إرجاء جلسة البرلمان اليمني تحسبا لفشلها

فشل مساعي المبعوث الأممي * صالح يرسل وفدا إلى الحوثي لمناقشة وضع صنعاء وترتيب الحكم للمرحلة المقبلة

مقاتل حوثي يرتدي الزي العسكري أمام مجلس النواب (البرلمان) اليمني بصنعاء أمس (إ.ب.أ)
مقاتل حوثي يرتدي الزي العسكري أمام مجلس النواب (البرلمان) اليمني بصنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

إرجاء جلسة البرلمان اليمني تحسبا لفشلها

مقاتل حوثي يرتدي الزي العسكري أمام مجلس النواب (البرلمان) اليمني بصنعاء أمس (إ.ب.أ)
مقاتل حوثي يرتدي الزي العسكري أمام مجلس النواب (البرلمان) اليمني بصنعاء أمس (إ.ب.أ)

أرجأت رئاسة مجلس النواب اليمني (البرلمان) انعقاد جلسة المجلس الطارئة والخاصة بمناقشة موضوع استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي من منصبه، والتي كانت مقررة أمس، دون ذكر الأسباب، في وقت يشهد تكتل أحزاب «اللقاء المشترك» تصدعا بسبب إجرائه حوار مع الحوثيين، في حين تحدثت مصادر سياسية عن إجراء مشاورات بين الرئيس السابق والحوثيين بشأن المرحلة الراهنة والمقبلة في اليمن.
وقبل ساعات قلائل من موعد انعقاد جلسة مجلس النواب (البرلمان) والتي كانت مخصصة لمناقشة استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي وقبولها أو رفضها، أصدرت هيئة رئاسة المجلس قرارا بتأجيل الانعقاد إلى أجل غير مسمى، واكتفت بالقول إنه سيتم تحديد موعدها في وقت لاحق. وجاء قرار رئيس البرلمان من مقر إقامته في الرياض بالمملكة العربية السعودية، حيث غادر لتقديم العزاء في وفاة خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز. وكانت جلسة البرلمان محكومة بالفشل بعد إعلان نواب المحافظات الجنوبية، من مختلف الاتجاهات السياسية، مقاطعتهم لجلسة البرلمان احتجاجا على «انقلاب» الحوثيين على نظام الحكم في صنعاء واحتلال دار الرئاسة والقصر الجمهوري ومحاصرة منزل رئيس الجمهورية المستقيل ورئيس وزرائه وعدد من الوزراء والمسؤولين ومنعهم من مغادرة صنعاء وإبقاء البعض تحت الإقامة الجبرية.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر برلمانية مطلعة، أن رئاسة البرلمان اتخذت قرار التأجيل «عندما أدركت أن الجلسة سوف تفشل بسبب المقاطعة من قبل الجنوبيين والمتضامنين معهم من الكتل النيابية الأخرى»، إضافة إلى أن «القرار اتخذ بعد مراجعة الوضع القانوني لمجلس النواب، بحد ذاته، فهو انتقالي وقد انتهت فترته القانونية ومددت له المبادرة الخليجية التي باتت في حكم المنتهية باستقالة الرئيس ورئيس وأعضاء الحكومة وسيطرة الميليشيات المسلحة على العاصمة صنعاء». وأضافت المصادر، أن «رئاسة البرلمان سعت، أيضا، من خلال التأجيل إلى كسب مزيد من الوقت لإجراء مشاورات محلية وإقليمية بشأن التطورات الحالية لضمان انعقاد جلسة بنصاب مكتمل، وخاصة أن القرارات داخل البرلمان، وفقا للمبادرة الخليجية، لا تتخذ سوى بالتوافق وليس بالتصويت وبالأغلبية».
