علاوي لـ«الشرق الأوسط»: نحن أمام فرصة أخيرة لإنقاذ العراق

نائب الرئيس العراقي قال إنه يعمل على عقد مؤتمر إقليمي لبحث «أزمات المنطقة»

علاوي لـ«الشرق الأوسط»: نحن أمام فرصة أخيرة لإنقاذ العراق
TT

علاوي لـ«الشرق الأوسط»: نحن أمام فرصة أخيرة لإنقاذ العراق

علاوي لـ«الشرق الأوسط»: نحن أمام فرصة أخيرة لإنقاذ العراق

بعد مرور 100 يوم على تشكيل حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بناء على اتفاقات هدفها توحيد صف الأحزاب السياسية المختلفة، بدأت تظهر خلافات عدة مع تأخير تطبيق بنود أساسية من تلك الاتفاقات.
وعلى رأس القضايا المتأخرة التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل الحرس الوطني الذي يتطلع إليه ساسة، مثل نائب الرئيس العراقي الدكتور إياد علاوي، لضمان حماية المناطق التي يتم تحريرها من قبضة تنظيم داعش.
«الشرق الأوسط» التقت علاوي خلال مشاركته في «منتدى الاقتصاد العالمي» في دافوس الأسبوع الماضي، حيث عبر عن قلقه من افتقاد الحكومة استراتيجية واضحة لمواجهة «داعش». يذكر أن المقابلة تمت قبل أن يغادر علاوي سويسرا ويتوجه إلى السعودية لتقديم التعزية في وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله. وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* نسمع تصريحات من مسؤولين عراقيين يقولون إن الموصل ستحرر قريبا من قبضة «داعش» ولكن مرت 7 أشهر وما زال الوضع متأزما. كيف تقيم الوضع الأمني؟
- هذا سؤال مهم. أعتقد أن هناك مبالغات من قبل الحكومة فيما يتعلق بالموصل ومناطق أخرى لأن المعلومات التي أمتلكها تفيد بأنه لا توجد استراتيجية واضحة وكاملة لإزاحة «داعش» الآن. حتى الجهد الاستخباراتي محدود ولا وزن له والقصف الجوي من بلدان التحالف محدود التأثير وقد يمنع انتشار «داعش» إلى حد ما، لكنه لن ينقض على «داعش» ما لم تشترك قوات أمنية عراقية في المعارك. والقوات الأرضية العراقية يجب أن تكون قادرة كقوات خاصة أن تقوم بعمليات جراحية ونوعية تستهدف مراكز القيادة والسيطرة في «داعش». هذا ليس موجودا حاليا. لكن الأهم من ذلك كله، هو كيف نحقق تعبئة جماهيرية ضد «داعش» في المناطق التي يسيطر عليها. بالطبع، سيطرة «داعش» كان لها أسباب من بينها ضعف البنية المجتمعية والانقسام المجتمعي الذي صار في العراق، ومنها السياسات الخاطئة الطائفية والتهميش والإقصاء وإلى آخره. وحتى تفكيك وحل الجيش، حتى الذي أعددته أنا وأيضا تم تفكيكه مرة أخرى بطريقة غير مباشرة، أيضا هذا كله ساهم في أن تكون المنطقة حاضنة لقوى التطرف.
بصراحة هناك مساران، المسار الأول المسار العسكري لتحرير هذه المناطق وهو مهم طبعا، ولكن المسار الأهم هو كيف ننفتح على هذه الجماهير وكيف نحشدها وكيف نضمن لها مستقبلا واعدا. لكن هذا الجانب مفقود، بالإضافة إلى جوانب مهمة في استراتيجية مكافحة «داعش» ولهذا أعتقد أن المعارك ستطول ومن غير المعروف أيضا ماذا سيحصل بعد أن تطرد «داعش» من هذه المناطق، فيما يتعلق بقوانين اجتثاث البعث وقوانين الإرهاب والتمييز الطائفي والسياسي وفيما يتعلق بتنمية هذه المناطق وإعادة الإعمار. يضاف إلى هذا، الانقسامات في بعض الأحيان تحصل خارج هذه المدن بسبب حالات النزوح الواسع للمواطنين الأبرياء ومحاولات إيجاد مأوى لهم تتراجع يوما بعد يوم، خاصة في هذه الظروف القاسية. لهذا الموضوع كله يحتاج إلى استراتيجية واضحة غير موجودة حتى الآن.

