مطارات جديدة تواكب العهد الجديد

الطيران المدني شهد نهضة ملموسة في عهد الراحل الملك عبد الله

صورة تخيلية للصالات الجديدة في مطار الملك خالد الدولي بالرياض «الشرق الأوسط»
صورة تخيلية للصالات الجديدة في مطار الملك خالد الدولي بالرياض «الشرق الأوسط»
TT

مطارات جديدة تواكب العهد الجديد

صورة تخيلية للصالات الجديدة في مطار الملك خالد الدولي بالرياض «الشرق الأوسط»
صورة تخيلية للصالات الجديدة في مطار الملك خالد الدولي بالرياض «الشرق الأوسط»

يواصل قطاع الطيران المدني في السعودية، العمل على استيعاب الزيادة المطردة في عدد المسافرين، ورفع مستوى الخدمات في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث سيشهد عهده بناء وتطوير كثير من المطارات مع العمل على استكمال خطوات النهوض بصناعة النقل الجوي في البلاد.
وتعكف الهيئة العامة للطيران المدني على تنفيذ خطط احتياج سوق النقل الجوي وخدماته في السعودية حتى عام 2040. وعليه، فإن جميع مطارات البلاد، إما جرى تطويرها وفق مشروعات جرى تنفيذها، وإما تشهد في الوقت الراهن مشروعات جارية لتطويرها، أو يجري إعداد مخططاتها العامة تمهيدا لتنفيذ مشروعاتها التطويرية.
وتتفاوت بحسب تقرير الهيئة تلك المشروعات في حجمها وفقا لحجم الطلب، فمنها ما هو لمطارات جديدة بالكامل، ومنها ما يعد تطويرا جذريا لمطارات أخرى.
ويعد مشروع مطار الملك عبد العزيز الدولي الجديد الذي قطع مرحلة مهمة في عهد الملك الراحل منذ أن وضع الأمير سلطان بن عبد العزيز في عام 2011 حجر الأساس، حيث جاء المطار الجديد بناء على دراسات مستفيضة، وضعت في الاعتبار كثيرا من العوامل، مثل موقع المطار، ودوره المنشود كبوابة رئيسية للحرمين الشريفين، فضلا عن كونه البوابة الجوية لمدينة جدة التي تتمتع بثقل اقتصادي كبير بصفتها واحدة من أهم وأكبر المدن الاقتصادية في منطقة الخليج والشرق والأوسط، علاوة على ذلك النمو المطرد في حركته الجوية، فهو أكثر مطارات المملكة حركة إذ يخدم نحو 41 في المائة من إجمالي عدد المسافرين في مطارات السعودية.
ويهدف المطار إلى مواكبة الطلب المتنامي والمتوقع على الحركة الجوية، بالإضافة إلى دعم البنية الاقتصادية لمنطقة مكة المكرمة بشكل عام ولمدينة جدة بشكل خاص والتكامل مع قطاعات اقتصادية أخرى يتطلب نموها بشكل قوي توافر مطار دولي بالميزات المستهدفة، واستيعاب الجيل الجديد من الطائرات العملاقة مثل «A380».
كما تهدف الهيئة إلى أن يصبح مطارا محوريا ويستحوذ على حصته العادلة من حجم الحركة الجوية في المنطقة، حيث يعمل وفق أسس تجارية ويساهم في عدد كبير من الفرص الاستثمارية للقطاع الخاص، ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين ورواد المطار وفق أعلى المقاييس العالمية.
وللمشروع 3 مراحل.. لكن الجزء الأكبر من تلك الأهداف سيتحقق بعد إنجاز المرحلة الأولى من المشروع التي ترفع طاقة المطار الاستيعابية إلى 30 مليون مسافر سنويا، أما المرحلة الثانية فتستهدف رفع طاقة المطار الاستيعابية إلى نحو 50 مليون مسافر، وصولا إلى 80 مليون مسافر في مرحلته الثالثة، علما بأن الدراسات الخاصة بالمرحلة الثانية جرى الانتهاء منها، أما المرحلة الثالثة فسيتحدد موعدها على ضوء تطور الحركة الجوية ومدى الحاجة المستقبلية لها.