وفي ظل استمرار الحوثيين الإمساك بزمام الأمور وتعزيز نفوذهم وسيطرتهم على مفاصل الدولة اليمنية، تجري مشاورات مكثفة، على أكثر من صعيد، من أجل حلحلة الأزمة الطاحنة التي تعصف بالبلاد، وقالت مصادر سياسية، إن أحزاب تكتل «اللقاء المشترك» التي كانت شريكة في الحكومة، أجرت لقاءات مع «أنصار الله» (الحوثيين)، خلال الساعات الـ48 الماضية، من أجل التوصل لاتفاق يضمن تنفيذ الاتفاقات السابقة ويقنع الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته بالتراجع عن الاستقالة، وقال مصدر في «المشترك» لـ«الشرق الأوسط»، إن «المساعي التي بذلتها أحزاب التكتل اصطدمت بعدة عقبات كأداء، منها أولا، تعنت وتصلب موقف الحوثيين الرافض لسحب ميليشياتهم من المباني الرئاسية والحكومية التي تمت السيطرة عليها بشكل مكثف طوال الأسبوع الماضي، وأيضا رفضهم لإخلاء الشوارع من النقاط الأمنية التي تنصبها ميليشياتهم التي وضعت نفسها بديلا لقوات الأمن والجيش»، إضافة طبعا إلى «رفض الحوثيين التخلي عن مطالباتهم بحصة الأسد في كافة مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية ووقف ملاحقة خصومهم السياسيين وإطلاق سراح المعتقلين منهم».
وتحدثت مصادر في أحزاب «المشترك» لـ«الشرق الأوسط»، وأكدت أن التكتل «وبسبب لقائه الحوثيين وإجراء أحزابه حوارا، بات يعاني تصدعا في هيكله وفروعه بالمحافظات والذين رفضوا أن تلتقي قيادات أحزابهم مع من انقلب على الشرعية الدستورية والنظام واغتصب الحكم بالقوة ويواصل على نفس المنهج ويرفض تنفيذ وتطبيق الاتفاقات، وأيضا يعلن شنه حربا على مناطق بعينها ويتحالف مع النظام السابق من أجل إسقاط النظام الحالي والمبادرة الخليجية، هذا ولم تعد أحزاب (اللقاء المشترك) تسيطر، بالشكل المطلوب، على فروعها في المحافظات الجنوبية، حيث حددت هناك خيارات سياسية كثيرة لا تتوافق واللغة السياسية التي تستخدمها أحزاب التكتل، ففي الجنوب خيارات (فك الارتباط) أو (الانفصال)، ولم تعد الوحدة اليمنية أولوية في الخيارات المطروحة في الجنوب، على الأقل، بالنسبة لقطاع واسع من الجنوبيين، وبينت الساعات الماضية أن أحزاب (المشترك) بدأت تخسر فروعا في المحافظات الشمالية، والتي أعلنت عدم اعترافها بأي اتفاقات تبرمها قيادة التكتل في صنعاء مع المتمردين الحوثيين، وقد بدأت الشرارة من فروع أحزاب (اللقاء المشترك) في محافظة مأرب التي يستعد الحوثيون لغزوها تحت مبررات كثيرة، منها انتشار (القاعدة) و(داعش) و(التكفيريين)».
وبعد ضغوط مورست عليه من قبل قيادات وقواعد بداخله، أعلن الحزب الاشتراكي اليمني رسميا، أمس، وقف حواره مع الحوثيين وأعلن انتظاره لمواقف بقية أحزاب تكتل «اللقاء المشترك»، وجاء موقف الاشتراكي بعد انتقادات حادة وجهت إلى قيادته بسبب إجرائه حوارا مع الحوثيين الذين يفرضون الإقامة الجبرية على نائب أمين عام الحزب، وزير الشؤون القانونية المستقيل، الدكتور محمد المخلافي. وقال مصدر في اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني لـ«الشرق الأوسط»، إن «عددا كبيرا من أعضاء اللجنة هددوا بتجميد عضويتهم في حال عدم إيقاف