حداد عام بمصر على الملك عبد الله.. ومساجد الجمهورية تؤدي صلاة الغائب

الأزهر: لا يمكن أن ننسى مواقفه النبيلة * الخارجية المصرية والجامعة العربية تنكسان الأعلام * الكنيسة: رمز عروبي وإسلامي وحكيم العرب

علم جامعة الدول العربية منكسا على مبناها حدادا على رحيل الملك عبد الله بن عبد العزيز (أ.ب)
علم جامعة الدول العربية منكسا على مبناها حدادا على رحيل الملك عبد الله بن عبد العزيز (أ.ب)
TT

حداد عام بمصر على الملك عبد الله.. ومساجد الجمهورية تؤدي صلاة الغائب

علم جامعة الدول العربية منكسا على مبناها حدادا على رحيل الملك عبد الله بن عبد العزيز (أ.ب)
علم جامعة الدول العربية منكسا على مبناها حدادا على رحيل الملك عبد الله بن عبد العزيز (أ.ب)

أعلنت مصر أمس، حالة الحداد العام في البلاد حزنا على رحيل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز. وقال التلفزيون الرسمي إن «الرئاسة المصرية قررت إعلان الحداد لوفاة العاهل السعودي لمدة سبعة أيام»، فيما أدت المساجد في عموم الجمهورية صلاة الغائب عقب صلاة الجمعة على خادم الحرمين أمس، وذلك تقديرا لوقوفه مع مصر وشعبها في أحلك الظروف، وجهوده في خدمة دينه ووطنه وأمته.
وألغى الرئيس عبد الفتاح السيسي نشاطه الذي كان مقررا في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا، ويستعد للتوجه إلى السعودية لتقديم واجب العزاء، بعد أن تسببت الظروف المناخية الصعبة في سويسرا في تأخر طائرته، فيما كلف السيسي رئيس مجلس الوزراء إبراهيم محلب، بالتوجه إلى المملكة على رأس وفد مصري رفيع المستوى، لحضور مراسم جنازة الملك عبد الله أمس، وتقديم واجب العزاء.
وكان الرئيس السيسي قد نعى باسمه وباسم شعب مصر، ببالغ الحزن والأسى، المغفور له الملك عبد الله، داعيا المولى - عز وجل - أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجزيه خيرا عما قدمه لشعبه وأمته من عطاء سيسجله له التاريخ بأحرف من نور.
وقررت الحكومة المصرية أمس إرجاء الاحتفالات التي كانت مقررة لثورة يناير يوم غد (الأحد) إلى وقت لاحق، حدادا على الملك عبد الله. وصرح السفير حسام القاويش، المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، بأن الحكومة قررت إرجاء الاحتفالات التي كانت مقررة بمناسبة الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير، حدادا على المغفور له، الملك عبد الله بن عبد العزيز.
وعاد السيسي إلى القاهرة مساء أمس (الجمعة) قادما على رأس وفد من سويسرا بعدما قطع مشاركته في منتدى دافوس العالمي، تمهيدا لتقديم واجب العزاء في وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال الساعات المقبلة. وقالت الرئاسة المصرية في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه إن السيسي قطع مشاركته في فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي فور علمه بخبر وفاة الملك عبد الله. وأضاف البيان أنه «جاري التنسيق مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية لتحديد موعد وصول سيادته (السيسي) إلى الرياض لتقديم واجب العزاء».
ومن جانب آخر علمت «الشرق الأوسط» أن الرئيس المصري ألغى نشاطه الذي كان مقررا في سويسرا أمس وعاد إلى مصر استعدادا لتقديم واجب العزاء في العاهل السعودي، وأنه سيكون في المملكة خلال ساعات بعدما تعذر سفره أمس من منتدى دافوس إلى السعودية للمشاركة في تشييع الجنازة بسبب سوء الأحوال الجوية وانتشار الجليد والضباب في المنتجع السويسري.
وأدى الملايين من المصلين في المساجد المصرية، صلاة الغائب على روح الملك عبد الله بن عبد العزيز، عقب صلاة الجمعة أمس، تقديرا لوقوفه مع مصر والشعب المصري، وجهوده في خدمة دينه ووطنه وأمته، فيما دعا المصلون للملك عبد الله بأن يتغمده الله برحمته ويدخله فسيح جناته. وتقدم الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف المصري، صفوف المصلين لأداء صلاة الغائب على ملك السعودية، بعد إمامته للمصلين بمسجد أكاديمية الشرطة بالتجمع الخامس (شرق القاهرة)، في حضور وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، ومفتي البلاد الدكتور شوقي علام.
وقال وزير الأوقاف، إنها «المرة الأولى التي تتخذ فيها وزارة الأوقاف موقفا كهذا لأداء صلاة الغائب، عقب صلاة الجمعة بجميع مساجد مصر»، مضيفا أن «هذا عرفاننا بمواقف الملك المشرفة تجاه مصر والشعب المصري، وتجاه الأمة العربية وتجاه الأمن والسلام في العالم». وأضاف الوزير جمعة قائلا لـ«الشرق الأوسط» إن «الراحل كان من الشخصيات التي تزن كلامها بدقة، وتعي ما تقول، ومتى تقول، وتدرك حجم التحديات وموازين القوى».
ونعى المهندس محلب، الملك عبد الله، وقال في بيان له: «تلقينا ببالغ الحزن خبر رحيل الملك عبد الله، في وقت كانت الأمة العربية كلها أحوج ما تكون إليه للم الشمل العربي، وتقوية أواصر التعاون بين دولها».
وأضاف محلب: «صفحات التاريخ ستسجل ما حققه الراحل الكريم من إنجازات لوطنه، وللأمتين العربية والإسلامية، ولن تنسى مصر ولا شعبها مساندته ودعمه المتواصل، على مدى سنوات عمره».
وقدم رئيس الوزراء، خالص العزاء إلى السعودية قيادة وشعبا، متمنيا للمملكة وشعبها الخير، كما أعرب عن ثقته وأمنياته للملك سلمان بن عبد العزيز، خادم الحرمين الشريفين، وولي العهد مقرن بن عبد العزيز، وكل أفراد الأسرة، بأن يكملوا مسيرة التقدم والازدهار التي خطها الراحل الكريم.
ونعت القوات المسلحة المصرية ضباطا وضباط صف وجنودا، الشعب السعودي وقواته المسلحة في وفاة العاهل السعودي. وقالت: «سيذكره التاريخ بأنبل المواقف القومية والوطنية من أجل دعم مصر وقواتها المسلحة».
وتوجه الفريق أول صدقي صبحي، القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري، للسعودية، بمرافقة رئيس الوزراء، للمشاركة في تقديم واجب العزاء في وفاة الملك عبد الله.
وبينما نكست وزارة الخارجية المصرية العلم، حدادا على وفاة العاهل السعودي، قالت الجامعة العربية إنها «نكست أعلامها حدادا على الفقيد». وأضافت الجامعة، في بيان لها أمس، أنه «ببالغ الحزن وعميق الأسى نعى الدكتور نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، إلى الأمة العربية والإسلامية المغفور له خادم الحرمين الشريفين».
وأضاف البيان أن «الأمين العام عبر عن حزنه العميق لفقدان العالم العربي؛ بل الإنسانية جمعاء، رجلا صادقا وشجاعا، كان قادرا على مواجهة التحديات بصلابة وحكمة، وكان مؤمنا بالقضايا العربية ومدافعا عنها في أحلك الظروف وأكثرها شدة وتعقيدا».
وفي العاصمة المصرية عم الحزن ربوع البلاد على رحيل خادم الحرمين الشريفين، وأعرب عدد كبير من المؤسسات والمسؤولين وقادة الأحزاب والتجمعات الشعبية عن خالص عزائهم للشعب السعودي في وفاة الفقيد الكبير، سائلين الله أن يتغمده بواسع الرحمة والمغفرة.
ونعى الأزهر خادم الحرمين الشريفين. وقال الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر: «تلقينا بحزن شديد خبر وفاة القائد العربي الأصيل، خادم الحرمين الشريفين، الذي نذر حياته للذود عن حرمات أمته العربية والإسلامية، وأنف أن يقبل فيها الدنية، وأبى أن يتاجر بها في أسواق الاستعمار الجديد، أو يقبل فيها مساومة أو مفاصلة من أعداء يتربصون بها ويكيدون لها».
وأكد الطيب أنه لا يمكن لعربي أو مسلم أن ينسى المواقف النبيلة لخادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز - رحمه الله - حيال قضايا الأمتين العربية والإسلامية، والتي كانت تصب كلها في إيجاد مجتمع عربي إسلامي متضامن يسوده الحب والتعاون والسماحة.
وتقدم الأزهر بخالص العزاء والمواساة للملك سلمان بن عبد العزيز، خادم الحرمين الشريفين، ولآل سعود جميعا، وللشعب السعودي الشقيق، ودعا المولى القدير أن يتغمده بواسع مغفرته ورحمته، وأن يسكنه فسيح جنته، جزاء دوره الناصع في خدمة العروبة والإسلام، واعتنائه بشؤون المسلمين وتوسعة بيت الله الحرام».
وقالت مصادر مسؤولة في مشيخة الأزهر لـ«الشرق الأوسط»، إن «الطيب سوف يتوجه للسعودية اليوم (السبت) على رأس وفد رفيع المستوى من كبار العلماء بالأزهر، لتقديم واجب العزاء».
من جانبه، نعى البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الملك عبد الله، واصفا العاهل السعودي بـ«الرمز العروبي والإسلامي وحكيم العرب».
وقال البابا تواضروس أمس: «بالأصالة عن نفسي، وباسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، نقدم خالص العزاء لشعب المملكة العربية السعودية في وفاة الرمز العروبي والإسلامي، حكيم العرب، خادم الحرمين الشريفين، وسيسجل التاريخ للقائد الراحل مواقفه التي لا تنسى على صعيد الأمتين العربية والإسلامية، وندعو الله بالتوفيق للملك سلمان بن عبد العزيز، لقيادة المملكة وشعبها إلى بر الأمان والخير والصلاح».
كما نعت دار الإفتاء المصرية العاهل السعودي، وقال مفتي مصر الدكتور شوقي علام إن «السعودية والأمة العربية فقدتا قائدا حكيما استطاع أن يحقق الكثير من الإنجازات للأمتين العربية والإسلامية‏، ودافع كذلك عن قضايا العرب والمسلمين في كل المحافل الدولية». وأضاف المفتي: «لن ينسى الشعب المصري المواقف التاريخية للملك عبد الله بن عبد العزيز تجاه مصر وشعبها وأزهرها».
ونعى عمرو موسى، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، الملك عبد الله، وقال أمس: «رحم الله الملك عبد الله، وعزائي للشعب السعودي ولشعوب العرب والمسلمين.. كان الملك عبد الله رجلا عظيما وقائدا مميزا، شهدته في مواقف كثيرة، لمست فيها حكمته وحرصه على المصالح العربية وتقدم وعزة الوطن العربي».
وأضاف موسى: «يتذكر المصريون جميعا دور الملك عبد الله ووقوفه وبلاده إلى جانب مصر في محنتها، واليوم تنعى مصر كلها مواقفه وتاريخه الناصع.. تحية إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ولولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز، اللذين يتوليان مسؤولية كبرى في ظرف استثنائي».
في السياق ذاته، نعت هيئة كبار العلماء بمصر خادم الحرمين، وأعرب الأمين العام لهيئة كبار العلماء، الدكتور عباس شومان، عن تعازيه لرحيل خادم الحرمين الشريفين. وقال إن «خادم الحرمين الشريفين حكيم العرب بلا منازع، وتجاوزت مواقفه الإنسانية حدود المكان والزمان وسيذكر التاريخ وقفته مع مصر»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أن «خادم الحرمين الشريفين نذر نفسه لخدمة العالم الإسلامي وسيظل التاريخ يذكر وقفته مع مصر ضد من أرادوا اختطافها».
وأعرب الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق، عضو الهيئة، عن خالص التعازي والمواساة في وفاة خادم الحرمين الشريفين، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن رحيل الملك عبد الله «خسارة فادحة ليس للشعب السعودي فحسب وإنما للأمة العربية والإسلامية كلها».
بينما أكد الدكتور الأحمدي أبو النور، وزير الأوقاف المصري الأسبق، عضو هيئة كبار العلماء، أن «مصر لن تنسى دعوة خادم الحرمين الشريفين لمواجهة الخطر الحقيقي (الإرهاب) الذي هدد الأمة»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط»: «مواقفه الجليلة كان لها أكبر الأثر في تكاتف الأمة الإسلامية ودعوة علماء الأمة، لكشف زيف المفاهيم الخاطئة للجماعات المتشددة».
وقال الدكتور محمود مهنى، عضو هيئة كبار العلماء، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الملك عبد الله وضع علماء الأمة على الطريق الصحيح، وقدم للمجتمع الدولي صورة حقيقية عن المسلم وعن دين الإسلام الحنيف، الذي يدعو إلى السلام والمحبة وإعمار الكون.. لا للعنف والقتل».
في غضون ذلك، نعى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، ببالغ الأسى والحزن وفاة خادم الحرمين الشريفين. وقال المجمع إن «الأمة العربية والإسلامية فقدت زعيما وحكيما أعطى الكثير والكثير لشعبه ولأمته العربية والإسلامية، وحقق إنجازات حضارية، وساند القضايا العربية والإسلامية».
وتوجهت وزارة الأوقاف بخالص العزاء للشعب السعودي كله، وكذلك الشعب المصري. وقالت في بيان لها: إن «مصر أحبت هذا الرجل وتقدر له مواقفه الكريمة، وللأمة العربية كلها بفقدانها رجلا من خيرة قيادات الأمة وحكمائها».
وطالبت الوزارة جميع الأئمة والخطباء في مصر بأداء صلاة الغائب بجميع مساجد مصر، وذلك تقديرا لوقفته المشرفة مع مصر والشعب المصري، وجهوده في خدمة دينه ووطنه وأمته.
وعلى صعيد الأحزاب السياسية، نعت عدة أحزاب وحركات سياسية، وفاة خادم الحرمين الشريفين، معتبرين أن رحيله جاء في توقيت «كانت الأمة العربية كلها أحوج ما تكون إليه للم الشمل العربي، وتقوية أواصر التعاون بين دولها».
وقال حزب الوفد المصري، إن «الملك عبد الله رحل عن دنيانا؛ إلا أن مواقفه الوطنية العظيمة والأصيلة ستبقى خالدة»، مضيفا: «خالص العزاء لأشقائنا في المملكة العربية السعودية، ودعاء من القلب أن يتغمد فقيدنا الكريم بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، جزاء ما قدم لوطنه وأمته».
وقال أكمل قرطام رئيس حزب المحافظين: «رحم الله خادم الحرمين الشريفين.. عزائي للشعب السعودي ولشعوب العرب والمسلمين». فيما قال حازم عمر رئيس حزب الشعب الجمهوري، إن الملك عبد الله كان أخلص رجل.. ومن أنبل ملوك العرب، مؤكدا أن «الأمة الإسلامية لن تنسى دوره الإنساني في الحفاظ على الهوية الإسلامية، ومواقفه النابضة بالإسلام الوسطي الصحيح، ودعمه للأمة الإسلامية».
ونعى حزب مصر الثورة خادم الحرمين الشريفين، قائلا في بيان له «لن تنسى الأمة العربية وخاصة مصر موقف هذا الرجل العظيم، الذي كان مثالا يحتذى به في الدفاع عن القومية وحماية الوطن العربي من مخاطر كادت أن تلحق بنا الضرر لولا وقوفه بجانبنا وبجانب الأمة العربية بأكملها».
وأعلن المجلس الرئاسي لائتلاف «نداء مصر» تأجيل فعالية الاندماج مع ائتلاف «تحيا مصر» برئاسة الوزير السابق محمد العرابي والتي كان مقررا لها اليوم (السبت) نظرا لحالة الحداد لوفاة الملك عبد الله. بينما نعى الفقيد أيضا الدكتور نبيل دعبس رئيس حزب مصر الحديثة، وقال إن الحزب سيجري اتصالات مع باقي الأحزاب لتأبين الفقيد الكبير باسم الأحزاب المصرية وتخليدا لذكراه وفاء من الشعب المصري لما قدمه لمصر ومساندته لها.
من جهتها، أصدرت الدعوة السلفية في مصر بيان تعزية للأمة الإسلامية في وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز. وقالت الدعوة السلفية: إنها «تتوجه بخالص العزاء إلى الشعب السعودي الشقيق في وفاة المغفور له بإذن الله الملك عبد الله بن عبد العزيز، كما تتقدم بالعزاء للأسرة المالكة وللحكومة السعودية.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.