* فيما يخص تعبئة الجماهير، اجتمعت الحكومة مرات عدة مع شيوخ وممثلين عن المناطق التي يسيطر عليها «داعش»، ألا يوجد لهم تأثير في تلك المحافظات؟
- الحقيقة هم يمثلون جزءا، ولكن مع احترامي لمن تدعي الحكومة أنهم يمثلون المناطق فإنهم لا يمثلون القوى الرئيسة الفاعلة. وبصراحة فإن الانتقائية مسألة خطيرة تصب في شق المجتمع وزيادة الانشقاقات حتى في الوسط المعادي للتطرف. وحذرت بعض الحكام في بغداد وحذرت الدول المعنية بالتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا ودول في المنطقة نفسها، من أن الاعتماد على مجموعة من دون المجاميع الأخرى العاملة ومن دون المواطنين الساكنين في مناطق سيطر عليها «داعش» سيؤدي إلى المزيد من الانقسامات في الواقع الاجتماعي، مما يشكل خطورة مستقبلية واضحة. هناك قوى كثيرة مفصولة عن الاهتمام والدعم الحالي وذلك يمتد إلى ما تم الاتفاق عليه قبل تشكيل الحكومة. ففي حينها تم إقرار صيغة من قبل كل القوى السياسية تقريبا وفي مقدمتها نحن وآخرون منها جبهة الحوار وكتلة متحدون تنص على أنه لا بد من تشكيل الحرس الوطني ضمن إطار الدولة وبإشراف الدولة وبشكل قانوني. هناك تلكؤ في هذا الأمر، فحتى مسودة مشروع قرار لم تقدمه الحكومة، مما يشكل خطورة حالية ومستقبلية. فلن يكون بمقدور مجموعة من العشائر والوجهاء فقط السيطرة على الأوضاع في المحافظات عندما يفر، بإذن الله، «داعش». والخطورة تكمن فيمن سيضمن الاستقرار في المحافظات، خصوصا إذا عرفنا أنه مع الأسف الشديد هناك بعض حالات التطهير المذهبي الذي يسيء إلى الوضع العراقي ويعقد الأزمات أكثر مما يفرجها، منها في حزام بغداد ومحافظة ديالى وغيرها من المناطق.

* من يقوم بهذا التطهير العرقي؟
- هناك ميليشيات وهناك أناس خارجون عن القانون وهناك جهات غير معروفة أصلا. في بعض المناطق، مثل حزام بغداد وجرف الصخر والمدائن والمناطق القريبة من أبو غريب، حصل نزوح مدني واسع، وترك السكان أماكنهم وأصبحوا لاجئين في مدارس وكنائس وجوامع. ولا تزال عمليات الاعتقال والخطف والترويع مستمرة. هذا يعكس غياب منظومة الدولة الأمنية في متابعة الأمور ومعالجتها. هذه كلها تضيف تعقيدات إلى محاربة «داعش».

* موضوع الحرس الوطني سيحتاج سنوات عدة من حيث التشكيل والتدريب حتى في حال تمت الموافقة على قانونه، فهل يمكن انتظار سنوات لحل هذه المعضلة؟
- بالتأكيد لا يوجد وقت يكفي. تحدثت مع وزير الدفاع والولايات المتحدة وبريطانيا وبعض الدول العربية وطلبت منهم إعادة تدريب ما لا يقل عن 3 فرق من القوات الخاصة حتى تقوم بالجهد الرئيسي. وكنا ننتظر أن يخرج مشروع يناقش ويضع الحرس الوطني في إطار القوات المسلحة وتحت رقابة ولا يبقى مقتصرا على محافظات معينة بل يكون في جميع المحافظات. ولكن لم يتم تقديم مثل هذا المشروع لبحثه. وخلال الأشهر الماضية منذ تشكيل الحكومة إلى اليوم لم تنفذ الحكومة هذا الوعد الذي أطلقته. خارطة الطريق الذي قدمناها حول الحرس الوطني كانت واضحة، ودارت حوارات حول تشكيل الحكومة على أساس أن يكون الالتزام بخارطة الطريق، لكن حتى الآن لم يتم هذا الشيء.

* هناك من يخشى أن الحرس الوطني سيؤدي إلى اقتتال بين أبناء المحافظات، مع بقاء المشكلات السياسية القائمة؟
- كلا، إذا صدر قانون واضح يحدد صلاحيات الحرس الوطني وتسليحه ومدى صلاحيته ومن سيكون المسؤول عنه ومن في الحكومة يشرف عليه، بالإمكان أن يمنع القانون مثل هذا الانفلات. لكن تأخرنا في تحقيق ذلك وتمرير القانون. هناك بالطبع خوف من عسكرة المجتمع التي تصب في تمزيق المجتمع وإذا لم يضبط الأمر وبحدود معقولة للمحافظة على أرواح المواطنين يمكن أن تحصل مشكلات كبيرة في حال انتقل النهج الطائفي السياسي إلى صراع مسلح لا سمح الله.

