السلطات المصرية تطارد «القنابل الهيكلية» عشية ذكرى «جمعة الغضب»

الأوقاف تطالب بـ«إسقاط الجنسية عن الخونة».. ومقتل 3 إرهابيين في سيناء

سيدة مصرية تمر مع زوجها أمام مركز شرطة بوسط القاهرة أمس (رويترز)
سيدة مصرية تمر مع زوجها أمام مركز شرطة بوسط القاهرة أمس (رويترز)
TT

السلطات المصرية تطارد «القنابل الهيكلية» عشية ذكرى «جمعة الغضب»

سيدة مصرية تمر مع زوجها أمام مركز شرطة بوسط القاهرة أمس (رويترز)
سيدة مصرية تمر مع زوجها أمام مركز شرطة بوسط القاهرة أمس (رويترز)

بينما تسعى السلطات المصرية لمطاردة عناصر الفتنة والعنف في مختلف المحافظات، خاصة الضالعين في وضع العبوات الناسفة والقنابل الهيكلية في الشوارع لإثارة الذعر بين المواطنين، قتل 3 مواطنين خلال الاشتباكات التي تجري بين قوات من الشرطة وعناصر جماعة الإخوان المسلمين في القاهرة، وفيما تواصل قوات الجيش حملتها للقضاء على بؤر الإرهاب في شمال سيناء، طالبت وزارة الأوقاف بإسقاط الجنسية المصرية عمن سمتهم «الخونة والعملاء» الذين يحرضون على العنف من خارج مصر. تأتي تلك التطورات الأمنية بالتزامن مع حلول الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، التي دعت جهات محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، التي تعدها الدولة المصرية جماعة إرهابية، للخروج للتظاهر في ذكراها.
وتحل على مصر اليوم ذكرى «جمعة الغضب»، حيث شهدت مصر في يوم 28 يناير 2011 أوج المواجهات بين المتظاهرين وجهاز الشرطة، مما أسفر عن تفكك أمني استمرت أصداؤه حتى وقت قريب.
ولم تأت دعوات التظاهر والتخريب من داخل مصر فقط؛ إذ حرصت قيادات إخوانية على التحريض من خارج مصر، من أبرزها الدكتور يوسف القرضاوي، الذي يعد الأب الروحي لجماعة «الإخوان». وطالبت وزارة الأوقاف أمس بسرعة النظر في إسقاط الجنسية المصرية عن كل الخونة والعملاء ممن يحرضون على العنف في الخارج، محذرة من الخلايا النائمة المعروفة بالمتعاطفين مع الجماعات الإرهابية لأنها توفر غطاء لتلك الجماعات.
وأوضح بيان للوزارة حصلت عليه «الشرق الأوسط» أن «ما يقوم به هؤلاء المجرمون من تحريض على وطنهم يتنافى مع كل القيم الدينية والوطنية والإنسانية، وينبغي على كل وطني مخلص أن يعلن تبرؤه من هؤلاء وأفعالهم»، مؤكدا أن ذلك يأتي في ضوء رصد الوزارة لـ«السموم التي تبثها بعض القنوات المأجورة من الخارج على لسان الخونة والعملاء الذين يحملون الجنسية المصرية ممن باعوا أنفسهم للشيطان وأعداء الدين والوطن. ونظرا لخطورة هؤلاء على الأمن القومي المصري وعلى سلامة الوطن واستقراره، فإن القطاع الديني بوزارة الأوقاف يطالب بسرعة النظر في إسقاط الجنسية المصرية عن هؤلاء الخونة والعملاء؛ إذ إنهم لا يستحقون هذا الشرف».
كما أكدت الأوقاف على استنكارها الشديد لازدواج المعايير الغربية في التعامل مع حقوق الإنسان، و«دفاع بعض الأشخاص والجهات والهيئات به عن تصرفات الجماعات الإرهابية التي تشكل خطرا على أمن وطننا وأمتنا العربية، واعتبار ذلك داخلا في باب الحريات، مع تغاضيها المكشوف عن استهداف رجال القوات المسلحة ورجال الشرطة وترويع الآمنين وتخريب الممتلكات»، مطالبة بـ«اصطفاف وتحرك عربي سريع جدا للضغط على الدول التي تؤوي الجماعات الإرهابية، والتي تتبنى وترعى قنوات فضائية تحث على العبث بأمن منطقتنا، واتخاذ مواقف حاسمة وموحدة تجاهها قبل أن يستشري خطر الإرهاب ليعصف لا بأمن المنطقة فحسب، بل بأمن العالم».
وعلى صعيد الشارع المصري، تواصل قوات الشرطة عملياتها المكثفة لحماية الأمن العام، خاصة بعد وضع عدد من «العبوات المشتبهة» في شوارع القاهرة والمحافظات على مدار اليومين السابقين. وقال وزير الداخلية المصري مساء أول من أمس إن أغلب العبوات التي جرى اكتشافها هي عبوات «هيكلية» تهدف لإثارة ذعر المواطنين. لكن مصادر أمنية رفيعة أكدت أمس لـ«الشرق الأوسط» أن «كل البلاغات التي نتلقاها بشأن العبوات المثيرة للشبهات يتم أخذها مأخذ الجد، ولا نرتكن إلى أن العناصر الداعية للعنف تنشر عبوات هيكلية، حيث جرى العثور على عدد من العبوات المتفجرة محلية الصنع، محدودة التأثير، في عدد من المحافظات».
وشددت المصادر على أن «عمليات البحث عن مثيري الشغب والعناصر الإرهابية تجري على قدم وساق، والقوات في حالة استنفار مستمر، ولن نسمح للإرهاب بأن يسيطر على الشارع مهما كلفنا الأمر». وكانت مواجهات بين قوات الأمن وعناصر منتمية إلى «الإخوان» في ضاحية المطرية (شرق القاهرة) مساء أول من أمس قد انتهت بسيطرة الشرطة على الأوضاع، بعد أن قامت تلك العناصر بإطلاق الأعيرة النارية والزجاجات الحارقة (مولوتوف) على القوات. وأوضحت مصادر أمنية أن شخصين قتلا خلال الاشتباكات، أحدهما طالب بالثانوية العامة وآخر مجهول. إضافة إلى وفاة سيدة مسنّة بطلق ناري بالصدر بمنطقة حلوان (جنوب غربي القاهرة) تصادف مرورها في إحدى المظاهرات مساء أول من أمس.
كما قتل شخص مساء أول من أمس وأصيب آخرون، إثر انفجار قنبلة داخل سيارة كانوا يستقلونها، بجوار قسم شرطة في محافظة الإسكندرية (شمال مصر)، بينما أضرم مجهولون النيران أمس في نقطة شرطة غرب الإسكندرية، وذلك بإلقاء زجاجات حارقة عليها. وانتقل رجال الحماية المدنية وتمكنوا من إخماد النيران، وتسبب الحريق في تلفيات بسيطة بمقر النقطة، فيما انفجرت عبوة ناسفة على خط قطار داخلي بالإسكندرية أيضا مما أدى إلى توقف حركة القطارات على هذا الخط. وقالت مصادر بهيئة السكك الحديدية إن الانفجار لم يسفر عن خسائر بشرية.
وفي سياق ذي صلة، أكدت مصادر أمنية أن القوات المتمركزة في جنوب العريش والشيخ زويد ورفح، بمحافظة شمال سيناء، تمكنت خلال حملة أمنية من قتل 3 تكفيريين وضبط 11 مشتبها فيهم، إلى جانب تدمير 40 بؤرة إرهابية.



الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
TT

الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)

أفادت مصادر يمنية مطلعة بسقوط عدد من الصواريخ الباليستية في مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب فشل عمليات إطلاقها أو انحرافها عن مساراتها، ما تسبب، وفق المصادر، في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار طالت منازل وممتلكات ومنشآت.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العديد من الصواريخ فشلت عملية إطلاقها وسقطت داخل مناطق مأهولة أو بالقرب منها، متسببة في أضرار مادية وحالة من الهلع بين السكان. كما تحدثت مصادر محلية وتقارير متداولة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في بعض تلك الحوادث.

وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الخاضعة للحوثيين جراء إطلاق الصواريخ الباليستية من مناطق مأهولة؛ إذ يمكن أن تتحول عمليات الإطلاق الفاشلة إلى تهديد مباشر للسكان والمنشآت والأراضي الزراعية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وكان أحدث هذه الحوادث سقوط صاروخ باليستي حوثي في قرية «العيانة» بمديرية خمر في محافظة عمران. وبحسب المعلومات المتداولة، تسبب سقوط الصاروخ في أضرار وخسائر بالمنطقة، وسط حديث عن وقوع ضحايا مدنيين.

سقوط صاروخ حوثي على إحدى القرى الريفية في محافظة عمران (فيسبوك)

وقبل حادثة خمر بأيام سقط صاروخ حوثي في منتصف الشهر الحالي بالقرب من مزارع في قرية «بيت شلوان» بمديرية بني صريم في محافظة عمران، ما أسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل مزارع وإصابة آخرين، إلى جانب أضرار لحقت بأراضٍ ومعدات زراعية تعود لمواطنين.

وقال سكان في المنطقة إن عناصر أمنية تابعة للحوثيين سارعت عقب الحادثة إلى تطويق موقع سقوط الصاروخ، في محاولة، بحسب روايات الأهالي، لمنع الوصول إلى الموقع والحد من تداول تفاصيل الحادثة.

حوادث متتابعة

توالت حوادث سقوط الصواريخ داخل مناطق سيطرة الجماعة مع فشل إطلاق صاروخين باليستيين في حادثتين منفصلتين وقعتا مطلع الشهر الحالي في محافظتَي إبّ والحديدة، وتسببتا، وفق المصادر، في أضرار ودمار طال منازل مدنيين. ففي محافظة إبّ، سقط صاروخ حوثي في منطقة «المجمعة» شمال غربي مدينة إبّ إثر فشل عملية إطلاقه، ما أدى إلى تدمير أكثر من خمسة منازل وإصابة عدد من السكان، بينهم نساء وأطفال.

أضرار ودمار في منازل نتيجة استخدام الحوثيين الصواريخ الباليستية (فيسبوك)

وفي حادثة أخرى، سقط صاروخ في قرية «محوى طلحة» شرق مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، عقب فشل عملية إطلاقه، متسبباً في تدمير وإلحاق أضرار بعدد من منازل المدنيين.

وسبق الحادثتين بأيام سقوط صاروخ ثالث أطلقته الجماعة ليلاً في أرض زراعية بالقرب من قريتَي «شبل» و«النوبي» بمديرية جبلة جنوب غربي إبّ، بعد فشل عملية إطلاقه من منصة متحركة باتجاه مدينة المخا على الساحل الغربي، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

سبعة صواريخ

بحسب منصة «يمن ديلي» اليمنية، فشلت الجماعة الحوثية في إطلاق سبعة صواريخ باليستية خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 27 أغسطس (آب) الماضي، انتهى بها المطاف إلى السقوط داخل مناطق خاضعة لسيطرتها.

ويربط الخبراء هذه الإخفاقات بعدة عوامل محتملة، في مقدمها فقدان جزء من الكوادر الأجنبية ذات الخبرة، ولا سيما الإيرانية واللبنانية، التي كانت تضطلع بمهام فنية وتدريبية متخصصة في تشغيل هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب تقديراتهم، أدى ذلك إلى إسناد جانب من تلك المهام إلى عناصر حوثية محلية تفتقر إلى الخبرة والكفاءة الفنية اللازمة لتشغيل المنظومات الصاروخية بكفاءة.

قرى سكنية ومزارع ومرتفعات حوّلها الحوثيون إلى منصات صاروخية (إعلام محلي)

ويتزامن تكرار هذه الحوادث مع استمرار الجماعة في استخدام القرى السكنية والمزارع والمناطق الجبلية في عدد من مناطق سيطرتها مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، وفق مصادر محلية ومراقبين.

ويرى مراقبون أن إطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة لا يضاعف فقط المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المناطق المستهدفة، وإنما يضع أيضاً سكان مناطق الإطلاق أنفسهم في دائرة الخطر، خصوصاً عندما تفشل عمليات الإطلاق، أو تنحرف الصواريخ عن مساراتها.


من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
TT

من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)

في عشية الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر (أيلول) تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية حالة توتر أمني واستخباراتي وإجراءات تقييد ورقابة مشددتين لمنع الاحتفالات الشعبية، وامتدت آثارها إلى منصات التواصل الاجتماعي، في حين اعتقلت الجماعة أكثر من 30 شخصاً في محافظة ذمار بسبب تحديث صورهم الشخصية على تطبيق «واتساب» بشعار ذكرى الثورة، وهو ما فجّر موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتقول مصادر محلية في ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط» إن نقاط التفتيش الحوثية في المحافظة بدأت عقب ذلك بتفتيش هواتف سائقي وركاب السيارات بحثاً عن شعارات أو صور وعبارات احتفالية بذكرى الثورة، متسببة في حالة من القلق في أوساط السكان، الذين لجأ غالبيتهم إلى إخفاء هذه المظاهر من هواتفهم أو عدم التنقل بها في الشوارع خشية الاعتقال.

وشهدت صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية إجراءات مشددة للتضييق على السكان ومنع أي مظاهر للاحتفال بذكرى الثورة التي أطاحت بحكم أسلاف زعيم الجماعة في 1962.

أجهزة الأمن الحوثية تشدد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الإجراءات الأمنية الاستباقية على التحركات الميدانية واعتقال عشرات الناشطين والسكان بسبب مظاهر الاحتفال بهذه الذكرى، بل طالت مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد جدلاً بين من يتمسكون بهوية الثورة، وموالين للجماعة التي تخشى تحول المناسبة إلى انتفاضة شعبية.

خوف من الشارع

في ظل ذلك، كشفت مصادر أخرى في صنعاء عن أن الجماعة ألزمت مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهي مناصب شبه رسمية، بتحديث بيانات السكان وإبلاغ أقسام الشرطة والجهات الأمنية عن السكان الجدد، وإجبار ملاك العقارات على تسليم بيانات كاملة عن كل العائلات التي تستأجر منازل لديهم.

ووفقاً لما نقلته المصادر لـ«الشرق الأوسط»؛ تشمل طلبات الجماعة الإفصاح عن كل ما يتعلق بالمستأجرين الجدد وأنشطتهم وتحركاتهم خلال الأسابيع الأخيرة، وأرقام هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

قلعة القاهرة في تعز تتزين بالأضواء احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية (إكس)

وحسب المصادر فإن الجماعة تشدد الرقابة على كل فرد لا يملك حساباً باسمه على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب شكوكها في امتلاكه حسابات بأسماء مستعارة هرباً من الرقابة.

ويرى محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث أكاديمي متخصص في السياسة والإعلام في جامعة صنعاء، أن الجماعة تمكنت خلال السنوات الأخيرة، بفعل ممارساتها القمعية وإجراءات التضييق على الحريات، من الحدّ من المظاهر الاحتفالية بذكرى الثورة اليمنية، إلا أن الممارسات نفسها والإجراءات ضاعفت من إيمان اليمنيين بهذه الثورة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة، وحسب نقاشات داخلية اطلع عليها من خلال زملاء له ينتمون إلى الجماعة، وقفت أمام خيارين، إما السماح للسكان بممارسة الاحتفالات لتفريغ احتقاناتهم من تردي الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات، وإما منعها بكل أدوات القوة الممكنة وتشديد الخناق عليها.

ويشير إلى أن الخيار الأول كان مرتبطاً باحتمالية اكتفاء السكان بالاحتفالات كتنفيس عن الغضب الجماعي المكبوت خصوصاً إذا أسهمت الجماعة في هذه الاحتفالات وتكفلت برعايتها، إلا أن الخيار الثاني انتصر بفعل الذهنية الأمنية والقمعية للجماعة التي ترى أن السماح بالتعبير عن الغضب الشعبي يفتح الباب أمام إمكانية تحوله إلى انتفاضة عارمة يصعب السيطرة عليها.

ذكرى الثورة اليمنية هذا العام تتزامن مع تصعيد عسكري حوثي وحملات تجنيد (أ.ب)

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحملات الأمنية للتضييق على الاحتفالات بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» بدأت بالتنافس بين أجنحة داخل الجماعة لتوريط بعضها بعضاً في أزمات تتسبب في تراجع نفوذها.

وطبقاً للمصادر، فإن عدداً من قادة الجماعة المستائين من تمكين علي حسين الحوثي، وهو نجل مؤسس الجماعة، من قيادة جهاز استخباراتي مستحدث باسم «جهاز استخبارات الشرطة ومكافحة الإرهاب»، أوصوا بتنفيذ كبرى هذه الحملات مباشرة عقب إنشاء الجهاز قبل عامين، وهو ما نتج عنه اعتقال آلاف السكان خلال فترة زمنية قياسية.

انتفاضة الصور

بدلاً من أن تتسبب هذه الحملة الحوثية باستياء داخل الجماعة، وتؤدي إلى تقليص نفوذ علي حسين الحوثي، بسبب المخاوف من ردود الفعل المجتمعية والتأثير على سمعة الجماعة، حدث العكس، ولقيت ممارساته استحساناً لدى عمه عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، والبيئة المحيطة به.

ورغم أن إجراءات الجماعة حدّت، وبشكل لافت من انتشار مظاهر الاحتفال الشعبي بذكرى الثورة اليمنية فإن مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال تشهد توسعاً في المظاهر الاحتفالية، حيث تحوّلت الصفحات الشخصية إلى جداريات بألوان علم البلاد، الأحمر والأبيض والأسود، ونظم مئات الآلاف حملة لتغيير صورهم الشخصية وتركيب إطارات مخصصة للذكرى بوصفه نوعاً من التحدي السلمي.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

وتجاوز النقاش البعد التاريخي ليرتبط بالواقع المعيشي المتدهور؛ إذ ركزت المنشورات على مقارنات حادة بين عهد ما قبل الانقلاب الحوثي والوضع الراهن، وركز المستخدمون على التغيرات التي تشهدها البلاد منذ سيطرة الجماعة مثل انقطاع رواتب الموظفين العموميين وتوقف بناء المدارس وتعطيل خدمة الكهرباء وخصخصتها وزيادة فرض الجبايات ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

وفي المقابل، تحركت الحسابات الموالية للجماعة لشيطنة هذا الحراك الافتراضي، متهمة المشاركين فيه بأنهم «خونة ومرتزقة» ينفذون أجندات خارجية لإثارة الفوضى.

وخلال السنوات الماضية تحولت ذكرى ثورة «26 سبتمبر» إلى رمز سياسي ووطني لرفض حكم الحوثيين، حيث يعوّض اليمنيون بالاحتفالات عبر العالم الافتراضي ما حُرموا من التعبير عنه في شوارع المدن وميادينها العامة.


الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.