تلسكوب «ويب» الفضائي يعد علماء الفلك بمغامرات علمية عظيمة

ينطلق إلى أعماق الكون على ارتفاع نحو مليون ميل عن الأرض

تلسكوب «ويب» الفضائي يعد علماء الفلك بمغامرات علمية عظيمة
TT

تلسكوب «ويب» الفضائي يعد علماء الفلك بمغامرات علمية عظيمة

تلسكوب «ويب» الفضائي يعد علماء الفلك بمغامرات علمية عظيمة

داخل غرفة كبيرة ونظيفة للغاية في مركز غودارد للطيران الفضائي التابع لـ«ناسا» في مدينة غرينبيلت بولاية ميريلاند، يجتمع نحو 30 عاملا يرتدون سترات الوقاية البيضاء والنظارات الواقية والأحذية الزرقاء حول أجزاء من «آلة الزمن». ويجري تجميع تلك الأجزاء - وهي عبارة عن مرايا (عدسات) مغلفة بالذهب، ودروع مضادة لأشعة الشمس بحجم ملعب للتنس، وكاميرات حساسة تعمل بالأشعة تحت الحمراء - بتأن شديد لتصبح في النهاية تلسكوب جيمس ويب الفضائي James Webb Space Telescope. ويأمل علماء الفلك أن يساعدهم تلسكوب «جيمس ويب» في جمع الضوء الذي يقع على مسافة بعيدة للغاية من كوكب الأرض ويتحرك مبتعدا عنها.

* رؤية أعماق الكون
ظل الكون يتسع منذ الانفجار الكبير الذي شهد نشأته، ولكن العلماء يرجحون أنه إذا ما كان التلسكوب قويا بما فيه الكفاية، فإنه يمكنهم رؤية ميلاد المجرات الأولى، منذ ما لا يقل عن 13.5 مليار سنة. ويقول آفي ليوب، عالم الفيزياء الفلكية في جامعة هارفارد الذي ساعد في التخطيط لمهمة التلسكوب ويب العلمية «إن ذلك يشبه علم الحفريات الأثرية. إننا نحفر عميقا في قلب الكون. ولكن مع تلاشي مصادر الضوء وابتعادها عنا، فإننا نحتاج إلى تلسكوب كبير مثل تلسكوب جيمس ويب».
واتخذ التلسكوب اسمه من اسم مدير سابق لوكالة ناسا، وسوف يكون التلسكوب الجديد الذي يبلغ قطره 21 قدما أكبر مائة مرة في قوته من التلسكوب الشهير هابل، الذي ابتدأ العمل في مداره عام 1990. ورغم أن التلسكوب هابل لم يكن أول تلسكوب فضائي، فإن الصور التي يلتقطها للأجسام البعيدة للغاية قد أذهلت الجمهور وأدت إلى إنجازات هائلة في علم الفيزياء الفلكية، مثل تحديد السرعة التي يتسع بها الكون.
سوف يكون التلسكوب ويب أكبر ويأخذ مداره في موقع أكثر إظلاما في الفضاء من التلسكوب هابل، مما يمكنه من التقاط الصور للمجرات المتلاشية. سوف تعمل الكاميرات الأربع العاملة بالأشعة تحت الحمراء على التقاط صور الضوء المتحرك سريعا مبتعدا عن كوكبنا والذي تحول من حالة الضوء المرئي إلى طيف الأشعة تحت الحمراء، مما يوصف بأنه «التحول الأحمر». والميزة التي يوفرها استخدام كاميرات الأشعة تحت الحمراء أن الضوء لا تحجبه سحب الغاز والغبار والتي قد تكون موجودة بين التلسكوب وبين الضوء.
وتغطي مرايا التلسكوب ويب أغلفة رقيقة من الذهب تعمل على امتصاص الضوء الأزرق وتعكس الضوء الأصفر والأحمر المرئيين، وسوف تعمل كاميرات التلسكوب على اكتشاف ضوء الأشعة تحت الحمراء وأجزاء مصغرة من الطيف المرئي. وبابتعاد الأجسام عن كوكبنا، فإن الطول الموجي للضوء يتحول من الضوء المرئي إلى ضوء الأشعة تحت الحمراء. وذلك هو السبب الكامن وراء مقدرة كاميرات التلسكوب ويب على رؤية الأشياء البعيدة للغاية والمتحركة بسرعة عالية مبتعدة عن كوكبنا.
وسوف تبحث الكاميرات أيضا في أجواء الكواكب التي تدور بالقرب من النجوم، والمعروفة باسم الكواكب الخارجية، من أجل الحصول على إشارات كيميائية للحياة عليها: مثل المياه، والأكسجين، وربما «التلوث الناتج عن الحضارات الغريبة».

