السعودية: مجلس للشؤون السياسية والأمنية يعزز عملية صناعة القرار

خبراء لـ «الشرق الأوسط»: سيخلق حالة من التكامل والتنسيق في رسم هذه السياسات الخارجية والداخلية

السعودية: مجلس للشؤون السياسية والأمنية يعزز عملية صناعة القرار
TT

السعودية: مجلس للشؤون السياسية والأمنية يعزز عملية صناعة القرار

السعودية: مجلس للشؤون السياسية والأمنية يعزز عملية صناعة القرار

كان قرار إلغاء مجلس الأمن الوطني ضمن الأوامر الملكية التي اتخذها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية لافتا، لكن القرار الأهم والأبرز ضمن الأوامر الملكية التي اتخذها العاهل السعودي لتحديث الأجهزة الحكومية مساء الخميس 29 يناير (كانون الثاني) الجاري هو تشكيل مجلس للشؤون السياسية والأمنية.
يضم المجلس في عضويته 9 وزراء ويرأسه الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود ولي ولي العهد والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، ويضم وزارات «الداخلية والخارجية والدفاع والحرس الوطني ولإعلام الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والاستخبارات».
ماذا يعني تشكيل مجلس مختص بالسياسة والأمن؟ وماذا يفهم من ربط الأمن بالسياسة؟ «الشرق الأوسط» طرحت هذا المحور على مجموعة من الخبراء والمعلقين السياسيين، لاستقراء ما ترسم له القيادة السعودية خلال الفترة المقبلة، خصوصا في ظل انهيارات سياسية وأمنية على مستوى واسع في منطقة الشرق الأوسط.
الدكتور صدقة فاضل رئيس لجنة الشؤون السياسية في مجلس الشورى يشير إلى أن معظم دول العالم لديها مجالس للأمن القومي، هذه المجالس لها اختصاصات معينة مثل رسم الاستراتيجيات الأمنية والسياسية، ويضيف «مجلس الشؤون السياسية والأمنية سيكون له نفس هذه المهام وسيكون دوره أكبر وسيغني عن مجلس الأمن القومي».
كما وصف الدكتور ناصر الشهراني عضو مجلس الشورى السعودي الخطوة التي اتخذها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بالنقلة النوعية لتعزيز العمل المؤسسي في صناعة القرار، من خلال تكامل السياسات وتوحيد التوجهات في موضوعات شديدة الأهمية تتعلق بالشؤون السياسة والأمنية وكذلك الجوانب الاقتصادية والتنموية.
من جانبه اعتبر الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للدراسات الأمنية والاستراتيجية، تشكيل المجلس تفعيلا لدور السلطة التشريعية والتنفيذية وسيكون للمجلس دور واضح خلال الفترة المقبلة سواء في السياسة الخارجية السعودية أو في القضايا الأمنية الداخلية والدفاعية.
أمام ذلك يقول الدكتور أشرف كشك الموجه الأكاديمي في كلية الدفاع في حلف الناتو والباحث في مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية (دراسات)، إن هذا القرار يعتبر الاستجابة السعودية للانهيارات الإقليمية المتزامنة في دول الجيواستراتيجي التي أفرزت تحديات أمنية بشكل مباشر لأمن السعودية تحديدا ولأمن دول مجلس التعاون بشكل عام، كما أضاف أن السعودية لها دور مهم في إدارات الأزمات الإقليمية وتشكيل المجلس يدخل ضمن الاستراتيجية السعودية لإدارة الأزمة.
ما الدور الذي سيضطلع به المجلس الجديد بعد إلغاء مجلس الأمن الوطني؟ يقول الدكتور ناصر الشهراني وهو بالمناسبة خبير الشؤون الأمنية الاقتصادية، إن إلغاء الكثير من المجالس التي كانت تتولى بعض الاختصاصات المرتبطة بهذه الجوانب ثم إنشاء مجلسين يرتبطان بمجلس الوزراء مختصين تكريس لمبدأ العمل المؤسسي الفاعل والسريع في التعاطي مع المستجدات خاصة السياسية منها والأمنية، كما أنه يتفق تماما مع الدور الأصيل لمجلس الوزراء باعتباره المسؤول عن رسم السياسات ومتابعة تنفيذها.
يقول الدكتور عبد العزيز بن صقر إن المجلس سيعمل كما هو متوخى منه على تقليص الإجراءات وإضفاء مزيد من التنسيق بين عمل الوزارات والأجهزة المعنية بالأمن والسياسة السعودية وسيخلق توجها واحدا للسياسات الأمنية الداخلية والخارجية ويحدد السياسة الدفاعية والتسليح والدول التي يمكن التعاون معها، وستنعكس قرارات المجلس على علاقات السعودية الخارجية.
