السعودية: انخفاض أسعار الحديد يربك السوق.. ومقاولون يؤكدون أن المنتجين تعمدوا تخزينه

أصحاب المصانع يأملون في فتح باب التصدير ويشددون على جودة المنتج الوطني

السعودية: انخفاض أسعار الحديد يربك السوق.. ومقاولون يؤكدون أن المنتجين تعمدوا تخزينه
TT

السعودية: انخفاض أسعار الحديد يربك السوق.. ومقاولون يؤكدون أن المنتجين تعمدوا تخزينه

السعودية: انخفاض أسعار الحديد يربك السوق.. ومقاولون يؤكدون أن المنتجين تعمدوا تخزينه

كشف لـ«الشرق الأوسط» مستثمرون عقاريون في السعودية أن الانخفاض المتواصل لأسعار الحديد في الآونة الأخيرة، أحدث ارتباكا كبيرا لدى المستثمرين في هذا المجال، وهذا الارتباك أثر بدوره على المستثمرين في سوق الحديد، مما جعلهم يفضلون تخزينه وتقليل نسبة الإنتاج اليومي لمصانعهم، حتى يقل المنتج في الأسواق ويمكن التحكم مجددا في الأسعار.
في الجانب الآخر، أبدى مستثمرون رفضهم الاتهام بتخزين المنتج بغرض رفع أسعاره، وأكدوا أنهم مستاءون من الأسعار الحالية، ولكنهم يؤمنون بأن الحديد يمثل سلعة ترتفع وتنخفض عالميا كحال كثير من السلع مثل البترول وحتى الحنطة والقمح، ولذا من الخطأ أن تخزينه، معتبرين أن هذا اتهام لا أساس له من الصحة.
وكان التباين في وجهات النظر بدأ عندما عبرت لجنة المقاولات بغرفة الشرقية برئاسة عبد الحكيم بن حمد العمار، عضو مجلس الإدارة ورئيس اللجنة، في اجتماعها الدوري الأخير عن خالص شكرها للمصانع والشركات الوطنية التي بادرت بتخفيض أسعار الحديد، وحثت باقي الشركات على أن تحذو حذوهم مجاراة للأسعار في السوق العالمية.
وأكد لـ«الشرق الأوسط»، مصدر، رفض ذكر اسمه، كان موجودا في الاجتماع أن الحديث كان متزايدا عن قيام بعض المصانع، ومن بينها المصانع الكبرى في السعودية، بتخزين الحديد لرفع سعره بعد أن واصل الانخفاض في الأشهر الأخيرة وتراجع فقط خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي إلى أكثر من 10 في المائة.
وبين المصدر أن هذه الطريقة التي انتهجها بعض المصانع عززت الكميات المستوردة من الحديد من خارج البلاد على اعتبار أنها تباع بالأسعار العالمية المعتمدة، فيما كانت المصانع الوطنية التي لم تنجرف خلف مطالب التخزين هي الكاسبة لكون تخزينها لا يضمن رفع أسعارها، في ظل وجود مجال للاستيراد من خارج السعودية، خصوصا من قطر والإمارات وتركيا.
ووصل سعر طن الحديد الوطني المعروض في السوق لحجم «16 - 32» إلى نحو 615 دولارا، فيما لا يتجاوز سعر المستورد منه 565 دولارا وهو مرشح للانخفاض بنسبة 5 في المائة خلال الشهرين المقبلين في حال لم تنشط المشروعات الخاصة بالبناء والتعمير في هذه الفترة رغم وجود مؤشرات لعودتها للنشاط سريعا.
من جانبه، نفى عبد الله الربيعة، عضو اللجنة الصناعية السابق في غرفة الشرقية والمستثمر في إنتاج الحديد من خلال أحد المصانع الذي يصنف بأنه من أكبرها، أن يكون هناك أي توجه للمصانع المحلية للتخزين لكون منتج الحديد من المنتجات عالية المخاطرة، حيث إن تخزينه ليس في مصلحة المستثمر.
وأضاف الربيعة: «المنتج المحلي مواصفاته أعلى من المستورد نتيجة التزام المصانع بالمواصفات السعودية - الأميركية المعمول بها محليا، بالتالي أي إخلال بالمواصفات السعودية، فإن العميل يطالب المصنع المحلي بالتعويض، على عكس المنتج المستورد، فإن العميل تصعب عليه المطالبة بالتعويض، ومن هنا يكون الخيار الأفضل للعميل أن يشتري من المنتج المحلي المحمي من قبل الوزارات المعنية».
وشدد على أن منتج الحديد كأي سلعة عالمية معرض للارتفاع والانخفاض في السوق العالمية، وأنه «من السلع التي يحمل تخزينها مخاطرة كبرى، حيث يتعرض للتأكسد والصدأ وغير ذلك، كما أن التخزين يعني وقوف المصانع عن العمل، والمخاطرة ستبقى مستمرة في انخفاض الأسعار، لذا فالحديث عن وجود تخزين للحديد كلام غير منطقي واتهام في غير محله ويفتقد الأدلة»، مشيرا إلى أن «العالم بات قرية صغيرة، ولا مجال للمجازفة من قبل المستثمرين في مجال الحديد، وأن يخاطروا باستثماراتهم بهذه الطريقة».
