظام هو الاستقرار». وتابع قوله: «لقد حصلت أخطاء كبيرة من الثورة ومن الدول الداعمة لها.. كسب عبرها النظام، لكننا اليوم نرى أن الدول الإقليمية والدولية شعرت بأن النظام هو الفوضى، وهو الذي سبب الإرهاب»، ورأى أن ثمة تحديا جديا على المعارضة ربحه، يكمن في «إقناع المنظومة الإقليمية والدولية أن نجاح الثورة يعني تحقيق حالة الاستقرار بالمنطقة».
أيضا شدد خوجة على أنه ليس «مرشح تركيا أو أي دولة أخرى»، معتبرا أن «الاصطفافات أضرت بالمعارضة». وقال إنه إنما يرفع شعار إصلاح المؤسسات، مشيرا إلى أنه من المهم في مرحلة الإصلاح الداخلي «تجاوز عدة عقبات، أبرزها الحفاظ على تماسك المعارضة، وإعادة الاعتبار للمعارضة، عبر الالتصاق بالحاضنة الشعبية أكثر». غير أن خوجة رأى أن سبيل هذه السياسة الجديدة ستعترضها عقبات، منها عجز بعض المكونات عن الخروج من القالب القديم. ثم أكد أن النصف الأول من هذا الشهر «سيفضي حتما إلى أن نخرج بهيكلية جديدة بكوادر مهنية جيدة»، وجزم «بضرورة التزام كل مؤسسات الائتلاف بدورها، فلا تتعاطى الحكومة المؤقتة التي يرأسها أحمد الطعمة العمل السياسي».
ورفض الدعوات لإقامة كيان جديد للمعارضة السورية، معتبرا أن «التنوع العرقي الطائفي والديني والسياسي الموجود في الائتلاف لا نراه في أي طيف آخر من أطياف المعارضة»، مشيرا إلى أنه يمكن «تغيير الاسم لا المضمون»، مشيرا إلى أن إسقاط النظام لا يعني إسقاط المؤسسات، لا مؤسسات الشرطة ولا مؤسسات الجيش والمخابرات، بل إسقاط زمرة تحكمت بهذا النظام، ويجب أن تُزاح عن الحكم، معتبرا أنه «يمكن أن نتفق مع باقي مكونات النظام حتى يمكن أن نحتوي النظام ضمن مفهوم (جنيف 2)، ونقوم بإدارة المرحلة الانتقالية حتى تأسيس أول برلمان تأسيسي». وفيما يأتي نص الحوار:
* ما تقييمك لفترة الأربع سنوات التي مرت على سوريا؟
- في بداية الثورة كان الشباب في عمر 17 و18 سنة في درعا ينادون بالحرية. وأعتقد أن الحرية كانت حلمهم الوحيد، مثلما حققتها ثورة تونس والحراك في مصر، لكن الحلم لم يكن بريئا مثل براءة الأطفال، ومنهم الطفل البريء حمزة الخطيب الذي اعتُقل فيما بعد وعُذب وكُسرت أضلاعه وسُلم إلى أهله جثة هامدة. لم يتوقع حمزة أن النظام همجي وقاتل بحيث يفعل بكل شعب سوريا كما فعل بحمزة نفسه.
* لكن الأمور تغيرت سريعا.. وبدأت الفوضى تنتشر.
- كثير من الدول تعتبر أن الثورة كانت في البداية حالة فوضى، وهذا ما عمل عليه النظام، واستطاع أن يُقنع المنظومة الإقليمية والدولية بأن الثورة هي حالة فوضى بينما النظام هو الاستقرار. لقد حصلت أخطاء كبيرة من الثورة ومن الدول الداعمة لها.. كسب عبرها النظام. ولكننا اليوم نرى أن الدول الإقليمية والدولية شعرت بأن النظام هو الفوضى، وهو الذي سبب الإرهاب، وهو من أطلق تنظيم داعش وجبهة النصرة والمجموعات المتشددة الجهادية من السجون، وهو الذي يتحكم فيها. أصبح أمامنا تحدي إقناع المنظومة الإقليمية والدولية بأن نجاح الثورة يعني تحقيق حالة الاستقرار للمنطقة.. لكل المنطقة، لأنه إذا بقي شخص مثل بشار الأسد: «مجنون» ويعيش الأوهام، على رأس السلطة، يعني استمرار الفوضى. وحقا قال صحافي تركي عنه: «الرئيس الذي يقهقه ملء شدقيه بينما شعبه يبكي دما». وهذا أدق توصيف لبشار الأسد. مع وجود شخصية مريضة كهذه نشهد يوميا البراميل المتفجرة والذبح بالسكاكين على يد المنظمات التي استجلبها النظام برعاية إيرانية، وعلى يد المنظمات الإرهابية الأخرى التي خرجت من رحم المخابرات، سواء السورية أو العراقية.
* ما القناعة التي توصلتم إليها بعد هذه السنوات؟
- الآن، بعد 4 سنوات، شعرنا، كمعارضة سياسية، وأغلب المعارضة العسكرية، بأنه لا يمكن بعد هذه التجربة المريرة الذي قتل فيها أكثر من 300 ألف سوري وانتهى أكثر من ربع مليون في المعتقلات وفوق هؤلاء نحو 13 مليون مشرد، شعرنا بأنه لا يمكن أن تنتصر الثورة إلا إذا عدنا إلى خطاب الثورة الأول؛ الحلم الذي كان في رأس حمزة الخطيب، وهو أن نكون يدا واحدة، وأن يكون هناك لحمة وطنية من جميع الأطياف مع بعضها، ومن دون هذه الفروق الإثنية والطائفية، كلنا مع بعض.
التحدي عندنا اليوم هو أن نثبت كمعارضة سياسية وكجيش حر ونشطاء مجتمع مدني أن الشعب السوري واحد ونحن يد واحدة. لذلك علينا كائتلاف هو أكبر مظلة للمعارضة، أن نعيد الاعتبار إلى جسم المعارضة، ورسم صورة المعارضة في أذهان المجتمع الدولي، وإثبات أنه يمكننا أن ندير المناطق المحررة بعقل دولة، وليس بعقل مجموعات ومنظمات، وأن الجيش الحر يمكن أن ينتظم ضمن منظومة عسكرية هيكلية تراتبية وفق الأنظمة العسكرية، فيها نظام المحاسبة ونظام الأوامر، وفيها التسلسل التراتبي كما في الأنظمة العسكرية النظامية. إن أكبر تحدٍّ لنا هو تحقيق هذا الهدف، فإذا حققناه أعتقد أنه لن يكون أمام نظام بشار الأسد أي فرصة للاستمرار.