عضو مجلس الشورى الدكتور صدقة فاضل يعتقد أنه بتشكيل مجلس للشؤون السياسية والأمنية ستكون السعودية حصلت على جهاز فاعل أكثر من مجلس الأمن الوطني، وسيتولى المجلس المشكل حديثا تقديم استشارات شاملة عن القرارات التي يجب اتخاذها للملك، كما سيتولى رسم سياسات عامة للدولة، وأكد فاضل على أن الدور الذي سيضطلع به المجلس في رسم سياسات استراتيجية سعودية سيكون أكثر فعالية من مجلس الأمن الوطني الذي جرى إلغاؤه أو استبداله بالمجلس الجديد.
من جانبه قال الدكتور أشرف كشك إن المجلس يعبر عن بعد نظر لدى القيادة السعودية الجديدة في التعامل مع الأزمات الإقليمية المزمنة التي لن تكون بالقصيرة أو الطارئة أو الوقتية وإنما ستطول وستحتاج لعمل أكثر للتعامل معها وإدارتها من خلال المجلس وهو تفكير سعودي يتماشى مع الهياكل المؤسسية العالمية المسؤولة عن الأمن القومي.
وأضاف: «إن السعودية تدرك أن الأمن يحتاج إلى سياسات وأن الأمن يحتاج إلى استراتيجية، وأن التحديات الأمنية غير عادية لذلك تحتاج إلى مؤسسات نوعية غير تقليدية كما هو معمول به في الدول الغربية التي لديها أجهزة نوعية تتولى الحفاظ على الأمن القومي، وهو ما لا يتحقق من خلال الأجهزة التقليدية».
وبالعودة إلى الدكتور عبد العزيز بن صقر الذي اعتبر أن وجود القيادات في الوزارات والأجهزة ذات العلاقة سيزيد مستوى التنسيق بينها وسينعكس ذلك على السياسات خاصة سواء داخلية لمكافحة الإرهاب وإقليمية من ناحية الأوضاع السائدة في المنطقة، وسيكون هناك تنسيق أكثر بين وزارات الخارجية والداخلية والدفاع والحرس الوطني في كل القضايا المهمة وستناقش القضايا التي تتعلق بأمن وسياسات السعودية من قبل فريق واحد وستتخذ قرارات توحد عمل هذه الوزارات بشكل أكبر. لماذا ربط السياسة بالأمن؟.
يقول الدكتور ناصر الشهراني إنه لا يمكن الفصل بين الجوانب السياسية والأمنية باعتبار تأثير كل منهما على الآخر، بل إن الأحداث والتحديات التي تواجهها المنطقة تؤكد على هذه العلاقة الوثيقة، وسيتناول اختصاص هذا المجلس الموضوعات المتصلة بالجوانب السياسة والأمنية سواء كانت العلاقة مباشرة أو غير مباشرة.
وتابع الشهراني «القرار سيجعل من السياسات السعودية الداخلية والخارجية أكثر كفاءة وفاعلية وسرعة لمواجهة التحديات والتطورات المتسارعة، كما ستخلق حالة من التكامل والتنسيق في رسم هذه السياسات ومتابعتها وتنفيذها بل وتعديلها وفق ما تقضي به المتغيرات»، وقال: «العنوان الرئيس لهذه الأوامر هو تعزيز العمل المؤسسي وتوحيد صناعة القرار ورفع كفاءة الأداء».
يقول الدكتور صدقة فاضل إن ربط الأمن بالسياسة في مجلس واحد لأن الحياة كلها سياسة وهناك مجالات أو فضاءات الدولة الـ4 «الاقتصاد والاجتماع والأمن والسياسة» والسياسة هي الإدارة العليا لهذه الفضاءات عندما يكون الحديث عن الدولة وهي العنصر الضروري لإدارة هذه الفضاءات لتستمر الدولة.
ويزيد «لا يمكن الفصل بين السياسة الأمنية الداخلية والخارجية التي تهدف إلى حماية الدولة وضمان بقائها وتأمين مواطنيها وحدودها ومواردها والسعي لاستقرارها وازدهارها، وذلك يتطلب اتخاذ سياسات على المستويين الداخلي والخارجي تتكامل فيما بينها وهذا ما سيترجمه المجلس ذو الصلاحيات الواسعة».
على المستوى الخارجي ماذا يعني تشكيل السعودية لـ«مجلس للشؤون السياسية والأمنية»؟
يقول الدكتور أشرف كشك السعودية هي قاطرة الأمن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط ويضيف «لا يمكن لأي دولة أن تحقق ما تصبو له من رفاه لمواطنيها ورضا وطني دون أن يكون هناك وجود قوي لهيبة الدولة وحضورها الذي يتمثل في الأمن».
ويتابع: «في خضم التحديات الإقليمية الراهنة تمثل السعودية قاطرة الأمن الإقليمي وهي رقم صعب في هذه المعادلة ولا يمكن تجاوزها بسهولة من قبل الأطراف الإقليمية أو الدولية، وبقدر ما تكون قوة وحضور وأمن السعودية بقدر ما يكون أمن الإقليم والمنطقة مستقرا».
من جانبه توقع الدكتور ناصر الشهراني أن يمثل قرار تشكيل مجلس للشؤون السياسية والأمنية في هذه الظروف الأمنية والسياسية شديدة التعقيد التي تمر بها المنطقة خطوة أكثر كفاءة وفاعلية وتعزيز للسياسات التي تنتهجها السعودية في الموضوعات المتعلقة بالأمن والسياسة.
كما قال: «ستكشف المرحلة المقبلة عن حيوية صناعة القرار واتخاذه على الصعيد الوطني، حيث سيعمل مجلس الشؤون السياسية والأمنية على التحضير لصناعة القرار في المجال السياسي والأمني من منطلقات مؤسسية وبأسلوب تكاملي».



