هدايت كاراجا: عايشنا عملية محاكمة مزيفة أمام «محاكم صورية»

رسالة من سجن «سيلفري في إسطنبول» إلى «العالم الحر» بواسطة «الشرق الأوسط»

هدايت كاراجا: عايشنا عملية محاكمة مزيفة أمام «محاكم صورية»
TT

هدايت كاراجا: عايشنا عملية محاكمة مزيفة أمام «محاكم صورية»

هدايت كاراجا: عايشنا عملية محاكمة مزيفة أمام «محاكم صورية»

بعث أول صحافي تركي معتقل بسبب مسلسل تلفزيوني برسالة للعالم الحر عبر «الشرق الأوسط» تحدث فيها عن ظروف سجنه وعن نظرته لسياسة بلاده حاليا. وأفاض هدايت كاراجا، رئيس مجموعة «سمان يولو» التركية التابعة لجماعة الداعية فتح الله غولن الحديث في خطابه عن وضعه الحالي في سجن مشدد الحراسة منذ توقيفه في 15 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بتهمة «إنشاء منظمة إرهابية» في الذكرى السنوية الأولى لتوقيفات عملية الفساد عام 2013.
وفيما يأتي نص الرسالة:
«خطاب إلى العالم الحر من أول صحافي معتقل بسبب مسلسل تلفزيوني..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أنا هدايت كاراجا؛ رئيس مؤسسة (سامان يولو) الإعلامية التركية.
أكتب هذه السطور من داخل إحدى زنازين سجن سيلفري شديد الحراسة المشهور في إسطنبول لأخاطب العالم الحر بواسطة جريدتكم (الشرق الأوسط):
أنا رئيس مجموعة إعلامية دولية تمتلك 14 قناة تلفزيونية وتعمل في الحقل الإعلامي منذ 22 عاما. وتعتبر مؤسستنا من أكبر المؤسسات الإعلامية في تركيا ومنطقة الشرق الأوسط بفضل قنواتنا التي تبث برامجها باللغات التركية والإنجليزية والعربية والكردية، وعشرات المحطات الإذاعية، والمواقع المعروفة على شبكة الإنترنت. يعرف الشعب التركي جيدا، وكذلك جميع البلدان التي وصلت إليها نشراتنا، أن مجموعتنا الإعلامية ملتزمة بكل المعايير الديمقراطية والقانونية.
ربما تتساءلون: (ماذا يفعل صحافي في السجن؟). إن الوضعية الغريبة التي تعرضت لها هي تجربة مريرة عاشها مؤخرا، أو سيعيشها، الكثير من الأشخاص في تركيا.
كنا قد قدمنا الدعم الكامل في طريق الديمقراطية إلى حكومة حزب العدالة والتنمية تحت قيادة رجب طيب إردوغان بعدما حققت من إصلاحات ناجحة في مجالات التنمية والديمقراطية والعدالة حتى عامين أو 3 أعوام مضت، غير أن السلطة السياسية بدأت تقدم على تنفيذ إجراءات مناهضة للديمقراطية في السنوات الأخيرة. وشرعت في الانشقاق عن المجتمع الدولي وتأسيس نظام قمعي واستبدادي خاص بها، ووضعت نصب عينيها شن حملة قمع رهيبة ضد المعايير الديمقراطية العالمية.
في (تركيا الجديدة) يمكن للحكومة أن تلصق تهمة (الخيانة) و(العداء) بكل شخص ينافح عن القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان الأساسية، سواء كان يحمل الجنسية التركية أو غيرها. ولقد أطلقت الحكومة حربا ضارية وشاملة ضد الإعلام الحر. كما لجأت إدارة الرئيس إردوغان إلى تطبيق إجراءات قاسية مخالفة للقانون في سبيل قمع وسائل الإعلام عقب الكشف عن فضيحة الفساد والرشوة قبل أكثر من عام، والتي طالت 4 وزراء ينتمون إلى الحزب الحاكم. وبدأت الهجمات الشرسة تطال من يتناولون تفاصيل هذه القضية، وبدأت الضغوط النفسية والاقتصادية والسياسية تمارس عليهم بضراوة.