وتمنى الربيعة أن تقوم وزارة التجارة والصناعة بفتح الباب لتصدير الحديد السعودي إلى الخارج، حيث سينجح هذا الحديد بشكل كبير لأن مواصفاته عالمية، وسيكون منافسا دائما على الصدارة من حيث البيع في الخارج لأنه الأجود، مؤكدا أن هناك وفرة في كمية الحديد المحلي الصنع، و«هذا ما تعرفه جيدا وزارة التجارة والصناعة، لذا من المهم أن ينظر في طلب تصدير الحديد السعودي للخارج؛ حيث إن التصدير للبحرين من قبل شركة (سابك) تحديدا يمثل حالة استثنائية».
وفي السياق ذاته يقدر مختصون استهلاك السعودية من الحديد بما يتراوح بين 9 و10 ملايين طن سنويا، نظرا لارتفاع وتيرة المشروعات الوطنية العملاقة.
ودافع فيصل القريشي، رئيس اللجنة الصناعية بغرفة الشرقية، عن عدم قبول المستثمرين المحليين البيع بالأسعار العالمية الحالية نفسها، على اعتبار أن هناك فوارق في التكلفة من دولة لأخرى، حيث إن استيراد الخام وكذلك تكاليف تشغيل المصانع والكهرباء ورواتب العمالة وغيرها، هذا بالإضافة إلى الجودة، تختلف من دولة لأخرى، و«بكل تأكيد الجميع يجب أن يقف مع المطالب العادلة للمستثمرين السعوديين في هذا المجال، والأمر لا يتعلق فقط بدعم المنتج الوطني ما لم يكن بالكفاءة نفسها أو أفضل من المنتج المستورد من الخارج».
من جانبه، قال محمد الصليع، عضو اللجنة الصناعية بغرفة الشرقية، إن «مطالبات التجار السعوديين بتصدير الحديد إلى الخارج قد لا تكون في محلها، لأن السوق السعودية تحتاج لهذا المنتج، حيث تزداد المشروعات من حين لآخر، ولو لم تكن هناك حاجة للحديد لما سمح باستيراده من الخارج حتى الآن».
وتابع الصليع: «ربما أتعاطف قليلا مع المستثمرين في مصانع الحديد في جانب عدم ضخهم كميات كبيرة من الحديد الوطني إلى الأسواق - حاليا - وتفضيل بعضهم تخزينه على عرضه في السوق، لأن تكلفته تتجاوز قيمة البيع الحالية، ولكن من المخاطرة أن يجري اللجوء إلى هذا الخيار لأنهم في النهاية سيخسرون أضعاف خسائرهم الحالية إن كانت هناك خسائر، فالخيارات لدى المقاولين كبيرة والمستورد متوافر».
وفي ظل وجود اتهامات مبطنة من المقاولين بأن بعض المصانع السعودية لا تعمل سوى بنسبة 60 في المائة من قدرتها الإنتاجية، يرى مستثمرون أن من حقهم أن ينتجوا الكميات التي يمكن تصريفها في السوق، وعدم بقائها لفترة طويلة في المخازن حتى لا تتعرض للمشكلات من حيث الصدأ والأكسدة، وبالتالي يكونون هم الأكثر خسارة في هذا الجانب.
من جانبه، قال الدكتور علي الدايخ، الرئيس التنفيذي للمجموعة السعودية للحديد والمواد الإنشائية، وأحد كبار التجار في سوق الحديد بالسعودية: «هناك أكثر من 90 نقطة بيع للحديد الوطني والمستورد، والمشكلة تكمن في أن المستثمرين في المصانع تحديدا لا يريدون أن يتماشوا مع السوق العالمية في سعر البيع، حيث إن الفارق ثابت بين المنتجات المحلية والمستوردة بما بين 60 و50 دولارا». وأضاف: «هناك من يقول إن الحديد المستورد غير موافق للمواصفات والمقاييس، وهذا غير صحيح لأن وزارة التجارة والصناعة تتابع المستورد من خلال أخذ عينات من المستورد للتأكد من مطابقة المواصفات والمقاييس».
وعن الجودة التي عليها الحديد السعودي، قياسا بالحديد المستورد، قال الدايخ: «لا أحد يشك في جودة الحديد السعودي، لكن المشكلة لدى المستثمرين في مصانع الحديد أنهم لا يريدون خفض التكلفة للحديد، رغم أن هناك دعما حكوميا كبيرا من خلال منح أراض شبه مجانية وواسعة، وكذلك قلة تكلفة الكهرباء، بالإضافة إلى عدم إيجاد مصانع لهم يسهل الوصول إليها من الموانئ لخفض تكلفة النقل، وكذلك الدعم الحكومي المباشر من خلال هيئة الاستثمارات الصناعية، وتحديدا صندوق التنمية الصناعي». وأوضح: «المشكلة أن المصنعين السعوديين ليست لديهم ابتكارات دائمة لتنويع موارد الخام، ولا يجري حتى استغلال الخردة والسكراب من الحديد بالطريقة المثلى، وفي الدول الأخرى مثل الإمارات توجد سوق مفتوحة تعرض فيها كل المنتجات، مما يجعل المصنعين هناك يبحثون عن التطور الدائم وإيجاد طرق لخفض التكلفة، ولكن في المملكة هناك من يعزف دائما على وتر (دعم المنتجات الوطنية)، دون النظر إلى المصلحة النهائية للمستهلك»، مشيرا إلى أن السعر العالمي الحالي للحديد يتراوح بين 555 و565 دولارا؛ أي إنه يقل عن السعر المحلي الحالي.
وبين أن هناك صعوبة في التفاوض للحصول على الحديد من المصنعين المحليين، مقارنة بالمصنعين في الدول الأخرى، حيث يفضل مصنعون سعوديون أن يخفضوا الإنتاج على تقليل سعره والتماشي مع السوق العالمية.



تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
TT

تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)

رسمت البيانات الاقتصادية الأميركية الصادرة الأربعاء، صورة مزدوجة للاقتصاد، مع مراجعة قوية بالزيادة لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، في وقت استقر فيه التضخم عند مستوى أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي»، في حين أظهرت بيانات منفصلة تسارع التوظيف في القطاع الخاص خلال سبتمبر (أيلول).

وتعزز هذه القراءات صورة اقتصاد لا يزال قادراً على النمو بوتيرة متماسكة، رغم استمرار ضغوط الأسعار؛ ما يعقّد حسابات «الفيدرالي» بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة.

ورفع مكتب التحليل الاقتصادي تقديره لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني إلى 2.2 في المائة على أساس سنوي، من 1.5 في المائة في التقدير السابق، بزيادة قدرها 0.7 نقطة مئوية. وكان الاقتصاديون يتوقعون الإبقاء على القراءة السابقة عند 1.5 في المائة.

ورغم المراجعة الكبيرة، تباطأ النمو مقارنة بالربع الأول، الذي عدّل المكتب تقديره أيضاً بالزيادة إلى 2.5 في المائة، من 2.1 في المائة في القراءة السابقة.

كما رفع المكتب تقديره لنمو الاقتصاد الأميركي خلال عام 2025 إلى 2.3 في المائة، من 2.1 في المائة سابقاً.

وتأتي المراجعة الصعودية لنمو الربع الثاني في وقت يترقب فيه المستثمرون القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، والمقرر صدورها في 29 أكتوبر (تشرين الأول)؛ بحثاً عن مؤشرات على ما إذا كانت قوة الاقتصاد ستستمر خلال النصف الثاني من العام.

التضخم فوق الهدف

وفي بيانات منفصلة، أظهر مؤشر «نفقات الاستهلاك الشخصي» (PCE)، المقياس المفضل لدى «الفيدرالي» لقياس التضخم، ارتفاع الأسعار بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب) مقابل توقعات بارتفاعه إلى 3.7 في المائة، ليستقر عند المستوى نفسه المسجل في يوليو (تموز) بعد مراجعة بيانات الشهر السابق.

وارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري خلال أغسطس، في حين سجل المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً، زيادة سنوية قدرها 3 في المائة.

وتظل هذه المستويات أعلى بكثير من هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، الذي لم ينجح التضخم في العودة إليه منذ أوائل عام 2021.