مباحثات سعودية ــ يونانية تناقش التطورات

ولي العهد السعودي مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني أمس (واس)
ولي العهد السعودي مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني أمس (واس)
TT

مباحثات سعودية ــ يونانية تناقش التطورات

ولي العهد السعودي مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني أمس (واس)
ولي العهد السعودي مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني أمس (واس)

عقد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، في قصر اليمامة بالرياض، أمس (الأحد)، جلسة مباحثات رسمية تناولت التطورات الإقليمية والدولية، واستعراض العلاقات الثنائية.

وأكدت السعودية واليونان، في بيان مشترك، عزمهما على تعزيز التعاون والتنسيق في المجالات الدفاعية، بما يسهم في تحقيق الأمن والسلم في المنطقة والعالم. وأكد البلدان الالتزام بتسريع مشروع «الربط الكهربائي»، وشددا على أهمية أمن الممرات البحرية، وأعربا عن قلقهما بشأن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة.

واستأنف مطار الملك خالد الدولي في الرياض عملياته التشغيلية جزئياً أمس.

واعترضت قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن» ودمّرت صواريخ باليستية ومسيّرتين، أُطلقها الحوثيون باتجاه المنطقة الجنوبية وخميس مشيط، إضافة إلى صاروخ باليستي ومسيّرتين في منطقة الرياض.


حمد بن عيسى يبحث مع الشيباني التطورات الإقليمية والدولية

الملك حمد بن عيسى لدى استقباله الوزير أسعد الشيباني في المنامة (الخارجية البحرينية)
الملك حمد بن عيسى لدى استقباله الوزير أسعد الشيباني في المنامة (الخارجية البحرينية)
TT

حمد بن عيسى يبحث مع الشيباني التطورات الإقليمية والدولية

الملك حمد بن عيسى لدى استقباله الوزير أسعد الشيباني في المنامة (الخارجية البحرينية)
الملك حمد بن عيسى لدى استقباله الوزير أسعد الشيباني في المنامة (الخارجية البحرينية)

بحث العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما فيها المستجدات التي تشهدها المنطقة.