* هل من الممكن تحقيق المصالحة الوطنية الحقيقية في العراق مع هذا النهج الحالي؟
- اشتراكي في الحكم هو لثلاثة أسباب، الأول أن قوى سياسية واسعة طلبت مني ذلك، والسبب الثاني هو أن المصالحة الوطنية من اختصاصاتي، وثالثا لقناعتي بأن العراق لم يستثمر هذه المرحلة لقد يتشظى لا سمح الله. وأعتبر أن هذه الفرصة الأخيرة للعراق ليخرج من هذه الأزمة وبخلافه فالعراق ماض نحو خطر كبير جدا. وعندما قدمت مشروع المصالحة، كانت هناك جهات نافذة رافضة له. المصالحة هي باتجاهين متكاملين، الأول إلغاء العقبات مع من يجب أن يتصالح المرء معهم وأن يكونوا جزءا من المجتمع، مثل البعثيين الذين لم يرتكبوا جرائم والقوات المسلحة والمقاومة التي قاتلت الأميركيين وهذا حق مشروع لأي شعب في حالة الاحتلال. هذه الأطراف ينبغي التصالح معها وإدخالها إلى العملية السياسية لتكون جزءا منها من دون تمييز وتهميش وترويع. نحن نستثني من ارتكب جرائم بالطبع. المسار الثاني هو الخروج من المحاصصة الطائفية التي لا تبني دولة أو مؤسسات دولة. لكن هناك رفض من بعض الفئات النافذة، من السنة والشيعة، الذين أصبحوا مستفيدين من هذه الحالة وترافقه اعتراضات وتدخلات من الخارج. لكنني مؤمن بأنه لن ننتصر على «داعش» ما لم تحصل مصالحة حقيقية ونطوي صفحة الماضي.

* لكن من يوجد في الحكم موجود بسبب المحاصصة الطائفية، فالمستفيد من الحال كيف يغيره؟
- هذا هو الامتحان الكبير. أنا اخترت رئيسا للوزراء وطلب مني تأجيل الانتخابات لمدة سنتين ورفضت، وطلب مني لاحقا أن أنضم إلى قائمة (انتخابية) تمثل طائفة بعينها ورفضت هذا الأمر لأن ذلك سيؤدي إلى تمزيق البلاد. وعندما أجريت انتخابات، علمت أنني لن أفوز ولكن مع هذا قمت بذلك. وهنا الامتحان الكبير للمسؤولين والسياسيين، هل هم جاهزون لكي يتقدم العراق باتجاه الوحدة المجتمعية أم غير جاهزين؟ مستعدون للتضحية بمواقعهم لأن أحدهم جاء تمثيلا للشيعة أو السنة؟ إذا تقوقعنا بحسب الطائفة والعشيرة سنُدمر. الانتماءات محترمة ومقدسة لكن عندما تصبح الهوية هوية تمييز في المجتمع هذا يؤدي إلى انكسار المجتمع.

* لماذا تعتبر أن هذه الفرصة الأخيرة، ماذا يعطي هذه المرحلة فرصة للانتقال من الخلافات؟
- هناك 3 مقومات، أولا التغيير الذي حصل بتسمية رئيس وزراء جديد وحكومة جديدة، ورغم المطبات الموجودة لكن هناك تغيير باتجاه تحقيق الديمقراطية. الجانب الثاني، هو أن المخاطر الإرهابية تهدد جميع العراقيين وكل المجتمع، والخطورة على الجميع لا مجموعة معينة. وثالثا، المنطقة كلها ملتهبة وأصبح الالتهاب في سوريا ينعكس على العراق مثلما رأينا في مسألة «داعش». هذه الجوانب الثلاثة يجب أن تحفز النخب السياسية من دون استثناء ودول المنطقة على ضرورة إنقاذ العراق، لأن انهياره لا سمح الله سيؤدي إلى المزيد من التمزق في المنطقة.

* هذا الخطر ينطبق على دول المنطقة، فكيف يمكن أن يساعد الانفتاح الأخير على الدول العربية في تخطي الخلافات؟
- أنا كنت دائما مع الانفتاح على الدول العربية على الرغم من الملاحظات الموجودة على الأنظمة المتعاقبة التي جاءت إلى العراق. ويجب ألا يخلع العراق ثوبه العربي ولا ثوبه الإسلامي ويجب ألا تنفرد دولة أو دولتان بالعراق مستغلة الضعف الذي حصل بعد الاحتلال بتفكيك الدولة.

* الإشارة هنا إلى إيران؟
- نعم وقمت سابقا بمبادرة اجتماع شرم الشيخ الأول وحضرته جميع أطراف المنطقة والآن أتقدم بنفس الدعوة. وقلت للأخ رئيس الوزراء إننا بحاجة إلى مؤتمر إقليمي لوضع خارطة طريق للخروج من الأزمة في المنطقة عموما وخاصة في المناطق الأكثر اشتعالا، مثل العراق وسوريا وليبيا وآخره. وهناك من وافق على مثل هذا المؤتمر في العراق وفي عدد من الدول العربية، ولكن هناك من تحفظ. لكن الأغلبية رحبوا لأن الحقيقة هي أن الجميع خائف.

* هل تشمل العودة الحكومة السورية؟
- لا باستثناء سوريا، لأن سوريا لا تملك حكما بمعنى الحكم، لكن الآخرين نعم ممكن أن يحضروا. نحن بحاجة إلى مبادرة قوية من العراق ورأيت استعدادا من جانب دول عربية.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.