وتكتسب بيانات الأسعار أهمية خاصة بالنسبة للأسواق، التي تراقب مسار التضخم لتقييم الخطوة المقبلة للبنك المركزي، في ظل استمرار الاقتصاد في إظهار قدرة على النمو.

منشأة تصنيع تابعة لشركة «كوهيرنت» في شيرمان - تكساس (أ.ب)

التوظيف يعزز الصورة

وأظهرت بيانات «إيه دي بي» أن القطاع الخاص الأميركي أضاف 90 ألف وظيفة في سبتمبر، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين بزيادة قدرها 70 ألفاً، بعد تعديل عدد الوظائف المضافة في أغسطس بالخفض إلى 36 ألفاً من 38 ألفاً.

ويصدر تقرير «إيه دي بي» بالتعاون مع «مختبر الاقتصاد الرقمي بجامعة ستانفورد»، قبل تقرير الوظائف الحكومي الذي يصدر الجمعة، والذي يوفر مؤشرات أوسع عن أوضاع سوق العمل.

وحسب استطلاع لـ«رويترز»، يتوقع الاقتصاديون إضافة 85 ألف وظيفة في القطاع الخاص خلال سبتمبر، و90 ألف وظيفة إلى إجمالي الوظائف غير الزراعية، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1 في المائة للشهر الثالث على التوالي.

ولا يُعدّ تقرير «إيه دي بي» مؤشراً دقيقاً دائماً لأرقام الوظائف الحكومية؛ ولذلك ستظل بيانات مكتب إحصاءات العمل المنتظرة الجمعة أكثر أهمية في تقييم قوة سوق العمل.

وكان مكتب إحصاءات العمل قد أظهر الثلاثاء تراجع عدد الوظائف الشاغرة مقارنة بعدد العاطلين عن العمل، مع وجود 1.01 وظيفة شاغرة لكل شخص عاطل في أغسطس، مقابل 1.06 في يوليو.

وتضع البيانات الأخيرة «الفيدرالي» أمام معادلة غير سهلة: الاقتصاد ينمو بوتيرة أقوى مما أظهرت التقديرات السابقة، والتوظيف الخاص يستعيد بعض الزخم، في حين لا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف.

وبذلك، لا توفر البيانات أساساً واضحاً لتوقع تحول سريع في السياسة النقدية؛ فاستمرار قوة النشاط الاقتصادي يقلل الحاجة إلى خفض قريب للفائدة، في حين يبقي استقرار ضغوط الأسعار الباب مفتوحاً أمام خفضها لاحقاً إذا استمر التضخم في مسار الانحسار.


الحكومة الإندونيسية تحث «بيرتاغاس» على توسيع شبكة الوقود لخفض واردات الغاز

محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)
محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)
TT

الحكومة الإندونيسية تحث «بيرتاغاس» على توسيع شبكة الوقود لخفض واردات الغاز

محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)
محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)

حثت الحكومة الإندونيسية «بيرتاغاس»، شركة الغاز التابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا»، على توسيع شبكة الغاز لتصل إلى المنازل في أنحاء إندونيسيا، بهدف الحد من الاعتماد على واردات غاز البترول المسال، وتقليص تدفقات النقد الأجنبي إلى الخارج، وخفض تكاليف دعم الطاقة.

وقال رئيس هيئة تنظيم الشركات المملوكة للدولة دوني أوسكاريا إن شركة بيرتاغاس تتمتع بالقدرة على مساعدة الحكومة في خفض دعم الطاقة والإنفاق من النقد الأجنبي على واردات غاز البترول المسال، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإندونيسية (أنتارا).

وأوضح أوسكاريا، في بيان تلقته وكالة «أنتارا» في جاكرتا، الأربعاء، أن توسيع شبكة توصيلات الغاز من شأنه تحقيق الاستفادة المثلى من إمدادات الغاز المحلية، ومساعدة إندونيسيا على تعزيز اكتفائها الذاتي في مجال الطاقة.

وشدد أيضاً على ضرورة وجود شبكة غاز أكثر تكاملاً لتلبية احتياجات المواطنين، مع تحسين كفاءة الإنفاق الحكومي.