وفي هذا الإطار، حاولوا في بادئ الأمر تقويض مؤسستنا الإعلامية من الناحية الاقتصادية. وسعوا لدفعنا للإفلاس تجاريا عن طريق تهديد من يعرضون علينا إعلاناتهم لبثها عبر قنواتنا الإعلامية. كما فرضت غرامات كثيرة لا تحصى على قنواتنا التلفزيونية التي لم تفرض عليها إلا القليل جدا من الغرامات على مدار تجربتها المهنية الممتدة لأكثر من 20 عاما. وفضلا عن الغرامات المالية، أوقف الكثير من برامجنا التي تتناول وقائع الفساد والظلم التي تشهدها تركيا.
وفي خضم هذه الأحداث، كانوا قد بدأوا منذ وقت طويل يشكلون البنية التحتية للنظام القمعي والمعادي للديمقراطية. فنفوا أو أبعدوا آلاف المسؤولين الأمنيين، وقلبوا نظام العدالة رأسا على عقب، وحولوا الآليات القضائية التي أسسوها حديثا إلى سلاح في يد الحكومة. واعتقل حتى الصبية الصغار، وفرضت قيود على مواقع الإنترنت، فحظرت مواقع مثل (تويتر) و(يوتيوب)، وشنت حملات على بيوت الصحافيين واعتقلوا بسبب تغريدات نشروها على حساباتهم الشخصية على (تويتر). كما تعرضت هيئات المجتمع المدني إلى وقائع ظلم بين. وللأسف، فإن هذه الإجراءات المريعة تتصاعد مع مرور الوقت.
لقد امتدت هذه الإجراءات الظالمة حتى شنت الشرطة حملة ضد مؤسسات إعلامية يوم 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي لأسباب واهية لا يعقلها عاقل. واعتقلت عددا كبيرا من الأشخاص بحجة بث إحدى قنواتنا التلفزيونية مسلسلا قبل 5 سنوات. واعتقل لأيام الكثير من الأسماء التي تعمل بالقناة، بدءا من أعلى مسؤول بها، مرورا بكتاب السيناريو وانتهاء بالمنتجين ومصممي رسوم الغرافيك، وصودرت حريتهم دون أن يوجه إليهم سؤال واحد بتهمة زائفة ملخصها «تشكيل تنظيم إرهابي وإدارته والانتساب إليه». لم تكن هذه الأحداث قابلة للتصديق. حتى إنهم كانوا يتهموننا باستهداف مجموعة (تحشية) التي كانت تخضع للتحقيق بتهمة ارتباطها بتنظيم القاعدة.
عايشنا عملية محاكمة مزيفة أمام (محاكم صورية) شكلوها لتحقيق أهداف السلطة السياسية. وكان القاضي الذي أصدر حكما بالاعتقال بحقنا شخصية معروفا عنها أنها لا تتجنب كيل المدح والثناء للرئيس إردوغان على مواقع التواصل الاجتماعي.
ووجهت كلامي إلى القاضي في المحكمة قائلا: (إذا كان فنانون وعاملون في قناة تلفزيونية يعتقلون ويتهمون بالإرهاب بسبب مسلسل تلفزيوني، فإن هذه القضية قضية خيالية وهمية). لكنه كان قد أصدر حكما مسبقا ضدنا منذ وقت طويل، ولم يكن هناك داعٍ حتى للدفاع عن أنفسنا! وكان الجميع يعرف أن هذا الظلم هو محاولة لقمعنا وسعي لتضليل الرأي العام من خلال تزامن هذه الإجراءات مع الذكرى الأولى للكشف عن فضيحة الفساد في 17 ديسمبر عام 2013. ولم يكن أحد ينتظر أن يصدر حكم عادل من هذه المحكمة الصورية، وقد كان. صحت في المحكمة لرفض الظلم الواقع عليّ، وسألت القاضي: (تتهموننا بتشكيل تنظيم إرهابي، فأين هذا التنظيم وأين الأسلحة؟)، فلم يستطع الرد عليّ، فصرخت في قاعة المحكمة: (إن من يصدرون الأحكام دون أن يستطيعوا تقديم دليل واحد يثبت صدقهم، سيجلسون يوما ما على كرسي الاتهام الذي أجلس عليه الآن ليحاكموا أمام المحاكم الحرة!).
