مصادر تروى لـ {الشرق الأوسط} تفاصيل هجوم «داعش» على فندق في العاصمة الليبية

المهاجمون 5 انتحاريين أجانب.. ومقتل 10 أشخاص.. ونجاة 12 رهينة من جنسيات مختلفة

عناصر من قوات الأمن التونسية يطوقون فندق كورينثيا في العاصمة بعد هجوم تنظيم داعش عليه أمس (أ ف ب)
عناصر من قوات الأمن التونسية يطوقون فندق كورينثيا في العاصمة بعد هجوم تنظيم داعش عليه أمس (أ ف ب)
TT

مصادر تروى لـ {الشرق الأوسط} تفاصيل هجوم «داعش» على فندق في العاصمة الليبية

عناصر من قوات الأمن التونسية يطوقون فندق كورينثيا في العاصمة بعد هجوم تنظيم داعش عليه أمس (أ ف ب)
عناصر من قوات الأمن التونسية يطوقون فندق كورينثيا في العاصمة بعد هجوم تنظيم داعش عليه أمس (أ ف ب)

في أول عملية إرهابية مزدوجة من نوعها في العاصمة الليبية طرابلس، قام 5 انتحاريين أجانب ينتمون لتنظيم داعش باقتحام فندق كورينثيا في المدينة وقتل 8 أشخاص، من بينهم 5 أجانب، في عملية مخططة سلفا تم الإعداد لها بإحكام، وتبناها تنظيم داعش واعتبرها محاولة انتقام لمقتل نزيه الرقيعي الشهير بـ«أبو أنس الليبي» الذي لقي حتفه خلال سجنه في الولايات المتحدة بعد خطفه من قلب طرابلس العام الماضي.
وتزامن الهجوم مع إعلان بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، أن جلسة الحوار الوطني التي عقدت أمس لليوم الثاني على التوالي بمدينة جنيف السويسرية في غياب البرلمان السابق، ناقشت المواضيع المطروحة على جدول الأعمال، بما في ذلك حكومة الوحدة الوطنية المستقبلية، وتدابير بناء الثقة ومكان انعقاد جولات الحوار المقبلة.
وطبقا لما رواه مسؤول أمني رفيع المستوى في العاصمة طرابلس لـ«الشرق الأوسط» فقد بدأت العملية الإرهابية الأولى من نوعها، في الساعة 8:30 من صباح أمس بالتوقيت المحلي، حيث دخلت سيارة «هيونداي توسان» وترجّل منها أشخاص باتجاه بوابة فندق كورينثيا أبرز فنادق طرابلس الذي كثيرا ما ينزل به مسؤولون حكوميون ووفود أجنبية.
وأضاف المسؤول الذي اشترط عدم تعريفه: «دخل المهاجمون الفندق وأطلقوا النار في كل صوب.. انشغل بهم فريق التأمين، وقتل اثنان من فريق تأمين الفندق، وصعدوا الأدوار العليا». وتابع: «في هذه الأثناء، بينما اشتبه الحراس في الخارج بالسيارة واستدعوا فريق تفكيك المتفجرات، فوجدها مملوءة بالمتفجرات، ولم يستطيعوا تفكيك شيء، لأن المجموعة كانت مطلعة على السيارة من فوق، فقاموا بتفجيرها.. السيارة تلاشت قطعا صغيرة وأحرقت مجموعه من السيارات حولها».
وقال المسؤول، إن «الفندق كان فيه أيضا بالطابق الـ22 عمر الحاسي»، رئيس ما يسمى حكومة الإنقاذ الوطني التي لا تحظى بأي اعتراف دولي، وموالية للمؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته.
وروى المسؤول الأمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الحاسي تمكن من الخروج عن طريق قوة الردع الخاصة، مشيرا إلى وجود أميركيين وجنسيات أخرى استطاع الأمن المركزي بقيادة النقيب هيثم التاجوري مساعد آمر القوة الخاصة الأولى إخراجهم وعددهم 12 شخصا من أميركا وبولندا وهاييتي والجزائر وتونس وجيبوتي.
وقال المسؤول الأمني لـ«الشرق الأوسط»، إن المجموعة كانت تريد الصعود للدور الـ26، ولكن القوة الخاصة سبقت إليه عن طريق سلم الخدمات والطوارئ، فبقيت المجموعة المهاجمة في الدور 21 محاصرة بين الأمن المركزي والقوة الخاصة الأولى وبين قوة الردع الخاصة التي كانت في الدور الـ19.