وتضطلع الهيئة العامة للطيران في الوقت الراهن بتنفيذ مشروع لتوسعة مطار الملك خالد الدولي بالرياض وتطويره بشكل جذري، وينطوي المشروع على مرحلتين المرحلة الأولى ترفع طاقة المطار الاستيعابية إلى نحو 36 مليون مسافر سنويا، أي 3 أضعاف الطاقة الحالية، وضعف حجم الحركة الجوية الحالية، وسترفع تلك المرحلة العدد الإجمالي للبوابات ليصبح 46 بوابة وهو العدد الحالي لبوابات المطار، بدلا من 24 بوابة.
وتستهدف الهيئة العامة للطيران المدني من المرحلة الأولى المزمع إنجازها في عام 2017، ليس فقط مواكبة حجم الحركة الجوية المتزايدة وتلبية احتياجات المسافرين الضرورية، بل أيضا لجعل السفر عبر هذا المطار متعة وتجربة يتطلعون لتكرارها.
وحرصت الهيئة على أن تنطوي تصاميم تلك المشروعات على توفير التجهيزات اللازمة لذوي الاحتياجات الخاصة وتطبيق المعايير العالمية في هذا المجال، وسيشهد مطار الملك خالد الدولي نقلة نوعية في تلك الخدمات؛ مثل ساحة طيران تتسع لعدد من الطائرات يراوح بين 23 و46 طائرة إضافية، وذلك حسب نوع الطائرة ويجري تنفيذها في الوقت الراهن، وتصميم وإنشاء وتركيب نظام حديث لتزويد الطائرات بالوقود في الساحة الجديدة المشار إليها ويجري تنفيذها في الوقت الراهن.
كما يشهد مطار الملك خالد الدولي بالرياض، تصميم وإنشاء صالة جديدة بالكامل هي الصالة رقم «5» بطاقة استيعابية تصل إلى 12 مليون مسافر سنويا، وقد جرى توقيع عقد التصميم والتنفيذ لهذه الصالة في الآونة الأخيرة، وفازت بالعقد شركة تاف التركية المتحالفة مع شركة العراب السعودية، وسيجري إنشاء الصالة على مساحة تقدر بنحو 100 ألف متر مربع، وستخصص للرحلات الداخلية، وستضم 8 بوابات مزدوجة تربطها بالطائرات (16 طائرة من الحجم المتوسط).
كما سيشهد عهد الملك سلمان تدشين مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة التي يأتي مطارها في المرتبة الرابعة من بين مطارات البلاد من حيث عدد المسافرين والحركة الجوية، الذي بُني وفق أسلوب «BTO» مع تحالف طيبة الدولي المكون من 3 شركات، ويعد أول مطار في السعودية يجري إنشاؤه بالكامل بهذا الأسلوب.
ويهدف أن يصبح مطارا محوريا عالميا لاستقبال وسفر الحجاج والمعتمرين، وزيادة طاقة المطار لتستوعب حجم الحركة الجوية المتوقعة خلال الـ25 عاما المقبلة، وتحسين مستويات نوعية التشغيل والخدمات بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية بالاستفادة من كفاءات القطاع الخاص، وتصل الطاقة الاستيعابية للمطار 8 ملايين مسافر سنويا في المرحلة الأولى، وصولا إلى 12 مليون مسافر في المرحلة الثانية.
ومن المشروعات الحالي تنفيذها مشروع مطار الملك عبد الله بن عبد العزيز الجديد بجازان، وهو مشروع لإنشاء مطار جديد بالكامل، أنجزت تصاميمه وسيجري إنشاؤه في موقع جديد، بطاقة استيعابية تبلغ 3.6 مليون راكب سنويا.
كما جرى الانتهاء من تصاميم مشروع تطوير مطار أبها وهو عبارة عن تطوير جذري شامل سيرفع طاقة المطار الاستيعابية من 1.1 مليون مسافر سنويا إلى 5 ملايين مسافر، ومن المتوقع البدء في تنفيذه قريبا، ويجري تنفيذه في غضون 3 سنوات ونصف من تاريخ بدء التنفيذ.
