كويتيون وسوريون وفلسطينيون ومغاربة يحتفلون بفوز الأخضر التاريخي في أستراليا

السهلاوي وهزازي لـ «الشرق الأوسط»: نحن على قلب رجل واحد

لاعبو الأخضر يحتفلون بأحد أهدافهم أمام كوريا الشمالية
لاعبو الأخضر يحتفلون بأحد أهدافهم أمام كوريا الشمالية
TT

كويتيون وسوريون وفلسطينيون ومغاربة يحتفلون بفوز الأخضر التاريخي في أستراليا

لاعبو الأخضر يحتفلون بأحد أهدافهم أمام كوريا الشمالية
لاعبو الأخضر يحتفلون بأحد أهدافهم أمام كوريا الشمالية

قوبلت هدية «المصالحة» التي قدمها نجوم المنتخب السعودي لجماهيرهم يوم أمس على حساب المنتخب الكوري الشمالي 4-1 بحفاوة بالغة دفعت عشاق الأخضر للاحتفال طويلا، ابتهاجا بهذه العودة القوية لأحد أعمدة الكرة الآسيوية.
وبعد أحزان فقدان اللقب الخليجي التي تلتها خسارة مباراة المنتخب الصيني في الخطوة الأولى ضمن بطولة آسيا 2015، فضلا عن الحدث الجانبي المؤسف والمتمثل في مشاجرة نجمين من نجوم الأخضر، محمد السهلاوي ونايف هزازي، في معسكر الأخضر، جاء هذا الفوز ليغسل الأحداث السيئة ويعيد البسمة إلى شفاه الملايين من جماهير المنتخب السعودي في أرجاء الوطن، بعد أن كانت تتوجس من حصول نكسة أخرى في هذه البطولة قد تدفع المنتخب السعودي إلى الخروج نهائيا من دائرة المنافسات.
واضطر لاعبو المنتخب السعودي إلى الدخول من الباب الخلفي لمقر إقامتهم في ملبورن الأسترالية، لتجنب الحشد الهائل من المشجعين الذين كانوا في استقبالهم للاحتفال بالفوز العريض على كوريا الشمالية أمس ضمن تصفيات آسيا 2015.
وبعد المباراة التي كسبها الأخضر برباعية وأحيا من خلالها آمال التأهل إلى الدور الثاني من البطولة، توجهت الجماهير بعد المباراة مباشرة إلى مقر إقامة البعثة وأحيت احتفالات كبيرة بمشاركة مغتربين عرب من الكويت وسوريا وفلسطين والمغرب، لكن إرهاق اللاعبين منعهم من استكمال أفراحهم وفضلوا الذهاب مباشرة إلى غرف النوم.
ومن جانبه جدد الروماني أولاريو كوزمين مدرب المنتخب السعودي أنه يعمل مجانا ودون أي مقابل «من أجل أناس أحبهم في السعودية وكنت قد خيبت ظنهم في المباراة الماضية أمام الصين.. واليوم أسعدهم».
وقال الروماني بأنه يتعب ويسهر ويقضي جل وقته لتحقيق أحلام السعوديين الكبيرة في البطولة الآسيوية.
وتابع كوزمين في تصريحه الخاص لـ«الشرق الأوسط»: هناك من قال: إنني أتسلم مبالغ كبيرة من أجل تدريب المنتخب السعودي وهذا غير صحيح، لقد قبلت العمل مع الأخضر تقديرا لأناس تربطني بهم علاقة قوية وسأستمر بالتفكير والعمل من أجل هؤلاء الناس وهذا المنتخب.
وبين كوزمين أنه دخل اللقاء بتشكيلة مغايرة عن المباراة السابقة من خلال الاستعانة بـ3 لاعبين جدد ولكن عن قناعة تامة «مع وجود إصابة بسيطة لدى اللاعب ياسر الشهراني الذي لم يستطع اللعب في المباراة».
وأوضح كوزمين أن المنتخب طبق تكتيك الضغط على المنافس واستغلال الفرص بوجود المهاجمين «وهذا أعطى فرصا كبيرة للتسجيل، بالإضافة للرغبة الكبيرة من اللاعبين في انتزاع الفوز».
وختم بالقول: إذا استمروا (اللاعبين) بهذه الوتيرة فسيذهبون بعيدا في البطولة.
من جانبه قال رئيس اتحاد كرة القدم أحمد عيد بأن العمل في المنتخب السعودي «عمل جماعي وليس فرديا وهذا دفع الأخضر للتفوق في المباراة وأيضا في المباراة السابقة أمام الصين ولكن دون أن يقترن أمام الأخير بالنتيجة».
وأضاف أن المنتخب ظهر بشكل مميز واستطاع الفوز بنتيجة كبيرة «ذكرتنا بأمجاد الأخضر في البطولة، ولكن لن يكتمل المشهد إلا عندما يصل المنتخب إلى الأدوار النهائية وينافس على اللقب».