أما على صعيد الوضع الإقليمي، فإننا نشهد في الآونة الأخيرة هبوطا سريعا لأسعار النفط، وأكبر داعمين لنظام بشار بين دول العالم هما إيران وروسيا، اللتان أصبحتا تشعران أنهما تُستنزفان في سوريا. روسيا عندها مشكلة أوكرانيا، وأيضا مشكلة دعم النظام المستمر بالأسلحة والعتاد وطبع الأموال. وإيران تشعر بعد تمددها إلى رقعة جغرافية كبيرة وصلت إلى اليمن والعراق وسوريا ولبنان، بجانب إثارتها بعض القلق في بلدان خليجية، ثم هبوط أسعار النفط، بأن العبء عليها بات ثقيلا، وهي تحس بالاستنزاف، ثم إن النظام «السوري» يدرك تماما أن طول أمد الحرب ليس في صالحه، ومحاولة روسيا الأخيرة لاستضافة مؤتمر حواري بين المعارضة والنظام اعتبرناها نحن لعبا في الوقت الضائع؛ روسيا كانت تحاول خلق النظام من جديد، لكنها تعرف تماما أن هذه الأدوات والإمكانيات غير المتوافرة، كما أن أي حوار بين معارضة ومعارضة لا يكون فيه الائتلاف الوطني السوري فاشل أيضا.
إن أبواب الائتلاف مفتوحة لجميع قوى المعارضة الأخرى. نحن مستعدون لأن نجتمع معها على أرضية مشتركة ونتفق على أطر ومبادئ مشتركة يمكن أن تقودنا إلى عملية تفاوضية جديدة، مثل «جنيف 3»، ولكن من حيث انتهى «جنيف 2»، وليس بمفهوم جديد. «جنيف 2» شكلت مكتسبات مهمة جدا للمعارضة السورية.. وضمن هذه الأُطر أبواب الائتلاف مفتوحة لباقي أطراف المعارضة. وهنا أقول إن عملية الحوار بيننا وبين باقي أطراف المعارضة مستمرة. لقد بدأنا في الحوار قبل تسلمي رئاسة الائتلاف بنحو شهر، وعندما تسلمت زمام الأمور التقيت شخصيا مع موفدين من المعارضة الموجودة في دمشق، وأرسلنا موفدين إلى القاهرة للقاء هيئة التنسيق، وسنستمر بالحوار بين المعارضة والمعارضة حتى يتم التوصل إلى أرضية مشتركة.
* هل هناك بوادر مشجعة بشأن توحيد المعارضة بمنطقة واحدة؟ هل هناك شيء عملي نتيجة هذا الحراك؟
- عملية الحوار بدأت.. بغض النظر عن أن موسكو فشلت، أو أن مؤتمر القاهرة لم ينبثق عنه شيء عملي. بدء عملية الحوار نفسها شيء إيجابي.
* هل هناك جدول أعمال لهذا الحوار؟
- نتحدث عن آليات التفاوض مع النظام، وأسس هذا التفاوض. بالنسبة لنا.. رؤية المعارضة السورية أعلناها في أكثر من مناسبة. موقفنا واضح ولا يوجد موقف معلن وموقف غير معلن، وما نقوله أمام الإعلام، نقوله أمام باقي أطراف المعارضة الأخرى.
* ما مفهوم الحل السياسي في ظل الوضع القائم على الأرض السورية؟
- عندما نتكلم عن الحل السياسي، فلا بد أن نفكر بواقع أهلنا على الأرض. هناك تحديات كبرى تعترض سبيلنا على صعيد توصيل الخدمات إلى المناطق المحاصرة أو المناطق المحررة. النظام يسيطر الآن على نحو 40 في المائة فقط من الأراضي السورية، ويحتفظ بالعاصمة دمشق، بينما الغوطة المحاصرة تشكل نحو 30 في المائة من دمشق وهي تحت سيطرة المعارضة. أيضا يسيطر النظام على حمص وجزء من ريف حماه، وعلى الساحل.. لكن سوريا للأسف الشديد تبدو في حالة «كانتونات».. فالجنوب منفصل تماما عن العاصمة دمشق، وتحكمه فصائل متعددة من الجيش الحر، والشمال انقسم إلى 3 أقسام: الشمال الشرقي تحت سيطرة «داعش» (الرقة وجزء من دير الزور والبوكمال وجزء من الحسكة)، وحلب وبعض الشمال الغربي تحت سيطرة الجيش الحر، وإدلب أصبحت بنسبة 70 في المائة تحت سيطرة «النصرة». هذه «كانتونات» جغرافيتها متنقلة. ولكن صار واضحا أن النظام لن يكون قادرا على حكم كامل الأراضي السورية، وهذا ما ولد «الكانتونات». وبالتالي، ضمن هذه الحالة العرضية غير الثابتة نتحدث عن «سيطرة» وليس عن «حكم»، أي أن هناك مَن يسيطر على المعابر وطرق الإمدادات، لكن هذا لا يعني أن أيا من الأطراف يحكم المنطقة الجغرافية التي يسيطر عليها.
* في ظل هذا التشظي ألا تخافون على سوريا الموحدة؟ هل سيصبح التفتيت أمرا واقعا؟ وكيف يمكن مواجهته؟