الحزب لحواره مع الحوثيين، أولا بسبب فرض الإقامة الجبرية على نائب الأمين العام في منزله، وثانيا بسبب تصرفات الحوثيين التي تلغي الدولة اليمنية بصورة مطلقة». وفي وقت لاحق أعلن حزب التجمع اليمني للإصلاح (السني)، أكبر أحزاب التكتل، التزامه بموقف بقية الأحزاب ورفضه للحوار مع الحوثيين، ونفس الموقف أعلنه حزب الرشاد (السلفي)، رغم أن كافة هذه الأحزاب، كانت أطرافا في التوقيع على اتفاق السلم والشراكة الموقع مع الحوثيين في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي.
من ناحية ثانية، كشفت مصادر سياسية يمنية أن الرئيس السابق علي عبد الله صالح أوفد عددا من قيادات حزبه (المؤتمر الشعبي العام) إلى محافظة صعدة للقاء زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، ومناقشة جملة من القضايا التي تهم الطرفين، بعد التطورات الأخيرة والمتمثلة في سيطرة الحوثيين على النظام في صنعاء. وقالت المصادر، إن الوفد الذي ذهب إلى صعدة يتكون من: عارف الزوكا، أمين عام المؤتمر الشعبي، والقيادات: ياسر العواضي، الأمين العام المساعد، يحيى دويد وأحمد الكحلاني، عضوا اللجنة العامة (المكتب السياسي)، ورغم التحفظ والتكتم الشديد على الزيارة وأهدافها، فقد تسربت معلومات تشير إلى أن الزيارة هدفت إلى مناقشة وضع صنعاء وترتيب الحكم للمرحلة المقبلة، عقب استقالة الرئيس هادي وحكومته، وتأتي هذه التسريبات بعد أن كشفت تسجيلات لمكالمات هاتفية بين الرئيس صالح واحد القيادات الحوثية، وجود تنسيق بين الطرفين بشأن إسقاط النظام في صنعاء، حيث تؤكد الأطراف السياسية اليمنية، أن صالح ساعد الحوثيين من خلال القيادات العسكرية والأمنية الموالية له في المؤسستين العسكرية والأمنية للسيطرة على صنعاء والكثير من المحافظات. وتشير المصادر إلى أن المشاورات التي تجري، حاليا، بين حزب صالح والحوثيين تنصب على كيفية التعاطي المستقبلي مع الأزمة وتقسيم إدارة البلاد على الطرفين.
إلى ذلك، يواصل المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بنعمر مشاوراته مع القوى السياسية اليمنية والحوثيين من أجل التوصل إلى صيغة اتفاق جديد يمنع انهيار الدولة اليمنية. وقالت مصادر سياسية يمنية لـ«الشرق الأوسط»، إن معظم المساعي التي يبذلها المبعوث الأممي «فشلت في التوصل إلى صيغة معينة لأسباب كثيرة أبرزها تمسك الحوثيين بمطالبهم ورفضهم للقيام بخطوات عملية تثبت حسن النية، من خلال سحب الميليشيات من دار الرئاسة والقصر الجمهورية ومن محيط منزل الرئيس المستقيل وسحبها من النقاط الأمنية ووقف التوسع في صنعاء».
ومنذ عودته، الخميس الماضي، إلى صنعاء، أجرى بنعمر سلسلة من اللقاءات مع الكثير من الأطراف اليمنية الموقعة على اتفاق السلم والشراكة. وأكدت المصادر أن الحوثيين شاركوا في أحد اللقاءات وقاطعوا بقيتها، في الوقت الذي بدأت فيه بقية الأطراف تتذمر من مواقف الحوثيين التي يحاولون فرضها في تلك الاجتماعات وتمسكهم بمواقف متصلبة تصب، في النهاية، في استمرارهم في السيطرة على بنية الدولة اليمنية.



اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين الجماعة وتنظيمات إرهابية، في الوقت الذي كثّفت فيه تحركاتها الدبلوماسية لحشد دعم دولي أوسع لتعزيز قدرات جهاز مكافحة الإرهاب، ومواجهة التهديدات المتزايدة التي تطول الأمنين الإقليمي والدولي.

ووفق مصادر رسمية، ترى الحكومة أن استمرار هذا التصعيد يُقوّض فرص السلام، ويعزز بيئة الفوضى التي تستغلها التنظيمات المتطرفة، مشددة على أن أي تسوية سياسية لن تكون قابلة للاستدامة دون إنهاء الانقلاب الحوثي، وتجفيف منابع الإرهاب بكل أشكاله.

وخلال لقاء جمع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في اليمن اللواء شلال شايع مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف، ناقش الجانبان التهديدات الأمنية الراهنة، وفي مقدمتها ما وصفه المسؤول اليمني بـ«التخادم الميداني» بين الحوثيين وتنظيمات مثل «القاعدة» و«داعش» وحركة «الشباب» الصومالية.

اليمن يتطلع إلى مزيد من الدعم الدولي لجهاز مكافحة الإرهاب (إعلام حكومي)

وأوضح شايع أن هذا التنسيق لا يقتصر على تبادل المصالح، بل يمتد إلى تنسيق عملياتيّ يهدف إلى زعزعة الاستقرار، وخلق بؤر توتر تستنزف قدرات الدولة، وتهدد أمن الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وأشار إلى أن التصعيد الحوثي الأخير في عدد من الجبهات يأتي ضمن استراتيجية أوسع لخلط الأوراق، وإرباك المشهد الأمني، بما يمنح التنظيمات الإرهابية مساحة أكبر لإعادة تنظيم صفوفها، وتنفيذ عمليات نوعية.

جهود أمنية

في موازاة التحذيرات، استعرض رئيس جهاز مكافحة الإرهاب اليمني سلسلة من العمليات الأمنية التي نفّذتها القوات المختصة، وأسفرت عن تفكيك خلايا إرهابية، وإحباط مخططات استهدفت منشآت حيوية، إلى جانب ضبط شبكات تهريب أسلحة ومخدرات.

وأكد أن هذه النجاحات تحققت بفضل التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مُشيداً بالدعم الذي يقدمه «تحالف دعم الشرعية» في دعم الاقتصاد اليمني، بما يسهم في تقليص بيئة الفقر التي تستغلها الجماعات المتطرفة.

تنسيق يمني بريطاني لمواجهة الأنشطة الإرهابية (إعلام حكومي)

كما أشار شائع إلى أهمية تطوير قدرات الجهاز في مجالات التدريب والتأهيل، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، بما يمكّنه من مواكبة التحديات الأمنية المتغيرة، خاصة في ظل تشابك التهديدات بين الإرهاب والجريمة المنظمة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية حرص بلادها على دعم اليمن في هذا المجال، مشددة على أهمية بناء قدرات المؤسسات الأمنية، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات المشتركة، وضمان استقرار المناطق المحرَّرة.

في سياق متصل، بحث المسؤول اليمني مع السفير الأميركي لدى اليمن، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مكافحة الإرهاب، حيث جرى التركيز على تطوير التعاون في مجالات التدريب، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات الفنية.

وخلال اللقاء، شدد شائع على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لمواجهة ما وصفه بـ«التحالف غير المعلَن» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، محذراً من تداعيات هذا التنسيق على الأمن الإقليمي، وسلامة الملاحة الدولية.

كما دعا إلى تنفيذ صارم للعقوبات الدولية المفروضة على الحوثيين، خاصة ما يتعلق بحظر تهريب الأسلحة، وتجفيف مصادر التمويل، مؤكداً أن استمرار تدفق الأسلحة يسهم في إطالة أمد الصراع، ويعزز قدرات الجماعة على تهديد الأمن البحري.

وأشاد بالدور الأميركي في دعم جهود مكافحة الإرهاب، وعدَّ أن هذا الدعم يشكل عنصراً حاسماً في تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية اليمنية على مواجهة التحديات الراهنة.

تحركات رئاسية

على الصعيد السياسي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد ناقش مع السفيرة البريطانية سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وأولويات الدعم الدولي لليمن، خاصة في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء المؤسسات، وتعزيز الأمن والاستقرار. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأكد العليمي أن استقرار اليمن يرتبط بشكل وثيق بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيطرة الحكومة على كامل الأراضي، مشيراً إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة تعزز قناعة المجتمع الدولي بخطورة الدور الذي تلعبه إيران في زعزعة استقرار المنطقة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل السفيرة البريطانية (إعلام حكومي)

كما شدد على أهمية تشديد العقوبات على الحوثيين، وردع انتهاكاتهم لحقوق الإنسان، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف المدنيين والنازحين، والتي تمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي.