* اختبارات أولية
ولكن قبل حدوث أي من تلك الاكتشافات العلمية المبهرة، هناك قدر كبير من الاختبارات لا بد من إجرائها في محطة غودارد، في الغرفة النظيفة على مقربة من «غرفة التبريد».
سيتم إجراء الكثير من التجارب من حيث الضغط والاهتزاز والتجميد والالتواء لآلاف الأجزاء المفردة من التلسكوب في مجهود يهدف إلى التأكد من نجاة السفينة الفضائية ضمن مشروع إطلاق التلسكوب إلى الفضاء من قاعدة غويانا الفرنسية ومن البيئة الباردة المحيطة بالموقع المداري على بعد ما يقرب من مليون ميل من الأرض. وبالمقارنة، يدور التلسكوب هابل على بعد 375 ميلا من سطح الأرض، في المعدل.
يبلغ المشروع، الذي بدأ في عام 2004. ذروته في شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2018، عند إطلاق التلسكوب على متن الصاروخ الأوروبي أريان 5 التابع لوكالة الفضاء الأوروبية. ومن الآن فصاعدا، سوف يعمل علماء وكالة ناسا على التقاط وتيرة العمل وتحديد المواعيد النهائية نحو الموعد النهائي للمشروع.
وفي فترة التسعينات، ساعد المهندس بول غايتنر، الشاب حينها، في إصلاح المطبات المصغرة في مرايا التلسكوب هابل الزجاجية، وهو عيب اكتشف عقب انطلاق التلسكوب إلى الفضاء. واليوم، يتأكد المهندس الذي يبلغ 52 عاما بنفسه من أن كل شيء في موضعه الصحيح لدى تجميع مكونات التلسكوب ويب في مركز غودارد. ولا يزال يعمل على اختبار الأجزاء المفردة، بما في ذلك كل وحدة من المرايا السداسية الثمانية عشر، وكذلك اللوحة الخلفية (والتي تصفها وكالة ناسا بأنها العمود الفقري الحامل للمرايا)، وأيضا كافة الأدوات العلمية التي يجري الانتهاء منها بحلول نهاية العام الحالي. ومع بداية عام 2015. سوف يتم تجميع مكونات التلسكوب والسفينة الفضائية الحاملة له سويا باستخدام غراء ومسامير ربط خاصة.
يقول المهندس غايتنر، الذي يشغل الآن منصب نائب مدير مشروع وكالة ناسا للشؤون الفنية: «لا جدوى من اختباره كنظام كامل. ولا يعني ذلك إلا اختبار مختلف المكونات والأجزاء وإقناع أنفسنا من خلال تلك الاختبارات والتحليلات أنه حين يتجمع سويا، فسوف يعمل».
أرسلت وكالة ناسا، في فترة التسعينات، رواد الفضاء لإصلاح مرايا التلسكوب هابل في عملية وصفت بالخطيرة والتي تطلبت 5 أيام من السير في الفضاء. ولكن ذلك لا يعتبر خيارا متاحا للتلسكوب ويب، فسوف يتخذ مداره في موضع بعيد للغاية.