- لعبة التفتيت جاءت بداية من طرف النظام، وذلك منذ اللحظة التي استجلب فيها ميليشيات غير سورية من مختلف الدول. أفراد الجيش الحر عندما يأسر مقاتلين، نجد أنهم يرتدون الزي الرسمي العسكري السوري لكنهم لا يتكلمون اللغة العربية؛ فهم إما أفغان أو باكستانيون أو هنود أو كوريون أو إيرانيون، ناهيك عن الآتين من العراق ولبنان وبعض أفراد الميليشيات الشيعية التي أتت من الخليج. منذ اللحظة التي استجلب فيها النظام الميليشيات الشيعية هو أراد لسوريا أن تتفتت. لكن هذه حالة عرضية، ولن يستطيع النظام أن يخرج من المأزق الذي وقع فيه عبر استراتيجية يحافظ بموجبها على جزء فقط من الأراضي السورية التي يسيطر عليها، ويساوم على بقائه في الحكم مقابل أن تبقى باقي المناطق «كانتونات» تسيطر عليها قوى أخرى. نحن كائتلاف يجمع غالبية القوى السياسية الكردية والآشورية والتركمانية واليسار واليمين والإخوان المسلمين وغيرهم لن نسمح بذلك. لا الحالة السياسية ولا العسكرية للمعارضة تسمح، باستثناء حالة خاصة جدا، هي «وحدة الحماية الكردية»، التي ما زالت إلى الآن تظهر على أنها ليست حالة معارضة للنظام، بل نراها في بعض الأحيان تؤدي أدوارا نيابة عن النظام في المناطق الشمالية. وباستثناء هذه الحالة، أؤكد أن كل المعارضة موحَّدة على أن سوريا بعد سقوط الأسد وزمرته ستبقى سوريا موحدة.
* إلى متى تتوقع أن يتمكن هذا النظام من الصمود؟
- أعتقد أننا لا نحارب بشار الأسد في سوريا، بل نحارب إيران. الأسد مجرد مدير تنفيذي للمصالح الإيرانية، ولكن ما عاد لإيران القدرة على التحمل في سوريا، وسيأتي الوقت التي تتخلى فيه عن الأسد، كما تخلت من قبل عن (نوري) المالكي في العراق. وبالنسبة للمنظر السياسي الدولي، نرى أنه أصبح هناك دول، خارج أميركا، عربية وأوروبية تشعر بأنها أخطأت عندما لم تتدخل في ضرب النظام بعدما قصف الغوطة بالأسلحة الكيماوية. وهناك 5 دول وازنة في «مجموعة أصدقاء سوريا» هي فرنسا وألمانيا والمملكة العربية السعودية وقطر وتركيا مقتنعة بضرورة التخلص من نظام الأسد ومنظومته المخابراتية. لهذه الأسباب أعتقد أن بشار الأسد لن يستطيع أن يتحمل هذا الاستنزاف لعام آخر. إن كل شيء مرهون، وما نعيشه حرب دولية بالوكالة، وبشار الأسد أصبح وكيلا عن إيران.
* كيف ستستثمرون هذا الاندفاع الدولي؟
- علينا أن نبدأ بمرحلة الإصلاح الداخلي، وإنجاز 3 مهمات: الأولى هي الحفاظ على تماسك المعارضة عبر إحلال آلية التوافق بدل الاصطفاف التي كانت ملحوظة على مدى السنوات الأربع الماضية. والثانية هي إعادة الاعتبار للمعارضة، وهذا يقتضي الالتصاق بالحاضنة الشعبية أكثر، وتشكيل البوصلة للمرحلة المقبلة من نشطاء وجيش حر وتوفير الخدمات للمناطق المحاصرة، إلى جانب تفعيل الحكومة المؤقتة برئاسة أحمد الطعمة لتقوم بمهام تنفيذية لا سياسية، لخدمة السوريين في الداخل. ومن ثم الجيش الحر ينضم تحت قيادة وزارة الدفاع وقيادة الأركان، ومن شأن هذا إعادة الاعتبار للائتلاف أمام الدول الداعمة، لأنها تريد دعم الائتلاف إذا وجدت أنه يفكر بعقل دولي، وهذا ما نعمل عليه الآن، وهذا تحد كبير. والثالثة، هي الحفاظ على المؤسسات.. إننا عندما نتحدث عن إسقاط النظام لا نتحدث عن إسقاط المؤسسات، لا مؤسسات الشرطة ولا مؤسسات الجيش والمخابرات، بل نتحدث فقط عن زمرة تحكمت بهذا النظام ويجب أن تزاح عن الحكم. هذا يعني أننا يمكن أن نتفق مع باقي مكونات النظام حتى يتسنى أن نحتوي النظام ضمن مفهوم «جنيف 2»، ونقوم بإدارة المرحلة الانتقالية حتى موعد تأسيس أول برلمان تأسيسي تنتهي معه مهمة الائتلاف، بينما الحكومة المنتخبة من البرلمان هي التي ستستمر في إدارة العملية.
رؤيتنا السياسية واضحة، وخارطة الطريق واضحة. كانت المشكلة التي واجهت المعارضة السياسية أن بعض القوى الإقليمية تدخلت في الملف السوري، لكنها اليوم تشعر بأنها أخطأت بتدخلها، وما نفعله نحن الآن هو الأخذ بزمام المبادرة العسكرية والسياسية.
* ما الحل الذي يمكن أن تصلوا إليه مع النظام؟ وما ضمان تنفيذه؟ وكائتلاف على من تمونون على الأرض بسوريا؟
- خلال السنوات الأربع الماضية تأكدنا أنه لا يوجد ضمانات غيرنا. لن تأتي أي دولة لكي تضمن هذا الاتفاق، بسبب الخلاف داخل مجلس الأمن الدولي نفسه. روسيا والصين تحاولان عرقلة أي قرار. وهذا مؤشر لنا؛ فكل قرارات الأمم المتحدة، كما في القضية الفلسطينية، تتهدد بالتعطيل في مجلس الأمن لوجود نظام معطّل داخله.. وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليه للحصول على ضمانات. الضمان الوحيد هو الشعب السوري والجيش السوري الحر لتحقيق نجاحات على الأرض.