عندما أصدر القاضي حكما بالاعتقال، دخلت السجن. ولا يعرف كم سأبقى في الحبس، ذلك أن النواب العموم الواقعين تحت تأثير السلطة الحاكمة يؤخرون عمدا كتابة لائحة الاتهام في مثل هذه التحقيقات السياسية والصورية. فعندما كتبت هذا الخطاب يوم 14 -1 - 2015 كانوا قد سلبوني حريتي قبل 32 يوما.
وفي الوقت الذي كنا نشهد فيه هذه المسرحية الهزلية، كان أكرم دومانلي، رئيس تحرير جريدة (زمان)، الجريدة الأشهر والأكثر مبيعا في تركيا، قد اعتقل لأيام جراء نشره (مقالين وخبرا) في الموضوع ذاته، أي حول قضية مجموعة (تحشية) المرتبطة بتنظيم القاعدة. ثم أطلق سراحه بعدما فرضوا عليه حظر سفر خارج تركيا.
توالت ردود الفعل الغاضبة من داخل تركيا وخارجها على عملية (الانقلاب) على وسائل الإعلام. وأجاب الرئيس رجب طيب إردوغان على ردود الفعل هذه بقوله: (ليس لدينا هاجس من قبيل ما هو رأي الاتحاد الأوروبي فيما يحدث ببلادنا؟ وهل سيوافقون على عضويتنا أم لا؟ نحن نتولى شؤوننا بأنفسنا، فاحتفظوا بنصائحكم لأنفسكم!).
إن هذا التصريح لإردوغان كافٍ بحد ذاته لتسليط الضوء على الطريق أو الاتجاه الذي تسير إليه تركيا. فالحكومة تمارس ضغوطا كبيرة على كل من يدافع عن القيم الديمقراطية العالمية، لا سيما وسائل الإعلام الحرة. كما تطرد الكتاب الذين تنشر مقالاتهم في وسائل الإعلام الحر بمجرد مكالمة هاتفية من السياسيين. كما أصبح المسؤولون الحكوميون هم من يقررون ماذا ينبغي أن ينشر على صدر صفحات الجرائد.
إنهم يلصقون تهمة الخيانة برجال الأعمال والسياسيين والصحافيين والمثقفين الذين يرفعون أصواتهم بحرية في إطار ما يطلق عليه عملية (مطاردة الساحرات) وهي عملية مكارثية تتزايد شدتها وعنفها يوما بعد الآخر.
أنا هدايت كاراجا.. أخاطب العالم الحر والعالمين العربي والإسلامي من موقعي هذا حيث سجنت ظلما.
رغم كل هذا الظلم، لم نفقد أملنا بالحرية والديمقراطية. إننا ندفع ثمن السلام والتسامح والحرية والديمقراطية.. ضمائرنا مرتاحة، لأننا لم نظلم أحدا، بل أدينا عملنا بصفتنا صحافيين نحمل مسؤولية تجاه الشعب كوسائل إعلام، وسنواصل أداء ما يقع على عاتقنا من مسؤوليات وقول الحق بحرية كاملة.
إنه لمقلق بالنسبة لعملية السلام في الشرق الأوسط والعالم أجمع أن تتعرض الديمقراطية للإصابة بهذا الجرح الغائر في تركيا التي شاع فيها الفساد بعدما كانت دولة محترمة في الغرب ونموذجا يحتذى به في العالم الإسلامي حتى سنوات قليلة مضت. لكن الجميع بدأ يرى أنها انحرفت عن جادة الحق نحو طريق خطير للغاية وبدأت تتدخل بشكل سافر في شؤون دول المنطقة دون أدنى مراعاة لمبدأ السيادة الوطنية. إن إردوغان المخنوق والواقع في مأزق كبير جراء فضيحة الفساد بدأ يدمر بسرعة متناهية المكاسب الديمقراطية التي حققها في الماضي. ويسعى للتخلص منا بصفتنا الإعلام الحر؛ وذلك لأننا (لم نصفق لهذا الاتجاه السيئ والخطير).
لن نتراجع عن السير في طريق العدل والديمقراطية مهما كلفنا الأمر. وننتظر أن نتلقى دعم العالم الإسلامي والدنيا بأسرها في طريقنا نحو إكمال هذا الكفاح المقدس.
مع خالص تحياتي وتقديري.
هدايت كاراجا
سجن سيلفري - إسطنبول».



