إرجاء جلسة البرلمان اليمني تحسبا لفشلها

فشل مساعي المبعوث الأممي * صالح يرسل وفدا إلى الحوثي لمناقشة وضع صنعاء وترتيب الحكم للمرحلة المقبلة

مقاتل حوثي يرتدي الزي العسكري أمام مجلس النواب (البرلمان) اليمني بصنعاء أمس (إ.ب.أ)
مقاتل حوثي يرتدي الزي العسكري أمام مجلس النواب (البرلمان) اليمني بصنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

إرجاء جلسة البرلمان اليمني تحسبا لفشلها

مقاتل حوثي يرتدي الزي العسكري أمام مجلس النواب (البرلمان) اليمني بصنعاء أمس (إ.ب.أ)
مقاتل حوثي يرتدي الزي العسكري أمام مجلس النواب (البرلمان) اليمني بصنعاء أمس (إ.ب.أ)

أرجأت رئاسة مجلس النواب اليمني (البرلمان) انعقاد جلسة المجلس الطارئة والخاصة بمناقشة موضوع استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي من منصبه، والتي كانت مقررة أمس، دون ذكر الأسباب، في وقت يشهد تكتل أحزاب «اللقاء المشترك» تصدعا بسبب إجرائه حوار مع الحوثيين، في حين تحدثت مصادر سياسية عن إجراء مشاورات بين الرئيس السابق والحوثيين بشأن المرحلة الراهنة والمقبلة في اليمن.
وقبل ساعات قلائل من موعد انعقاد جلسة مجلس النواب (البرلمان) والتي كانت مخصصة لمناقشة استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي وقبولها أو رفضها، أصدرت هيئة رئاسة المجلس قرارا بتأجيل الانعقاد إلى أجل غير مسمى، واكتفت بالقول إنه سيتم تحديد موعدها في وقت لاحق. وجاء قرار رئيس البرلمان من مقر إقامته في الرياض بالمملكة العربية السعودية، حيث غادر لتقديم العزاء في وفاة خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز. وكانت جلسة البرلمان محكومة بالفشل بعد إعلان نواب المحافظات الجنوبية، من مختلف الاتجاهات السياسية، مقاطعتهم لجلسة البرلمان احتجاجا على «انقلاب» الحوثيين على نظام الحكم في صنعاء واحتلال دار الرئاسة والقصر الجمهوري ومحاصرة منزل رئيس الجمهورية المستقيل ورئيس وزرائه وعدد من الوزراء والمسؤولين ومنعهم من مغادرة صنعاء وإبقاء البعض تحت الإقامة الجبرية.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر برلمانية مطلعة، أن رئاسة البرلمان اتخذت قرار التأجيل «عندما أدركت أن الجلسة سوف تفشل بسبب المقاطعة من قبل الجنوبيين والمتضامنين معهم من الكتل النيابية الأخرى»، إضافة إلى أن «القرار اتخذ بعد مراجعة الوضع القانوني لمجلس النواب، بحد ذاته، فهو انتقالي وقد انتهت فترته القانونية ومددت له المبادرة الخليجية التي باتت في حكم المنتهية باستقالة الرئيس ورئيس وأعضاء الحكومة وسيطرة الميليشيات المسلحة على العاصمة صنعاء». وأضافت المصادر، أن «رئاسة البرلمان سعت، أيضا، من خلال التأجيل إلى كسب مزيد من الوقت لإجراء مشاورات محلية وإقليمية بشأن التطورات الحالية لضمان انعقاد جلسة بنصاب مكتمل، وخاصة أن القرارات داخل البرلمان، وفقا للمبادرة الخليجية، لا تتخذ سوى بالتوافق وليس بالتصويت وبالأغلبية».
وفي ظل استمرار الحوثيين الإمساك بزمام الأمور وتعزيز نفوذهم وسيطرتهم على مفاصل الدولة اليمنية، تجري مشاورات مكثفة، على أكثر من صعيد، من أجل حلحلة الأزمة الطاحنة التي تعصف بالبلاد، وقالت مصادر سياسية، إن أحزاب تكتل «اللقاء المشترك» التي كانت شريكة في الحكومة، أجرت لقاءات مع «أنصار الله» (الحوثيين)، خلال الساعات الـ48 الماضية، من أجل التوصل لاتفاق يضمن تنفيذ الاتفاقات السابقة ويقنع الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته بالتراجع عن الاستقالة، وقال مصدر في «المشترك» لـ«الشرق الأوسط»، إن «المساعي التي بذلتها أحزاب التكتل اصطدمت بعدة عقبات كأداء، منها أولا، تعنت وتصلب موقف الحوثيين الرافض لسحب ميليشياتهم من المباني الرئاسية والحكومية التي تمت السيطرة عليها بشكل مكثف طوال الأسبوع الماضي، وأيضا رفضهم لإخلاء الشوارع من النقاط الأمنية التي تنصبها ميليشياتهم التي وضعت نفسها بديلا لقوات الأمن والجيش»، إضافة طبعا إلى «رفض الحوثيين التخلي عن مطالباتهم بحصة الأسد في كافة مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية ووقف ملاحقة خصومهم السياسيين وإطلاق سراح المعتقلين منهم».
وتحدثت مصادر في أحزاب «المشترك» لـ«الشرق الأوسط»، وأكدت أن التكتل «وبسبب لقائه الحوثيين وإجراء أحزابه حوارا، بات يعاني تصدعا في هيكله وفروعه بالمحافظات والذين رفضوا أن تلتقي قيادات أحزابهم مع من انقلب على الشرعية الدستورية والنظام واغتصب الحكم بالقوة ويواصل على نفس المنهج ويرفض تنفيذ وتطبيق الاتفاقات، وأيضا يعلن شنه حربا على مناطق بعينها ويتحالف مع النظام السابق من أجل إسقاط النظام الحالي والمبادرة الخليجية، هذا ولم تعد أحزاب (اللقاء المشترك) تسيطر، بالشكل المطلوب، على فروعها في المحافظات الجنوبية، حيث حددت هناك خيارات سياسية كثيرة لا تتوافق واللغة السياسية التي تستخدمها أحزاب التكتل، ففي الجنوب خيارات (فك الارتباط) أو (الانفصال)، ولم تعد الوحدة اليمنية أولوية في الخيارات المطروحة في الجنوب، على الأقل، بالنسبة لقطاع واسع من الجنوبيين، وبينت الساعات الماضية أن أحزاب (المشترك) بدأت تخسر فروعا في المحافظات الشمالية، والتي أعلنت عدم اعترافها بأي اتفاقات تبرمها قيادة التكتل في صنعاء مع المتمردين الحوثيين، وقد بدأت الشرارة من فروع أحزاب (اللقاء المشترك) في محافظة مأرب التي يستعد الحوثيون لغزوها تحت مبررات كثيرة، منها انتشار (القاعدة) و(داعش) و(التكفيريين)».
وبعد ضغوط مورست عليه من قبل قيادات وقواعد بداخله، أعلن الحزب الاشتراكي اليمني رسميا، أمس، وقف حواره مع الحوثيين وأعلن انتظاره لمواقف بقية أحزاب تكتل «اللقاء المشترك»، وجاء موقف الاشتراكي بعد انتقادات حادة وجهت إلى قيادته بسبب إجرائه حوارا مع الحوثيين الذين يفرضون الإقامة الجبرية على نائب أمين عام الحزب، وزير الشؤون القانونية المستقيل، الدكتور محمد المخلافي. وقال مصدر في اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني لـ«الشرق الأوسط»، إن «عددا كبيرا من أعضاء اللجنة هددوا بتجميد عضويتهم في حال عدم إيقاف الحزب لحواره مع الحوثيين، أولا بسبب فرض الإقامة الجبرية على نائب الأمين العام في منزله، وثانيا بسبب تصرفات الحوثيين التي تلغي الدولة اليمنية بصورة مطلقة». وفي وقت لاحق أعلن حزب التجمع اليمني للإصلاح (السني)، أكبر أحزاب التكتل، التزامه بموقف بقية الأحزاب ورفضه للحوار مع الحوثيين، ونفس الموقف أعلنه حزب الرشاد (السلفي)، رغم أن كافة هذه الأحزاب، كانت أطرافا في التوقيع على اتفاق السلم والشراكة الموقع مع الحوثيين في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي.
من ناحية ثانية، كشفت مصادر سياسية يمنية أن الرئيس السابق علي عبد الله صالح أوفد عددا من قيادات حزبه (المؤتمر الشعبي العام) إلى محافظة صعدة للقاء زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، ومناقشة جملة من القضايا التي تهم الطرفين، بعد التطورات الأخيرة والمتمثلة في سيطرة الحوثيين على النظام في صنعاء. وقالت المصادر، إن الوفد الذي ذهب إلى صعدة يتكون من: عارف الزوكا، أمين عام المؤتمر الشعبي، والقيادات: ياسر العواضي، الأمين العام المساعد، يحيى دويد وأحمد الكحلاني، عضوا اللجنة العامة (المكتب السياسي)، ورغم التحفظ والتكتم الشديد على الزيارة وأهدافها، فقد تسربت معلومات تشير إلى أن الزيارة هدفت إلى مناقشة وضع صنعاء وترتيب الحكم للمرحلة المقبلة، عقب استقالة الرئيس هادي وحكومته، وتأتي هذه التسريبات بعد أن كشفت تسجيلات لمكالمات هاتفية بين الرئيس صالح واحد القيادات الحوثية، وجود تنسيق بين الطرفين بشأن إسقاط النظام في صنعاء، حيث تؤكد الأطراف السياسية اليمنية، أن صالح ساعد الحوثيين من خلال القيادات العسكرية والأمنية الموالية له في المؤسستين العسكرية والأمنية للسيطرة على صنعاء والكثير من المحافظات. وتشير المصادر إلى أن المشاورات التي تجري، حاليا، بين حزب صالح والحوثيين تنصب على كيفية التعاطي المستقبلي مع الأزمة وتقسيم إدارة البلاد على الطرفين.
إلى ذلك، يواصل المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بنعمر مشاوراته مع القوى السياسية اليمنية والحوثيين من أجل التوصل إلى صيغة اتفاق جديد يمنع انهيار الدولة اليمنية. وقالت مصادر سياسية يمنية لـ«الشرق الأوسط»، إن معظم المساعي التي يبذلها المبعوث الأممي «فشلت في التوصل إلى صيغة معينة لأسباب كثيرة أبرزها تمسك الحوثيين بمطالبهم ورفضهم للقيام بخطوات عملية تثبت حسن النية، من خلال سحب الميليشيات من دار الرئاسة والقصر الجمهورية ومن محيط منزل الرئيس المستقيل وسحبها من النقاط الأمنية ووقف التوسع في صنعاء».
ومنذ عودته، الخميس الماضي، إلى صنعاء، أجرى بنعمر سلسلة من اللقاءات مع الكثير من الأطراف اليمنية الموقعة على اتفاق السلم والشراكة. وأكدت المصادر أن الحوثيين شاركوا في أحد اللقاءات وقاطعوا بقيتها، في الوقت الذي بدأت فيه بقية الأطراف تتذمر من مواقف الحوثيين التي يحاولون فرضها في تلك الاجتماعات وتمسكهم بمواقف متصلبة تصب، في النهاية، في استمرارهم في السيطرة على بنية الدولة اليمنية.



العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.


مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.