ولكن أمامنا مشكلة أخرى تتمثل بالمجموعات الإرهابية، مثل «داعش» و«النصرة» وإخوتهما. هذا الأمر يحتاج إلى تكاتف دولي، ولقد انطلقت جهود في هذا الإطار مع الدول الصديقة لبحث كيفية محاصرة تمدد «داعش» الذي يحتاج إلى حليف على الأرض لمواجهته. في بعض المناطق في دير الزور انسحب مقاتلو «داعش»، منها محيط مطار دير الزور، ولكن دخلها جنود النظام. هذا مؤشر على وجود تنسيق تام بين «داعش» والنظام، وكان هناك أيضا تنسيق بينهما في حلب. لكنني أقول إن ثمة عملية أعدت ببطء، لكنها قد تبدأ على الأرض في أول الشهر الثالث (مارس «آذار» المقبل) أو الرابع (أبريل «نيسان»)، بحيث يغدو الجيش الحر شريكا فعليا في محاربة الإرهاب على الأرض.
وكما أعلن اللواء سليم إدريس، فسيُشكل جيش قوامه 60 ألفا من «الجيش الحر» للعمل تحت إمرة وزارة الدفاع وهيئة الأركان، لمحاربة «داعش»، والدفاع عن النفس في حال هجوم النظام. هناك برامج سابقة قبل التدريب والتجهيز معدّة سلفا من قبل الدول «الصديقة»، ووزارة الدفاع. وهذه البرامج مستمرة، وحققنا بالفعل في جبهة الجنوب (بالذات في محافظة درعا) انتصارات كبيرة في محيط مدينة الشيخ مسكين حتى وصلنا إلى دمشق.. ويمكن فك الحصار عن دمشق في أي لحظة، إذا كان هناك عملية منسقة مخططة. أما في الشمال، فأمامنا تحدٍّ يتمثل بجمع الفصائل تحت مظلة وزارة الدفاع. بالمناسبة، عدد الجيش الحر أكبر من عدد الجيش النظامي الآن، وقدراته القتالية أكبر، ومع أن الجيش النظامي يحتمي بالقوة الجوية، فإنه على الأرض يفشل دائما. خذ على سبيل الغوطة المحاصَرة منذ أكثر من سنتين وهي على بعد 7 كيلومترات فقط من قلب العاصمة، ومع هذا لا يستطيع النظام أن يدخلها. كذلك حلب وحي الوعر في مدينة حمص وأجزاء كثيرة في الجنوب. النظام في حالة منتهية.. لكن المشكلة أن أميركا لا تريد أن ينهار نظام الأسد في ساعة غير محسوبة.
* بملف إدارة الأرض، ماذا أنجزت الحكومة المؤقتة؟
- الحكومة المؤقتة تعتمد في الأساس على الإدارات المحلية التي تشكلت في المدن والمناطق السورية، حتى في الغوطة المحاصَرة هناك مجلس إدارة ومكتب للائتلاف. وفي حمص وحلب وفي كل المناطق السورية توجد مجالس إدارة محلية، وتحتها هيئات (هيئة الأمن والقضاء وغيرهما). والتحدي بالنسبة لنا هو كيف نجعل هذه الهيئات هي الهيئات الحاكمة بهذه المناطق. أما في المناطق التي تسيطر عليها قوى مثل «داعش» و«النصرة» فالأمر مختلف تماما، لأن هؤلاء يشعرون بأن الائتلاف والحكومة المؤقتة عدو لهم. ولكن رغم هذا، في المناطق التي تسيطر عليها المجموعات الإرهابية، ونتيجة لعجز هذه المجموعات عن تأمين كل الخدمات، تستطيع الحكومة المؤقتة توصيل المساعدات إلى الإدارات المحلية.
إن ما خصصه النظام من ميزانية خلال 4 سنوات لإدارة المناطق مبلغ 78 مليار دولار، لكن ما وصل للمعارضة قبل الائتلاف، والمجلس الوطني السوري، والحكومة المؤقتة، على مدى 3 سنوات لا يتجاوز 214 مليون دولار. في المقابل، حين أعلن «داعش» ميزانيته لعام 2015 تبين أنها تبلغ مليارا و250 مليون دولار، بفائض 200 مليون دولار. هذا يعني أن 120 دولة لم توفر للمعارضة على مدى 4 سنوات سوى 214 مليون دولار، مقابل ما وفرته روسيا وإيران فقط للنظام من أموال. لذا سنطالب في المرحلة القادمة الدول «الصديقة»، إذا كانت حقا «صديقة»، توصيل المساعدات عبر مؤسسات المعارضة، لأننا نحن مَن يتحكم بالأرض، ونستطيع أن نوصل هذه المساعدات، وعندنا وزارات (الطاقة والمواصلات والدفاع والتربية والصحة والبنى التحتية والإدارات المحلية، وهيئات الدفاع المدني وهيئات الأمن). وللعلم، وزارة التربية وحدها تحتاج إلى 50 مليون دولار لإدارة برامج التربية والمدارس في المناطق المحررة، ولكن كل ما وصلنا في العام الماضي هو 5 ملايين دولار، أي 10 في المائة، لذلك إلقاء اللوم على المعارضة جائر.
في أي حال، في المرحلة المقبلة سنسعى ضمن مجموعة «الأصدقاء» لأن نجلب مزيدا من الدعم. لدينا ميزانيات وخطط وبرامج نعمل عليها وسنفرغ منها بعد 10 أيام، وعندها سنعرضها أمام مجموعة «الأصدقاء»، ونطلب منهم تقديم الدعم مباشرة إلى الحكومة المؤقتة ومؤسسات الائتلاف.
* هل كان وصولك إلى رئاسة الائتلاف بداية لتغليب الدور التركي داخل ائتلاف السوري؟
- عنوان وصولي إلى رئاسة الائتلاف كان إحلال التوافق بدلا من الاصطفاف داخل مؤسسة الائتلاف. والواقع أنني لم أرشح نفسي حتى صبيحة الانتخابات، وكان المرشح لرئاسة الائتلاف هو الأمين العام الحالي يحيى مكتبي، والمرشح لمنصب الأمين العام رياض الحسن مقابل مرشح كتلة أخرى تضم الإخوان المسلمين والديمقراطيين. أنا من أصول تركية، ومع هذا أول من تلفظ بأن يكون خالد خوجة رئيسا للائتلاف هم أعضاء من المجلس الوطني الكردي، وزكى هذا الاقتراح عضو كتلة التوافق سمير نشار، وأكده خالد الناصر من التيار الاشتراكي، ولم يحصل اعتراض على وجود خالد خوجة رغم أنني أبلغتهم أني غير مرشح، لكنهم قرروا أنه إذا تم الاتفاق على اسمي فلا خيار لي بالانسحاب.