بينما تم الانتهاء من تصاميم مشروع تطوير مطار الأمير نايف بالقصيم الذي سيرفع طاقة المطار الاستيعابية من 750 ألف مسافر سنويا إلى 3.2 مليون مسافر، ومن المتوقع البدء في تنفيذه قريبا وسينفذ في غضون 3 سنوات من تاريخ بدء التنفيذ.
ومن بين المشروعات، تطوير مطار الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز في ينبع، رغم أن المطار شهد مشروع توسعة جذريا، وافتتح في عام 1430هـ برعاية الملك عبد الله، رحمه الله، إلا أن الهيئة بصدد تنفيذ مشروع تطويري جديد للمطار، طرحت تصاميمه في منافسة ويمكن إيجاز معالم المشروع الجديد.
سيرفع الطاقة إلى 2.6 مليون راكب سنويا وسيمكن المشروع المطار من تلبية متطلبات مدينة ينبع من الحركة الجوية بالشكل المطلوب، ووفق المعايير الدولية، باعتبارها من أهم مدن صناعات البتروكيماويات.
أما مشروع تطوير مطار عرعر، وهو مشروع تطويري جذري شامل، أنجزت تصاميمه، فسيرفع طاقة المطار الاستيعابية إلى مليون مسافر، وسلّم المقاول الموقع لبدء التنفيذ.
وبينما يخص مشروع تطوير مطار الجوف، فإن الهيئة طرحت مشروعا لتطويره بشكل جذري في منافسة، وهو بمثابة مشروع لمطار جديد، مما سيسهم في تحقيق نهضة كبيرة في سياحة واقتصاد المنطقة، وسوف يرفع الطاقة الاستيعابية من 256.09 ألف راكب إلى 1.014.600 راكب سنويا.
ومن أبرز المشروعات التي جرى تنفيذها في عهد الملك عبد الله، تطوير مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز بتبوك، ويمثل المشروع تطويرا جذريا للمطار، حيث أنجز بالكامل ونقلت الحركة الجوية للصالة الجديدة 18/ 4/ 2011م، وانطوى المشروع على إنشاء صالة سفر جديدة رفعت طاقة المطار الاستيعابية من 150 ألف راكب سنويا إلى 1.3 مليون راكب.
وكذلك حظي مشروع تطوير مطار نجران، بمشروع تطوير جذري أنجز بالكامل، وقد نقلت الحركة الجوية للصالة الجديدة بتاريخ 21/ 9/ 2011م، وبموجب المشروع ارتفعت طاقة المطار الاستيعابية إلى 1.4 مليون راكب.
وفي منتصف عام 2009 دُشِّن مطار الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز بالعلا، وجاء اختيار الموقع ليخدم العلا والمحافظات المجاورة لها على قطر يصل إلى نحو 250 كيلومترا.
ومن المنتظر أن يلعب دورا كبيرا في دعم قطاع السياحة، خصوصا بعد إضافة مدائن صالح على قائمة التراث العالمي من قبل اليونيسكو، وجرى تشغيل رحلات منتظمة منه وإليه في 21/ 10/ 2011.
وأما مشروع تطوير مطار بيشة فقد رفعت طاقته الاستيعابية إلى 600 ألف راكب، أما صالته الجديدة فبلغت مساحتها 6150 مترا مربعا.
‌ومن المشروعات الحالي تنفيذ تصاميمها: مشروع تطوير مطار القريات الذي سيجري إنشاؤه في موقع جديد، ومشروع تطوير مطار طريف، ومشروع تطوير مطار رفحاء، ومشروع تطوير مطار القيصومة، ومشروع تطوير مطار الوجه، ومشروع تطوير مطار وادي الدواسر، ومشروع تطوير مطار الدوادمي، ومشروع تطوير مطار الأحساء، ومشروع تطوير مطار الباحة.
كما يجري العمل في الوقت الراهن على طرح مشروع لإنشاء وتشغيل مطار الطائف الجديد أمام القطاع الخاص، بالشراكة مع الهيئة العامة للطيران المدني، كما سيجري تشغيل مطار الملك عبد العزيز الدولي الجديد بجدة، والمنتظر إنجازه قريبا، بالشراكة مع القطاع الخاص، وهناك عدة مطارات في المستقبل تخطط الهيئة لإسنادها للقطاع الخاص.