مقتل 7 من الشرطة الباكستانية في هجوم

أفراد من الشرطة الباكستانية (أ.ب)
أفراد من الشرطة الباكستانية (أ.ب)
TT

مقتل 7 من الشرطة الباكستانية في هجوم

أفراد من الشرطة الباكستانية (أ.ب)
أفراد من الشرطة الباكستانية (أ.ب)

قالت الشرطة في منطقة تانك بشمال ​غربي باكستان إن سبعة من ضباطها قتلوا في انفجار قنبلة استهدفت مركبتهم المدرعة اليوم الاثنين، في الوقت الذي تكافح فيه إسلام آباد موجة متصاعدة من التشدد.

وأظهرت صور الهجوم حطام السيارة التي انقلبت على ‌جانب الطريق.

وقال ‌برويز شاه نائب ‌قائد ⁠شرطة ​تانك ‌إن خمسة من أفراد الشرطة قتلوا على الفور بعد تفجير القنبلة بطريقة التحكم عن بعد، بينما توفي اثنان آخران في المستشفى.

شرط باكستاني (أ.ف.ب)

وقال وزير الداخلية محسن نقوي في بيان: «لقد ⁠ضحى رجال الشرطة الشجعان بأنفسهم من أجل مستقبل ‌آمن للأمة».

ولم تعلن أي ‍جماعة مسؤوليتها ‍عن انفجار اليوم.

ويواجه إقليم خيبر ‍بختونخوا في شمال باكستان، الذي تقع فيه تانك، زيادة في عنف المتشددين من حركة «طالبان باكستان» بشكل أساسي.

وتتهم ​باكستان حركة «طالبان» الأفغانية بتوفير ملاذ آمن لمقاتلي حركة «طالبان باكستان»، ⁠قائلة إنهم يستخدمون أراضي أفغانستان للتخطيط لضرب أهداف في باكستان. وتنفي كابل هذه الاتهامات، قائلة إن أمن باكستان مشكلة داخلية.

وتسري هدنة هشة بين باكستان وأفغانستان أُبرمت في أعقاب اشتباكات حدودية وقعت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأودت بالعشرات، في أسوأ قتال بينهما منذ تولي «طالبان» الأفغانية ‌السلطة في عام 2021.


«العدل الدولية» تباشر النظر في دعوى «إبادة الروهينغا»

أعضاء محكمة «العدل الدولية» في بداية الجلسة الأولى التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
أعضاء محكمة «العدل الدولية» في بداية الجلسة الأولى التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«العدل الدولية» تباشر النظر في دعوى «إبادة الروهينغا»

أعضاء محكمة «العدل الدولية» في بداية الجلسة الأولى التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
أعضاء محكمة «العدل الدولية» في بداية الجلسة الأولى التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)

باشرت محكمة «العدل الدولية»، الاثنين، ‌النظر في ‌قضية ‌تاريخية تتهم ميانمار بارتكاب ‌إبادة جماعية ضد أقلية «الروهينغا» المسلمة. وتعد هذه القضية التي رفعتها دولة غامبيا، أول قضية ‌إبادة ‍جماعية ‍تنظرها المحكمة الدولية بالكامل منذ أكثر من عقد. ومن المتوقع أن تمثل النتيجة سابقةً فيما يتعلق بكيفية تعريف الإبادة الجماعية وإثباتها.

وزير العدل الغامبي داودا جالوو في الجلسة الأولى لمحكمة «العدل الدولية» التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» بلاهاي الاثنين (إ.ب.أ)

وأعلن وزير العدل الغامبي داودا جالوو، في افتتح جلسة المحكمة، أن المجلس العسكري الحاكم في ميانمار استهدف أفراد «الروهينغا» بصورة متعمدة، بهدف القضاء على هذه الأقليّة. وصرّح جالوو أمام قضاة المحكمة: «ليست مسائل باطنية على صلة بالقانون الدولي؛ بل هي مسألة تعني أشخاصاً حقيقيين، وهي قصص حقيقية ومجموعة فعلية من الناس هم (الروهينغا) في ميانمار. وقد تمّ استهدافهم للقضاء عليهم».