وبعد الانتخاب أتت الكتل الأخرى التي لم تنتخبني إليّ، وزارتني، ووعدوا أنهم معي في سياسة التوافق. التوافق بالنسبة لنا أصبح أمرا حتميا، وحالة الاصطفاف لا تلائم الثورة ولا يجوز أن يكون هناك فائز ومهزوم.. نحن كلنا ثوار.
طبعا هذه السياسة الجديدة فيها أولا بعض المصاعب، لأن بعض المكونات لم تستطع بعد أن تخرج من القالب القديم. وثانيا، التعامل مع الأمور أصبح سياسيا واستوجب أن يكون هناك غض النظر عن ترهل الكوادر، سواء في الائتلاف أو الحكومة أو هيئة تنسيق الدعم. كل مكون وضع لنفسه كوادر. وإذا نظرنا إليها الآن نجد أن عدد الموظفين كبير جدا، أو أن المبالغ التي نحن أولى بصرفها على الداخل نصرفها على مؤسسات الائتلاف في الخارج. وهكذا، فعملية إعادة الهيكلة تحتاج إلى عملية إصلاح داخل مؤسسات الائتلاف، وهذا أخذ من وقتنا الكثير، بسبب التعامل مع ملفات موسكو، ولكن النصف الأول من هذا الشهر سيفضي حتما إلى أن نخرج بهيكلية جديدة وبكوادر مهنية جيدة.
* إذن سنشهد في هذه المرحلة عملية «شدشدة» لمؤسسات الائتلاف، وفصل بين سلطاته؟
- نعم، بحيث يكون الائتلاف هو المظلة السياسية التشريعية.
* والحكومة أداة تنفيذية ممنوع أن تتعاطى بالسياسة؟
- تماما.
* والجيش الحر؟
- تحت مظلة الأركان.
* سمعنا بفترة من الفترات خطابا يقول إنه يجب أن تكون هناك هيئة جديدة تمثل المعارضة السورية، والائتلاف أصبح مكونا من مكونات المعارضة، وليس المكون الأساسي فيها. ما رأيكم بهذا الموضوع؟
- الائتلاف مؤلف من جميع مكونات وفسيفساء الشعب السوري، وإذا ما نظرنا إلى أي لون من ألوان المعارضة الأخرى خارج الائتلاف، نجد أنها من لون واحد. إذا كانت هذه الفسيفساء ينقصها لون، فأهلا بهم لاستكمال اللوحة الكلية، ولكن أن تذهب هذه الفسيفساء كلها، ويُصار إلى دمجها بلون واحد فهذا خطأ كبير، خطأ دمجنا الكل في الجزء.. والمنطق لا يقبل هذا الطرح.
يمكن أن نغير الاسم، لا مشكلة في ذلك، لكن من ناحية المضمون «التنوع العرقي والطائفي والديني والسياسي» لا نراه في أي طيف آخر من أطياف المعارضة. لذلك الائتلاف سيكون القاطرة في أي عملية حوار بين المعارضة.
* يقال إن لديك علاقات مميزة مع العسكر على الأرض، خصوصا الجماعات المتشددة؟
- أنا لست رجلا عسكريا ولا أفهم بالعسكر، ولكن قبل أن أكون رئيسا للائتلاف، كان لديّ جهود طرحت من خلالها أمام العسكر فكرة الهوية السورية العليا، كما كان يراها حمزة الخطيب، بغض النظر عن الخطاب الذي تحول فيما بعد إلى خطاب آيديولوجي، لأن الرسول (صلى الله عليه وسلم) تعاطى في المدينة وفق عبارة «يا أيها الناس»، وليس «يا أيها المؤمنون». وعندما تحولت الثورة إلى خطاب «يا أيها المؤمنون» فقدنا البوصلة، لأن الحرية مكفولة للجميع، لذلك الخطاب يجب أن يكفل حرية الجميع.
وجاء الخطاب المتخلف البعيد عن روح الإسلام، كان ماديا.. تماما كالحملات الصليبية من أوروبا إلى مسيحيي الشرق، بهدف مادي، بينما الحجة دينية.. هذا ما نعيشه اليوم في سوريا. لقد أصبح هدفا خطابيا إحلال الخطاب السوري الخالص الوسطي المعتدل، لكن العنصر الأجنبي دخل إلى سوريا واستطاع مع الأسف أن يفكِّك اللحمة الوطنية السورية. وهنا أكرر مصلحة النظام اليوم في استراتيجية الخروج من المأزق، ولو أراد أن يحتفظ بمنطقة معينة، فهو يرى أن حرب الاستنزاف لصالحه.. وليست لصالح الشعب السوري.
* يقال إن المعارضة فشلت في تطمين الأقليات بخطابها؟
- أعتقد أن بداية خطاب المعارضة كانت جيدة، لكن فترة السنة والنصف سنة الماضية تراجعنا إعلاميا. ومن أهم الخطط الإصلاحية ستكون التواصل مع الإعلام العالمي والإعلام السوري. ويهمنا جدا الحاضنة الشعبية بكل مكوناتها، لأن سوريا ستكون للجميع. لقد تراجعنا إعلاميا بسبب نقص الإمكانيات الكافية لبناء استراتيجية علاقات عامة تظهر رؤيتنا الصحيحة للغرب.
أما في سوريا، فإن الشعب السوري يعلم جيدا أن العناصر المتطرفة تلعب ضدنا وضد الشعب لصالح النظام، لذلك يوجد الآن إجماع على ضرورة إعادة اللحمة الشعبية والخطاب الجماهيري للداخل، وإظهار أنفسنا أمام الرأي العام الغربي كما نحن حقا. وبذا سنعطي دفعة أمل جديدة للشعب السوري.



