علاوي لـ«الشرق الأوسط»: نحن أمام فرصة أخيرة لإنقاذ العراق

نائب الرئيس العراقي قال إنه يعمل على عقد مؤتمر إقليمي لبحث «أزمات المنطقة»

علاوي لـ«الشرق الأوسط»: نحن أمام فرصة أخيرة لإنقاذ العراق
TT

علاوي لـ«الشرق الأوسط»: نحن أمام فرصة أخيرة لإنقاذ العراق

علاوي لـ«الشرق الأوسط»: نحن أمام فرصة أخيرة لإنقاذ العراق

بعد مرور 100 يوم على تشكيل حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بناء على اتفاقات هدفها توحيد صف الأحزاب السياسية المختلفة، بدأت تظهر خلافات عدة مع تأخير تطبيق بنود أساسية من تلك الاتفاقات.
وعلى رأس القضايا المتأخرة التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل الحرس الوطني الذي يتطلع إليه ساسة، مثل نائب الرئيس العراقي الدكتور إياد علاوي، لضمان حماية المناطق التي يتم تحريرها من قبضة تنظيم داعش.
«الشرق الأوسط» التقت علاوي خلال مشاركته في «منتدى الاقتصاد العالمي» في دافوس الأسبوع الماضي، حيث عبر عن قلقه من افتقاد الحكومة استراتيجية واضحة لمواجهة «داعش». يذكر أن المقابلة تمت قبل أن يغادر علاوي سويسرا ويتوجه إلى السعودية لتقديم التعزية في وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله. وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* نسمع تصريحات من مسؤولين عراقيين يقولون إن الموصل ستحرر قريبا من قبضة «داعش» ولكن مرت 7 أشهر وما زال الوضع متأزما. كيف تقيم الوضع الأمني؟
- هذا سؤال مهم. أعتقد أن هناك مبالغات من قبل الحكومة فيما يتعلق بالموصل ومناطق أخرى لأن المعلومات التي أمتلكها تفيد بأنه لا توجد استراتيجية واضحة وكاملة لإزاحة «داعش» الآن. حتى الجهد الاستخباراتي محدود ولا وزن له والقصف الجوي من بلدان التحالف محدود التأثير وقد يمنع انتشار «داعش» إلى حد ما، لكنه لن ينقض على «داعش» ما لم تشترك قوات أمنية عراقية في المعارك. والقوات الأرضية العراقية يجب أن تكون قادرة كقوات خاصة أن تقوم بعمليات جراحية ونوعية تستهدف مراكز القيادة والسيطرة في «داعش». هذا ليس موجودا حاليا. لكن الأهم من ذلك كله، هو كيف نحقق تعبئة جماهيرية ضد «داعش» في المناطق التي يسيطر عليها. بالطبع، سيطرة «داعش» كان لها أسباب من بينها ضعف البنية المجتمعية والانقسام المجتمعي الذي صار في العراق، ومنها السياسات الخاطئة الطائفية والتهميش والإقصاء وإلى آخره. وحتى تفكيك وحل الجيش، حتى الذي أعددته أنا وأيضا تم تفكيكه مرة أخرى بطريقة غير مباشرة، أيضا هذا كله ساهم في أن تكون المنطقة حاضنة لقوى التطرف.
بصراحة هناك مساران، المسار الأول المسار العسكري لتحرير هذه المناطق وهو مهم طبعا، ولكن المسار الأهم هو كيف ننفتح على هذه الجماهير وكيف نحشدها وكيف نضمن لها مستقبلا واعدا. لكن هذا الجانب مفقود، بالإضافة إلى جوانب مهمة في استراتيجية مكافحة «داعش» ولهذا أعتقد أن المعارك ستطول ومن غير المعروف أيضا ماذا سيحصل بعد أن تطرد «داعش» من هذه المناطق، فيما يتعلق بقوانين اجتثاث البعث وقوانين الإرهاب والتمييز الطائفي والسياسي وفيما يتعلق بتنمية هذه المناطق وإعادة الإعمار. يضاف إلى هذا، الانقسامات في بعض الأحيان تحصل خارج هذه المدن بسبب حالات النزوح الواسع للمواطنين الأبرياء ومحاولات إيجاد مأوى لهم تتراجع يوما بعد يوم، خاصة في هذه الظروف القاسية. لهذا الموضوع كله يحتاج إلى استراتيجية واضحة غير موجودة حتى الآن.