اجتماع إسطنبول يرسم خريطة طريق «اتفاقية مكة»

وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)
وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)
TT

اجتماع إسطنبول يرسم خريطة طريق «اتفاقية مكة»

وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)
وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)

حددت السعودية وتركيا وباكستان معالم خريطة الطريق لـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك». وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول لـ«لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية» المنبثقة عن الاتفاقية، الذي عقد في إسطنبول، أمس (الاثنين)، الاتفاق على خطوات عملية لإنشاء بنية للأمن في المنطقة، لافتاً إلى أنه مع تنفيذ الاتفاقية ستشهد المنطقة استقراراً أكبر، وسيقلّ الغموض، وستتضح مواقف الأطراف الفاعلة.

ووصف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بأنها «خطوة تاريخية» بدأت معها عملية اختبار بنية جديدة للأمن والتعاون في المنطقة بعيداً عن التدخلات الخارجية، لافتاً إلى أنه تم التأكيد على أن الاتفاقية مفتوحة للتوسع بعد إضفاء الطابع المؤسسي عليها، ليكون أي حليف محتمل ينضم إلى الاتفاقية جزءاً من هيكل راسخ وفعّال يتمتع ببنية تحتية جيدة.

وناقش الاجتماع الذي عقد بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركيا وباكستان، قضايا الأمن الدولي والإقليمي، وتطوير القدرات الدفاعية، وتعزيز التكامل على صعيد العمليات بين القوات المسلحة، وتعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، بما في ذلك الإنتاج المشترك والبحث والتطوير، وتعزيز الجهود المشتركة للدول الثلاث في مجال مكافحة الإرهاب.


حرب إيران تتيح لمجموعة دفاعية إماراتية اختبار منتجاتها

مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)
مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)
TT

حرب إيران تتيح لمجموعة دفاعية إماراتية اختبار منتجاتها

مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)
مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)

في قلب صحراء أبوظبي حيث الحرارة حارقة، ينهمك عمال داخل مستودعات في تجميع طائرات مسيّرة وصواريخ، بعدما أتاحت حرب الشرق الأوسط لمجموعة «إيدج» فرصة اختبار منتجاتها الدفاعية المصنّعة في الإمارات.

وخلال الحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت الإمارات أنها استُهدفت بنحو ثلاثة آلاف صاروخ ومسيّرة تمكنت من اعتراض غالبيتها.

وشكلت الحرب فرصة لمجموعة «إيدج» للصناعات الدفاعية المملوكة لأبوظبي؛ إذ سمحت لها باختبار منتجاتها وعزّزت الطلب عليها، تزامناً مع توسعها أوروبياً على نطاق واسع، بحسب ما قال مسؤولون تنفيذيون في الشركة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المسؤول التنفيذي الرفيع المستوى في مجموعة «إيدج» خالد الزعابي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل الحرب، لم يكن لدينا سوى عدد قليل من المنتجات يمكننا القول إنها مجرّبة في معارك. أما بعد الحرب، فيمكننا القول إن العديد من المنتجات أثبتت كفاءتها في ساحات القتال».