واستعرض الجانبان، خلال استقبال الملك حمد الوزير الشيباني، الأحد، الأوضاع الراهنة على الساحة السورية، وجهود الدولة لتعزيز الأمن والاستقرار، وتحقيق التنمية في البلاد.

وأشاد ملك البحرين بالعلاقات الوثيقة التي تجمع البلدين والتطلع إلى تعزيزها وتطويرها، وما يشهده التعاون المشترك من نمو مستمر في مختلف المجالات، بما يحقق مصالحهما، ويعود بالخير على شعبيهما.

وأعرب الملك حمد عن تقديره لمواقف الدولة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وتضامنها ودعمها للبحرين، وإدانتها واستنكارها للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً موقف المنامة الثابت تجاه دعم وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها وتحقيق تطلعات شعبها.

من جانبه، ثمَّن وزير الخارجية السوري مواقف البحرين الداعمة لحكومة سوريا وشعبها، وحرصها على مساندة مساعيها للحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها، ودعم جهودها لإعادة الإعمار وتعزيز التنمية.

وأكد الشيباني أن سوريا تسير نحو الاستقرار المستدام والانفتاح، وتعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية إقليمياً ودولياً، ومواجهة مختلف التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية.

إضافة إلى ذلك، اجتمع وزير الخارجية البحريني الدكتور عبد اللطيف الزياني مع نظيره السوري، وبحثا أوجه العلاقات الوثيقة التي تربط بين البلدين، وآفاق تعزيز التعاون الثنائي في المجالات ذات الاهتمام المشترك.

عبد اللطيف الزياني مستقبلاً أسعد الشيباني في المنامة (الخارجية البحرينية)

وأكد الوزيران أهمية تعزيز التنسيق والتشاور السياسي المشترك بمختلف المحافل الدولية، وبالأخص خلال عضوية البحرين غير الدائمة بمجلس الأمن الدولي، وضرورة تفعيل دور اللجنة الوزارية المشتركة في توسيع التعاون الثنائي والارتقاء به إلى آفاق أشمل.

كما ناقشا آخر التطورات الإقليمية والدولية، وتداعيات الاعتداءات الإيرانية الآثمة على البحرين ودول الخليج، وعواقب تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب على الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة والغذاء.

وتبادل الوزيران وجهات النظر إزاء الجهود التي تبذل لخفض التصعيد والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، وتحقيق تطلعات شعوب المنطقة في السلم والنماء والازدهار.

وأشاد الزياني بالعلاقات الأخوية الوطيدة التي تربط بين البلدين وشعبيهما وما تشهده من تطورٍ ونماءٍ على المستويات كافة، منوهاً بجهود الحكومة السورية للحفاظ على سيادة البلاد ووحدة أراضيها، وتعزيز الأمن والاستقرار، ودفع مسارات إعادة الإعمار، وتحقيق التنمية والازدهار، وتلبية تطلعات الشعب.


الرياض وأثينا... نحو تعاون وتنسيق دفاعي وأمني أعمق

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكس في الرياض (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكس في الرياض (واس)
TT

الرياض وأثينا... نحو تعاون وتنسيق دفاعي وأمني أعمق

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكس في الرياض (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكس في الرياض (واس)

أكدت السعودية واليونان في بيان مشترك، الأحد، عزمهما على تعزيز التعاون والتنسيق في المجالات الدفاعية، بما يخدم ويحقق المصالح المشتركة، ويسهم في تحقيق الأمن والسلم في المنطقة والعالم، وأكدا سعيهما لتعزيز التعاون الأمني والتنسيق حيال الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، بما فيها مكافحة الجريمة بكل صورها وأشكالها، ومكافحة جرائم التطرف والإرهاب وتمويلهما، وتبادل الخبرات والتدريب في هذه المجالات.

كما اتفق الجانبان بحسب البيان على أهمية تعزيز التعاون في مجال الأمن السيبراني، ومشاركة المعلومات حماية للمصالح الأساسية للبلدين وأمنهما الوطني.

وأوضح البيان الصادر في ختام زيارة رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكس للمملكة، أن الزيارة جاءت انطلاقاً من العلاقات المتميزة التي تجمع بين البلدين وشعبيهما، وتزامناً مع مرور 100 عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وأثينا.