وشدد عيد على أن معسكر المنتخب «ورغم ما حدث أو محاولة البعض تضخيم الأمور الجانبية فإنه يعيش حالة من الاستقرار والتكاتف جعلته يتفوق على الظروف ويفوز على كوريا بهذه النتيجة».
وأكد عيد أن المنتخب سيلعب بنفس الروح والأداء أمام أوزباكستان «وبإذن الله سنتمكن من الفوز والتأهل».
وشدد على أن لاعبي الأخضر لا يفكرون في المكافآت المالية وقال: إن مكافأتهم هي الفوز وإسعاد الشعب السعودي، مبينا أن اتحاد الكرة سيصرف المكافآت حسب اللوائح الموجودة.
وكان لاعب المنتخب السعودي نواف العابد حقق جائزة أفضل لاعب في المباراة بعد مستواه المميز. وسلمت اللجنة العابد جائزة أفضل لاعب فور نهاية المباراة.
وأهدى العابد هدفه لزميلة المهاجم السابق في المنتخب السعودي ياسر القحطاني الذي تعرض مؤخرا لإصابة في الرباط الصليبي.
من جهته أكد مدافع المنتخب السعودي أسامة هوساوي استحقاق المنتخب للفوز الكبير والعريض على المنتخب الكوري.
وقال: «لن نبالغ في الفرح اليوم وغدا ننسى الأفراح ونستعد للمنتخب الأوزبكي من أجل التأهل للمرحلة المقبلة من الأدوار النهائية للبطولة». وأشار إلى أن البطولة الآن بدأت فعليا بالنسبة لهم «وهذا الفوز سيريحنا كثيرا وسيمنحنا دفعة معنوية للأمام».
وواصل: قدمنا الكثير، وعدنا للمباراة بعد أن خطف الكوريون هدف التقدم وهو الأمر الذي جعل ثقتنا في أنفسنا كبيرة».
وشدد مهاجم المنتخب السعودي محمد السهلاوي أنه ندب حظه كثيرا لعدم تسجيله هاتريك في لقاء كوريا أمس بعدما أضاع انفرادا بالمرمى وفرصة هدف محقق.
وقال السهلاوي لـ«الشرق الأوسط»: الحمد لله على كل حال، هناك فرصة لم أعرف كيف أضعتها ولكن قدر الله وما شاء فعل. وبين السهلاوي أن الفوز جاء نتيجة طبيعية للمستوى الذي قدمه الأخضر وإمكانيات اللاعبين «التي أتمنى أن تستمر في المباراة المقبلة».
وبين السهلاوي أن ما حدث بينه وبين نايف هزازي مجرد اختلاف «وهناك من أراد تضخيمه واليوم نثبت للجميع أننا على قلب رجل واحد ومصلحة المنتخب فوق كل شيء». ومن جانبه قال وليد عبد الله حارس الأخضر بأنه كان يريد إبعاد كرة الهدف الكوري ولكن الكرة ذهبت للاعب المتمركز على نقطة ضربة الجزاء واستطاع التسجيل منها.
وبين وليد أنهم كانوا يملكون الثقة التامة للتفوق على المنتخب الكوري وهذا ما جعلهم يعودون للقاء، مشيرا إلى أن الأهم هو الفوز والتأهل من خلال المباراة المقبلة أمام أوزبكستان.
وأضاف وليد أن المدرب قال لهم بين الشوطين «أنتم أفضل إمكانيات وعطاء والهدف لن يؤثر وعليكم الفوز حتى تثبتوا جدارتكم في المنافسة على اللقب».
من جهته أكد نايف هزازي أن المنتخب السعودي أظهر إمكانياته في لقاء كوريا وكانت الرباعية قابلة للزيادة، وهذا يؤكد أن لاعبي الأخضر عندما يوفقون لن يوقفهم أحد.
وبين أنه احتفل مع السهلاوي بعد هدفه ليوصل رسالة للجميع أنه لم يحدث بينهم شيء مسيء، وأن هناك من أراد اختلاق مشكلة هي بالنسبة لهم لا تعتبر مشكلة وأنهم على قلب رجل واحد في خدمة الوطن. وأضاف هزازي أنهم قادرون على التأهل عن المجموعة إذا لعبوا بنفس الأداء والروح في مباراتهم المقبلة.
وواصل حديثه: في الأخضر لا يوجد خصام بين طرف وآخر بل يوجد عمل وتكاتف من أجل سمعة الكرة السعودية.
من جهة ثانية قررت إدارة المنتخب إغلاق تدريبات الأخضر اليوم للفترة الصباحية مع فتح المجال للإعلام السعودي لتغطية جزء من التمارين.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!