وتابع أنه «تم تضييق الخناق على المجموعة حتى وصلت للدور الـ25، وهناك فجروا أنفسهم كل اثنين التزموا بعض، وواحد فجر نفسه وبقي حيا حتى دخلت قوة الردع الخاصة».
وكشف النقاب عن أن المهاجمين على الأغلب غير ليبيين، مشيرا إلى أن أحدهم أسود البشرة، حيث سمع بعض للمهاجمين قبل تفجير أنفسهم يتحدثون إليه، وكان لا يتقن العربية ويصيح بأناشيد جهادية والتكبير فقط. وأضاف أن «الخامس الذي فجر نفسه وجد لا يزال حيا، لكن لا أظن يستفاد منه، فحالته خطيرة جدا».
وأوضح أن إجمالي عدد الجرحى يتجاوز 10 أشخاص، والقتلى اثنان من قوات التأمين والحماية، بالإضافة إلى اثنين أجنبيين، أحدهما أميركي واسمه ديفيد بيتر، واثنين من عاملات الفندق، مشيرا إلى أن من بين الجرحى اثنتين من العاملات من الفلبين وجراحهما خطيرة وجار نقلهما للعلاج في الخارج.
ولفت المسؤول إلى أن الرهائن الآن في ضيافة القوة الخاصة الأولى التابعة للأمن المركزي بعدما تم تحريرهم عن طريق القوة الخاصة الأولى التابعة للأمن المركزي. وقال: «على صوت إطلاق النار هربوا للأعلى، والمهاجمون كانوا يعتزمون اللحاق بهم، لكن النقيب هيثم هو من تدخل بقواته ونجح في إخراجهم لمكان آمن».
في المقابل، قال محمود حمزة من قوة أمن طرابلس لتلفزيون النبأ المحلية، إن 8 أشخاص قتلوا أثناء اقتحام الفندق، منهم 5 أجانب بينهم امرأتان، وأضاف أن رجل أمن واثنين من المهاجمين قتلوا أيضا.
من جهته، أوضح مدير الأمن المركزي عمر الخدراوي، أن سيارة من نوع «هيونداي سانتافي» بها 3 أشخاص داهمت باحة الفندق، وقاموا بمهاجمة أعضاء الحراسة المكلفين واقتحموا الفندق وفجروا السيارة عن بعد ما أدى إلى جرح 6 أشخاص تقريبا.
وزعم الخدراوي، أن التحقيقات الأولية تثبت تورط أحد عناصر اللجان الثورية الذي كان يشتغل في التصفية الجسدية في النظام السابق، مشيرا إلى أن «الصور الأولية لعملية اقتحام فندق كورينثيا موجودة لدينا، وأجهزة البحث والتحري التابعة للإدارة العامة للأمن المركزي، والأجهزة الأمنية الأخرى تقوم بعمليات التحري والبحث والتحقيق».
وأكد أن الدوافع وراء الهجوم هو تشويش ما وصفه بالحالة الأمنية التي تنعم بها العاصمة طرابلس، على حد زعمه. وقال الخدراوي لتلفزيون محلي، إنه تم إجلاء رئيس وزراء الحكومة المشكلة في طرابلس بالإضافة إلى 3 أجانب من الفندق.
من جهته، أكد الناطق الرسمي باسم غرفة العمليات الأمنية المشتركة بطرابلس عصام النعاس مقتل 3 من قوات الأمن المكلفة بحماية الفندق، بعدما فجر المهاجمون سيارة عن بعد ما أدي إلى إلحاق أضرار بالواجهة الأمامية واحتراق بعض المركبات التي كانت متوقفة بجوارها. وقال النعاس، إن بعض العاملين بالفندق أصيبوا بجروح طفيفة نتيجة تطاير زجاج الواجهة الأمامية للفندق من شدة الانفجار.
وسعت حكومة الحاسي لاستغلال الهجوم إعلاميا، وزعمت أنه تعرض أمس لما وصفته بمحاولة اغتيال. كما ادعت في بيان متلفز، أن «أصابع الاتهام تتجه إلى أعداء الثورة ومجرم الحرب خليفة حفتر ومن ورائه من أطراف خارجية».
وأوضح البيان، أن «رجال أمن الفندق اكتشفوا دخول سيارة مشتبه بها إلى موقف السيارات، وهي نفس السيارة التي استهدفت مبنى بعثة الأمم المتحدة وسفارة الجزائر منذ أسبوعين.. وسارع بعدها المجرمون بالدخول إلى الفندق مستخدمين مسدساتهم ورشاشاتهم وقنابلهم اليدوية، وتوجيه نيران أسلحتهم على كل من قابلهم من القاطنين والنزلاء». وأشار البيان إلى أن الهجوم أسفر عن استشهاد 4 من قوات الأمن وحرس الفندق وإصابة نزيلة فلبينية ومقتل 4 أجانب لم تتم التحقق من جنسياتهم بعد.
ووزع تنظيم داعش بيانا مقتضبا بصور فوتوغرافية يعلن فيه بشكل ضمني مسؤوليته عن الهجوم الذي وصفه بـ«الغزوة»، انتقاما لمقتل «أبو أنس الليبي» الذي توفي في مستشفى بمدينة نيويورك الأميركية هذا الشهر قبل موعد مثوله أمام المحكمة، حيث اختطفته قوات خاصة أميركية للاشتباه في أنه عضو في تنظيم القاعدة ساعد في التخطيط لتفجير سفارتي الولايات المتحدة في تنزانيا وكينيا عام 1998.
لكن عائلة الرقيعي أصدرت أمس بيانا استهجنت فيه الزج باسمه في هذه العملية ونفت صلته بها بشكل كامل، حيث استنكرتها وفقا لما نقله صحافيون محليون لـ«الشرق الأوسط».
وفي أول تعليق لمسؤول في الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني على الحادث، قال مسؤول مقرب من الثني لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة تستهجن وتستنكر هذا العمل الإرهابي، وتبدي تعاطفها مع أهالي الضحايا الأبرياء، وستعمل على تقديم المسؤولين عن هذه الأعمال إلى العدالة.
وأضاف: «وتؤكد الحكومة موقفها الثابت والمعلن والقوي في محاربة التطرف، وهو الموقف الذي يضعها في مواجهة المجموعات المسلحة التي تسيطر على طرابلس والتي تتحالف مع المتطرفين الذين يستخدمون العنف لتحقيق أهداف سياسية»، مشيرا إلى أن هذا يؤكد تصاعد موجات العنف والإرهاب والتفجيرات بعد أن سيطرت المجموعات المسلحة على طرابلس. ولفت إلى أن الحكومة تطالب أيضا كعادتها في جميع بياناتها بتجنب العنف واللجوء إلى الحوار لحل الخلافات بين الليبيين، ودعم جهود الأمم المتحدة في هذا الاتجاه.
من جهتها، أدانت فيديريكا موغيريني، الممثلة العليا للسياسية الخارجية بالاتحاد الأوروبي، الهجوم ووصفته في بيان لها بعمل إرهابي آخر يهدد بتقويض الجهود الرامية للسلام والاستقرار في ليبيا.
وأعربت عن تضامن الاتحاد الأوروبي مع ضحايا الهجوم، وشددت على أن الاتحاد الأوروبي يدعم المحادثات التي تديرها الأمم المتحدة مع مختلف أطراف القوى السياسية بليبيا بهدف التوصل لحل سياسي للنزاع على أساس الاحترام والحوار.
بموازاة ذلك، قال الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا، برناردينو ليون، بعد جلستين عقدتا في جنيف «إنني على ثقة بأن الليبيين المشاركين، ومن نأمل أن ينضموا للمحادثات، لديهم عزم واضح للتوصل إلى اتفاق، لتهدئة البلاد والتغلب على الأزمة»، مضيفا: «هناك روح بناءة وتوجد آراء جيدة على طاولة الحوار وكل شي إيجابي للغاية».
وأغلقت معظم الحكومات الأجنبية سفاراتها في طرابلس وسحبت العاملين بها بعد اندلاع قتال بين فصيلين متنافسين في المدينة الصيف الماضي. لكن بعض الدبلوماسيين ورجال الأعمال ووفود تجارية ما زالت تزور العاصمة.
وتشهد ليبيا صراعا بين حكومتين متنافستين إحداهما معترف بها دوليا ومقرها شرق ليبيا وأخرى منافسة شكلت في طرابلس بعدما سيطر فصيل يدعى «فجر ليبيا» على العاصمة.



«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.


«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
TT

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

في تحرك يمني لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، كثّفت قوات الطوارئ عملياتها الميدانية ضد شبكات تهريب المشتقات النفطية، التي تنامت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من فوارق الأسعار بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، فضلاً عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أظهرت قوات الطوارئ قدرات قتالية وأمنية متقدمة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، ما دفع السلطات إلى تكليفها بمهام نوعية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لعمليات تهريب الوقود التي تُعد من أبرز مصادر الاستنزاف المالي.

وتشير مصادر عاملة في قطاع النفط إلى أن عمليات تهريب المشتقات النفطية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، إلا أن حدّتها ارتفعت مؤخراً مع اتساع الفجوة السعرية بين المحافظات المنتجة، وعلى رأسها مأرب، وبقية المناطق اليمنية.

وتُباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار تقل بنحو الثلث مقارنة ببقية المحافظات، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب التي تسعى إلى نقل الوقود إلى مناطق أخرى وبيعه بأسعار مضاعفة، سواء داخل البلاد أو عبر التهريب إلى دول القرن الأفريقي.

إغلاق منفذ رئيسي يُستخدم في تهريب الأسلحة للحوثيين (إعلام محلي)

كما أسهمت التطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، في زيادة الضغط على أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز جاذبية السوق السوداء، وهو ما دفع السلطات اليمنية إلى التحرك بشكل أكثر حزماً.

ولا يقتصر تأثير التهريب على المشتقات النفطية فقط، بل يمتد إلى غاز الطهي المنزلي، حيث تعاني عدة محافظات محررة من نقص حاد في الإمدادات، رغم إنتاجه محلياً، نتيجة تهريبه إلى مناطق الحوثيين التي يُباع فيها بأسعار مضاعفة.

ضبط عشرات الناقلات

في هذا السياق، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ عن ضبط أكثر من خمسين ناقلة محملة بالمشتقات النفطية، كانت في طريقها إلى السوق السوداء ضمن عمليات تهريب منظمة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء الحملة.

وجاءت هذه العملية نتيجة جهود ميدانية مكثفة، شملت إنشاء نقاط تفتيش جديدة وتشديد الرقابة على الطرق الحيوية، بعد رصد تحركات مشبوهة لتجار الوقود غير الشرعيين.

وأكدت القوات أن الناقلات المضبوطة كانت تحمل كميات كبيرة جرى تهريبها بطرق غير قانونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين، الذين يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار واختناقات الإمدادات.

إشادة رسمية بأداء قوات الطوارئ في ضبط المخالفات (إعلام محلي)

وأوضحت أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل لتشمل مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع السوق السوداء.

كما دعت قوات الطوارئ المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تكاتف المجتمع إلى جانب الدولة.

تنظيم النقل الثقيل

بالتوازي مع حملات ضبط التهريب، شرعت السلطات في تطبيق إجراءات صارمة لتنظيم حركة النقل الثقيل، خصوصاً ما يتعلق بالأوزان والحمولات، التي تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية.

ومنحت قوات الطوارئ مهلة محدودة للناقلات المخالفة لتصحيح أوضاعها، قبل البدء في تطبيق صارم للقوانين، بما يشمل منع مرور أي شاحنة لا تلتزم بالمعايير المحددة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى، المتمركزة في مأرب، أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطريق الدولي، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحمولات الزائدة، التي تسببت بدورها في مئات الحوادث المرورية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطرق البرية لنقل السلع والمسافرين، بما في ذلك الحجاج والمعتمرون العائدون من المملكة العربية السعودية، ما يجعل سلامة الطرق أولوية قصوى.

كما شدّدت القوات على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية، بما في ذلك فرض الجبايات أو الإتاوات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تنسيق حكومي

بالتوازي مع هذه التطورات، دعت المؤسسة اليمنية للنفط والغاز إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية، لضمان ضبط عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية وفق الأطر القانونية.

وأبلغت المؤسسة قيادة الجيش بضرورة عدم السماح بمرور أي ناقلة وقود دون تصريح رسمي يثبت تبعيتها لشركة النفط الحكومية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب في السوق.

وأكدت أن الناقلات التجارية غير المرخصة تتسبب في إرباك عمل الشركة، عبر بيع الوقود بأسعار مخالفة، ما يؤدي إلى تشوهات في السوق ويقوّض جهود الاستقرار الاقتصادي.

وثيقة رسمية تطالب الجيش بالتدخل لوقف تهريب المشتقات (إكس)

وفي حادثة سابقة، ضبطت السلطات ناقلة تحمل أكثر من 81 ألف لتر من الوقود المهرب في مدخل مدينة عدن، حيث جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالة السائق إلى التحقيق، وسط مطالبات بمصادرة الشحنة والناقلة.

ومع هذه الجهود، تواجه الأجهزة الأمنية تحديات إضافية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب متعددة الأغراض، التي لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأسلحة.

وفي هذا الإطار، تمكنت قوات الطوارئ من ضبط شحنة أسلحة مخبأة داخل حمولة أثاث منزلي، في عملية نوعية تعكس حجم التداخل بين أنشطة التهريب المختلفة.

كما شهدت محافظة حضرموت حادثة أمنية خطيرة، تمثلت في كمين استهدف دورية عسكرية في منطقة العبر، أسفر عن مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وتُعد هذه المنطقة من أبرز الممرات الحيوية التي تنشط فيها شبكات التهريب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني، ويستدعي تكثيف الجهود لضبط الأمن والاستقرار.