وفي بضع سنوات فقط، أصبحت المجموعة، التي تزود القوات المسلحة الإماراتية بالأسلحة، أبرز شركة عربية في مجال الصناعات الدفاعية، وانطلقت عالمياً، وتعتمد حالياً على الصادرات لتحقيق إيرادات.

ولفت الزعابي متحدثاً من مقر الشركة في أبوظبي إلى أن شهادة الجدارة في المعارك كانت «النقطة الحاسمة للبيع»، مشيراً إلى زيادة في الطلب «بشكل كبير» بعد الحرب. وامتنع عن ذكر أرقام أو تفاصيل محددة.

وتأسست شركة «إيدج» عام 2019 من خلال دمج شركات إماراتية للصناعات الدفاعية، وتوظف 19 ألف شخص، وتنتج خصوصاً طائرات من دون طيار، وصواريخ، ومركبات مدرعة، وتكنولوجيا تعمل بالذكاء الاصطناعي، وسفناً.

«أحد أكبر» المصنّعين

قال نائب الرئيس الأول لتطوير الأعمال الدولية في «إيدج» مايلز تشامبرز إن المجموعة شهدت طلباً متزايداً على منتجاتها من دول الخليج والمنطقة.

وتوقع الباحث المشارك في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ألبرت فيدال أن تزيد دول الخليج إنفاقها على الدفاع، ولا سيما الدفاع الجوي.

ولفت النظر إلى أن حلول شركة «إيدج» في هذا القطاع كانت لا تزال قيد التطوير عندما اندلعت الحرب، لكنه توقع أن «نشهد عمليات استحواذ كبيرة» عليها بعد طرحها.

وتشمل منتجات شركة «إيدج» نظام «سكاي نايت» للدفاع الجوي القصير المدى، والمقرر إطلاقه عام 2028. ويأمل سعيد الشامسي الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة «هالكون» التابعة لمجموعة «إيدج»، والتي تنتج هذا النظام، أن يتم إطلاقه في وقت أقرب، من خلال تطويره على مراحل.

طائرات مسيّرة تنتجها شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر في معرض دبي للطيران (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)

وقال: «نحن وشركة (إيدج) نركز حالياً على تطوير أنظمة للدفاع الجوي، وتحديداً على مواجهة تكثيف هجمات الطائرات المسيّرة».

وما زالت الإمارات تعتمد على أنظمة أميركية متطورة للدفاع الجوي، بينها أنظمة «باتريوت» و«ثاد» الباهظة الثمن. ومنذ بدء الحرب، أنفقت الإمارات أكثر من 8 مليارات دولار لشراء أسلحة أميركية.

وقال الزعابي: «لا حاجة لمواجهة كل تهديد بصاروخ (باتريوت). يمكن مواجهة مسيّرات من طراز (شاهد) وغيرها من الطائرات من دون طيّار بمسيّرات أرخص بكثير».

ونجحت الإمارات في اعتراض معظم الهجمات الإيرانية. وفي مايو (أيار)، قال رئيس مجلس إدارة مجموعة «إيدج» والمستشار الرئاسي فيصل البناي إن 85 في المائة من عمليات اعتراض الطائرات المسيّرة تمت باستخدام أجهزة تشويش محلية الصنع. وأشار فيدال إلى أن التحقق من هذه الأرقام أمرٌ صعب.

وتسعى الإمارات إلى تسريع تطوير أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة وأجهزة التشويش المصنّعة محلياً، بعدما استهدفتها الهجمات الإيرانية بشكل رئيسي خلال الأسابيع الأولى من الحرب. وفي مجمع «توازن» الصناعي في أبوظبي، تتجلّى طموحات شركة «إيدج» بوضوح.

وقال مايكل ديهي، الرئيس التنفيذي لشركة «إي بي آي» (EPI)، التابعة لشركة «إيدج» والمتخصصة في تصنيع مكونات للطائرات التجارية وقطاع الصناعات الدفاعية، إن المجموعة تأمل أن تصبح «أحد أكبر» مصنّعي محركات النفاثة الصغيرة.