ورفعت غامبيا هذه القضيّة أمام محكمة «العدل الدولية»، متّهمة ميانمار بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 خلال أعمال القمع في 2017. ويتابع خبراء القانون هذه التطوّرات من كثب، إذ إنها قد تؤشّر إلى النهج الذي يمكن للمحكمة أن تعتمده في قضيّة أخرى مماثلة رفعتها دولة جنوب أفريقيا على إسرائيل على خلفية حملتها العسكرية في غزة عقب هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

لاجئون من «الروهينغا» في مخيم بكورس بازا ببنغلاديش - 10 يناير 2025 (أ.ف.ب)

عنف مروّع

وفرّ مئات الآلاف من أفراد أقليّة «الروهينغا» هرباً من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار ومسلّحون بوذيون، إلى دولة بنغلاديش المجاورة، حاملين معهم قصصاً مروّعة عن أعمال اغتصاب جماعي وقتل وحرائق متعمّدة. وهم تعرّضوا «لفصول من العنف المروّع التي لا تخطر ببال»، بحسب جالوو.

واليوم، يعيش نحو 1,17 مليون من «الروهينغا» مكدّسين بمخيّمات بالية في كوكس بازار ببنغلاديش. ومن هناك، قالت جنيفا بيغوم (37 عاماً): «أريد أن أرى إن كانت المعاناة التي قاسيناها ستظهر فعلاً في جلسات الاستماع»، أم لا. وصرّحت بيغوم وهي أمّ لولدين: «نريد العدالة والسلم»، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد يستغرق صدور القرار النهائي أشهراً، أو حتّى سنوات.

ورغم أن قرارات محكمة «العدل الدولية» ليست ملزمة قانوناً، فإن حكماً لصالح غامبيا من شأنه أن يزيد الضغوط السياسية على ميانمار. وأكّد جالوو: «لم نرفع هذه القضيّة باستخفاف... قمنا بذلك بعد النظر في تقارير موثوقة تفيد بانتهاكات هي من أعنف وأشنع ما يمكن تصوّره، فرضت على جماعة هشّة جرّدت من وجهها الإنساني واضطُهدت سنوات عدّة».

لاجئ من «الروهينغا» يعبر سوقاً في مخيم بكورس بازا ببنغلاديش الاثنين (أ.ف.ب)

وفي عام 2019، رفعت غامبيا، وهي دولة ذات غالبية مسلمة، هذه القضيّة أمام محكمة «العدل الدولية» التي تبتّ في منازعات بين الدول. وبموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية، يمكن لأيّ دولة أن تقاضي دولة أخرى أمام المحكمة إثر شبهات في انتهاك هذا الصكّ القانوني. وفي لحظة فارقة بهذا المسار القضائي، مثلت أونغ سان سو تشي، الحائزة «نوبل السلام» أمام المحكمة في مقرّها بلاهاي، للدفاع عن بلدها ميانمار سنة 2019. وقالت سو تشي إن «الوقائع المقدّمة مضلّلة ومنقوصة» لما وصفته بـ«النزاع الداخلي المسلّح».

ولطالما عدت السلطات في ميانمار أن القمع الذي مارسته قوّاتها المسلّحة المعروفة بـ«تاتماداو»، كان مبرّراً للقضاء على المتمرّدين «الروهينغا» بعد هجمات أودت بحياة نحو 10 من عناصر الأمن. ولن تعود سو تشي إلى مقرّ المحكمة في لاهاي المعروف بقصر السلام؛ إذ يحتجزها العسكر منذ انقلابهم على الحكم المدني سنة 2021 على خلفية تهم تقول مجموعات حقوقية إنها مدفوعة سياسياً.

 

دعاوى أخرى

في عام 2020، قالت المحكمة إنه ينبغي على ميانمار اتّخاذ «كلّ التدابير التي هي في مقدورها» لمنع أيّ عمل محظور بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948. وتشتمل هذه الأعمال على «قتل أفراد من الجماعة»، و«تعمّد فرض ظروف عيش على الجماعة القصد منها القضاء المادي عليها بالكامل، أو بجزء منها».