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً كيرياكوس ميتسوتاكس في قصر اليمامة بالرياض (واس)

ولفت البيان إلى أن الأمير محمد بن سلمان استقبل كيرياكوس ميتسوتاكس في الرياض وعقدا جلسة مباحثات رسمية، تبادلا خلالها التهنئة بالذكرى المئوية للعلاقات الدبلوماسية، واستعرضا العلاقات الثنائية، وسبل تطويرها في جميع المجالات.

وأشاد الجانبان بما حققته زيارة ولي العهد السعودي في شهر يوليو (تموز) 2022، التي أعلن فيها عن تأسيس «مجلس الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، وزيارة رئيس وزراء اليوناني للمملكة في شهر يناير (كانون الثاني) 2025، التي عقد خلالها الاجتماع الأول للمجلس وما حققه من نتائج إيجابية أسهمت في توسيع نطاق التعاون وتنمية العلاقات بين البلدين، والتأكيد على أهمية المجلس بوصفه إطاراً مؤسسياً فاعلاً لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتطلع البلدين إلى مواصلة العمل ضمن إطار المجلس، وتنفيذ المبادرات المشتركة ذات الأولوية.

أهمية حماية الممرات البحرية

أشاد الجانب اليوناني بجهود المملكة ودورها الريادي في تعزيز موثوقية أسواق النفط العالمية واستقرارها، ودورها الإيجابي في توازن أسواق الطاقة العالمية، بما يخدم مصالح الدول المنتجة والمستهلكة، ويحقق النمو الاقتصادي المستدام.

وأكد الجانبان الأهمية البالغة لحماية أمن وسلامة الممرات البحرية الدولية، بما يضمن التدفق الآمن والمستمر لإمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية دون انقطاع أو قيود. وأعربا عن قلقهما بشأن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة، التي تؤثر في توافر الإمدادات واستقرار الأسواق.

كما أشاد الجانب اليوناني بالجهود والمبادرات التي قامت بها المملكة للمساهمة في ضمان استمرارية الإمدادات وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، لا سيما من خلال استخدام مسارات تصدير بديلة مثل «خط أنابيب شرق - غرب»، التي أسهمت في الحد من تقلبات الأسواق، وتعزيز أمن الطاقة العالمي.

أهمية الربط الكهربائي بين البلدين

شددت السعودية واليونان عبر البيان على أهمية مذكرة التعاون المبرمة عام 2022 في قطاع الطاقة، بما في ذلك مشروع الربط الكهربائي بين البلدين (الربط السعودي - اليوناني)، كما أعربا عن التزامهما بتسريع وتيرة التعاون في هذا المجال نظراً لأهميته الاستراتيجية.

وأشار الجانب السعودي إلى أن هذا المشروع يعد واحداً من عدة مبادرات للربط الكهربائي تعمل المملكة على تنفيذها، في إطار سعيها لتصبح مركزاً عالمياً للربط الكهربائي وتصدير الطاقة؛ إذ سيحقق تنفيذه منافع متبادلة، تشمل تبادل وتصدير الكهرباء، وتعزيز أمن وموثوقية شبكات الطاقة المترابطة، وتوطيد الربط الكهربائي بين المملكة العربية السعودية وأوروبا عبر الجمهورية اليونانية.

وسلط الجانب اليوناني الضوء على الموقع الاستراتيجي لليونان وما تمتلكه من بنية تحتية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتطويرها لتصبح مركزاً إقليمياً للطاقة والربط الرقمي، وهو ما يتكامل مع مشروع الربط الكهربائي ويعزز الاتصال بين المنطقتين.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكس خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الرياض (واس)

وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون في مجال الهيدروجين النظيف، وبحث فرص تصديره من المملكة إلى اليونان وصولاً إلى مراكز الطلب في دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.

وأشار الجانبان إلى أهمية تنمية الاستثمارات بين الجانبين في مجال الطاقة التقليدية، والمتجددة، والبتروكيماويات؛ لتنويع سلاسل الإمداد العالمية، والتعاون في تطوير التقنيات المطلوبة، وتمكين التعاون بين الشركات لتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية في البلدين، بما يُسهم في تحقيق مرونة إمدادات الطاقة وفاعليتها.

واتفق الجانبان على أهمية تعزيز التعاون في مجال كفاءة الطاقة وترشيد استهلاكها في قطاعات المباني والصناعة والنقل، ورفع الوعي بأهميتها، بالإضافة إلى التعاون في قطاع شركات خدمات الطاقة، وتنمية القدرات في مجال كفاءة الطاقة.

التعاون الاقتصادي والاستثماري

أشادت السعودية واليونان، بمتانة الروابط الاقتصادية بينهما، واتفقا على أهمية تعزيزها، لا سيما في القطاعات ذات الأولوية المشتركة، والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي تتيحها الرؤى والتوجهات الاستراتيجية في البلدين، وأشادا بنمو التجارة البينية، ونوها بارتفاع حجم التبادل التجاري منذ عام 2021، ليبلغ نحو 1.7 مليار دولار في عام 2025، كما رحبا بالتقدم المحرز في إطار (لجنة الاستثمار والتجارة) المنبثقة عن «مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي اليوناني».

وأكد الجانبان أهمية العمل على تنفيذ المبادرات المتفق عليها وترجمتها إلى نتائج ملموسة، ورحبا بانعقاد اجتماع مجلس الأعمال السعودي الهيليني مؤخراً في العاصمة اليونانية أثينا، واتفقا على أهمية تعزيز العلاقات الاستثمارية في القطاعات الرئيسية بما فيها البنية التحتية، والبناء والتشييد، والطاقة، والربط الرقمي، والخدمات اللوجستية، والتقنية، بما يحقق المنفعة المتبادلة.

وثمن الجانبان التقدم المحرز في تنفيذ مشروع الكيبل البحري (EMC Cable)، لتعزيز الربط الرقمي بين الشرق والغرب، وأكدا حرصهما على مواصلة التعاون والتنسيق، لإنجاز المشروع وفق الجدول الزمني المعتمد.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكس في الرياض (واس)

ورحب الجانب السعودي بالمستثمرين والشركات اليونانية، وعبّر عن تطلعه إلى استقطاب الاستثمارات النوعية والخبرات المتقدمة في مختلف القطاعات الواعدة، وتشجيع الشركات اليونانية لفتح مقارها الإقليمية في المملكة، واستكشاف الفرص في المشاريع الكبرى بما فيها المرتبطة باستضافة المملكة لـ«معرض إكسبو الرياض 2030»، وبطولة «كأس العالم لكرة القدم 2034».

كما شجّع الجانب اليوناني الشركات السعودية على استكشاف الفرص الاستثمارية في اليونان، مسلطاً الضوء على الموقع الاستراتيجي لليونان كونها بوابة للسوق الأوروبية ومنطقة جنوب شرقي أوروبا بشكل أوسع، بالإضافة إلى الفرص المتاحة في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والبنية التحتية الرقمية والتقنيات المتقدمة.

الالتزام بقضايا التغيير المناخي

شددت الرياض وأثينا عبر البيان المشترك، على أهمية الالتزام بمبادئ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، واتفاق باريس، وأهمية التعاون المشترك لتطوير تطبيقات الاقتصاد الدائري للكربون عن طريق تعزيز سياسات استخدام الاقتصاد الدائري للكربون بصفتها أداة لإدارة الانبعاثات، وتحقيق أهداف التخفيف من آثار التغير المناخي والتكيف معه.

وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون والشراكة في «الاقتصاد الرقمي»، و«الذكاء الاصطناعي»، و«التقنيات الناشئة»، و«تقنيات الفضاء»، و«النقل»، و«الخدمات اللوجستية»، و«الطيران المدني»، و«القضاء والعدل»، و«الثقافة»، و«السياحة» و«الرياضة والشباب»، و«التعاون العلمي والتعليمي»، و«الإعلام» و«الصناعات المتقدمة، ودعم تكامل سلاسل الإمداد»، و«البيئة، والمياه، والزراعة»، و«الصحة العامة والأمن الصحي، والصناعات الدوائية والتقنيات الحيوية».

وأعرب كيرياكوس ميتسوتاكس في ختام الزيارة عن شكره وتقديره للأمير محمد بن سلمان، على ما لقيه والوفد المرافق من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وأعرب ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي عن أطيب تمنياته بموفور الصحة والعافية لرئيس وزراء اليونان، ومزيداً من التقدم والازدهار للشعب اليوناني.