وأضاف واقفاً قرب موقع بناء خارج مقرات الشركة الرئيسية، إنهم بصدد بناء موقع يمتد على مساحة 5600 متر مربع، لإنتاج محركات نفاثة صغيرة للمركبات الذاتية القيادة. وأضاف ديهي: «سيكون التركيز على الجانب الدفاعي أكثر من الجانب التجاري».

التوسع الأوروبي

وأفادت «منظمة العفو الدولية» بأن «قوات الدعم السريع» في السودان استخدمت مركبات «إيدج» المدرعة وأسلحة فرنسية، إلا أن الشركة نفت بيع أسلحة للسودان.

وتنفي الإمارات تقارير انتشرت على نطاق واسع، وبينها ما صدر عن خبراء تابعين للأمم المتحدة، تفيد بأنها تدعم «قوات الدعم السريع» في السودان.

ولم تُعرقل هذه القضية توسع المجموعة. فخارج الإمارات، تعتمد استراتيجية «إيدج» الدولية على الاستحواذ على شركات دفاعية أو شراء غالبية الحصص فيها، فضلاً عن حصصها في السوق؛ إذ بلغت صادرات الشركة 70 في المائة من مبيعاتها البالغة 5 مليارات دولار العام الماضي.

وأنشأت «إيدج» في يونيو (حزيران) مقراً أوروبياً في باريس، بعد تركيزها بشكل أساسي على دول الجنوب، بما في ذلك استثمار نصف مليار دولار في البرازيل.

وتأمل المجموعة الاستفادة من سمعة منتجاتها؛ كونها «مُجرَّبة في ساحات المعارك»، للحصول على حصة أكبر في الأسواق الغربية، في ظل تصاعد الطلب نتيجة للحرب الأوكرانية-الروسية، والضغط الأميركي على دول «حلف شمال الأطلسي» لزيادة الإنفاق الدفاعي.

واستحوذت المجموعة على حصص كبيرة، وأجرت عمليات استحواذ، وأعلنت عن مشاريع مشتركة مع شركات دفاعية في أنحاء أوروبا. وفي فرنسا، تخطط لافتتاح شركة لإنتاج المحركات، ومصنع للطائرات المسيّرة.

وأفاد فيدال بأن الشركة «تخطط للإنتاج في أوروبا وبيع منتجاتها باعتبارها محلية الصنع، مع الاستفادة في الوقت نفسه من شبكات الشركات التي استحوذت عليها».

وأشار إلى أن الإنفاق العسكري الأوروبي يتزايد بسرعة منذ أكثر من عقد، وبات حالياً أكثر بثلاثة أضعاف مما هو عليه في أميركا اللاتينية وأفريقيا وجنوب آسيا معاً.

واختتم فيدال قائلاً: «إذا أرادت شركة (إيدج) أن تصبح ضمن أفضل عشر شركات دفاعية عالمياً (من حيث الإيرادات)، فستواجه صعوبة في تحقيق ذلك ما لم تبع منتجاتها لدول غربية وفي (حلف شمال الأطلسي)».


«اتفاقية مكة»... السعودية وتركيا وباكستان تتفق على خطوات لإنشاء بنية لأمن المنطقة

جانب من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول (أ.ف.ب)
جانب من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

«اتفاقية مكة»... السعودية وتركيا وباكستان تتفق على خطوات لإنشاء بنية لأمن المنطقة

جانب من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول (أ.ف.ب)
جانب من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول (أ.ف.ب)

اتفقت السعودية وتركيا وباكستان على خطوات عملية لإنشاء بنية للأمن في إطار «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الهادفة إلى تحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة.

وجدَّدت الدول الثلاث، في بيان مشترك، تأكيد عزمها على العمل معاً في إطار «اتفاق مكة» لتحقيق السلام والاستقرار المستدام في منطقتها، وذلك انطلاقاً من حرصها على الاضطلاع بمسؤولياتها الإقليمية، وستواصل تحقيقاً لهذه الغاية، دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وضبط النفس، بما يشجع على الحل السلمي للأزمات.

