تعويم العملة الخليجية الموحدة المرتقبة يصطدم بـ5 معوقات

المعايير الاقتصادية المعتمدة حاليا ترجح الارتباط بسعر صرف ثابت مع الدولار

تعويم العملة الخليجية الموحدة المرتقبة يصطدم بـ5 معوقات
TT

تعويم العملة الخليجية الموحدة المرتقبة يصطدم بـ5 معوقات

تعويم العملة الخليجية الموحدة المرتقبة يصطدم بـ5 معوقات

اصطدمت دراسة ربط العملة الخليجية الموحدة بسلة من العملات بـ5 معوقات، أبرزها عدم وجود عملات رئيسية كبرى مستقرة يمكن الاعتماد عليها في التعويم، فضلا عن أن التعويم بحد ذاته يفقد السلطات النقدية الخليجية القدرة على التحكم في معدلات الفائدة.
ورجحت المعايير الاقتصادية المعتمدة حاليا في دول مجلس التعاون الخليجي أثناء دراسة تعويم العملة الخليجية التي لم تبصر النور بعد، الكفة لصالح ارتباط العملة الخليجية الموحدة بسعر صرف ثابت مع الدولار الأميركي.
لكن ترجيح الارتباط بالدولار يتعارض مع الاستفادة من مزايا، أبرزها حماية مدخرات دول المنطقة من تذبذب أسعار الدولار، خاصة أن توحيد أسعار صرف العملة وربطها بسلة متنوعة مدعاة لجذب تدفق رؤوس الأموال.
وفي هذا الخصوص، كشف لـ«الشرق الأوسط»، مصدر مطلع على بعض تفاصيل ملف العملة الخليجية الموحدة، أن أهمية الارتباط بالدولار تعود إلى كون العملة الأميركية هي العملة الرئيسية في العالم، خاصة في ظل وجود شبه توحيد للمعايير المتعلقة باحتساب قيمة العملة، وهو ما يساعد في استقرار أسعار الصرف بين أغلب عملات دول الخليج، ما يعني أن المعايير القائمة حاليا تمثل واحدا من عوائق تعويم العملة.
وأفصح المصدر عن وجود رأي مخالف يرى عددا من المشكلات التي يمكن أن تنتج عن ربط العملة الخليجية بالدولار، بداعي أن ذلك يفقد السلطة النقدية لأي قدرة على التحكم في معدلات الفائدة على العملة الموحدة التي يلزم أن تكون دوما مساوية لمعدلات الفائدة على الدولار.
ويأتي على رأس معوقات الارتباط بسلة من العملات، وجوب أن يكون هناك عدد من العملات العالمية الرئيسية التي تتصف بالاستقرار النسبي والثقة العالية التي تجعلها مناسبة لتتشكّل منها سلة العملات التي تربط بها العملة الخليجية.
وقال عبد العزيز الفهاد المحلل الاقتصادي «لكي تنال عملة دولة ما مثل هذه الثقة فيجب أولا أن تكون أصول بنكها المركزي أعلى بكثير من التزاماته، وثانيا ألا تعاني ماليتها العامة من ارتفاع في مديونيتها بصورة تحد من قدرة الحكومة على التعامل مع أي أزمة قد تتعرض لها العملة مستقبلا».
وأبان أنه وفقا لهذا المعيار فإن أهم عملتين في العالم مرشحتين لكي تكونا عملتين أساسيتين ضمن سلة عملات سعر صرف العملة الخليجية الموحدة، هما اليورو الأوروبي والين الياباني، لكن لا ينطبق عليهما هذا المعيار في ظل الوضع الاقتصادي والمالي غير الجيد الذي يعانيه اقتصاد منطقة اليورو والاقتصاد الياباني، وبالتالي لن يضيف الربط بهما أي قوة أو دعم لاستقرار عملة الخليج المرتقبة.
وذهب الفهاد إلى أن العملات ذات الوضع القوي التي ينطبق عليها هذا المعيار «إما عملات غير معومة كاليوان الصيني المرتبط بالدولار، أو عملات دول صغيرة نسبيا بحيث لا يمكن أن تكون مكونا رئيسيا في سلة عملات كالكرونة النرويجية والدولار النيوزيلاندي والفرانك السويسري».
وشدد على أن معظم العملات العالمية الرئيسية في العالم تعاني من عوامل ضعف هيكلية تمنع ارتفاعها أمام الدولار بشكل كبير، لكن «حتى وإن كان خيار سلة العملات خيارا مفضلا من حيث المبدأ، فإن حالة الضعف والاضطراب التي ما زالت تعاني منها معظم العملات الرئيسية في العالم منذ أزمة المال العالمية وأزمة الديون الأوروبية تجعل سلة العملات خيارا غير واقعي ولا يمثّل بديلا مناسبا للربط بالدولار».
وفي كل الأحوال، فإن صدور العملة الخليجية الموحدة من شأنه أن يحمي مدخرات ووفورات الاقتصاد الخليجي من التذبذب في الأسعار، سواء تم ربط هذه العملة بالدولار، أو بسلة من العملات.
والمعروف أن دول مجلس الخليج حاليا تمتلك صناديق سيادية تصنف ضمن أكبر الصناديق في العالم، الأمر الذي من شأنه تعزيز القوة المعنوية والشرائية الموحدة للعملة الخليجية.
وفي حال إقرار عملة خليجية موحدة فإن ذلك يعني أن 6 اقتصاديات موحدة أفضل من اقتصاد واحد على حدة، كما أن ذلك سيسهم في التكامل الاقتصادي بين دول الخليج، كما سيسهم في صدور قرارات سيادية ونقدية تضيف لدول مجلس التعاون الخليجي، فضلا عن أن العملة الموحدة ستساعد في إمكانية التحكم بالتضخم والانكماش على مستوى دول المجلس. يشار إلى أن العملة الخليجية الموحدة في حال صدورها ستدعم اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي كافة، كما ستزيد من القوة التفاوضية التجارية مع بقية دول العالم، فضلا عن أنها ستسهم في القضاء على المخاطر المتعلقة بأسعار صرف العملات الخليجية وحل مشكلات التجارة البينية وتعميق مفهوم السوق الواحدة.
وقال الدكتور فهد بن جمعة، وهو محلل اقتصادي «لا يمكن أن تنفك العملات الموحدة من الدولار، فارتباطها بسلة من العملات، لا بد أن يكون 80 في المائة منها دولارا، وهو ما يعني أن العملة الرئيسية فيها الدولار».
ويبرر ذلك بكون الدولار هو العملة المتداولة في العالم وتمثل نسبة 80 في المائة في التداولات التجارية، ولا توجد عملة تغطي هذه التداولات غير الدولار، مشيرا إلى أن «دول الأوبك المنتجة للنفط اعتمدت الدولار في تعاملاتها، وعندما تغير عملة الدولار ستؤثر على إيراداتها، كما أنه ستنتج تقلبات لعملتها مقابل العملات الأخرى».
وذهب إلى أن من الرشادة الاقتصادية حتى وإن كان هناك ربط عملة بين دول الخليج أن تكون السلة نسبتها الأكبر من الدولار، على اعتبار أنه أقوى عملة في العالم، وهي «العملة التي يدعمها أقوى اقتصاد في العالم الذي يقدر بـ15 تريليون دولار، لا سيما أن اقتصاد أميركا يتميز بالتنوع، فرغم الأزمة الاقتصادية فإنه ينمو بقوة بين الدول خاصة في الربع الماضي».
ورأى أن ربط العملة الخليجية الموحدة بسلة، قد يعرضها لانخفاض شديد بسبب عدم تنوع الاقتصادات الخليجية، بينما ربطها بالدولار يحمل الكثير من المزايا، منها انخفاض تكاليف الواردات والمشروعات.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.