المصانع والخدمات الصينية تتوسع بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي

مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

المصانع والخدمات الصينية تتوسع بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي

مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

عاد نشاط المصانع الصينية إلى التوسع في سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع تسارع نمو قطاع الخدمات، في مؤشرات على تحسن زخم ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مدعوماً بانحسار اضطرابات الطقس والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي. لكن استمرار ضعف الاستهلاك والاستثمار وأزمة العقارات يكشف عن أن التعافي لا يزال غير متوازن، ويعزز التوقعات باستمرار الدعم الحكومي.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الرسمي للقطاع الصناعي إلى 50.1 نقطة في سبتمبر، من 49.8 نقطة في أغسطس (آب)، لينهي شهرين متتاليين من الانكماش، وفق المكتب الوطني للإحصاء. وجاءت القراءة مطابقة لتوقعات استطلاع «رويترز». وتشير القراءة فوق مستوى 50 نقطة إلى نمو النشاط، فيما تعني القراءة دونه انكماشه.

وأظهرت التفاصيل تحسناً في الطلب والإنتاج، إذ بلغ المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة 50.5 نقطة، في حين سجل مؤشر الإنتاج 51.7 نقطة.

وقال الاقتصادي لدى «غوتاي هايتونغ سيكيوريتيز»، هاو تشو، إن الدفع المالي الصيني يبدو أنه بدأ يكتسب زخماً، وإن بيانات سبتمبر تشير إلى انتقال الاقتصاد إلى وتيرة أعلى، لكنه اعتبر أن العامل الأهم يتمثل في قدرة إجراءات دعم العقارات على تحسين الاستهلاك عبر تخفيف أعباء ديون الأسر.

وعزز مسح خاص مؤشرات تحسن الصناعة، إذ ارتفع مؤشر «ريتينغ دوغ» لمديري المشتريات الصناعي إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر عند 52.1 نقطة، من 51.5 نقطة في أغسطس.

وتواصل الصين الاعتماد بدرجة كبيرة على الصادرات والإنتاج الصناعي لتعويض ضعف الطلب المحلي والتراجع العقاري الممتد. ويتجه فائض تجارة السلع إلى تجاوز تريليون دولار للعام الثاني على التوالي، إلا أن تصاعد الاحتكاكات التجارية والمخاطر الجيوسياسية يهددان استدامة هذا المحرك.

وكثفت بكين إجراءاتها لدعم الاقتصاد، وأعلنت، يوم الثلاثاء، تدابير لتوجيه تمويل أرخص إلى قطاعات تشمل البنية التحتية والتكنولوجيا، إلى جانب توسيع الدعم لمشتري المنازل. ويأتي ذلك بعدما نما الاقتصاد 4.3 في المائة خلال الربع الثاني، وهي أبطأ وتيرة في أكثر من ثلاث سنوات، في حين تستهدف الحكومة نمواً سنوياً يتراوح بين 4.5 و5 في المائة.

كما تحسّنت الأنشطة غير الصناعية، إذ ارتفع المؤشر الرسمي الذي يشمل الخدمات والبناء إلى 50.2 نقطة في سبتمبر، مقابل 49 نقطة في أغسطس. وأظهر المسح الخاص صورة أقوى لقطاع الخدمات، إذ ارتفع مؤشر «ريتينغ دوغ» للخدمات إلى 51.6 نقطة، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، مقابل 51.4 نقطة في الشهر السابق. وسجلت الأعمال الجديدة أسرع نمو منذ يونيو (حزيران)، بدعم من تحسن الطلب وتسارع الطلبات التصديرية.

وارتفع التوظيف في الخدمات للشهر الخامس على التوالي، وإن تباطأت وتيرة التعيينات إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر. وفي المقابل، انخفضت أسعار المنتجات والخدمات بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2022، رغم تباطؤ نمو تكاليف المدخلات، في إشارة إلى استمرار الضغوط الانكماشية والمنافسة السعرية.

وصعد مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يجمع التصنيع والخدمات، إلى 52.4 نقطة من 52.1 نقطة في أغسطس، بما يؤكد تحسن النشاط بصورة عامة.

وقالت كبيرة اقتصاديي الصين الكبرى لدى «آي إن جي»، لين سونغ، إن التباين الاقتصادي على شكل حرف «K» أصبح واضحاً هذا العام، ففي الوقت الذي تستمر فيه الموارد بالتدفق نحو الذكاء الاصطناعي والاستقلال التكنولوجي وتحديث الصناعة، سيظل دعم الأجزاء المتأخرة من الاقتصاد ضرورياً لتحقيق نمو أكثر توازناً واستدامة.

وتعكس بيانات سبتمبر اقتصاداً يستعيد بعض الزخم، لكن قوته تظل مركزة في الصناعة والقطاعات الاستراتيجية. وسيعتمد استمرار التحسن على قدرة السياسات الجديدة على نقل الانتعاش إلى العقارات والاستهلاك والاستثمار، وتقليص الفجوة بين قوة الإنتاج وضعف الطلب المحلي.