وأوضح البيان أن الدول الثلاث اتفقت على اتخاذ مزيد من الخطوات لإضفاء الطابع المؤسسي على تعاونها ضمن «اتفاق مكة»، على نحو يعزز تضامنها، ويضمن مصداقية وفاعلية الردع والدفاع الجماعيين، ويسهم في الجهود الإقليمية والأمن التعاوني الراميين إلى تحقيق سلام عادل وشامل ودائم.

وأضاف البيان أنه سيتم إنشاء أمانة، يرأسها أمين عام، في السعودية لدعم أعمال الدول الثلاث ضمن «اتفاق مكة»، وسيتولى رئاستها خلال مرحلتها الأولى، أمينٌ عام من باكستان لمدة ثلاث سنوات.

وأشار إلى أن الدول الثلاث ستعمل من خلال الفعاليات المشتركة على تعزيز قدراتها الدفاعية وتماسك قواتها المسلحة، عبر التعاون المتين بمجال الصناعات الدفاعية، وتطوير الإنتاج والتقنيات المشتركة، كما أنها ستقدم من خلال التنفيذ المؤسسي والجاد لـ«اتفاق مكة»، إسهامات أساسية في السلام والاستقرار الإقليميين.

بنية جديدة للأمن

من جانبه، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الاتفاقية ستؤدي إلى مزيد من الاستقرار والازدهار، وتقليل حالة عدم اليقين في المنطقة، قائلاً إن عملية اختبار بنية جديدة للأمن والتعاون في منطقتنا بدأت مع هذه الاتفاقية.

ووصف فيدان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بأنها «خطوة تاريخية»، وشدد على أن دول المنطقة بحاجة إلى التحرك معاً من أجل إرساء السلام، وأن الحلف يعد ترسيخاً لمفهوم العمل على حل مشكلات المنطقة من خلال دولها، وليس من خلال التدخلات الخارجية التي عمقت من المشكلات وزادت من حدتها.

فيدان متحدثاً في مؤتمر صحافي عقب اجتماع إسطنبول (أ.ب)

وقال الوزير التركي، في مؤتمر صحافي في ختام الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة» عقد في إسطنبول الاثنين: «سنشهد مع تنفيذ الاتفاقية استقراراً أكبر في المنطقة، وسيقلّ الغموض، وستتضح مواقف الأطراف الفاعلة».

وأضاف أنه تم خلال الاجتماع الاتفاق على خطوات عملية لإنشاء بنية للأمن في المنطقة، وأنه يمكن ضخ مزيد من الاستثمارات ومشاريع التنمية في بيئة مستقرة تتشكل مع انخفاض حالة عدم اليقين.

صورة تجمع وزراء الدفاع والخارجية ورؤساء أركان دول «اتفاقية مكة» (وزارة الدفاع التركية - إكس)

وعن انضمام دول أخرى إلى الاتفاقية خلال المرحلة المقبلة، قال فيدان إن العمل جارٍ على وضع خريطة طريق ‌لعملية انضمام دول ‌أخرى إلى ‌اتفاقية ⁠الدفاع المشترك التي ⁠أبرمتها السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب)، وأكد ضرورة تضافر جهود دول المنطقة لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار والسلام الدائم، وإضفاء الطابع المؤسسي على الخطوات التي نتخذها في هذا الاتجاه.

وأشار إلى إمكانية انضمام دول أخرى، قائلاً: «يجب إجراء مناقشات مع الدول الراغبة في الانضمام إلى الاتفاقية بعد التشاور مع أطرافها الثلاثة بشأن الشروط والإجراءات والمعايير اللازمة لذلك».