وتطرّق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة التحديات الراهنة، بما في ذلك إقرار الموازنة العامة، وتنفيذ برنامج إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.


تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
TT

تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)

يتصاعد القلق الدولي من تداخل المسارين العسكري والإنساني في اليمن، في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال انخراط الجماعة الحوثية في الحرب الدائرة إلى جانب إيران، بالتوازي مع تحذيرات أممية من تدهور غير مسبوق في مستويات الأمن الغذائي، خلال الأشهر المقبلة.

وتُجمِع التقديرات على أن أي تصعيد عسكري جديد لن يقتصر أثره على الجبهات، بل سيمتدّ إلى حياة ملايين اليمنيين الذين يواجهون، بالفعل، واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

يأتي ذلك في وقتٍ تشير فيه تقارير حديثة إلى أن توقيت انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية لا يزال مرتبطاً بحسابات استراتيجية أوسع تقودها طهران، وسط مخاوف من أن يتحول اليمن إلى ساحة إضافية لتصفية الحسابات، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على سلاسل الإمداد الغذائي والاقتصاد الهش.

في السياقين السياسي والعسكري، تعززت المؤشرات على أن قرار انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية لا يزال مؤجَّلاً بانتظار توقيت مناسب تُحدده القيادة الإيرانية، وتحديداً دوائر صنع القرار المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

مخاوف من أن يؤدي تصعيد الحوثيين عسكرياً إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

وتؤكد تصريحات قيادات في الجماعة أن الجاهزية العسكرية قائمة، لكن تفاصيل التحرك تبقى رهناً بما وصفوه بـ«عنصر المفاجأة»، وهو ما يعكس طبيعة الدور الوظيفي الذي قد تؤديه الجماعة، ضِمن شبكة النفوذ الإقليمي لإيران.

وتذهب تحليلات دولية إلى أن هذا التأجيل لا يعكس حياداً بقدر ما يمثل جزءاً من استراتيجية إدارة التصعيد، حيث يجري الاحتفاظ بالحوثيين كورقة ضغط يمكن تفعيلها في مراحل لاحقة من الصراع. ويُنظَر إلى هذا التكتيك على أنه يهدف إلى رفع كلفة المواجهة على الخصوم، دون استنزاف مبكر للأدوات الإقليمية.

أزمة تتجه نحو الأسوأ

بالتوازي مع هذه التطورات، حذّرت شبكة الإنذار المبكر من المجاعة من أن أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن مرشحة للتفاقم، خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) المقبلين، وهي فترة الذروة السنوية لاحتياجات المساعدات.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 16 مليون يمني قد يحتاجون إلى مساعدات غذائية خلال هذه الفترة، في ظل استمرار تدهور سُبل العيش وارتفاع معدلات الفقر، إلى جانب التراجع الحاد لفرص العمل والدخل.

كما أن معظم مناطق اليمن، وفق هذه البيانات، ستظل ضمن المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي أو أسوأ، ما يعني أن شريحة واسعة من السكان تُواجه أزمة حقيقية في تأمين احتياجاتها الأساسية.

ثلاث محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

ويُعزى هذا التدهور إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، وفي مقدمتها استمرار النزاع، والانهيار الاقتصادي، وتقلبات المناخ، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة التجارة والإمدادات. كما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل مستمر يزيد من صعوبة حصول الأُسر على الغذاء، خصوصاً في ظل تآكل القدرة الشرائية.

وتُظهر البيانات أن حدة الأزمة تختلف من منطقة لأخرى، إلا أن ثلاث محافظات خاضعة لسيطرة الحوثيين هي الحديدة، وحجة، وتعز ( الأخيرة خاضعة جزئياً)، مرشحة للوصول إلى مستوى الطوارئ في انعدام الأمن الغذائي، وهو من أخطر المراحل التي تسبق المجاعة.

ولا تبدو المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً بمنأى عن الأزمة، حيث يُتوقع أن تواجه بعض الأُسر في محافظات مثل لحج والضالع وأبين وشبوة مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتفاقمت الأزمة، بشكل أكبر، بسبب تعليق المساعدات الغذائية في مناطق سيطرة الحوثيين منذ سبتمبر الماضي، ما أثّر على أكثر من تسعة ملايين شخص كانوا يعتمدون عليها بشكل أساسي.

في المقابل، يخطط برنامج الغذاء العالمي للوصول إلى نحو 1.6 مليون مستفيد في مناطق الحكومة الشرعية، خلال العام الحالي، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة، مقارنة بحجم الاحتياجات.

مؤشرات مُقلقة

تؤكد بيانات الأمم المتحدة أن الوضع الغذائي في اليمن لا يزال عند مستويات مُقلقة، حيث لم تتمكن 64 في المائة من الأسر من تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية مع نهاية عام 2025، في حين يعاني 37 في المائة من السكان الحرمان الغذائي الحاد.

كما تضطر الأسر إلى إنفاق نحو 72 في المائة من دخلها على الغذاء، ما يترك هامشاً ضيقاً للغاية لتغطية بقية الاحتياجات مثل الصحة والتعليم. ولجأت نحو 59 في المائة من الأسر إلى استراتيجيات تكيُّف قاسية، من بينها تقليص الوجبات أو التسول، مع تسجيل نسب أعلى في مناطق سيطرة الحوثيين.

غلاء الأسعار يشكل قيوداً كبيرة على حصول الأُسر اليمنية على الغذاء (الأمم المتحدة)

وتبرز مشكلة سوء التغذية كأحد أخطر أوجه الأزمة، إذ يعاني نحو 2.5 مليون طفل دون سن الخامسة سوء التغذية الحاد، بينهم نصف مليون في حالة حرجة، إضافة إلى تأثر 1.3 مليون امرأة حامل ومرضع. وترتبط هذه الأرقام بانتشار الأمراض، وتدهور الخدمات الصحية، وفقدان مصادر الدخل.

كما سجلت تقارير الرصد ارتفاعاً في مؤشرات الإنذار المرتبطة بواردات الغذاء والوقود، حيث تجاوزت الأسعار المستويات العالمية بشكل كبير، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد من تعقيد الأزمة ويحدّ من قدرة السكان على التكيف.


مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج للتعثر الذي يتواصل منذ إعلان المرحلة الثانية من الاتفاق منتصف يناير (كانون الثاني) دون تقدم.

تلك المشاورات تعول «حماس» أن تحقق اختراقاً في مشهد التعثر الحالي للاتفاق لأسباب بينها استمرار حرب إيران، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لافتين إلى أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد اتفاق غزة لطريقه ووقف الخروقات وبحث حلول للأزمات اليومية في القطاع جراء الحصار الإسرائيلي.

مشيِّعون يشاركون في جنازة فلسطينيين قُتلوا خلال ضربة إسرائيلية استهدفت منزلاً بالنصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

وأجرت «حماس» سلسلة لقاءات مع مسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية، إضافة إلى اجتماع مع المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف، جرى خلالها استعراض مجمل التطورات السياسية والميدانية المرتبطة بملف غزة، وفق تقارير نقلتها وسائل إعلام بالبلدين الوسيطين مصر وقطر.

وقف الخروقات ودمج عناصر «حماس»

وقال مصدران مقربان من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن وفداً للحركة برئاسة نزار عوض الله، وضم أيضاً القيادي غازي حمد، التقى مسؤولين أمنيين بمصر وكذلك مبعوثين لمجلس السلام، وناقشوا ملفات عديدة بينها خروقات إسرائيل لاتفاق غزة، ودمج موظفي «حماس» بالشرطة، وتشغيل معبر رفح، وعمل لجنة إدارة غزة التي يفترض أن تتسلم مهامها من الحركة بالقطاع.