* تلسكوب كوني
قال المهندس غايتنر إن الجميع أفادوا من الخطأ في تلسكوب هابل، والذي ألقت وكالة ناسا باللائمة فيه على المقاول. أما الآن، فباتت الحاجة إلى الاختبار المستقل للأسطح البصرية واضحة. حيث أضاف: «إننا لا نستخدم ذات الأدوات التي تُستخدم في صناعة البصريات حتى تتأكد أن كل شيء على ما يرام».
تضمن هذا العام إجراء الكثير من اختبارات التبريد (وهي اختبار ردود الفعل عند درجات الحرارة شديدة الانخفاض)، وفيها يتم إنزال الهيكل الصندوقي الشكل الذي يضم الكاميرات بالأشعة تحت الحمراء - والمسمى نموذج الآلة العلمية المتكاملة (ISIM) - في غرفة فارغة يبلغ ارتفاعها 60 قدما لدى مركز غودارد. يتم إفراغ الغرفة من الهواء لمحاكاة الظروف في الفضاء، ويتم ضخ النتروجين السائل في الغرفة الداخلية وضخ الهليوم فائق البرودة في غرفة مصغرة داخلها. وتواجه حزمة الكاميرات الأربع درجات حرارة تبلغ 11 درجة كيلفن، وهي تساوي 262 درجة مئوية تحت الصفر (440 درجة فهرنهايت تحت الصفر).
يفسر المهندس غايتنر ذلك بقوله «إن أكبر إجهاد لا يأتي من اهتزاز السفينة الفضائية أثناء الإطلاق، بل من انكماش الجسم بأكمله حينما يتعرض للبرودة الفائقة، لذلك هناك قدر عظيم من الإجهاد على المفاصل وهي تحاول تمزيق نفسها بنفسها».
وقد اجتاز نموذج الآلة العلمية المتكاملة (ISIM) اختبار التبريد في شهر يوليو (تموز) ، ثم جرى تدفئته إلى درجة حرارة الغرفة ثم إزالته من غرفة التبريد في شهر أكتوبر (تشرين الأول). وهو يحتاج إلى التفكيك ثم إعادة التجميع مرة أخرى من أجل الاختبارات النهائية المقررة في العام المقبل. ويعني اختبار كل شيء مرتين أن تلسكوب ويب سوف يعمل كما يُفترض له أن يعمل، وفقا للمهندس غايتنر. ولكن الاختبارات الإضافية حقا مكلفة.
* خدمة «واشنطن بوست»
(خاص بـ {الشرق الأوسط})



هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟
TT

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

يُبشِّر استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل بتحقيق مكاسب إنتاجية كبيرة. وقد يُشعرك استخدام روبوتات الدردشة بزيادة الإنتاجية، لأنها مصممة لخلق تفاعل من المستخدمين. ولكن، عليك أن تكون أكثر دقة في حساب التكاليف (وتكاليف الفرصة البديلة) والفوائد الملموسة لعملك، إذ سيساعدك ذلك على تحديد ما إذا كان استخدام الذكاء الاصطناعي يستحق العناء.

اعتبارات رئيسية

إليك ثلاثة اعتبارات رئيسية:

1. احسب الوقت الذي تقضيه في استخدام الذكاء الاصطناعي. عندما بدأ الناس بتحليل سلبيات الهواتف الذكية، كانت إحدى أهم البيانات التي تم طرحها هي المدة التي يقضيها الشخص بعيداً عن العمل بمجرد استخدامه لهاتفه. إذ ونظراً لأن تطبيقات الهاتف تُشغل المستخدم بشكل كبير، فبمجرد استخدامك للهاتف، فقد تمر 20 دقيقة قبل أن تعود إلى العمل الذي كنت تقوم به سابقاً.