* فيما يخص تعبئة الجماهير، اجتمعت الحكومة مرات عدة مع شيوخ وممثلين عن المناطق التي يسيطر عليها «داعش»، ألا يوجد لهم تأثير في تلك المحافظات؟
- الحقيقة هم يمثلون جزءا، ولكن مع احترامي لمن تدعي الحكومة أنهم يمثلون المناطق فإنهم لا يمثلون القوى الرئيسة الفاعلة. وبصراحة فإن الانتقائية مسألة خطيرة تصب في شق المجتمع وزيادة الانشقاقات حتى في الوسط المعادي للتطرف. وحذرت بعض الحكام في بغداد وحذرت الدول المعنية بالتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا ودول في المنطقة نفسها، من أن الاعتماد على مجموعة من دون المجاميع الأخرى العاملة ومن دون المواطنين الساكنين في مناطق سيطر عليها «داعش» سيؤدي إلى المزيد من الانقسامات في الواقع الاجتماعي، مما يشكل خطورة مستقبلية واضحة. هناك قوى كثيرة مفصولة عن الاهتمام والدعم الحالي وذلك يمتد إلى ما تم الاتفاق عليه قبل تشكيل الحكومة. ففي حينها تم إقرار صيغة من قبل كل القوى السياسية تقريبا وفي مقدمتها نحن وآخرون منها جبهة الحوار وكتلة متحدون تنص على أنه لا بد من تشكيل الحرس الوطني ضمن إطار الدولة وبإشراف الدولة وبشكل قانوني. هناك تلكؤ في هذا الأمر، فحتى مسودة مشروع قرار لم تقدمه الحكومة، مما يشكل خطورة حالية ومستقبلية. فلن يكون بمقدور مجموعة من العشائر والوجهاء فقط السيطرة على الأوضاع في المحافظات عندما يفر، بإذن الله، «داعش». والخطورة تكمن فيمن سيضمن الاستقرار في المحافظات، خصوصا إذا عرفنا أنه مع الأسف الشديد هناك بعض حالات التطهير المذهبي الذي يسيء إلى الوضع العراقي ويعقد الأزمات أكثر مما يفرجها، منها في حزام بغداد ومحافظة ديالى وغيرها من المناطق.

* من يقوم بهذا التطهير العرقي؟
- هناك ميليشيات وهناك أناس خارجون عن القانون وهناك جهات غير معروفة أصلا. في بعض المناطق، مثل حزام بغداد وجرف الصخر والمدائن والمناطق القريبة من أبو غريب، حصل نزوح مدني واسع، وترك السكان أماكنهم وأصبحوا لاجئين في مدارس وكنائس وجوامع. ولا تزال عمليات الاعتقال والخطف والترويع مستمرة. هذا يعكس غياب منظومة الدولة الأمنية في متابعة الأمور ومعالجتها. هذه كلها تضيف تعقيدات إلى محاربة «داعش».

* موضوع الحرس الوطني سيحتاج سنوات عدة من حيث التشكيل والتدريب حتى في حال تمت الموافقة على قانونه، فهل يمكن انتظار سنوات لحل هذه المعضلة؟
- بالتأكيد لا يوجد وقت يكفي. تحدثت مع وزير الدفاع والولايات المتحدة وبريطانيا وبعض الدول العربية وطلبت منهم إعادة تدريب ما لا يقل عن 3 فرق من القوات الخاصة حتى تقوم بالجهد الرئيسي. وكنا ننتظر أن يخرج مشروع يناقش ويضع الحرس الوطني في إطار القوات المسلحة وتحت رقابة ولا يبقى مقتصرا على محافظات معينة بل يكون في جميع المحافظات. ولكن لم يتم تقديم مثل هذا المشروع لبحثه. وخلال الأشهر الماضية منذ تشكيل الحكومة إلى اليوم لم تنفذ الحكومة هذا الوعد الذي أطلقته. خارطة الطريق الذي قدمناها حول الحرس الوطني كانت واضحة، ودارت حوارات حول تشكيل الحكومة على أساس أن يكون الالتزام بخارطة الطريق، لكن حتى الآن لم يتم هذا الشيء.

* هناك من يخشى أن الحرس الوطني سيؤدي إلى اقتتال بين أبناء المحافظات، مع بقاء المشكلات السياسية القائمة؟
- كلا، إذا صدر قانون واضح يحدد صلاحيات الحرس الوطني وتسليحه ومدى صلاحيته ومن سيكون المسؤول عنه ومن في الحكومة يشرف عليه، بالإمكان أن يمنع القانون مثل هذا الانفلات. لكن تأخرنا في تحقيق ذلك وتمرير القانون. هناك بالطبع خوف من عسكرة المجتمع التي تصب في تمزيق المجتمع وإذا لم يضبط الأمر وبحدود معقولة للمحافظة على أرواح المواطنين يمكن أن تحصل مشكلات كبيرة في حال انتقل النهج الطائفي السياسي إلى صراع مسلح لا سمح الله.