وفي عام 2022، رأت الولايات المتحدة رسمياً أن العنف الواقع على «الروهينغا» يضاهي الإبادة الجماعية، بعد 3 سنوات من إعلان فريق أممي أن ميانمار تغذّي «نوايا الإبادة» بحق «الروهينغا». وقال فيليب ساندز الذي يمثّل غامبيا أمام المحكمة: «عندما تنظر المحكمة في... كلّ الأدلّة مجموعةً، فإن الخلاصة المعقولة الوحيدة الممكن التوصّل إليها هي أن نيّة إبادة معممة غذّت سلسلة الأعمال التي ارتكبتها الدولة في ميانمار بحقّ (الروهينغا)».

وليست محكمة «العدل الدولية» الهيئة القضائية الوحيدة التي تنظر في شبهات إبادة جماعية لـ«الروهينغا»؛ فالمحكمة الجنائية الدولية التي تتّخذ أيضاً من لاهاي مقرّاً لها، تحقّق في أعمال للقائد العسكري مين أونغ هلاينغ، يشتبه في أنها جرائم ضدّ الإنسانية.

ورُفعت دعوى أخرى بهذا الخصوص في الأرجنتين، بموجب الولاية القضائية العالمية التي تتيح لأي محكمة النظر في جرائم شديدة الفظاعة. ومن أمام مقرّ المحكمة، قال تون خين رئيس منظمة «الروهينغا» في بريطانيا: «ننتظر العدالة منذ سنوات عدّة». وأكّد: «ما يعانيه (الروهينغا) هو إبادة جماعية القصد منها القضاء علينا جميعاً. ونريد للحقّ أن يسود، وبعد ذلك نريد العودة إلى موطننا مزوّدين بكلّ حقوقنا. ونحن نطالب أيضاً بتعويضات».


الهند وألمانيا تتطلعان لتعزيز علاقاتهما في مجال الصناعات الدفاعية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال استضافته المستشار الألماني فريدريش ميرتس في أول زيارة له إلى آسيا منذ توليه مهامه في مايو 2025 (حساب مودي عبر منصة «إكس»)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال استضافته المستشار الألماني فريدريش ميرتس في أول زيارة له إلى آسيا منذ توليه مهامه في مايو 2025 (حساب مودي عبر منصة «إكس»)
TT

الهند وألمانيا تتطلعان لتعزيز علاقاتهما في مجال الصناعات الدفاعية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال استضافته المستشار الألماني فريدريش ميرتس في أول زيارة له إلى آسيا منذ توليه مهامه في مايو 2025 (حساب مودي عبر منصة «إكس»)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال استضافته المستشار الألماني فريدريش ميرتس في أول زيارة له إلى آسيا منذ توليه مهامه في مايو 2025 (حساب مودي عبر منصة «إكس»)

تسعى نيودلهي وبرلين إلى تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وفق ما أعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الاثنين، خلال استضافته المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في أول زيارة له لآسيا منذ توليه مهامه في مايو (أيار) الفائت.

وأكد ميرتس بدوره أن برلين تسعى إلى شراكة أمنية أوثق مع نيودلهي، بما يشمل تعزيز «التعاون بين صناعاتنا الدفاعية»، لتقليل اعتماد الهند التقليدي على روسيا في مجال المعدات العسكرية.

بدأ ميرتس زيارته الهند، التي تستغرق يومين، قبل أسبوعين من انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي والهند اللذين يعملان على إعداد اتفاقية تجارة حرة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وعقب اجتماع مودي وميرتس، صدرت إعلانات مشتركة عن البلدين، وأعلنا التوصل إلى اتفاقيات بهدف تعزيز حجم التبادل التجاري بينهما البالغ 50 مليار دولار.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يستقلان سيارة في أحمد آباد (حساب مودي عبر منصة «إكس»)

وشملت هذه الإعلانات تعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية، إضافةً إلى مجال أشباه الموصلات والمعادن الحيوية.

وقال مودي: «يعمل البلدان معاً على سلاسل إمداد آمنة وموثوقة ومرنة، وستعزز مذكرات التفاهم التي أبرمناها بشأن هذه القضايا شراكتنا».