توسيع «اتفاقية مكة»

وأضاف فيدان: «لقد وقعت (اتفاقية مكة للدفاع المشترك)، وهدفها بالفعل هو التوسع، لكن في البداية يجب وضع الأسس بشكل متين وإضفاء الطابع المؤسسي عليه بشكل كامل»، لافتاً إلى أن السعودية وباكستان، مثل تركيا تماماً، توليان أهمية بالغة لهذا الأمر، وسيتم توسيع نطاق الاتفاقية لتشمل دولاً أخرى، بموافقة الدول الثلاث، وعبر عملية تدريجية.

وشدد على ضرورة أن يكون أي حليف محتمل ينضم إلى الاتفاقية جزءاً من هيكل راسخ وفعّال يتمتع ببنية تحتية جيدة، مضيفاً: «نسعى حالياً إلى إتمام المرحلة الأصعب من العملية، وهي مرحلة التأسيس، معاً».

وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان خلال اجتماع إسطنبول (أ.ب)

واستضافت مدينة إسطنبول، الاثنين، الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية، وهي اللجنة الأساسية المُنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك». وشارك في الاجتماع من الجانب السعودي، وزيرا الخارجية والدفاع فيصل بن فرحان وخالد بن سلمان، ورئيس الأركان العامة فياض الرويلي، ومن الجانب التركي، وزيرا الخارجية والدفاع، هاكان فيدان ويشار غولر، ورئيس الأركان سلجوق بيرقدار أوغلو، ومن الجانب الباكستاني وزيرا الخارجية، محمد إسحاق دار، والدفاع، خواجه محمد آصف، ورئيس الأركان، عاصم منير.

وتناول الاجتماع قضايا الأمن الدولي، وتطوير القدرات الدفاعية، وتعزيز التكامل على صعيد العمليات بين القوات المسلحة للدول الثلاث، وتعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، بما في ذلك الإنتاج المشترك والبحث والتطوير، وتعزيز الجهود المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب.

وحدد الاجتماع إطار عمل الأمانة العامة التي اتفق على أن يكون مقرها الرياض والآليات الأخرى ذات الصلة التي ستوجه العمل في مجالات النشاط المشترك التي حددتها لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية، وناقش خريطة طريق للخطوات المستقبلية.

لقاءات ثنائية

وسبق الاجتماع سلسلة لقاءات ثنائية، حيث أجرى فيدان، صباح الاثنين، مباحثات مع وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، سبقه اجتماع آخر عقده، مساء السبت، مع وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار.

اجتماع فيدان وبن فرحان قبيل انعقاد اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ«اتفاقية مكة» (الخارجية التركية)

وجرى خلال الاجتماعين بحث القضايا الثنائية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى خطة العمل المستقبلية في إطار «اتفاقية مكة للدفاع المشترك».

كما عقد وزير الدفاع التركي، يشار غولر، لقاءين منفصلين مع وزير الدفاع الباكستاني، خواجه محمد آصف، ورئيس الأركان عاصف منير، تم خلالهما بحث القضايا الثنائية والإقليمية وخريطة مستقبل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك». ووقعت السعودية وتركيا وباكستان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في مكة المكرمة، 7 أغسطس (آب)، في خطوة مفصلية نحو شراكة طويلة الأمد تقوم على مبدأ الردع والتنسيق والتكامل الدفاعي بين الدول الثلاث، بما يُسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس (الرئاسة التركية)

وقّع الاتفاقية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، خلال «قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك»؛ حرصاً من الدول الثلاث على تعزيز أمنها المشترك، وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي والدولي، سعياً إلى مستقبل آمن ومزدهر.

وتهدف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى تعزيز الأمن والسلام والاستقرار والازدهار في المنطقة والعالم وتعزيز الردع المشترك، إذ تنص على أن أي هجوم على أي من الدول الموقعة يُعدّ هجوماً على جميع الأطراف. وتتيح الاتفاقية، التي تهدف إلى تطوير ثقافة تعاون جديد في المنطقة، لجميع الأطراف التي تحترم القانون الدولي وتتشارك رؤية التعاون السلمي، الانضمام إليها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended