رئيس البنك الدولي: احتياطيات دول الخليج المالية ستحميها من أزمة أسعار النفط

كيم قال لـ {الشرق الأوسط} إن عام 2015 يجب أن يكون الأفضل في تاريخ التنمية العالمية

جيم يونغ كيم
جيم يونغ كيم
TT

رئيس البنك الدولي: احتياطيات دول الخليج المالية ستحميها من أزمة أسعار النفط

جيم يونغ كيم
جيم يونغ كيم

منذ توليه رئاسة مجموعة البنك الدولي، يسعى جيم يونغ كيم إلى فتح مجالات جديدة لدعم التنمية ومواجهة أسس الأزمة الاقتصادية التي هزت العالم عامي 2008 و2009. ويؤكد كيم على أن عام 2015 يجب أن يكون «الأفضل من حيث التنمية»، حيث تسعى منظمة التمويل الدولية الخروج بإطار جديد لتمويل التنمية بطريقة مستدامة، بدلا من الاعتماد على قرارات الدول المانحة في مراحل مفصلية. وهذه القضية من بين القضايا التي تطرح ضمن جهود الأمم المتحدة لتطوير أهداف جديدة لتحسين أوضاع العالم لتستبدل أهداف الألفية الإنمائية مع انتهاء الموعد المحدد لها هذا العام. ولكن هناك واقع اقتصادي على العالم التعامل معه مع انطلاق مفاوضات «الأهداف الإنمائية المستدامة» بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وكذلك هبوط أسعار النفط والتقلبات الاقتصادية التي تشهد تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين وتراجع معدلات النمو العالمي. وفي حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش اجتماعات «منتدى الاقتصاد العالمي»، حيث يشارك في ترؤس اجتماع هذا العام، أوضح كيم. وفيما يلي نص الحوار:
* العالم منشغل بتداعيات هبوط أسعار النفط لأدنى مستويات منذ 6 سنوات، هل تخشون على تداعيات سلبية على الاقتصاد العالمي وخصوصا في الشرق الأوسط، الذي للتو بدأ يتعافى من الأزمة المالية العالمية؟
- من ناحية، لأننا البنك الدولي، ننظر إلى العالم ككل، فإذا نرى تراجع معدل أسعار النفط بنسبة 30 في المائة خلال عام 2015 مقارنة بـ2014، أي نرى أسعار النفط عند مستوى معدل 60 دولارا على مدار العام كله، نمو الاقتصاد العالمي سيزداد 0.5 في المائة. ونصف درجة مئوية عندما نتكلم عن نمو العام الماضي عن 2.6 في المائة تعني زيادة ملموسة، تعادل زيادة بنحو 20 في المائة. ولهذا النمو تأثير كبير وجيد. ولكن هناك فائزون وخاسرون حول العالم، فإذا نظرنا إلى الدول المصدرة للنفط نجد الأمر مختلفا، ففي روسيا نتوقع انكماش إجمالي الناتج المحلي بين 3.5 إلى 5 في المائة. وفنزويلا تواجه مشكلات كبيرة، وعندما تواجه فنزويلا مشكلات، فإن التداعيات ليست محصورة بفنزويلا فحسب، بل أيضا الدول التي تدعمها مثل كوبا وهايتي ونيكاراغوا وغيرها من دول تمنحها فنزويلا الغاز والنفط بأسعار مخفضة. وعلى سبيل المثال في نيجريا، لديهم قيادة جيدة جدا بوزيرة المالية نجوزي أكونجو أويلا، هذا تحد ملموس، لأنهم كانوا معتمدين على أسعار نفط أعلى بكثير من الحالي عندما أعدوا ميزانيتهم. وإلا وصلنا إلى أسعار نفط تشكل لهم تحديات حقيقية، وهناك دول أخرى مثل أنغولا وكولومبيا وغيرها من دول منتجة للنفط. فيما يخص الشرق الأوسط، من الأسهل استخراج النفط من الأرض. ودول مجلس التعاون الخليجي وكثير من الدول في المنطقة يمكنهم جمع المال تقريبا بأي سعر. لذلك، انخفاض أسعار النفط لديه تأثير، ولكن منتجي النفط الكبار لديهم مخازن مالية قوية. والمخازن المالية القوية ستجعل هذه الدول تمر بمرحلة أسعار النفط المنخفضة بطريقة أفضل وتحميها أكثر من دول مثل فنزويلا ونيجريا وبالتأكيد روسيا. الشق الآخر هو أن اقتصادات معينة مثل الهند ستستفيد بشكل هائل وغالبية الاقتصادات في آسيا تستورد النفط، ويجب التذكر بأن هناك جانبا إيجابيا لهذا التطور وليس فقط سلبيا.
* لقد تحدثتم عن إمكانية استغلال أسعار النفط المنخفضة لرفع الدعم عن مشتقات النفط؟
- الدراسات التي أعدها صندوق النقد الدولي وشاركنا فيها تظهر أن الفئات الأعلى اقتصاديا تستفيد 6 مرات من دعم الوقود من الطبقة الأدنى اقتصاديا (في الدول التي تدعم الوقود). فهذه البرامج لا تحمي الفقراء، بل برامج يستفيد منها الأغنياء بشكل لافت. هناك أمور يمكن القيام بها في إطار أسعار النفط المنخفضة ونحن بالطبع نعمل مع كل الدول وظروفها الخاصة. نحن قلقون من الخاسرين ولكن نشجع الرابحين من هذا الوضع ليستغلوه لدعم احتياطاتهم وليتخلصوا من دعم الوقود.
* ولكن فيما يخص رفع الدعم، هناك مخاوف من رفع الدعم بسبب التداعيات السياسية، بغض النظر عن الواقع أنها تفيد الأغنياء أكثر من الفقراء. ولكن مع الاضطرابات الحالية، هل ترى من الممكن قيام الدول المعنية برفع الدعم خلال الفترة المقبلة؟
- رفع دعم الوقود والقيام بالإصلاحات الهيكلية المطلوبة مثلا في أوروبا، هي ضمن الإصلاحات الأساسية المطلوبة في كثير من الدول حول العالم. فهي إصلاحات صعبة جدا جدا ولكنها مهمة جدا جدا. وما يحتاجه العالم حاليا قادة يمكنهم قيادة بلادهم خلال إصلاحات صعبة ولكن ضرورية، وعليهم القيام بها رغم أنها ستكون غير محبوبة. فعلى سبيل المثال، هناك قادة في دول مثل ألمانيا، قادوا بلادهم لاتخاذ إصلاحات جذرية ويجدون بعدها من الصعب الفوز بالانتخابات ولكن إرثهم يكون غنيا لأنهم قاموا بما هو مطلوب في الوقت المناسب. ما أقوله إننا في مجموعة البنك الدولي مستعدون للمساعدة، فمثلا يمكننا المساعدة في وضع برامج لتحويل النقد مباشرة للفقراء التي تستهدف الفقراء مباشرة كي لا يعانوا من رفع الدعم، وهذه أموال غير طائلة ولكن ضرورية.
* الأردن فعل ذلك..
- نعم الأردن والبرازيل وكثير من الدول الأخرى. يمكن حماية الفقراء مع رفع الدعم، كي يمكن للحكومة الدفاع عن سياستها لدعم الاقتصاد مع حماية الفقراء. أعتقد أن النقطة الأساسية أن أوقات مثل هذه تطلب الشجاعة وخصوصا بين القادة السياسيين. نحن مستعدون لمساعدتهم في اتخاذ القرارات الصعبة، إذ حان وقت اتخاذها. لا يوجد وقت أفضل من رفع الدعم من فترة تشهد فيها تراجع أسعار النفط إلى ما يقارب 40 دولارا.
* أعلم أنه من الصعب التنبؤ حول أسعار النفط، ولكن هل تتوقع أن تبقى على هذه المستويات وأن يكون عام 2015 عام أسعار النفط المنخفضة؟
- نناقش هذا الأمر دائما داخل مجموعة البنك الدولي. وهناك آراء مختلفة ولكن أعتقد أن الغالبية يتوقعون أن يستمر هذا الحال لفترة ما. لا يوجد هناك ما يجعلنا نتوقع أن تتراجع إمدادات النفط فجأة وفجأة تصعد أسعار النفط. لا يوجد ما يجعلنا نتوقع ذلك. مع الوقت قد يخرج بعد المنتجين الهامشيين من السوق، ولكن أيضا مع الوقت، منتجين آخرين قد يدخلون السوق. أعتقد أنه من الصعب التكهن، ولكن أعتقد أنه افتراض سليم بأن هذه الأسعار المنخفضة، ليس بالضرورة في الأربعينات ولكن بين 50 و70 دولارا، ستبقى للمرحلة المقبلة.
* نرى تباطؤ النمو في الصين وفي أوروبا لا تتقدم مستويات النمو. إلى أي درجة تقلقك هذه التطورات حول صحة الاقتصاد العالمي؟
- هناك قصتان مختلفتان. الصين تنمو بنسبة أكثر من 7 في المائة، بينما تقوم بإصلاحات هيكلية أساسية وكبيرة، فالصين قالت علنا إنها تغير نموذج نموها، بعدما كانت مرتكزة على الاستثمار والتصدير، الآن تنظر إلى بناء النمو بناء على الاستهلاك والخدمات. هذه طريقة مختلفة جدا في التفكير عن نمو العالم. وما يعني ذلك أن الصين تسلك طريق نمو أكثر جودة، فمستويات الاستثمار التي قامت بها الصين كانت تصل إلى 46 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير مسبوقة ولا يمكنهم مواصلة ذلك إلى ما لا نهاية. فعليهم تغيير طريقة نموهم، وواقع أنهم يواصلون النمو بوتيرة أكثر من 7 في المائة بينما يقومون بإصلاحات هيكلية أساسية أمر يثير الإعجاب. ما قاموا به يستحق الإعجاب. عندما ننظر إلى أوروبا، ما نتوقع أن نراه (اليوم)، تمديد السياسات المالية غير التقليدية، من بينها شراء السندات، من الصعب عدم رؤية ذلك في أوروبا. ولكن هناك حدود لما يمكن أن تحققه السياسات المالية، فتبقى قضايا مثل تلك المرتبطة برفع الدعم، هناك مشكلات متعلقة بالإصلاحات الهيكلية التي من الصعب القيام بها. عندما تغير قوانين العلم، ولا نعني تراجعا كليا ولكن إدخال بعض الليونة في السياسات مثلا ليونة متعلقة بالموظفين الجدد. عندما ننظر إلى أوروبا، كلنا ننتظر لنعلم متى سيلتزمون بشكل قوي للإصلاحات الهيكلية. وفيما يخص اليابان، لديها نمو أقل ولكنني متشجع من الخطوات تجاه الإصلاحات الهيكلية. قدرة اليابان على الخروج من الدورة الانكماشية التي استمرت 19 عاما والتحرك باتجاه نمو أعلى سيعتمد على التزامهم بعملية الإصلاح.
* هل ترون بنك مجموعة «بريكس» (البرازيل والهند وروسيا والصين وجنوب أفريقيا) للتنمية كمنافس لكم وكيف يؤثر عليكم؟
- السؤال الأساسي هو لماذا نقوم بهذا العمل؟ دول البريكس تقول إنها لا تعتقد أن هناك أموالا كافية في العالم للبنى التحتية، ونحن نتفق مع هذا الرأي. في العالم النامي فقط، هناك حاجة لتريليون دولار سنويا لا تلبى لتطوير البنى التحتية. ونحن نقوم بمشاريع بقيمة البلايين من الدولارات، وهذا غير كاف أبدا للطلب الحالي للبنى التحتية. لذا، إذا كان الهدف هو، إنهاء الفقر المدقع وزيادة الازدهار المشترك، وهذا هو هدفنا، لذلك يجب الترحيب بأي طرف يشاركك هذا الهدف. أعتقد أن بنك مجموعة بريكس يشترك معنا بنفس الهدف وقدمنا جميع خدماتنا لتقديم المساعدة التقنية. فخلال 70 عاما من عملنا، تعلمنا أن العمل في إطار الأطراف والدول المتعددة أمر صعب ومعقد، ليس من السهل هذا العمل.
* وكيف كان الرد على عرضكم هذا؟
- نحن نعمل عن قرب جدا معهم، لدينا علاقة موثوقة مع كل الدول الخمسة مما يجعلنا في حوار متواصل معهم، والحال نفسه بالنسبة لبنك التنمية الآسيوي. نحن نعمل عن كثب معهم. أعتقد أن أي مؤسسة تريد أن تواجه الفقر من خلال الاستثمارات ودعم البنى التحتية، علينا الترحيب بها. إذا كان هدفنا إنهاء الفقر المدقع بحلول عام 2030، فعلينا أن نرحب بالجميع. في موقعي كرئيس مجموعة البنك الدولي أنا أرسل هذه الرسالة بقوة إلى العام الخارجي وأيضا داخل البنك نفسه: علينا أن نشجعهم ونرحب بهم لأنه ليس باستطاعتنا أن نحقق كل المطلوب من حيث التمويل.
* بالنسبة للأهداف الإنمائية المستدامة المتوقع إطلاقها في سبتمبر (أيلول) المقبل، مع الانقسامات العالمية الحالية، هل تتوقع بإمكان دول العالم التفاوض والتوصل إلى اتفاق حول أهداف عالمية مشتركة جديدة للتنمية؟
- من غير المسبوق أن نكون على علم قبل نحو عام من الموعد المحدد بشكل الوثيقة التي سيتم الاتفاق عليها. هناك كثير من العمل الذي يجب القيام به حول 169 هدفا حاليا. هناك مسائل يجب ترتيبها مع الوقت. أعتقد أن هناك أهدافا كثيرة ولكن التحدي أن نتوصل إلى أكثر درجة ممكنة لاستراتيجية حول تطبيق كل تلك الأهداف. وهذا ما نعمل عليه. وأعمل عن كثب مع بنوك التنمية متعددة الأطراف الأخرى، مثل بنك التنمية الأفريقي وبنك التنمية الإسلامية وبنك التنمية الآسيوي وبنك الاستثمار الأوروبي وغيرها، نحن نعمل عن كثب لتصور كيف يمكن تمويل طموحات العالم الهائلة من خلال الأهداف الإنمائية المستدامة. من الجيد أن تكون لدينا طموحات عالية ولكن من الأفضل إذا كانت لدينا طموحات نعلم كيف سنمولها. والأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) طلب منا جميعا (من يعمل في نظام بنوك التنمية الدولية) أن نخرج بخطة حول التمويل.
* ما أكبر تحد لك لعام 2015؟
- بالنسبة لي إبقاؤنا على المسار لتكون هذه السنة الأفضل في تاريخ التنمية العالمية، علينا إطلاق الأهداف الإنمائية المستدامة مع نظام تمويل للتنمية واستراتيجية للتنفيذ والتوصل إلى اتفاق عالمي للمناخ في «كوب 21» ومعالجة التغيير المناخي من خلال استراتيجية للتمويل والتطبيق.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.