* هل من الممكن تحقيق المصالحة الوطنية الحقيقية في العراق مع هذا النهج الحالي؟
- اشتراكي في الحكم هو لثلاثة أسباب، الأول أن قوى سياسية واسعة طلبت مني ذلك، والسبب الثاني هو أن المصالحة الوطنية من اختصاصاتي، وثالثا لقناعتي بأن العراق لم يستثمر هذه المرحلة لقد يتشظى لا سمح الله. وأعتبر أن هذه الفرصة الأخيرة للعراق ليخرج من هذه الأزمة وبخلافه فالعراق ماض نحو خطر كبير جدا. وعندما قدمت مشروع المصالحة، كانت هناك جهات نافذة رافضة له. المصالحة هي باتجاهين متكاملين، الأول إلغاء العقبات مع من يجب أن يتصالح المرء معهم وأن يكونوا جزءا من المجتمع، مثل البعثيين الذين لم يرتكبوا جرائم والقوات المسلحة والمقاومة التي قاتلت الأميركيين وهذا حق مشروع لأي شعب في حالة الاحتلال. هذه الأطراف ينبغي التصالح معها وإدخالها إلى العملية السياسية لتكون جزءا منها من دون تمييز وتهميش وترويع. نحن نستثني من ارتكب جرائم بالطبع. المسار الثاني هو الخروج من المحاصصة الطائفية التي لا تبني دولة أو مؤسسات دولة. لكن هناك رفض من بعض الفئات النافذة، من السنة والشيعة، الذين أصبحوا مستفيدين من هذه الحالة وترافقه اعتراضات وتدخلات من الخارج. لكنني مؤمن بأنه لن ننتصر على «داعش» ما لم تحصل مصالحة حقيقية ونطوي صفحة الماضي.

* لكن من يوجد في الحكم موجود بسبب المحاصصة الطائفية، فالمستفيد من الحال كيف يغيره؟
- هذا هو الامتحان الكبير. أنا اخترت رئيسا للوزراء وطلب مني تأجيل الانتخابات لمدة سنتين ورفضت، وطلب مني لاحقا أن أنضم إلى قائمة (انتخابية) تمثل طائفة بعينها ورفضت هذا الأمر لأن ذلك سيؤدي إلى تمزيق البلاد. وعندما أجريت انتخابات، علمت أنني لن أفوز ولكن مع هذا قمت بذلك. وهنا الامتحان الكبير للمسؤولين والسياسيين، هل هم جاهزون لكي يتقدم العراق باتجاه الوحدة المجتمعية أم غير جاهزين؟ مستعدون للتضحية بمواقعهم لأن أحدهم جاء تمثيلا للشيعة أو السنة؟ إذا تقوقعنا بحسب الطائفة والعشيرة سنُدمر. الانتماءات محترمة ومقدسة لكن عندما تصبح الهوية هوية تمييز في المجتمع هذا يؤدي إلى انكسار المجتمع.

* لماذا تعتبر أن هذه الفرصة الأخيرة، ماذا يعطي هذه المرحلة فرصة للانتقال من الخلافات؟
- هناك 3 مقومات، أولا التغيير الذي حصل بتسمية رئيس وزراء جديد وحكومة جديدة، ورغم المطبات الموجودة لكن هناك تغيير باتجاه تحقيق الديمقراطية. الجانب الثاني، هو أن المخاطر الإرهابية تهدد جميع العراقيين وكل المجتمع، والخطورة على الجميع لا مجموعة معينة. وثالثا، المنطقة كلها ملتهبة وأصبح الالتهاب في سوريا ينعكس على العراق مثلما رأينا في مسألة «داعش». هذه الجوانب الثلاثة يجب أن تحفز النخب السياسية من دون استثناء ودول المنطقة على ضرورة إنقاذ العراق، لأن انهياره لا سمح الله سيؤدي إلى المزيد من التمزق في المنطقة.

* هذا الخطر ينطبق على دول المنطقة، فكيف يمكن أن يساعد الانفتاح الأخير على الدول العربية في تخطي الخلافات؟
- أنا كنت دائما مع الانفتاح على الدول العربية على الرغم من الملاحظات الموجودة على الأنظمة المتعاقبة التي جاءت إلى العراق. ويجب ألا يخلع العراق ثوبه العربي ولا ثوبه الإسلامي ويجب ألا تنفرد دولة أو دولتان بالعراق مستغلة الضعف الذي حصل بعد الاحتلال بتفكيك الدولة.

* الإشارة هنا إلى إيران؟
- نعم وقمت سابقا بمبادرة اجتماع شرم الشيخ الأول وحضرته جميع أطراف المنطقة والآن أتقدم بنفس الدعوة. وقلت للأخ رئيس الوزراء إننا بحاجة إلى مؤتمر إقليمي لوضع خارطة طريق للخروج من الأزمة في المنطقة عموما وخاصة في المناطق الأكثر اشتعالا، مثل العراق وسوريا وليبيا وآخره. وهناك من وافق على مثل هذا المؤتمر في العراق وفي عدد من الدول العربية، ولكن هناك من تحفظ. لكن الأغلبية رحبوا لأن الحقيقة هي أن الجميع خائف.

* هل تشمل العودة الحكومة السورية؟
- لا باستثناء سوريا، لأن سوريا لا تملك حكما بمعنى الحكم، لكن الآخرين نعم ممكن أن يحضروا. نحن بحاجة إلى مبادرة قوية من العراق ورأيت استعدادا من جانب دول عربية.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.