وهكذا واستناداً إلى مثل هذه البيانات، بدأت أنظمة تشغيل الهواتف بتزويد المستخدمين بمعلومات حول الوقت الذي يقضونه على هواتفهم والأنشطة التي يمارسونها، على أمل أن تُسهم هذه المعلومات في توجيه كيفية تفاعلهم مع التكنولوجيا.

محادثة ذكية شيقة

ولذا تحتاج برامج الدردشة التوليدية إلى شيء مماثل. فعندما تجلس للتفاعل مع روبوت محادثة أو نظام يساعدك في بناء أداة، فإنه يُولد محادثة شيقة تُقدم لك إجابات وافية على استفساراتك، ويمكنه بناء الأدوات لك بشكل فوري. أثناء بناء النظام للأدوات، غالباً ما تشرح النماذج المنطق الذي تستخدمه، مما يجعلك تشعر بأنك ستفوت شيئاً مهماً إذا صرفت انتباهك.

نتيجة لذلك، قد يُدخلك التفاعل مع نظام ذكاء اصطناعي في حالة تركيز تام، فلا تشعر بمرور الوقت.

تقدير زمن التفاعل

هذا يعني أنك بحاجة إلى تتبع الوقت الذي تقضيه في التفاعل مع الذكاء الاصطناعي في العمل بدقة. يعكس هذا التقدير الزمني تكلفتين:

- أولاً، عليك معرفة ما إذا كانت قيمة ما تحصل عليه من التفاعل تستحق هذه التكلفة.

- ثانياً، عليك مراجعة قائمة مهامك وتحديد ما إذا كانت هناك مهام أخرى ذات أولوية كان بإمكانك إنجازها خلال الوقت الذي قضيته مع الذكاء الاصطناعي.

جودة النتائج

2. تقييم جودة المخرجات. عندما تنتهي من استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي، غالباً ما تشعر بالرضا. فمن جهة، فما لم تُقدم للنموذج الذي تعمل معه تعليماتٍ صريحة، فإنه يميل إلى مدحك، مُشيداً بعمق تفكيرك ودقّته. ومن جهة أخرى، غالباً ما يُشير النموذج إلى أمورٍ لم تُفكّر بها من قبل، مما يُوجّه تفكيرك نحو آفاقٍ جديدة. وحالات التدفق في الأفكار هذه عموماً ما تُشعِرك بالرضا.

تحليل موضوعي

وأثناء عملك ربما كنتَ قد اعتدتَ على الاعتماد على مشاعرك لتقييم جودة التجربة. ولكن في حالة العمل مع الذكاء الاصطناعي، ينبغي أن تكون أكثر موضوعية. عليك التأمل: ما هي النتيجة الفعلية؟ هل حللتَ مشكلة؟ هل أنشأتَ تطبيقاً؟ هل أحرزتَ تقدماً في أمرٍ كان عليك إنجازه؟

إنَّ الفائدة الأساسية التي ستجنيها من الذكاء الاصطناعي هي نتاج العمل الذي تُنجزه به. هذا هو المعيار الوحيد الذي يجب مراعاته عند تقييم التكاليف (الوقت، والمال المُنفَق على منصة الذكاء الاصطناعي، إلخ). هناك العديد من الحالات التي يكون فيها استخدام الذكاء الاصطناعي مُجدياً حقاً، ولكن يجب توثيق هذه الفوائد.

يمكن النظر إلى الأمر من زاوية أخرى، وهي أن مؤسستك على الأرجح تُتابع إنتاجية الموظفين بطريقة أو بأخرى لتحديد ما إذا كان عملهم يُبرر تكاليف الموارد البشرية. ينبغي عليك فعل الشيء نفسه عند استخدامك للذكاء الاصطناعي.

تحسين الوضع المستقبلي

3. هل يصبح وضعك أفضل على المدى البعيد؟ تكمن إحدى المسائل الأكثر دقة في أن الذكاء الاصطناعي يتحول في نهاية المطاف إلى شريك فكري. فهو يبحث في الإنترنت عن المعلومات، ويُحلل القراءات والتقارير، ويُقدم اقتراحات بناءً على البيانات. قد تكون هذه المعلومات قيِّمة في الوقت الحالي.