«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
TT

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة، ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة التي تسببت في أزمة اقتصادية عالمية منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي، وهدأت مع هدنة بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي.

ويُعدّ هذا الاجتماع العربي - الأوروبي «جديداً من نوعه، فرضته تطورات المنطقة بحثاً عن توافق أكبر ضد أزمات المنطقة بين دول متضررة وذات تأثير»، وفق سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، رؤوف سعد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وحسب «الرئاسة المصرية»، فقد شارك في الاجتماع الذي انعقد في العاصمة القبرصية نيقوسيا، عدد من قادة الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الاجتماع شهد تباحثاً بين زعماء الدول العربية والأوروبية، ومسؤولي الاتحاد الأوروبي حول المستجدات والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن، واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

الرئيس المصري ونظيره الفرنسي خلال المشاركة في القمة العربية - الأوروبية (الرئاسة المصرية)

ويرى رؤوف سعد، أن هذا الاجتماع التشاوري بين قادة عدد من الدول العربية ودول ومؤسسة الاتحاد الأوروبي «يُعد تجمعاً جديداً من نوعه، يهدف بشكل أساسي إلى حماية مصالح الأطراف كافّة، سواء الأوروبية أو العربية أو منطقة الشرق الأوسط ككل، في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة».