وأضاف: «يُظهر التعاون الوثيق في مجالي الأمن والدفاع، الثقة المتبادلة والرؤى المشتركة»، و«سنعمل على وضع خريطة طريق لزيادة التعاون في الصناعات الدفاعية، مما سيفتح آفاقاً جديدة للتطوير والإنتاج المشتركين».

يأتي اجتماع المسؤولين الهندي والألماني في وقت يواجه كلا البلدين تحديات اقتصادية وأمنية أمام أكبر اقتصادين في العالم؛ الولايات المتحدة والصين.

وقال ميرتس إن برلين «ملتزمة بنظام دولي نعيش فيه بحرية وأمان، لأن العالم يمر حالياً بمرحلة إعادة تشكيل».

وأشار إلى أن العالم يتسم «بشكل متزايد بسياسات القوى العظمى والتفكير القائم على مناطق النفوذ، ولذلك يجب علينا توحيد جهودنا لمواجهة هذه التحديات».

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس (حساب مودي عبر منصة «إكس»)

وتابع: «لهذا نرغب أيضاً في تعزيز التعاون في مجال السياسة الأمنية، مثل إجراء مناورات مشتركة بين قواتنا الجوية والبحرية لضمان الأمن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ».

وقد أسهمت الإجراءات والتصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك فرض زيادات كبيرة في التعريفات الجمركية، في زعزعة التحالفات العالمية والجيوسياسية الإقليمية. ولا تزال الهند، كبرى دول آسيا والعالم من حيث التعداد السكاني، تتفاوض مع واشنطن على إبرام اتفاقية تجارية.

«أهمية استراتيجية»

قال ميرتس: «من الأهمية الاستراتيجية بمكان تعميق التعاون بين صناعاتنا الدفاعية. فهذا يعزز قدرات كلا الجانبين ويُسهم في تقليل اعتماد الهند على روسيا، على سبيل المثال».

وقد سعت نيودلهي التي اعتمدت على موسكو لعقود في توريد معداتها العسكرية الرئيسية، إلى تقليص اعتمادها على روسيا في السنوات الأخيرة من خلال تنويع وارداتها ودعم قاعدتها التصنيعية المحلية.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في مهرجان الطائرات الورقية في أحمد آباد (حساب مودي عبر منصة «إكس»)

والى جانب روسيا، تُعدّ فرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة من بين موردي الهند العسكريين الرئيسيين. كما تتفاوض برلين ونيودلهي على صفقة محتملة تُمكّن شركة «ثيسنكروب مارين سيستمز» الألمانية من بناء ست غواصات للبحرية الهندية بالشراكة مع شركة «مازاغون دوك شيب بيلدرز» الهندية الحكومية.

ورغم أن المفاوضات لا تزال جارية، فإن هذه الصفقة ستُمكّن الهند من استبدال أسطولها المتقادم من الغواصات روسية الصنع، ومن المرجح أن تتضمن بنوداً لنقل التكنولوجيا لدعم صناعتها الدفاعية المحلية.

ويبحث الجانبان أيضاً مجالات تعاون أخرى في القطاع الدفاعي، إذ تستثمر نيودلهي مليارات الدولارات لتحديث أسطولها البحري وقواتها الجوية خلال السنوات القليلة المقبلة.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال استضافته المستشار الألماني فريدريش ميرتس (حساب مودي عبر منصة «إكس»)

تضم ألمانيا نحو 300 ألف هندي أو من أصول هندية، من بينهم نحو 60 ألف طالب يدرس معظمهم في مجالات العلوم والهندسة وغيرها من مجالات البحث التكنولوجي الحيوية.

وقد أسهم عديد من العمال الهنود في سدّ النقص الأخير في الكفاءات المؤهلة في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والمصارف والتمويل في ألمانيا.

وقال مودي: «تتشرف الهند باختيار رئيس الوزراء (ميرتس) بلادنا وجهةً لأول زيارة له في آسيا». وأضاف أن الزعيمين اتفقا على «تعميق التعاون في مجالات الدفاع والفضاء وغيرها من التقنيات الحيوية والناشئة».

ويختتم ميرتس زيارته برحلة، الثلاثاء، إلى بنغالور، مركز التكنولوجيا في جنوب الهند.