لكن هذه المعلومات تتضمن أيضاً تخفيف العبء المعرفي، حيث إنك تقوم بتحويل الجهد الذهني لمهمة ما من نفسك، إلى نظام الذكاء الاصطناعي. تكمن فائدة القيام بهذا العمل المعرفي بنفسك في أنه غالباً ما يؤدي إلى التعلُّم وتكوين عادات.

مهارات بدايات المسيرة المهنية

عليك أن تسأل نفسك ما إذا كان استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي قد وفَّر لك الوقت اليوم، ولكنه سيجعل مهامك المستقبلية تستغرق وقتاً أطول. إذا كنت في بداية مسيرتك المهنية وتعمل على تطوير مهاراتك (أو كنتَ ذا خبرة أكبر وتتعلم مجالاً جديداً)، فقد يكون من الأفضل لك أن تُنجز الكثير من العمل بنفسك لبناء خبرتك. يمكنك الاستفادة من البرنامج الذكي للحصول على ملاحظات حول عملك، ولكن ركِّز على بناء خبرتك بنفسك. من الضروري أن تُفكِّر في قيمة مستقبلك عند اتخاذ قرار بشأن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي.

* مجلة «فاست كومباني»


«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)

استخرج العلماء حيواناً مجهرياً أطلقوا عليه اسم «دودة الزومبي» من التربة الصقيعية في سيبيريا، ثم قاموا بإذابة الصقيع، وراقبوا الحيوان وهو يستيقظ ويتكاثر.

ووفق ما ذكره موقع «فايس»، كان هذا الكائن متجمداً منذ أواخر العصر البليستوسيني، حين كان الماموث الصوفي لا يزال موجوداً. ودخل في سبات دام نحو 24 ألف عام، ثم «عاد وكأن شيئاً لم يكن».

هذا الكائن هو «دوارة بديلويدية»، وهي حيوان متعدد الخلايا صغير الحجم، يبلغ طوله نحو نصف مليمتر، ويوجد عادة في بيئات المياه العذبة. وهي معروفة بين العلماء بقدرتها شبه المطلقة على البقاء، إذ تنجو من الإشعاع والجفاف والبرد القارس ونقص الأكسجين.

وقام باحثون من مختبر بقايا التربة الروسي بالحفر إلى عمق نحو 3.5 متر في منطقة نهر ألازيا بشمال شرقي سيبيريا، واستخرجوا «عينة لُبية»، وقاموا بتأريخها بالكربون المشع، فوجدوا أن عمرها يتراوح بين 23 ألفاً و960 عاماً و24 ألفاً و485 عاماً. ثم قاموا بإذابتها.

ولم يقتصر الأمر على عودة الدوارة للحركة، بل تكاثرت لا جنسياً أيضاً، مُنتجة المزيد منها. لقد استنسخت نفسها. وبالكاد أتيحت للعلماء فرصة تحديد الكائنات القديمة والنسل الجديد قبل أن يتزايد عددها.

وتُعرف آلية البقاء التي لجأ إليها الكائن باسم «السبات الخفي»، وهي حالة ينخفض ​​فيها النشاط الأيضي إلى الصفر تقريباً؛ حيث يدخل الكائن الحي في نوع من السكون البيولوجي (ليس ميتاً ولا حياً بأي شكل من الأشكال)، بل في حالة انتظار.

ويُعلق هذا الكائن عملية الأيض ويُراكم مركبات معينة، مثل البروتينات المرافقة، التي تُساعده على التعافي من السبات الخفي عندما تتحسن الظروف، كما صرّح الباحث الرئيسي للدراسة في مختبر بقايا التربة، ستاس مالافين.