وأوضح سعد أن هذا الاجتماع «تفرضه تداعيات مستمرة، وحالة من الحذر والتخوف الشديد من اتساع نطاق الحرب»، مؤكداً أن «الحرب في غزة، وما تبعها من تصعيد في إيران، وسعت نطاق الأخطار لتتجاوز المنطقة، وتؤثر على العالم أجمع».

توافق أكبر

يرى سعد أن الهدف من هذا التجمع «هو الوصول إلى توافق مشترك أكبر لمواجهة أزمات المنطقة، وكيفية اتخاذ جهود مشتركة لتنسيق المواقف في هذا التوقيت الخطير، الذي قد يشهد تجدد الحرب، مما يصعب السيطرة على آثارها إن لم يتم وقف الحرب».

وأوضح سعد أن قبرص، التي استضافت الاجتماع رغم صغر حجمها الجغرافي، تؤدي دوراً يتجاوز هذا الحجم بفضل تاريخ علاقاتها مع الشرق الأوسط، وانخراطها في التجمع المعني بالغاز في شرق المتوسط، مما يجعلها مدخلاً مهماً للمصالح المشتركة وتعزيز التشاور.

وأبرز الشناوي أن السيسي شدد في كلمته على أن «الأزمات التي تشهدها منطقتنا لا تقف عند حدودها، بل تمتد تداعياتها لتطول الجميع، وفي المقدمة القارة الأوروبية التي تُعدّ من أكثر الأطراف تأثراً بهذه التطورات».

كما أوضح أن ثوابت الموقف المصري «واضحة لا لبس فيها، وفي مقدمتها التأكيد أن المسار السياسي يظل السبيل الوحيد المقبول للخروج من الوضع الراهن، وتحقيق الاستقرار المستدام»، مشدداً على ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة، وأهمية تأمين الممرات الملاحية الدولية، بوصفها قاعدة راسخة ومستقرة في القانون الدولي.

وخلال الاجتماع أكد السيسي أنه «يتعين أن تتسم أي اتفاقيات يتم التوصل إليها بالإنصاف والتوازن، وأن تراعي شواغل كل طرف، وبصفة خاصة الطرف العربي، وهذا ينسحب على الملف الإيراني والملفَين السوري واللبناني». وشدد على «الأهمية البالغة أن يهتم أي اتفاق يتعلق بإيران بالشواغل الأمنية لدول الخليج العربي».

كما لفت السيسي إلى أهمية عدم السماح لأي طرف باستغلال الظرف الإقليمي والإقدام على إجراءات تقوّض أفق السلام، والتعايش بين الشعبَين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتَين. وطالب الاتحاد الأوروبي ودوله بمواصلة دعم القضية الفلسطينية، وعدم السماح بتراجعها على سلم الأولويات.

دعم أوروبي منتظر

يأتي الاجتماع التشاوري وسط أزمة اقتصادية عالمية تتأثر بها مصر، وكانت القاهرة قد دعت الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي خلال ذروة حرب إيران، إلى سرعة صرف شريحة دعم مالي بقيمة 4 مليارات يورو، أقرها البرلمان الأوروبي قبل عام.

تأكيدات مصرية على ضرورة مراعاة أي اتفاقيات بين واشنطن وطهران الشواغل العربية (الرئاسة المصرية)

واتخذت مصر بعد حرب إيران قرارات اقتصادية، غلب عليها التقشف، مع زيادة في أسعار الوقود والمواصلات والقطارات والمترو الرئيسي في البلاد.

وشدد السفير رؤوف سعد على أن الاتحاد الأوروبي تربطه بالشرق الأوسط سياسة الجوار التي تمثّل معياراً استراتيجياً أساسياً، حيث يربطهما البحر المتوسط، مما يجعل المشكلات قابلة للتبادل والتأثير المتبادل، مبرزاً أن ما يحدث في المنطقة يؤثر مباشرة على الأمن والاقتصاد هناك، خصوصاً مع الخوف الأوروبي الشديد من خروج الأمور عن السيطرة بسبب غلق مضيق هرمز.

ولفت سعد إلى أن دولاً كبرى، مثل بريطانيا وألمانيا، غير راضية عن الحرب التي يرى معظم الخبراء والدول أنها كانت بلا داعٍ، وأن الولايات المتحدة دفعت إليها لخدمة أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متوقعاً أن يكون هناك دعم أوروبي لمصر والدول العربية.


«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

برز ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وحديث سابق بشأن أزمات تمويلية يواجهها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تم نفيها بعد ذلك، لكن من دون أن يترتب على ذلك قرارات ملموسة تشي بالتحرك نحو التعافي المبكر على أقل تقدير.