وتحدث أحد المصدرين عن أن موضوع نزع سلاح «حماس» كان مطروحاً في أحد المناقشات، ولكن حسمه مؤجل لحين نشر الشرطة الفلسطينية ونشر قوات الاستقرار الدولية، لافتاً إلى أن «حماس» تنتظر دفعاً أميركياً لاتفاق غزة ووقف إسرائيل لخروقاتها.

في سياق متصل، أكد مصدر من لجنة إدارة قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن اللجنة لم تلتق وفد «حماس»، متحفظاً على تقديم أسباب.

وكانت ثلاثة مصادر تحدثت إلى «رويترز»، الاثنين، وأفادت بأن مبعوثين من «مجلس السلام»، الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التقوا مطلع الأسبوع ‌بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة في محاولة للحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، متوقعين عقد اجتماعات إضافية هذا الأسبوع، دون تحديد موعدها.

وعقب الاجتماع، أعلنت إسرائيل، في بيان، الأحد، أنها ستعيد قريباً فتح معبر رفح بين غزة ومصر، والمغلق منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.

ونقلت «رويترز» عن أحد المصادر قوله إنه يعتقد أن ما أعلنته إسرائيل كان نتيجة مباشرة للاجتماع بين «حماس» و«مجلس السلام»، المكلف بالإشراف على قطاع غزة بعد توقف القتال فيه.

وكشفت إذاعة «مونت كارلو» الدولية، الثلاثاء، أن حركة «حماس» تستعد لبدء جولة محادثات جديدة في القاهرة، رغم التوتر الأمني في المنطقة، لبحث سبل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي توقفت منذ اندلاع الحرب مع إيران مطلع الشهر الجاري.

أسرة فلسطينية فوق مبنى مدمر جراء القصف العسكري الإسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الدكتور أحمد فؤاد أنور، إن زيارة وفد «حماس» تأتي في توقيت مهم وتتواكب مع تصعيد إسرائيلي بالمنطقة، لافتاً إلى أن مباحثات الحركة بالقاهرة التي شهدت أكثر من مستوى، سواء مع مجلس السلام أو الجانب المصري، تعطي تطمينات بأن الاتفاق لا يزال قائماً وتبحث خروقات إسرائيل، وبالوقت ذاته تبحث عن صياغة للمستقبل القريب، خاصة القضايا المرتبطة بعمل لجنة إدارة القطاع وملف نزع السلاح وغيرهما.

إبقاء الملف في دائرة الضوء

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أن مشاورات «حماس» في القاهرة تقول إن ثمة زخماً جديداً بشأن «اتفاق غزة»، ومحاولة مصرية لإبقاء الملف في دائرة الضوء وعدم توقفه، متوقعاً أن يستمر هذا الزخم لإعادة فك تجميد الاتفاق المتعثر حالياً.

ومنتصف يناير الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. وحتى الآن لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، في حين ترفض «حماس» إلقاء سلاحها.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

غير أن «هيئة البث الإسرائيلية»، تحدثت السبت، بأن القوة الدولية سيبدأ نشرها في قطاع غزة اعتباراً من مايو (أيار) المقبل.

والاثنين، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «أهمية الإسراع بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من الاضطلاع بمهامها من داخل القطاع، باعتبار ذلك خطوة أساسية في إدارة المرحلة الانتقالية وتثبيت التهدئة»، وفق بيان للخارجية المصرية.

ويرى أنور أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد «اتفاق غزة» لطريقه في ظل الاضطرابات العالمية جراء حرب إيران، متوقعاً استمرار مثل هذه اللقاءات واستمرار الموقف المصري الداعم لوقف إطلاق النار وإعمار القطاع.

ويتوقع الرقب استمرار زخم دفع اتفاق غزة للأمام بحراك مصري على أمل أن يحدث اختراق أو انفراجة في المشهد المتعثر منذ أسابيع.