وقال مالافين: «يُعدّ تقريرنا أقوى دليل حتى الآن على قدرة الحيوانات متعددة الخلايا على البقاء لعشرات آلاف السنين في حالة السبات الخفي، وهي حالة توقف شبه كامل لعملية الأيض».

وما يجعل هذا الاكتشاف إنجازاً كبيراً هو مدى تعقيد «دودة الزومبي». وسبق أن تمت إعادة كائنات وحيدة الخلية من الجليد. أمّا حيوان متعدد الخلايا ذو جهاز هضمي وجهاز عصبي بدائي نجا من 24 ألف عام وهو متجمد تماماً، فهو أمر مختلف تماماً.

وكان الحد الأقصى المعروف سابقاً لبقاء الدوارات البدائية في حالة الخمول البيولوجي يتراوح بين 6 و10 سنوات. أما الاكتشاف الجديد فيماثل نحو 2400 ضعف المدة السابقة.

وهناك جانب آخر مثير هنا. فمع ذوبان التربة الصقيعية بوتيرة متسارعة، بدأت الميكروبات والبكتيريا والفيروسات القديمة، التي ظلت حبيسة الجليد لآلاف السنين، بالخروج. ولم يُربط أي من الفيروسات الذائبة التي دُرست حتى الآن بأمراض بشرية، لكن العلماء يراقبون الوضع من كثب.


التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي
TT

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

لم تعد الشركات الصغيرة مسرح تجارب للذكاء الاصطناعي؛ بل أصبحت تدمجه بنشاط في عملياتها اليومية. وفي كثير من الحالات، تعتمد عليه للحفاظ على قدرتها التنافسية، كما كتبت إليزابيث غور*.

استطلاع جديد

كيف تستخدم الشركات الصغيرة الذكاء الاصطناعي فعلياً؟ تؤكد بيانات جديدة من استطلاع «مين ستريت رايزينغ تور» Main Street Rising Tour survey الذي أجرته شركة «هيلو أليس» بالشراكة مع «باي بال» و«غوغل»، مدى سرعة هذا التحول والتحديات التي لا تزال قائمة.

وحسب البحث:

- الحماس للذكاء الاصطناعي: أعرب 81 في المائة من أصحاب المشاريع الصغيرة عن ذلك.

- الاستخدام اليومي: أفاد 47 في المائة فقط باستخدامه بشكل يومي.

- عامل حاسم: يتوقع 51 في المائة منهم أن يكون الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في أعمالهم خلال العامين المقبلين، ما يعكس تحولاً أوسع من مجرد الفضول إلى الاعتماد عليه على المدى الطويل.

أسباب استخدام الذكاء الاصطناعي

وقد بدأ هذا التبني يُترجم بالفعل إلى تغييرات تشغيلية ملموسة؛ إذ أفاد أصحاب المشاريع الصغيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأسباب متنوعة:

- للمحتوى التسويقي: 73.2 في المائة.

- للبحوث: 67.3 في المائة.

- للأنظمة التشغيلية: 39.4 في المائة.

ولا تقتصر هذه الاستخدامات على كونها إضافات لتسهيل العمل فحسب؛ بل وأيضاً:

- العمل بكفاءة أكبر: قال 70 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على العمل بكفاءة أكبر.

- تحسينات في تجربة العملاء، وفقاً لـ38.6 في المائة منهم.

- انخفاض في تكاليف التشغيل، حسب 35.7 في المائة منهم.

معوقات التوسع في توظيفه

ما الذي يعيق التوسع في تبنِّي الذكاء الاصطناعي؟ على الرغم من هذا الزخم، إلا أن التبني لا يزال يواجه صعوبات جمة.

- التكلفة: أفاد نحو 32.9 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا ينفقون شيئاً على أدوات الذكاء الاصطناعي شهرياً، ما يشير إلى أن حساسية التكلفة المادية وعدم اليقين لا يزالان يؤثران على حجم استثمارات الشركات.

- عوائق عملية: والأهم من ذلك أن العوائق التي يحددها أصحاب المشاريع الصغيرة هي في معظمها عوائق عملية. ويذكر أصحاب المشاريع الصغيرة صعوبة التعلم، والثقة في الأدوات، وخصوصية البيانات، كأهم مخاوفهم.

ويبدو أن هناك مخاوف بشأن خصوصية البيانات، والملكية الفكرية، وسرعة طرح خدمات الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة لأصحاب الأعمال.

نتائج واتجاهات

وتعقيباً على النتائج، قال كريس تيرنر، المدير التنفيذي في «غوغل»: «لا يمكننا الاستمرار في دفع تبنِّي الذكاء الاصطناعي إلى عامة الناس؛ إذ لا بد من توفير التوعية والموارد وبناء الثقة».

وتعكس هذه النتائج اتجاهات وطنية أوسع؛ إذ تُظهر بيانات من غرفة التجارة الأميركية و«غولدمان ساكس»، أن تبنِّي الذكاء الاصطناعي يزداد بسرعة؛ حيث يستخدمه الآن ما يقرب من 60 في المائة من الشركات الصغيرة. وبينما أفاد 93 في المائة من الشركات بوجود تأثير إيجابي له، لم يدمج سوى 14 في المائة منها الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في عملياتها الأساسية. وتقول الأغلبية إنها بحاجة إلى مزيد من التدريب والدعم لاستخدامه بفعالية.

التحول من الأدوات إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المدمجة

مع ازدياد تبنِّي الذكاء الاصطناعي، تتطور أيضاً طريقة تقديمه للشركات الصغيرة. فبدلاً من الاعتماد على مجموعة متفرقة من الأدوات الفردية، بدأت الشركات في تقديم أنظمة أكثر تكاملاً تعمل كامتداد للشركة نفسها.

وتعكس منصة «Accio Work» التي أطلقتها شركة «علي بابا» العالمية أخيراً هذا التحول. فقد صُمم النظام كفريق «وكلاء ذكاء اصطناعي» من دون كتابة رموز كومبيوترية، ويمكنه تنفيذ عمليات معقدة وطويلة الأجل، ودعم مهام تشمل البحث عن الموردين، وإدارة الامتثال، وسير عمل التسويق، والخدمات اللوجستية.

بالنسبة لأصحاب الشركات الصغيرة -وخصوصاً أولئك الذين لا يملكون خلفيات تقنية أو فرق عمل كبيرة- يقلل هذا النوع من الأتمتة من الوقت والخبرة اللازمين لتبنِّي الذكاء الاصطناعي بشكل فعَّال.

سدُّ الفجوة لتسهيل الوصول والاستخدام

في الوقت نفسه، تُركز شركات التكنولوجيا الكبرى على أحد أبرز العوائق التي كشفت عنها بيانات الاستطلاع الجديد، ألا وهو صعوبة التعلم.

وقد وسَّعت «غوغل» مبادراتها التدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك برنامج للحصول على شهادة احترافية، مصمم لمساعدة الأفراد على اكتساب مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي تُؤهلهم لسوق العمل. تهدف هذه البرامج إلى جعل الذكاء الاصطناعي في متناول أصحاب المشاريع الصغيرة الذين قد لا يملكون تدريباً تقنياً رسمياً. وفي الوقت نفسه، تُدمج «باي بال» الذكاء الاصطناعي مباشرة في منصتها، من خلال أدوات جديدة تُساعد الشركات في وظائف أساسية، مثل استهداف العملاء، والعروض الترويجية الآلية.

وأخيراً، فإن من المرجح ألا تُحدَّد المرحلة التالية من تبنِّي الذكاء الاصطناعي بمدى قوة هذه الأدوات؛ بل بمدى سهولة دمجها في واقع إدارة الشركات الصغيرة.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».