وبحسب خبراء مصريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة تعمل على دفع هذا الملف؛ سواء من خلال إيجاد مسارات موازية لخطة «مجلس السلام» نحو إعادة الإعمار، أو بما يؤدي إلى تحريك الجمود القائم بشأن مراحل وقف إطلاق النار في القطاع، وبما يحافظ على فاعلية الاتفاق في ظل اهتمام الأطراف المعنية بتطورات «الحرب الإيرانية».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل أيام المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة أوكوبو تاكيشي، وتناول معه «مسار جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن».

بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف، فإن «عبد العاطي استعرض رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع بجهود التعافي المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق، أخذاً في الاعتبار الحقائق القائمة على الأرض واحتياجات السكان الفعلية».

ملف الإعمار كان حاضراً أيضاً خلال زيارة وزير الخارجية المصري إلى واشنطن في منتصف الشهر الحالي، وتطرق في اجتماعه مع المدير القُطري للضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط بمجموعة البنك الدولي ستيفان إمبلاد، إلى «تعزيز التعاون المشترك لدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة».

وتطلع عبد العاطي إلى دور مهم لـ«البنك الدولي» لضمان تحقيق ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني ارتباطاً بخبراته الطويلة والمتراكمة في مجال إعادة الإعمار والبناء، وشدد على أهمية تنفيذ المشروعات والأنشطة الأكثر احتياجاً في هذه المرحلة لتحقيق التعافي المبكر، معرباً عن «استعداد مصر للتعاون الكامل مع (مجلس السلام) و(البنك) في هذا الصدد».

محادثات مصرية - يابانية لتسريع خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة (الخارجية المصرية)

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، أشار إلى أن إعادة ملف «الإعمار» إلى الطاولة مجدداً تستهدف إيجاد مسارات موازية لخطوات «مجلس السلام» التي لم تبدأ بعد في هذا الإطار، مشيراً إلى أن القاهرة تعَوّل على مؤسسات دولية وأوروبية يمكن أن تدفع عملية التعافي المبكر.

وأوضح حربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر في المقابل تستهدف أيضاً أن تكسر جمود وقف إطلاق النار، وتعمل بشكل مستمر على أن يكون هناك حراك في ملف القضية الفلسطينية و«اتفاق غزة»؛ خشية من الجمود الكامل مع اهتمام الأطراف الدولية بالحرب الإيرانية.

وشهدت القاهرة خلال الأسابيع الماضية اجتماعات بين حركة «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تركزت بشكل أكبر على مسألة نزع سلاح «حماس»، لكن دون أن تصل إلى تفاهمات، فيما تحدث ملادينوف عن «أن الوصول إلى ترتيبات تُرضي جميع الأطراف سيستغرق بعض الوقت».

وكانت وكالة «رويترز» تحدثت في تقرير نشرته مطلع أبريل (نيسان) الحالي، عن «أن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من مبلغ يبلغ 17 مليار دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني المدمر».

لكن «مجلس السلام» سارع في التأكيد «أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها (على الفور وبشكل كامل)»، مشيراً إلى أنه يركز بالأساس على «تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واستعادة الحوكمة، وتوسيع نطاق المساعدات».

وقبل أيام من اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، استضافت واشنطن الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» تعهدت خلاله دول بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة وإدارتها، عقب دمار واسع لحق بالقطاع على مدار عامين من الحرب.

وتقوم الخطة على إعادة إعمار القطاع على نطاق واسع، بالتوازي مع نزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيداً لتسليم الإدارة إلى لجنة وطنية فلسطينية.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن القاهرة تبذل جهوداً مضاعفة لتجاوز العقبات الإسرائيلية أمام «مجلس السلام»، وتؤدي بالتبعية إلى عدم تسلم «لجنة التكنوقراط» مهام عملها بعد في قطاع غزة، وتعرقل كذلك تشكيل «قوة الاستقرار» وآليات عملها، وهي خطوات ترتبط بإعادة الإعمار والتعافي المبكر.

وأكد أنور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة تتعلق أيضاً ببند توفير التمويل الخاص للإعمار والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في القطاع، فيما تعمل القاهرة على إيجاد أرضية وانطلاقة فعلية على الأرض تساعد في زيادة الدعم الإغاثي والتنموي من خلال «البنك الدولي» أو الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، بما يسهم في بث الأمل بنفوس الفلسطينيين الذين يعيشون واقعاً أليماً.

وترى القاهرة أن تعثر المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من 55 في المائة من كامل أراضي قطاع غزة فقط، والأنظار الملتفتة إلى حرب إيران وما تسفر عنه من تداعيات اقتصادية وسياسية واحتمالات العودة للقتال مرة أخرى، عوامل تؤثر في المشهد الفلسطيني، وتحتاج إلى تحركات مكثفة في اتجاهات مختلفة، وفقاً لأنور.

وتُقدّر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دُمّر الجزء الأكبر من البنية التحتية والمباني خلال الحرب، ما يجعل مستقبل القطاع رهناً بتوافر التمويل والتوافق السياسي بين الأطراف المعنية كافة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي في قطاع غزة تتطلب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 5 سنوات تشمل إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الطبية، وتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة، مع تضرر 1800 منشأة صحية كلياً أو جزئياً.


مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended